« قائمة الدروس
الأستاذ السيد ابوالفضل الطباطبائي
بحث الفقه

45/08/09

بسم الله الرحمن الرحيم

تزیین المسجد - أقوال الفقهاء وأدلتهم (أدلة القول المشهور بحرمة تزيين المسجد بالذهب)/الباب الثالث: هندسة المسجد /فقه‌المسجد (مسجد طراز انقلاب اسلامي)

 

الموضوع: فقه‌المسجد (مسجد طراز انقلاب اسلامي)/الباب الثالث: هندسة المسجد /تزیین المسجد - أقوال الفقهاء وأدلتهم (أدلة القول المشهور بحرمة تزيين المسجد بالذهب)

 

الدليل الثاني: أن تزيين المسجد بالذهب اسراف

قد استدل على حرمة تزيين المسجد بالذهب بأنه اسراف ومن الواضح أن الاسراف منهي عنه في الشريعة وهو حرام بل من الكبائر، يقول الله عزوجل: وَأَنَّ الْمُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحَابُ النَّارِ[1] ؛ فالتزيين بالذهب حرام.

المناقشة في الاستدلال

نعم أن الدليل الثاني كالأول قابل للمناقشة كما ناقش فيه عدد من الفقهاء كصاحب الجواهر واليكم عبارته يقول:

«إذ الإسراف مع أنه لا يخص المساجد يمكن منعه باعتبار حصول الغرض المعتد به من التحسين أو قصد تعظيم الشعائر كما يصنعونه في المشاهد المشرفة أو نحو ذلك مما يمتنع معه اندراجه في الإسراف المنهي عنه كما هو واضح»[2] .

نعم، أن حقيقة الاسراف عبارة عن التزايد في صرف المال بدون غرض عقلايي أو شرعي وديني.

ومن الواضح لو فرضنا وجود غرض عقلايي في الموضوع فلا يصدق عليه عنوان الاسراف! وطبعا لو قيل بأن اسراف فهو خارج عن دائرة الاسراف المحرم. لانه بعد فرض وجود الغرض الديني أو العقلائي فليس بقبيح وو يس بحرام.

بل يصدق عليه أنه ممدوح وراجح.

وما نحن فيه من هذا القبيل يعني أن تزيين المسجد بالذهب يعتبر من مصاديق تعظيم الشعائر وهو من تقوي القلوب. كما قيل في القرآن الكريم: ومن يعظم شعائر الله فانها من تقوي القلوب.

ومن هذا المنظار نشاهد تزيين القبة والمنارة والضريح في المشاهد المشرفة والعتبات المقدسة بالذهب أو بالفضة ونحوهما ولايقول أحد من العقلاء أن اسراف.

بل العرف يقول بأنه ينبغي أن نبذل الجهد في خدمة الأئمة المعصومين بأي مقدار يمكن.

الدليل الثالث: أن التزيين بالذهب من أجلي المظاهر الدنيوية ولايناسب المسجد الذي يعتبر بيت من بيوت الله التي ترفع ويذكر فيها اسمه

مناقشة في الاستدلال:

لا شك في أن هذا ليس دليلا اصلا بل انه مجرد استحسان ولا قيمة له في فقه الامامية.

الدليل الرابع: الاستدلال ببعض الروايات

قد ورد روايات في النهي عن زخرفة المسجد مثل ما ورد في بعض مصادر العامة عن ابن عباس:

وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: «لَتُزَخْرِفُنَّهَا كَمَا زَخْرَفَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى كَنَائِسَهُمْ»[3] .

وفی ضمن حديث طويل ذكره الطبرسي في مكارم الأخلاق من موعظة رسول الله لعبدالله بن مسعود يقول: ...

«يَا ابْنَ مَسْعُودٍ مَا يَنْفَعُ مَنْ يَتَنَعَّمُ فِي الدُّنْيَا إِذَا أُخْلِدَ فِي النَّارِ يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِّنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ[4] ‌ يَبْنُونَ الدُّورَ وَيُشَيِّدُونَ الْقُصُورَ وَيُزَخْرِفُونَ الْمَسَاجِدَ لَيْسَتْ هِمَّتُهُمْ إِلَّا الدُّنْيَا عَاكِفُونَ عَلَيْهَا مُعْتَمِدُونَ فِيهَا آلِهَتُهُمْ بُطُونُهُم‌...مَحَارِيبُهُمْ نِسَاؤُهُم‌»[5] .

كيفية الاستدلال عبارة عن أمرين: الأول: أن زخرفة المسجد يوجب تشبيهه بكنائس اليهود وهو حرام.

الثاني: ذم زخرفة المسجد في ما روي عن رسول الله. وهو يدل على الحرمة.

مناقشة الاستدلال:

يمكن المناقشة من جهتين:

الجهة الأولى بالنسبة الى حديث ابن عباس وهو عامي ومضافا الى ذلك أنه ليس من قول المعصوم بل أنه قول ابن عباس وهو صحابي وليس بحجة عندنا الامامية.

والجهة الثانية بالنسبة الى الحديث الثاني وهو مرسل ولايمكن الاعتماد عليه.

ولو سلمنا وقلنا باعتبارهما أيضا لايمكن الاستدلال بهما لقصورهما دلالة، لأنهما لاتدلان على الحرمة.

وأما الاستدلال بهما بسبب جبر ضعف سنديهما بأخبار من بلغ، فهو أيضا ممنوع، لأن أخبار من بلغ مرتبط بالمستحبات لا بالمكروهات والمحرمات.


logo