« قائمة الدروس

الأستاذ السيد ابوالفضل الطباطبائي

بحث الفقه

45/05/04

بسم الله الرحمن الرحيم

محراب المسجد (علامية المحراب للقبلة)/الباب الثالث: هندسة المسجد /فقه‌المسجد (مسجد طراز انقلاب اسلامي)

 

الموضوع: فقه‌المسجد (مسجد طراز انقلاب اسلامي)/الباب الثالث: هندسة المسجد /محراب المسجد (علامية المحراب للقبلة)

 

كما قلنا أن هناك مقامان من البحث:

الأول الذي تحدثنا حوله انما هو محراب المعصوم وقلنا بدلالته على جهة القبلة من دون شك بعد احراز كونه للمعصوم أو قد صلى فيه معصوم، هذه ما قاله الامامية وأما العامة فكذلك هو المشهور بينهم.

قال السيوطي في «الخصائص الكبري»:

«قَالَ أَصْحَابنَا: من صلّى فِي الْمَدِينَة النَّبَوِيَّة فمحراب رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَ [آلِهِ وَ] سلم فِي حَقه كالكعبة لَا يجوز الْعُدُول عَنهُ بالإجتهاد بِحَال وَكَذَا سَائِر الْبِقَاع الَّتِي صلى فِيهَا رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَ [آلِهِ وَ] سلم وَلَا يجوز الإجتهاد فِي ذَلِك التَّيَامُن والتياسر بِخِلَاف سَائِر الْبِلَاد فَإِنَّهُ يجوز فِيهَا الِاجْتِهَاد فِي التَّيَامُن والتياسر وعَلى أصح الْأَوْجه»[1] .

وأما ما ينبغي الحديث حول المقام الثاني في المحراب وهو علامية محراب المسلمين على جهة القبلة، قد تعرض الفقهاء لهذا المقام من البحث.

يقول السيد اليزدي في العروة في عداد علامات القبلة:

«ومنها قبلة بلد المسلمين في صلاتهم وقبورهم ومحاريبهم إذا لم يعلم بناؤها على الغلط»[2] .

ويقول السيد الخويي في مستند العروة:

«أن التحير في أمر القبلة قلّما يتفق في البلدان لوجود الأمارات والعلامات غالباً لا أقل من محاريب المسلمين، ففرض الاشتباه مع العجز عن التحري والاجتهاد لا يكاد يتحقق إلا في مثل الصحاري والبراري عند الأسفار مع كون السماء مغيمة أو في الليل المظلم ...»[3] .

ويقول السيد الكلبايكاني في مختصر الأحكام:

«مسئلة 205- يجب استقبال القبلة في الصلاة؛ ومن كان بعيدا عن الكعبة يتجه إلى الجهة التي تقع فيها، بحيث يصدق عليه انه متجه إلى القبلة؛ ولذلك يجب على المصلى قبل الشروع بالصلاة تحصيل جهة القبلة ان امكنه ذلك...و بناءا على هذا لا تكفي الشهادة المستندة إلى الحدس فان لم يستطع تحصيل شي‌ء مما ذكر من البينة، يعمل بالظن الذي يحصل له من اتجاه محاريب المسلمين وقبورهم أو من أقوال‌ أهل الخبرة وقواعد علم الهيئة، أو من اىّ طريق اخرى»[4] .

يقول المحقق السبزواري في ذخيرة المعاد في شرح الارشاد:

«(ويعول على قبلة البلد مع عدم علم الخطأ) اطلاق العبارة يشمل المحاريب المنصوبة في المساجد والطرق والقبور. قال المصنف في التذكرة: يجوز التعويل على المحاريب المنصوبة في بلاد المسلمين ولا يجب عليه الاجتهاد في طلب القبلة. وقال في الذكرى: لو كانت قرية صغيرة ونشأ فيها قرون من المسلمين لم يجتهد في قبلتها واطلاق كلامهم يقتضي عدم الفرق بين ما يفيد العلم والظن لكن المستفاد من حكمهم بوجوب تقديم العلم على الظن عدم جواز التعويل عليها للتمكن من العلم الا إذا أفادت اليقين ولعل الامر كذلك وعلل الحكم المذكور في الذكرى وغيره بان الخطاء في الجهة مع استمرار الخلق الكثير واتفاقهم ممتنع وهذا التعويل يختص بالمساجد القديمة التي يكون محضرا للمسلمين ومجمعا لهم لا للمساجد المستحدثة التي يقل وقوع المسلمين إليها وصرح جماعة منهم بعدم جواز التعويل على المحاريب المنصوبة في الطرق النادرة مرور المسلمين عليها ونحو القبر للمسلمين في الموضع المنقطع والذي حكم به الأصحاب عدم جواز الاختيار في الجهة في محاريب المسلمين إما في التيامن أو التياسر فالأظهر الجواز لعموم الامر بالتحري وربما يمنع ذلك لان احتمال إصابة الخلق الكثير أقرب من احتمال إصابة الواحد وفيه انه يجوز تركهم الاجتهاد لعدم وجوبه فهذا التعليل انما يتم لو ثبت وجوب الاجتهاد عليهم ووقوعه عنهم ومنع ذلك ظاهر قال في الذكرى وقد وقع في زماننا واجتهاد بعض علماء الهيئة في قبلة مسجد دمشق وان فيه تياسر عن القبلة مع تواطؤا الاعصار الماضية على عدم ذلك ونقل عن عبد الله بن المبارك انه أمر أهل مرو بالتياسر بعد رجوعه من الحج ثم المراد بالبلد في كلام المصنف بلد المسلمين فلو وجد محراب في بلد لا يعلم أهله أو في بلد مشترك بين المسلمين والكفار لم يجز التعويل عليه»[5] .


logo