< فهرست دروس

درس خارج فقه استاد سید محمدجواد علوی‌بروجردی

98/07/20

بسم الله الرحمن الرحیم

موضوع : حجة الاسلام من اصل الترکة اذا لم یوص بها

 

هذا واستدل له ايضاً برواية أُخرى عن معاوية بن عمار

 

وهي ما رواه الشيخ في التهذيب محمد بن الحسن بإسناده عن علي بن الحسن بن فضال ، عن محمد بن عبد الله ، عن ابن أبي عمير ، عن معاوية بن عمار ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في رجل مات وترك ثلاثمأة درهم وعليه من الزكاة سبعمأة درهم ، وأوصى أن يحج عنه ، قال : يحج عنه من أقرب المواضع ويجعل ما بقي في الزكاة.[1]

 

ورواه الكليني في الكافي في الحديث 2 من الباب 21 من ابواب المستحقين للزكاة.

 

ودلالتها كسابقها صريحة‌ في لزوم اخراج مؤونة الحج الا انه من اقرب المواضع وصرف الباقي في الزكاة، فتدل كسابقها على تقدم الحج على الزكاة عبر عنها السيد الحكيم (قدس سره) بالخبر، كما ان السيد صاحب العروة(قدس سره) عبر عنهما بالخبر وعبر عنها السيد الخوئي (قدس سره) بالصحيحة وناقش صاحب الجواهر (قدس سره) في هذه الرواية سنداً.

 

والسند هو ما رواه الشيخ باسناده عن علي بن الحسن بن فضال.

 

وهذا الاسناد لم يصحح من جهة ‌اشتماله على ابن الزبير القرشي وهو علي بن محمد بن الزبير القرشي الذي روى عنه أحمد بن عبدون وهو مجهول.

 

قال السيد الخوئي (قدس سره):

 

ان طريق الشيخ الى علي بن الحسن بن فضال وان كان ضعيفاً بابن الزبير القرشي، ولكنه لا يضر ضعف هذا الاسناد باعتبار السند، لان طريق النجاشي الى ابن فضال صحيح، وهو يكفي في المقام، لان الكتاب واحد واسنادهما واحد كما فصلنا الكلام فيه في محله.

 

هذا ما افاده في مستند العروة الوثقي.

 

وافاد قدس سره في مباني تكملة‌ المنهاج في تصحح سند الشيخ الى ابن فضال:

 

« بأن المخبر بكتب علي بن الحسن بن فضال بالنسبة إلى الشيخ والنجاشي واحد ، وهو أحمد بن عبدون ، فالكتب التي كانت عند الشيخ هي بعينها الكتب التي كانت عند النجاشي . وبما أن للنجاشي إلى تلك الكتب طريقا آخر معتبرا ، فلا محالة تكون رواية الشيخ أيضا معتبرة.»[2]

 

هذا ثم ان علي بن الحسن بن فضال ابن عمر بن ايمن، ابوالحسن قال فيه النجاشي قدس سره:

 

«... كان فقيه أصحابنا بالكوفة ، ووجههم ، وثقتهم ، وعارفهم بالحديث ، والمسموع قوله فيه . سمع منه شيئا كثيرا ، ولم يعثر له على زلة فيه ولا ما يشينه ، وقل ما روى عن ضعيف ، وكان فطحيا ، ولم يرو عن أبيه شيئا وقال : " كنت أقابله وسني ثمان عشرة سنة بكتبه ولا أفهم إذ ذاك الروايات ولا أستحل أن أرويها عنه " . وروى عن أخويه عن أبيهما وله كتب.»[3]

 

ونظيره عن العلامة في الخلاصة: واضاف: قد اثنى عليه محمد بن مسعود ابوالنضر كثيراً، وقال انه ثقة، وكذا شهد له بالثقة الشيخ الطوسي والنجاشي، فانا أعتمد على روايته وان كان مذهبه فاسداً»[4]

 

وقال الشيخ في الفهرست:

 

«... فطحي المذهب، ثقة كوفي كثير العلم، واسع الرواية والاخبار جيد التصانيف، غير معاند وكان قريب الامر الى اصحابنا الامامية القائلين بالاثني عشر وله كتب»[5]

 

وفي رجاله عده من أصحاب الهادي (عليه السلام)، ومن اصحاب العسكري (عليه السلام)

 

وقال الكشي في رجاله:

 

« سألت أبا النضر محمد بن مسعود ، عن جميع هؤلاء ؟ فقال : أما علي بن الحسن بن علي بن فضال : فما رأيت فيمن لقيت بالعراق وناحية خراسان أفقه ولا أفضل من علي بن الحسن بالكوفة ، ولم يكن كتاب عن الأئمة عليهم السلام من كل صنف الا وقد كان عنده ، وكان أحفظ الناس ، غير أنه كان فطحيا يقول بعبد الله بن جعفر ، ثم بأبي الحسن موسى عليه السلام ، وكان من الثقات»[6]

 

وهو من الطبقة السابقة.

