الأستاذ السيد ابوالفضل الطباطبائي
بحث الفقه
45/03/10
بسم الله الرحمن الرحيم
ارض المسجد/ الباب الثالث: هندسة المسجد /فقهالمسجد(مسجد طراز انقلاب اسلامی)
موضوع: فقهالمسجد(مسجد طراز انقلاب اسلامی)/ الباب الثالث: هندسة المسجد / ارض المسجد
مما لاشك في جزئيته للمسجد وعدم تحقق المسجدية الا به؛ هو الأرض التي ينبى فيها المسجد.
يقول السيد الامام الراحل: «(مسألة 19) «عن المشهور اعتبار إجراء صيغة الوقف في صيرورة الأرض مسجداً؛ بأن يقول: «وقفتها مسجداً قربة إلى اللَّه تعالى»، لكن الأقوى كفاية البناء بقصد كونه مسجداً؛ مع قصد القربة، وصلاة شخص واحد فيه بإذن الباني، فتصير مسجداً»[1] .
ففي نظام هندسة المسجد لابد من الاهتمام بتعيين أرض مناسب لنباء المسجد، كما اهتم به رسول الله في بناء مسجد النبي في المدينة.
الأول: الاهتمام بحلية الأرض
النقطة الأولى في أرض المسجد عبارة عن موسس المسجد بخلية الأرض وعدم غصبيتها، كما كان رسول الله مهتما بها في بناء مسجده ولذلك اشتري الارض ثم بنى فيها المسجد.
يقول ابن كثير في «السيرة النبوية»:
«فَلَبِثَ رَسُولُ اللَّهِ فِي بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ بِضْعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً وَأَسَّسَ الْمَسْجِدَ الَّذِي أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى، وَصَلَّى فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ.
ثُمَّ رَكِبَ رَاحِلَتَهُ وَسَارَ يَمْشِي مَعَهُ النَّاسُ حَتَّى بَرَكَتْ عِنْدَ مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ بِالْمَدِينَةِ، وَهُوَ يُصَلِّي فِيهِ يَوْمَئِذٍ رِجَالٌ مِنَ الْمُسلمين. لِسُهَيْلٍ وَسَهْلٍ غُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي حِجْرِ أَسْعَدَ بْنِ زُرَارَةَ.
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ حِينَ بَرَكَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ: «هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ الْمَنْزِلُ». ثُمَّ دَعَا رَسُولُ اللَّهِ الْغُلَامَيْنِ فَسَاوَمَهُمَا بِالْمِرْبَدِ[2] لِيَتَّخِذَهُ مَسْجِدًا، فَقَالَا: بَلْ نَهَبُهُ لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَأَبَى رَسُولُ اللَّهِ أَنْ يَقْبَلَهُ مِنْهُمَا هِبَةً حَتَّى ابْتَاعَهُ مِنْهُمَا. ثُمَّ بَنَاهُ مَسْجِدًا»[3] .
فالمهم في الرتبة الأولى في تعيين أرض المسجد هو الاهتمام بعدم غصبية أرض المسجد. لأننا قد أثبنا سابقا أن من أبعاد وجوانب هوية المسجد العبادة، ومن الواضح أنه لا يمكن أن يعبد الله في مكان مغصوب مثلا.
امکان تواصل المجتمع مع المسجد.
أن الأرض التي تريد أن تبنى فيها المسجد ينبغي أن يكون في مكاتن مناسب لأفراد المجتمعه من حيث سهولة تواصلهم به.
يويد ذلك ما ورد في النصوص من ضرورة اختلاف الناس الي المسجد والتاكيد على ادمان الاختلاف في المسجد، ومن الواضح أن الاختلاف اليه لا يمكن تحققه الا بعد بناء المسجد في مكان مناسب للتواصل.
وأما لو جعلته وبنيته في مكان ضيق لا يمكن الحضور فيه ولا الاختلاف اليه فكيف تتوقع التواصل معه؟
فلابد من تدبير عمار المسجد قبل بنائه من تهيئة الأرض المناسب للمسجد ولا شك في أن ذلك الاقتضاء يختلف حسب الزمان وتغيير المجتمع.
أضف الى ذلك أن هوية المسجد التي تحدثنا حوله سابقا تقتضي مناسبة مكان المتخذ للمسجد لسهولة تواصل المجتمع معه.