استاد سيدابوالفضل طباطبایی
درس فقه
45/04/08
بسم الله الرحمن الرحيم
الفرع الثالث: شرف المساجد/الباب الثالث: هندسة المسجد، سقف المسجد - فروع ثلاثة /فقهالمسجد (مسجد طراز انقلاب اسلامي)
الموضوع: فقهالمسجد (مسجد طراز انقلاب اسلامي)/الباب الثالث: هندسة المسجد، سقف المسجد - فروع ثلاثة /الفرع الثالث: شرف المساجد
مما ينبغی الحديث حوله في هندسة المساجد عبارة عن جعل شرف لها، فهل يجوز جعل الشرف ام لا؟
ما هي شرف المساجد؟
أولا وقبل الحديث حوله فقها، ينبغي الحديث حول تعريف هذا الاصطلاح.
الشرف بضم الشين وفتح الراء كما قاله الطريحي في مجمع البحرين: «جمع شرفة بسكونها ما يبنى في أعلى الجدران»[1] .
والبعض يقول:
«الشُرفة، واحدة الشرفات وهي مثلثات أو مربعات تبنى متقاربة في أعلى سور أو قصر»[2] .
وفي بعض آخر:
«(الشَّرَفُ) الْعُلُوُّ وَالْمَكَانُ الْعَالِي. وَجَبَلٌ (مُشْرِفٌ) أَيْ عَالٍ ... وَ(شُرْفَةُ) الْقَصْرِ وَاحِدَةُ (الشُّرَفِ) كَغُرْفَةٍ وَغُرَفٍ»[3] .
بناء على ما ذكرنا في تعريف الشرفة، أنه في القديم من الزمن كان من المتعارف أن الشرفاء اذا كانوا يبنون المباني والبيوت كانوا يجعلون في أعلى الجدران ارتفاعا من نفس الجدار حسب المقدار المتعارف بشكل هندسي مثل المربع أو المثلث وغيرهما في أعلى جدران البيت وكانوا يسمونه بالشرف أو الشرفة.
والجنود والحراس كانوا يقفون في تلك الشرف ويراقبون حركات الناس ويدافعون عن المبنى وساكنيه.
والفقهاء قد تعرضوا للمسألة والمشهور منهم قالوا بكراهته.
وان كان عبارات بعضهم مختلفة عن البعض، فمثلا بعضهم عبروا عن الحكم بالكراهة، كصاحب الجواهر[4] ، والمحقق السبزواري في الذخيرة[5] والسيد اليزدي في العروة[6] و... وبعض آخر عبروا عن الحكم باستحباب الترك، أو استحباب العدم. كالشهيد في الدروس الشرعيه[7] ، وابن ادريس الحلي في السرائر[8] وثالث يستفاد من عباراتهم الحرمة، لأنهم عبروا عنه بلايجوز ولا تبنى، كالشيخ الطوسي في النهاية[9] والمبسوط[10] .
يقول الشيخ الطوسي:
«ولا يجوز أن تكون مشرفة بل تبنى جما ...»[11] .
ويقول في المبسوط:
«لا تبنى المساجد بشرافات بل تبنى جما»[12] .
ابن ادريس الحلي:
«وروُی أنّه يستحب أن لا تكون أو مشرفة بل المستحب أن تبنى جما»[13] .
يقول الشهيد في الدروس:
«ويستحبّ اتّخاذ المساجد وكشفها وتوسّطها في العلوّ وعدم الشرف»[14] .
ويقول السيد اليزدي في العروة:
«الحادي عشر: يكره تعلية جدران المساجد، ورفع المنارة عن السطح، ونقشها بالصور غير ذوات الأرواح، وأن يجعل لجدرانها شرفاً، وأن يجعل لها محاريب داخلة»[15] .
يقول السبزواري في الذخيرة:
«ويكره جعل الشرف للمسجد بضم الشين وفتح الراء جمع شرفه بسكون الراء وهي ما يجعل في أعلى الجدران والأصل في هذا الحكم ما رواه الشيخ عن طلحة بن زيد عن جعفر عن أبيه عن ابائه عن علي انه رأى مسجدا بالكوفة وقد شرف فقال كأنه بيعة»[16] .
يقول صاحب الجواهر:
«وكذا يكره أن يعمل لها شرف كما نص عليه جماعة، لخبر طلحة ابن زيد عن جعفر عن أبيه عن آبائه عن علي (أنه رأى مسجدا بالكوفة وقد شرف، فقال: كأنه بيعة، وقال: إن المساجد لا تشرف بل تبنى جما) وخبر أبي بصير المروي عن إرشاد المفيد عن أبي جعفر في حديث طويل، قال: (إذا قام القائم لم يبق مسجدا على وجه الأرض له شرف إلا هدمها ويجعلها جما) والمرسل عن المجازات النبوية للسيد الرضي قال: قال: (ابنوا المساجد واجعلوها جما) وعن النهاية التعبير بلا يجوز، ولا ريب في ضعفه إن أراد الحرمة، لقصور ما سمعت عن إثباتها، خصوصا بعد عمل غيره من الأصحاب بها على الكراهة.
والشرف بضم الشين وفتح الراء جمع شرفة بسكونها ما يبنى في أعلى الجدران.
ولا ترتفع الكراهة بالحاجة إليها في عدم الاطلاع على دور الناس إذا كان بناؤها عاليا، لما عرفت من النهي عن التعلية المقتضية لذلك، فلا ترتفع الكراهة له، نعم لو احتيج إليها مع عدم المخالفة في العلو أمكن القول بارتفاعها، مع احتمال العدم، وتكليف الغير يدفع ضرره بأن يستر عن نفسه، والله أعلم»[17] .