« قائمة الدروس

الأستاذ السيد ابوالفضل الطباطبائي

بحث الفقه

45/05/18

بسم الله الرحمن الرحيم

منارة المسجد (تاريخية المنارة)/الباب الثالث: هندسة المسجد /فقه‌المسجد (مسجد طراز انقلاب اسلامي)

 

الموضوع: فقه‌المسجد (مسجد طراز انقلاب اسلامي)/الباب الثالث: هندسة المسجد /منارة المسجد (تاريخية المنارة)

 

تحدثنا في الدرس الماضي أن تاريخية تاسيس المنارة كان متاخرا عن بناء المساجد، وما كانت المنارة في عصر النبي الاعظم(ص) بل صارت موجودة في عصر الصحابة والأئمة المعصومين، وان لم يكونوا ممن بنى المنارة في المسجد.

ويدل على عدم وجود المنارة في المسجد في عصر النبي الأعظم ما رواه الشيخ الطوسي بسنده عن الامام موسي بن جعفر في التهذيب.

مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مَحْبُوبٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ، قَالَ: «سَأَلْتُ أَبَا الْحَسَنِ عَنِ الْأَذَانِ فِي الْمَنَارَةِ أَ سُنَّةٌ هُوَ فَقَالَ: «إِنَّمَا كَانَ يُؤَذَّنُ لِلنَّبِيِّ فِي الْأَرْضِ وَلَمْ تَكُنْ يَوْمَئِذٍ مَنَارَةٌ»[1] .

نعم ان هذا الحديث في مقام بيان حكم الأذان في المنارة أهو مستحب أو واجب؟

لكنه صرح في الحديث بعدم كون المنارة موجودة في عصر النبي!

وأما في عصر الامام الكاظم كانت المنارة موجودة، لان السوال عن حكم الاذان في المنارة يدل على وجودها آنذاك!

وكذلك يدل عليه ما رواه الشيخ بسنده صحيحا أو موثقا عن السكوني في هدم المنارة عن المسجد.

أَحْمَدُ عَنِ الْبَرْقِيِّ، عَنِ النَّوْفَلِيِّ، عَنِ السَّكُونِيِّ، عَنْ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ آبَائِهِ، عَنْ عَلِيٍّ، أَنَّ عَلِيّاً مَرَّ عَلَى مَنَارَةٍ طَوِيلَةٍ فَأَمَرَ بِهَدْمِهَا، ثُمَّ قَالَ: «لَا تُرْفَعُ الْمَنَارَةُ إِلَّا مَعَ سَطْحِ الْمَسْجِدِ»[2] .

يعني أن هذا تقرير الامام لوجود المنارة، فالمنارة كانت موجودة في عصر الامام علي ولكنه أمر بهدمها لأجل طول المنارة بشكل غير متعارف، لاجل بناء المنارة!

ويوكد ذلك ما صرح به الامام في ذيل الحديث من جهة عدم تعليتها زيادة على سطح المسجد.

هذا الذي ذكرناه هنا عبارة عن تاريخية المنارة في الاسلام وفي المساجد في عصر النبي وبعده؛ وأما أصحاب التاريخ وعلماء تاريخ السلام قد ذكروا ترتيب بناء المنارة في المساجد بعد عصر النبي الى يومنا هذا، فمثلا ذكر البعض بأن أول منارة احدثت في الاسلام وفي المسجد عبارة عن المنارة التي احدثت فی عام اربع واربعون أو خمس واربعون من الهجرة في جامع البصرة بيد زياد بن ابيه حيث كان هو واليا آنذاك للبصرة من جانب معاوية. راجع خلاصة وفاء الوفاء (للسمهودي).

وذكر بعض آخر: ان أول منارة احدثت في المساجد انما هي كانت بمصر في الجامع بفسطاط وهو المعروف بجامع عمرو بن العاص.

يقول المقريزي:

«ولد تقي الدين أبي العباس أحمد بن علي بن عبد القادر العبيدي المقريزي في القاهرة سنة 766 هـ / 1363 م. تتلمذ على ابن خلدون وغيره ... تولّى في القاهرة منصب القضاء ثم الاحتساب. هاجر إلى دمشق وتصدى للتدريس وشؤون الأوقاف في سنة 811 هـ. وبعد عشر سنوات عاد إلى القاهرة ومن حينها قضى وقته بالتأليف في مجال التاريخ حيث كان شديد الحب بهذا العلم. وفي عام 834 هـ سافر مع عائلته إلى الحج وبقي في الحجاز مدة تعرف فيها على السعودية والحبشة وهذا ما هو ظاهر في مؤلفاته التاريخية. وفي سنة 839 هـ عاد من الحجاز إلى القاهرة وبقي فيها حتى سنة 845هـ وهي سنة وفاته»[3] .

يقول:

«وأوّل من زاد في هذا الجامع مسلمة بن مخلد الأنصاريّ سنة ثلاث وخمسين وهو يومئذ أمير مصر من قبل معاوية. قال الكنديّ في كتاب أخبار مسجد أهل الراية: ولما ضاق المسجد بأهله شكى ذلك إلى مسلمة بن مخلد، وهو الأمير يومئذ، فكتب فيه إلى معاوية بن أبي سفيان، فكتب إليه يأمره بالزيادة فيه، فزاد فيه من شرقيه مما يلي دار عمرو بن العاص، ... وأمر بابتناء منار المسجد الذي في الفسطاط، وأمر أن يؤذنوا في وقت واحد، وأمر مؤذني الجامع أن يؤذنوا للفجر إذا مضى نصف الليل، فإذا فرغوا من أذانهم أذن كلّ مؤذن في الفسطاط في وقت واحد ...

وقيل أنّ معاوية أمره ببناء الصوامع للأذان، قال: وجعل مسلمة للمسجد الجامع أربع صوامع في أركانه الأربع، وهو أوّل من جعلها فيه، ولم تكن قبل ذلك. قال: وهو أوّل من جعل فيه الحصر، وإنما كان قبل ذلك مفروضا بالحصباء، وأمر أن لا يضرب بناقوس عند الأذان يعني الفجر، وكان السلّم الذي يصعد منه المؤذنون في الطريق، حتى كان خالد بن سعيد، فحوّله داخل المسجد»[4] .


[4] المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والاثار، المقريزي، تقي الدين، ج4، ص9.
logo