« قائمة الدروس

الأستاذ السيد ابوالفضل الطباطبائي

بحث الفقه

45/03/16

بسم الله الرحمن الرحيم

سقف المسجد(الآراء و فروع المسئلة)/الباب الثالث: هندسة المسجد /فقه‌المسجد (مسجد طراز انقلاب اسلامي)

 

موضوع: فقه‌المسجد (مسجد طراز انقلاب اسلامي)/الباب الثالث: هندسة المسجد /سقف المسجد(الآراء و فروع المسئلة)

 

كما قلنا في الدرس الماضي أنه قد تعرض الفقهاء لمسألة سقف المسجد والمشهور منهم قالوا بكراهة التسقيف والتظليل.

کما ذكره الشيخ الطوسي في المبسوط واستدل بحديث حسن حسب ما ذكره الكليني في الكافي في فعل النبي في بناء وتوسعة مسجده في المدينة.

نعم ان حديث الكليني فقد عنونه صاحب الجواهر بـ «الحسن كالصحيح»[1] .

قال صاحب الجواهر في بيان دليل القول باستحباب ترك التسقيف والتئليل: «تأسيا بالمحكي عن فعل النبي في‌ الحسن كالصحيح عن الصادق»[2] .

ومن الواضح أن حديث الحسن من أقسام الحديث الأربعة المشهورة بين المتأخرين. لأن تقسيم الحديث الى الأقسام الرباعية ما كان متعارفا بين القدماء بل حدث بين المتأخرين.

أما القدماء كانوا يقسمون الحديث الى قسمين أساسين: الصحيح والضعيف.

وبعد عصرهم قد قسم المتأخرون الى أقسام ثلاثة من الصحيح والحسن والضعيف في زمن السييد بن طاووس، ثم هم زادوا فيه قسما رابعا أربعة وهو الموثق، فصارت الأقسام أربعة من: الصحيح والحسن والموثق والضعيف.

ثم زاد البعض قسما خامسا وهو الحديث القوي. في زمان الشيخ البهائي.

ولاريب في أن هذه التقسيم هو تقسيم بحال الرواي وباعتبار الرواة.

فالحديث الصحيح مان كان رواته عدل امامي في جميع الطبقات. كما ورد تعريفه في المصادر: قال الشهيد في كتابه «الرعاية في علم الدراية» ما حاصله: إنّ أصول الحديث أربعة وساير الأقسام ترجع إليها؛ وهي: الصحيح والحسن والموثق والضعيف.

ثم عرَّف الصحيح بانّه ما «اتّصل سنده إلى المعصوم بنقل إمامي عدلٍ عن مثله في جميع الطبقات»[3] .

وأما بالنسبة الى القسم الثاني أي الحديث الحسن، فقال الشهيد ما حاصله: «الحسن ما اتصل سنده إلى المعصوم بامامي ممدوح من غير نص على عدالته مع تحقق ذلك في جميع مراتبه أي جميع مراتب رواة طريقه. أو تحقق ذلك في بعضها. بان كان فيهم واحد امامي ممدوح غير موثق مع كون باقي الرواة من رجال الصحيح؛ ويوصف الطريق بالحسن لأجل ذلك الواحد»[4] .

بناء على ذلك أن حديث الذي كرناه آنفا هو الحديث الحسن ولكنه كالصحيح.

والمقصود من الحسن كالصحيح هو الحديث الذي حاز شرائط الحسن وبلغ فيها الدرحات عالية ولكنه لم يبلغ درجة الصحيح.

وحسب الاستناد الى هذا الحديث قد قال البعض بكراهة التسقيف والتظليل مطلقا للمسجد؛ ولكن الأمر ليس بهذه السهولة بل يحتاج الى تأمل ودقة.

نعم هولاء الفقهاء وان كانوا مشتركين في القول بأصل كراهة التسقيف لكنهم مختلفين في فروع المسألة.

لأن هنا مقامان من البحث:

الأول: مقام البحث حول موضوع الحكم.

الثاني: مقام البحث حول نفس الحكم.

أما المقام الأول يدور الأمر بين التسقيف والتظليل؛ والفرق بيهنما واضح أشد الوضوح.

وأما المقام الثاني فهو يدور بين الكراهة واستحباب الترك وعدمهما.

فلوجود هذين مقامين من البحث قد يوءسس في كل مقام فروع عديدة واقوال متعددة.

فالمتأمل في المقامين يجد أولا قولين أساسين: وهما 1 – الكراهة. 2 – استحاب الترك.

وفي جميع ذلك يوجد فروع متعددة:

الأول: كراهة التسقيف والتظليل؛

الثاني: كراهة التسقيف دون التظليل؛

الثالث: كراهة التظليل دون التسقيف؛

الرابع: كراهتهما عند عدم الحاجة وعدم الكراهة عند الحاجة؛

الخامس: استحباب تركهما عند عدم الحاجة وعدم الاستحباب عند الحاجة؛

السادس: كراهة تسقيف جميع المسجد دون البعض؛

السابع: كراهة مطلق التسقيف ولو بعض المسجد؛

الثامن: كراهة التسقيف بالطين وعدم الكراهة بغيرها مثل البواري والحصر.

فظهر أن المسألة ذات فروع متنوعة ولايمكن القول بالكراهة مطلقا واستحباب تركه مطلقا. بل لابد من التامل في المسألة أكثر وأكثر.


logo