« قائمة الدروس

الأستاذ السيد ابوالفضل الطباطبائي

بحث الفقه

45/06/16

بسم الله الرحمن الرحيم

منارة المسجد - تعلیة المنارة (الأذان في المنارة)/الباب الثالث: هندسة المسجد /فقه‌المسجد (مسجد طراز انقلاب اسلامي)

 

الموضوع: فقه‌المسجد (مسجد طراز انقلاب اسلامي)/الباب الثالث: هندسة المسجد /منارة المسجد - تعلیة المنارة (الأذان في المنارة)

 

مما قيل في منارة المسجد هو الحديث حول حكم الأذان في المنارة، لأنه كما قلنا في معني المنارة ومصاديقها أنه تبنى للأذان في المسجد، يعين قيل بان ألمنارة انما تبني للأذان فلابد من الحديث حول حكم الاذان فيها.

نعم ان هذا العنوان من البحث انما هو مرتبط بكتاب الصلاة وأحكام الأذان والاقامة؛ ولايرتبط بهندسة المسجد، لكن بما أن العنوان هنا فيما نحن فيه انا هو مقيد بالأذان في المنارة؛ وكلامنا كذلك في المنارة، فيليق بالذكر الحديث حول الاذان في المنارة.

ذكر فقهاء الامامية أنه يستحب الأذان في المنارة كما صرح به صاحب الجواهر في كتابه نقلا عن العلامة في التذكرة والنهاية.

قال: «وعلى كل حال ينبغي أن يكون قائما على مرتفع حال الأذان كما صرح به غير واحد، بل في التذكرة وعن النهاية الإجماع عليه»[1] .

... وفي المحكي عن الدروس: «يستحب الارتفاع ولو على منارة وإن كره علوها...»[2] .

وقال المحقق النراقي في المستند في فصل شرائط الموذن:

«الفصل الثاني في المؤذّن:

والمراد به هنا الذي يتّخذ للأذان في بلدة أو محلّة أو مسجد أو جماعة في غير مسجد، ليعتدّ بأذانه المسلمون ويكتفون به

... على موضع مرتفع بلا خلاف حتى من المبسوط، بل عن التذكرة ونهاية الفاضل الإجماع عليه، وهو الحجة فيه، مضافا إلى الرواية: «كان يقول إذا دخل الوقت: يا بلال اعل فوق الجدار وارفع صوتك بالأذان»[3] .

اقول: ان الذي يظهر من الفقهاء أن المسألة وهي استحباب الأذان في مكان مرتفع ومصداقه المنارة، اجماعية واتفاقية ولا يوجد فيه مخالف الا ما نقل عن احدي عبارتي الشيخ الطوسي في المبسوط حيث أن احدى عبارته توهم أن يقول بعدم الفرق في استحباب الاذان على المنارة أو على الأرض.

يعني توهم البعض أن الشيخ يريد القول بأن الأذان في مكان مرتفع ليس مستحبا بل لا فرق بين كون الأذان في المنارة بعوان مكان مرتفع أو على الأرض.

ولكن المتأمل في كلامه شيخ الطائفة يظهر له أن للشيخ عبارتان متكاملتان، لأنه قال في موضع من المبسوط بأنه:

«ولا فرق بين أن يكون الأذان في المنارة أو على الأرض، والمنارة لا يجوز أن تعلى على حائط المسجد»[4] .

وقال في موضع آخر: «ويستحب أن يكون المؤذن على موضع مرتفع»[5] .

الظاهر الابتدايي من بيان الشيخ أن يقول بعدم الفرق بين كون الاذان في المنارة بعنوان مكان مرتفع أن على الأرض ولكن بعد الوقوف على عبارته الثانية يظهر بأن مراد الشيخ من الأرض ما يقابل المنارة وليس مقصوده ما يقابل المكان المرتفع.

كما يويده ما ورد في الحديث عن الامام الكاظم في نقل سيرة النبي في الأذان.

روي الشيخ الطوسي في تهذيب الأحكام: عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ، عَنْ عَلي بْنِ أَسْباطٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا الْحَسَنِ عَنِ الْأَذَانِ فِي الْمَنَارَةِ أَ سُنَّةٌ هُوَ فَقَالَ: «إِنَّمَا كَانَ يُؤَذَّنُ لِلنَّبِيِّ فِي الْأَرْضِ وَلَمْ تَكُنْ يَوْمَئِذٍ مَنَارَةٌ»[6] .

فما في عبارة الشيخ متخذ مما كان في عبارة الامام الكاظم ومقصوده ما يقابل المنارة وليس مقصوده الأرض من دون ارتفاع.

أو المراد من عبارة الشيخ المساواة في الاستحباب والاجزاء كما صرح به صاحب الرياض:

«ويستحب قيامه (على) موضع (مرتفع) بلا خلاف إلا من المبسوط.

فقال: لا فرق بين أن يكون الأذان. في المنارة أو على الأرض. والظاهر أن مراده: المساواة في الأجزاء أو الاستحباب. وإلا فإنه قال: ويستحب أن يكون المؤذن على موضع مرتفع. وكيف كان، فهو على تقدير المخالفة شاذ، بل على خلافه في التذكرة ونهاية الإحكام الاجماع. وهو الحجة»[7] .


logo