 

وهو رواه عن محمد بن عبدالله، وهو محمد بن عبدالله بن زرارة بن أعين.

 

قال فيه النجاشي ـ في ترجمة الحسن بن علي بن فضال: محمد بن عبدالله اصدق عندي لهجة من أحمد بن الحسن، فانه رجل فاضل ديِّن ذكره أبو عمرو في أصحاب الرضا (ع) خاصة»[7].

 

وقال المحقق الاردبيلي في جامع الرواة:

 

«انه فاضل ديِّن، أصدق لهجة من احمد بن الحسن بن فضال»[8]

 

ووثقه العلامة المجلسي في الوجيزة[9]

 

وقال المحقق المامقاني في تنقيح المقال:

 

«وعده الفاضل الجزائري في الحاوي تارة في فصل الثقات وأُخرى في خاتمة ذلك الفصل المعد لعد من استفيدت وثاقته من القرائن وصرح بوثاقته.»[10]

 

وهو من رجال كامل الزيارات.

 

وأكَّد السيد الخوئي (قدس سره) في بيان وثاقته على قول النجاشي من انه أصدق لهجة‌ عندي من أحمد بن الحسن بن علي بن فضال، وعلى كونه من رجال ابن قولويه في كامل الزيارات.

 

قال:

 

«واما محمد بن عبدالله بن زرارة فقد نقل النجاشي في ترجمة الحسن بن علي بن فضال عن علي بن الريان في قضية عدول الحسن بن فضال الى الحق: ان محمد بن عبد الله بن زرارة اصدق عندي لهجة من أحمد بن الحسن بن علي بن فضال، فإنه رجل فاضل ديِّن، مضافا الى انه من رجال كامل الزيارات»[11]

 

هذا وقد عرفت قوة ‌القول بوثاقة محمد بن عبدالله بن زرارة، وكذا قوة ما حققه السيد الخوئي (قدس سره) تصوير اعتبار طريق النجاشي الى علي بن الحسن بن فضال وان الشيخ (قدس سره) انما نقل الرواية من الكتاب الذي كان للنجاشي الطريق الصحيح اليه، و كذا انه نقلها من شيخه وهو أحمد بن عبدون وهو شيخ النجاشي ايضاً في نفس الطريق.

 

ومعه فان الالتزام باعتبار الرواية الثانية أي ما رواه ابن أبي عمير عن معاوية بن عمار عن ابي عبدالله (ع) لا يخلو عن قوة.

 

هذا، ثم انه قد عرفت ان السيد صاحب العروة ‌أورد على الاستدلال بالروايتين لتقدم الحج بوجهين:

 

1 ـ انهما موهونان بإعراض الأصحاب

 

وافاد السيد الگلپايگاني (قدس سره) في الحاشية: الإعراض غير محقق.

 

ولعل نظره (قدس سره) إلى أنَّ صاحب الجواهر في المسألة ذكر الاحتمالين وأنه اختار القاضي احتمال تقدم الحج، كما التزم به صاحب الحدائق وكذا صاحب الوسائل.

 

لكن الظاهر اشتهار الفتوى بتوزيع التركة بالنسبة بين الحج وغيره من الديون ومدعي صاحب العروة (قدس سره) ان هذا الاشتهار على حد يوجب وهن الخبرين.

 

وبين اعلام المعاصرين التزم السيد الأصفهاني بان احتمال تقدم الحج هو الاقوى، وكذا السيد الگلپايگاني (قدس سرهما)، وقد عرفت التزام السيد الخوئي بذلك الا انه لا يرى وهن الاعراض في فرض ثبوته وكلام العلمين ناظرا الى عدم تحقق الاعراض.

 

والوجه عندنا قوة ما التزم به صاحب العروة وقوة ثبوت الاعراض بعد عدم ذهاب الاكثر الى القول بتقدم الحج مع انه يبتني على روايتين معتبرتين ولا اقل من رواية واحدة صحيحة والالتزام بالتقسيم بالنسبة في الفرض حتى مع لزوم سقوط الحج مع عدم وفاء حصة الحج بادائه.

 

ثم إنَّ مع فرض عدم تمامية ‌الاعراض واعتبار الخبرين مدلولاً فاورد صاحب العروة على الاستدلال بها بانهما في خصوص الزكاة.

