الأستاذ السيد ابوالفضل الطباطبائي
بحث الفقه
45/04/01
بسم الله الرحمن الرحيم
الفرع الثاني: تعلية المسجد/الباب الثالث: هندسة المسجد - سقف المسجد (فروع ثلاثة) /فقهالمسجد (مسجد طراز انقلاب اسلامي)
موضوع: فقهالمسجد (مسجد طراز انقلاب اسلامي)/الباب الثالث: هندسة المسجد - سقف المسجد (فروع ثلاثة) /الفرع الثاني: تعلية المسجد
مما ينبغي الحديث حوله في هندسة المسجد وما يرتبط بسقف المسجد؛ عبارة عن تعلية المسجد. وهذه هي التي تحدث عنها الفقهاء في كتبهم حول كراهة التعلية وعدمها. وان كانت عباراتهم مختلفة بعضها مع بعض في الكراهة واستحباب الترك واستحباب التوسط.
الأول: استحباب الترك
يقول الشيخ الطوسي في النهاية:
«ويستحب أن لا تعلى المساجد، بل تكون وسطا»[1] .
يقول ابن ادريس الحلي:
«وبناء المساجد فيه فضل كبير وثواب جزيل، ويستحب أن لا يعلى المساجد بل تكون وسطا»[2] .
كما شاهدنا أن الشيخ وابن ادريس استخدما تعبير استحباب العدم والترك وهذا هو احدى التعابير عند الفقهاء.
الثاني: الكراهة
وأما نفس شيخ الطائفة يقول في كتابه الآخر يعني المبسوط واستخدم تعبير ثانيا وهو التعبير بالكراهة وهذا التعبير هو الشائع في الفقه.
قال الشيخ الطوسي:
«بناء المساجد فيه فضل كثير وثواب جزيل ويكره تعلية المساجد بل يبنى وسطا»[3] .
وكذلك الشهيد الثاني في الروضة يقول:
«ويكره تعليتها بل تبنى وسطا عرفا»[4] .
وكذلك يقول المحقق الحلي في الشرائع:
«ويكره تعليتها»[5] .
الثالث: استجباب التوسط
وهنا يوجد تعبير ثالث في القول بكراهة تعلية المساجد، وهو التعبير بتوسط البناء. وهذا ما عبر عنه الشهيد الأول في الدروس:
«ويستحبّ اتّخاذ المساجد وكشفها وتوسّطها في العلوّ»[6] .
السيد اليزدي في العروة ذيل عنوان بعض أحكام المسجد يقول:
« الحادي عشر: يكره تعلية جدران المساجد»[7] .
نعم تعبير السيد اليزدي مشترك مع تعبير الثالث وهو الكراهة ولكن الفرق أن خص التعلية بالجدران. وان لم يكن بينهما فرق اساس.
تحليل محل البحث:
لاشك في أن محل البحث هنا وفي احكام المساجد انما هو الكراهة والاستحباب والوجوب والتحريم.
وأما النقطة التي حدث هنا في كلمات بعض الفقهاء انما هوالخلط بين الكراهة واستحباب الترك. بينبغي البحث حول هذين التعبيرين في كلمات الفقهاء هل هما يعتبران تعبيرا واحدا يودي مفهوما واحدا أو لا؟ مع أن أحدهما فعل وجودي وثانيهما عدمي وترك.
انظرو الى ما قاله الشهيد في الدروس حول الكراهة واستحباب الترك وعداد مكرهات المسجد ومستحباته.
يقول: «تستحبّ المكتوبة في المساجد والمشاهد»[8] .
«ويستحبّ اتّخاذ المساجد وكشفها وتوسّطها في العلوّ، وعدم الشرف والمحاريب الداخلة، وعدم توسّط المنارة بل مع حائطها وعدم تعليتها، وترك الزخرفة والتصوير وقيل: يحرمان، وترك البيع، والشراء، والمجانين، والصبيان، والأحكام، وتعريف الضالّة، وإقامة الحدود، ورفع الصوت، وترك إخراج الحصى منها فيعاد إليها أو إلى غيرها، وقيل: يحرم إخراجه، وترك البصاق، والوضوء من البول والغائط، وترك الشعر والنوم فيها وخصوصاً المسجدين إلّا لضرورة، وترك رطانة الأعاجم، وعمل الصنائع، وترك أحاديث الدنيا، ورمي الحصى خذفاً، وترك كشف العورة والسرّة والفخذ، وترك سلّ السيف وبري النبل، وجعلها طريقاً، وفعل هذه التروك مكروه»[9] .
كما شاهدنا أن الشهيد ذكر عددا من مستحبات والمكروهات وفي ذيلها قال: وفعل هذه التروك مكروه.
وهذا الخلط في التعابير حول استحباب الترك وفعل المكروه قابل للمناقشة.