« قائمة الدروس

الأستاذ السيد ابوالفضل الطباطبائي

بحث الفقه

45/08/23

بسم الله الرحمن الرحيم

نقش المسجد بالصور/الباب الثالث: هندسة المسجد /فقه‌المسجد (مسجد طراز انقلاب اسلامي)

 

الموضوع: فقه‌المسجد (مسجد طراز انقلاب اسلامي)/الباب الثالث: هندسة المسجد /نقش المسجد بالصور

 

مما ينبغي الحديث حوله في هندسة المسجد، عبارة عن الحديث حول نقش المسجد بالصور.

أن الذي يظهر من عنوان النقش في العرف ويفهم منه العرف عبارة عن التصوير ورسم الصور على شي من الأشياء سواء كان الشيء جدارا أ قرطاسا أو سقفا أو حجرا وغيرها.

نعم قد يمكن انتقال معنى آخر من النقش الى الذهن وهو نقش الصور في الذهن لا في الخارج، ولكنه خارج عن دائرة البحث، لأن النقش في الذهن لايتعلق به الحكم ومن خصوصيات الانسان بما أنه قدره الله تعالى على خلق الصور الذهني. وهو من قدرة الذهن.

وكما يقول الحكماء: صفحات الأعيان عند الله كصفحات الأذهان عندنا.

ومعنى هذه العبارة أنه كما أن الله عزوجل قادر وفعال لما يشاء في الخارج وفي الأعيان وقادر على الخلق والتغيير والتدبير فكذلك أن الانسان قادر وفعال لما يصوره في ذهنه.

فهذا خارج عن دائرة البحث.

وأما المتفاهم العرفي من النقش هو المعنى الذي ذكرناه.

فالنقش قد ينقسم الى أقسام حسب ضم بعض الخصوصيات اليه، لأن النقش قد ينضم اليه التجسم ويصير مجسمة، وقد تكون الصورة منسوبة الى ذات الأرواح وقد لا تكون.

وهنا قد يطرح البحث حول الحكم الفقهي لهذه الصور بأنواعها، فهل يجوز تصوير هذه الصور في الخارج أو لا؟ سواء كان مجسمة أو غيرها.

ولكننا لا نريد الدخول الى هذا الجانب من البحث الفقهي، لأنه مرتبط بمكان آخر. وأما البحث الذي نحن فيه ونرىد القاوءه هنا هو البحث حول نقش الصور في المساجد.

ومن الواضح أن المجسمة لا يصعنها أحد في المساجد ولا يبتلي بها الناس؛ وأما الذي يكون مورد ابتلاء الناس انما هو عبارة عن نقش الصور في المساجد.

ففيها أقوال:

القول الأول: الحرمة.

وهو المنسوب الى الشهرة كما قاله كاشف اللثام:

«والتذهيب أو بشيء من الصور كما هو المشهور، لتظافر النهي عن التصوير والتمثيل وتصوير البيوت مطلقا، والأمر بمحو الصور، وأنّ الملائكة لا تدخل بيتا فيه صورة»[1] .

وأما المحقق السبزواري في كفاية الفقه يقول:

«والأشهر تحريم نقش الصور، وحجّته غير واضحة، والشهيد في البيان حرّم نقشها وتصويرها بما فيه روح وكره غيره كالشجر وفي الدروس كره الجميع»[2] .

وفي مفتاح الكرامه يقول:

«هذا هو المشهور کما في کشف اللثام[3] والأشهر کما في الکفاية[4] وهو خيرة النهاية[5] والمبسوط[6] والسرائر[7] والشرائع[8] والنافع[9] والمعتبر[10] والمنتهی[11] ونهاية الإحکام[12] والتذکرة[13] ، والتحرير[14] والإرشاد[15] واللمعة[16] ويظهر ذلک من جامع المقاصد[17] وفوائد الشرائع[18] »[19] .

الدليل في المقام:

الأول: أن نقش الصور في المساجد بدعة

مما استدل به على القول بالحرمة هو الاستدلال الذي قال به في زخرفة المسجد وذكرناه سابقا؛ يعني أن نقش الصور في المساجد ما كان موجودا في عهد رسول الله ولا في عهد أحد الأئمة المعصومين، بل انه قد أحدث من جديد وهو بدعة وكل بدعة ضلال.

وأما المناقشة فيه الاستدلال عبارة عن نفس المناقشة التي ذكرناها سابقا في تزيين المسجد.

الدليل الثاني: خبر عمرو بن جميع

محمد بن يعقوب الكليني، عَنْ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْعَلَوِيُّ، عَنْ سَهْلِ بْنِ جُمْهُورٍ، عَنْ عَبْدِ الْعَظِيمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْعَلَوِيِّ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحُسَيْنِ الْعُرَنِيِّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ جُمَيْعٍ، قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ عَنِ الصَّلَاةِ فِي الْمَسَاجِدِ الْمُصَوَّرَةِ، فَقَالَ: «أَكْرَهُ ذَلِكَ وَلَكِنْ لَا يَضُرُّكُمْ ذَلِكَ الْيَوْمَ وَلَوْ قَدْ قَامَ الْعَدْلُ رَأَيْتُمْ كَيْفَ يُصْنَعُ فِي ذَلِكَ»[20] .

وأما المناقشة فيه من جهة السند أولا، لأنه ضعيف من جهة السند، بما أنه مشتمل على عدة مجاهيل منهم: سهل بن جمهور، وحسن بن حسين العرني والحسن بن علي العلوي.

وقال فيه صاحب المدارك:

«وهذه الرواية ضعيفة السند جدا باشتماله على عدة من المجاهيل والضعفاء»[21] .

وأما الراوي الأخير فكذلك ضعفه النجاشي[22] والعلامة[23] .

وثانيا: من جهة الدلالة من حيث أن الخبر مرتبط بحكم الصلاة في المساجد المصورة ولايكون مرتبط بنقش الصور في المساجد.

وثالثا: الكراهة اللغوية غير الكراهة الشرعية، وليس من العلوم أن الكراهة هنا بمعني الحرمة.

ورابعا: أن ذيل الخبر يدل على اباحة االصلاة في المساجد المصورة حيث قال: «وَلَكِنْ لَا يَضُرُّكُمْ ذَلِكَ الْيَوْمَ ...».


[18] - فوائد الشرائع، ص59، س 4. (مخطوط فی مکتبة المرعشی برقم 6584).
[22] - ر.ک: رجال النجاشي، ص288، ش 769.
[23] - ر.ک: رجال العلامة الحلي، الباب السابع «عمرو»، ص241، ش 3.
logo