 

ولا شبهة في ان المذكور في الخبرين السؤال عن المورد الذي كان على الميت الحج والزكاة، وصرح الامام (عليه السلام) بتقدم الحج وصرف ما بقي من التركة في الزكاة.

 

قد مرَّ آن السيد الخوئي (قدس سره) أجاب عن هذه الشبهة بوجهين:

 

1 ـ ان الخمس بدل الزكاة ‌وهو من هذه الجهة محكوم بحكم الزكاة.

 

2 ـ ان الزكاة أهم من الخمس، فلو كان الحج مقدماً على الزكاة يقدم على الخمس بطريق أولى.

 

أما الأوَّل فالظاهر أنَّ نظره (قدس سره) الى ما ورد بقوله (عليه السلام):

 

إنَّ الله لا اله الا هو لمَّا حرم علينا الصدقة أنزل لنا الخمس فالصدقة علينا حرام، والخمس لنا فريضة، والكرامة ‌لنا حلال في رواية الخصال عن جعفر بن محمد[12].

 

وقوله (عليه السلام): فأما الخمس فيقسم على ستة ‌أسهم... . الى ان قال: والنصف لليتامي والمساكين وأبناء السبيل من آل محمد (عليهم السلام) الذي لا تحل لهم الصدقة ولا الزكاة عوَّضهم الله مكان ذلك بالخمس.

 

في مرفوعة الصفار عن أحمد بن محمد عن بعض أصحابنا[13]

 

وكذا قوله (عليه السلام): ... فلما جائت قضية الصدقة نزه نفسه ورسوله ونزه أهل بيته فقال: انما الصدقات للفقراء والمساكين.. بعد بيان خصص الخمس في رواية الصدوق عن الريان بن الصلت عن الرضا (ع)[14]

 

ويمكن النظر فيه:

 

بان هذه العوضية والبدلية لو ثبتت وتمت هذه الروايات وأمثالها سنداً فان ذلك كان في مقام التشريع ولا يدل على البدلية والتسوية في الحكم.

 

اما الثاني:

 

فلعل نظره في كون الزكاة أهم من الخمس الى الأخبار الواردة الكثيرة المعتبرة الدالة على ابتناء الاسلام على خمس الصلاة والزكاة والحج والصوم والولاية.

 

ويمكن أنْ يقال:

 

ان الابتناء المذكور ايضاً لا يدل على أهمية الزكاة بالنسبة الى الخمس في الأحكام، ولذا نرى أنَّهم لا يلتزمون بتقدم الزكاة على الخمس فيما اذا مات وكانت عليه زكاة وخمس ولا تفي التركة بهما تماماً بل التزموا بتوزيع التركة بينهما بالسوية.

 

والحاصل: إنَّ اسراء حكم الزكاة في المقام على الخمس هو يحتاج الى الغاء الخصوصية وتنقيح المناط، وهو غير ثابت.

 

فالعمدة هنا ان مع فرض عدم تمامية الاعراض في المقام عن الروايتين فانما يثبت بهما تقدم الحج على خصوص الزكاة، واما تقدمه على غيرها فهو يحتاج الى الدليل وهو مفقود في المقام.

 

 

[1] . الحر العاملي، وسائل الشيعة، ج19، ص359.

 

[2] . السيد الخوئي، مباني تكملة‌ المنهاج ـ ج 2 ص 128.

 

[3] . رجال النجاشي، ص257-258.

 

[4] . العلامة الحلي، خلاصة الاقوال، ص127.

 

[5] . الشيخ الطوسي، الفهرست، ص156.

 

[6] . رجال الكشي، ص325.

 

[7] . رجال النجاشي، ص36.

 

[8] . الاردبيلي، محمد علي، جامع الرواة، ج2، ص141.

 

[9] .العلامة المجلسي، الوجيزة، ص164.

 

[10] . المامقاني، تنقيح المقال، ج3، ص143.

 

[11] . المستند، الحج، ج1، ص301.

 

[12] . الحر العاملي، وسائل الشيعة، ج9، ص483، الباب 1 من ابواب ما يجب فيه الخمس والحديث 2.

 

[13] . الحر العاملي، وسائل الشيعة، ج9، ص514 -515، الباب 1 من ابواب ما يجب فيه الخمس والحديث 9.

 

[14] . الحر العاملي، وسائل الشيعة، ج9، ص515، الباب 1 من ابواب ما يجب فيه الخمس والحديث 10.

BaharSound

www.baharsound.ir, www.wikifeqh.ir, lib.eshia.ir

logo