« قائمة الدروس

الأستاذ الشيخ ناجي طالب

بحث الأصول

38/01/23

بسم الله الرحمن الرحيم

حـُجِّـيـَّة قَـول اللُّغَوي

الموضوع : حـُجِّـيـَّة قَـول اللُّغَوي

حـُجِّـيـَّة قَـول اللُّغَوي

قلنا أمس إنه لا شكّ أنّ قول اللغوي هو أمارة على معنى من المعاني أي أمارة ـ ولو ضعيفة ـ على إفادة الوضع ، فإن أفاد كلامُه الإطمئـنانَ فلا شكّ في حجيّة قوله من باب حجيّة الإطمئـنان ، إنما الكلام فيما لو لم يُفِدْ قولُه الإطمئـنانَ ، فهل هناك سيرةٌ ممضاة من قِبَلِ المعصومين (عليهم السلام) على حجيّة قول اللغوي في فهْمِ معاني القرآن الكريم وكلام المعصومين أم لا ؟ فلو قال اللغويّ مثلاً إنّ الصعيد هو مطلق وجه الأرض ، فهل يجوز الأخْذُ بقوله لنجوّز التيمّمَ بالحجر لأنه من وجه الأرض ؟

ووصلنا إلى الإستشكال التالي :

فإن قلتَ : إنّ خبر اللغوي حدْسِيّ ، لا حسيّ ، فلا يكون حجّة .

قلتُ : نعم ، قد يكون حدسيّاً أحياناً ، ولكنه ناشئٌ من كثرة الإستعمالات والشواهد كما نرى في كتب اللغة ، فهو أقرب شيءٍ إلى الحسّ ، فلا مشكلة من هذه الناحية ، فإنّ معرفة العدالة والوثاقة والأمانة أيضاً أمورٌ حدسيّة ، لكن منشؤها الحسّ ، ومع ذلك قال كلّ الناس بحجيّة الإعتماد في ذلك على الأمور الحدسيّة لِقُرْبِها إلى الحسّ جداً ، أو قُلْ لكون مَنشئها الحسّ . ولو جرَى التشكيكُ في حجيّة قول اللغوي لجرى التشكيكُ أيضاً في حجيّة قول الرجالي ، لأنهما من باب واحد تماماً . بل لك أن تستدلّ على حجيّة قول اللغوي بآية النبأ أيضاً ، وذلك عن طريق الأولويّة ، فإنه إن كان قول العادل بـياناً تعبّداً في الأحكام والموضوعات لكان بالتأكيد قول اللغوي العادل الخبـير حجّةً شرعاً في بـيان المعنى اللغوي .

لكن رغم ما قلناه فإنه يـبقى هناك مجال للنقاش في حجيّة قول اللغوي وفي تحديده للمعنى الحقيقي من المعنى المجازي ـ طبعاً فيما لو لم يحصل اطمئـنانٌ بقوله ـ فليست المسألة بتلك الواضحة جدّاً في زمان المعصومين (عليهم السلام) بحيث نقطع بما قلنا ، فلعلّهم كانوا يعملون بخصوص ما يطمئـنّون به فقط ، وذلك من خلال الإستعمالات التي يوردها اللغوي .

وما يسهّل الخطبَ هو عدمُ الإبتلاء بأقوال اللغويـين في الشرعيّات ، فإنّ فقهاءنا قد شرحوا كافّة المعاني الشرعيّة ـ ككلمات الصعيد والغنيّ وصيغة الأمر وهيأة الجملة الشرطيّة ـ بما لا يـبقى معه حاجة كبـيرة للرجوع إلى علم اللغة[1] .

 

المـبـاحـث الـعـقـلـيّـة

قاعدة استحالة التكليف بغير المقدور

من الاُمور المسلّمةِ عقلاً عدمُ جوازِ تكليف الآمِرِ الحكيمِ مأمورَه بما لا قدرة له عليه ، وإنما يجب أن يكون المأمورُ به مقدوراً عليه عقلاً وشرعاً ، حتى ولو كان المأمورُ به محبوباً جدّاً عند المولى ، فإنّ له أن يـبدِيَ ذلك ، ولكن ليس له أن يكلفَ مأمورَه بما لا طاقة له به . بل لا يحسن التكليف بالأمور المحرِجة ، إلاّ إذا كانـت المصلحةُ أهمّ من الوقوع في الحرج .


[1] بعدما أنهينا البحثَ وجدتُ بأنّي كنـت قد بحثـتُه في القسم الثاني من هذا الكتاب، وتجد هناك فوائدَ غير مذكورة هنا .
هوش مصنوعی
برای استفاده از کلیدهای میانبر، پس از انتخاب متن از کلیدهای زیر استفاده کنید
چنانچه بخشی از متن انتخاب نشود به صورت پیش فرض همه متن انتخاب می شود
هوش مصنوعی:
ترجمه: Alt+t
ترجمه نوع دوم: Alt+Ctrl+t
خلاصه سازی: Alt+s
خلاصه سازی نوع دوم: Alt+Ctrl+s
اعراب گذاری: Alt+d
---------------------
جستجو:
جستجو در همه دروس: Alt+a
پس از انتخاب متن می توانید از امکانات هوش مصنوعی، مانند
مترجم، خلاصه ساز و اعراب گذاری استفاده کنید
چنانچه بخشی از متن انتخاب نشود به صورت پیش فرض همه متن انتخاب می شود
logo