47/07/29
كتاب الصوم.
الموضوع: كتاب الصوم.
القول: في النيّة.
مسألة (8): كما تجب النيّة في ابتداء الصوم تجب الاستدامة عليها في أثنائه، فلو نوى القطع في الواجب المعيّن -بمعنى قصد رفع اليد عمّا تلبّس به من الصوم- بطل على الأقوى وإن عاد إلى نيّة الصوم قبل الزوال. وكذا لو قصد القطع لزعم اختلال صومه ثمّ بان عدمه. وينافي الاستدامة أيضاً التردّد في إدامة الصوم أو رفع اليد عنه. وكذا لو كان تردّده في ذلك لعروض شيء لم يدرِ أنّه مبطل لصومه أو لا. وأمّا في غير الواجب المعيّن لو نوى القطع ثمّ رجع قبل الزوال صحّ صومه. هذا كلّه في نيّة القطع. وأمّا نيّة القاطع -بمعنى نيّة ارتكاب المفطر- فليست بمفطرة على الأقوى وإن كانت مستلزمة لنيّة القطع تبعاً. نعم، لو نوى القاطع والتفت إلى استلزامها ذلك فنواه استقلالًا، بطل على الأقوى[1] .
إن من الواضح من معنى النية في الصوم، أن ينوي الصائم الإستدامة على نيته في صومه من الإبتداء إلى الإنتهاء، وعدم رفع اليد عمّا تلبَّس به من الصوم، ويكفي في إستمراريتها، الإستمرار الإرتكازي والحكمي، دون الإلتفات إلى الجانب التفصيلي فيها، والمعيار الأساس فيها عدم رفع اليد عن أصل النيّة التي عقدها في إبتداء الوقت إلى نهايته.
وعليه، فلو رفع اليد عن أصل النيّة ولو في آن من آنات وقت الصوم، فإن ذلك يفضي إلى بطلان الصوم، وهذا بلا فرق بين إختلاف الموارد المصَوَّرة، حتى فيما لو قصد القطع لزعم إختلال صومه ثم بان عدمه، أو أن المكلف وقع بالتردد في إدامة الصوم أو رفع اليد عنه، أو كان منشأ التردد بسبب عروض شيء لم يدر أنه مبطل لصومه أو، لا.
هذا في الجانب المعيّن الذي ينتهي وقت النيّة فيه عند طلوع الفجر.
وأما في غير الواجب المعيّن كالقضاء والنذر والكفارة وغيرها، فإنه يجوز للمكلف أن يرفع اليد عن نيّته في الصوم إختيارًا، فضلًا عمّا تردد في نيّته إلى الزوال.
وأما المندوب فالمكلف بالخيار إلى ما قبل الغروب، كما تقدم ذلك.
بقي: أن المكلف تارة ينوي رفع اليد عن أصل الصوم، (نية القطع)، وطورًا ينوي الاتيان ببعض المفطرات كما لو خطر بباله أن يأكل شيئًا يحبه ويشتهيه، دون القصد لرفع اليد عن أصل الصوم من الأساس، والحال أنه لم يفعل ذلك (نية القاطع).
وقد حكم سيدنا الماتن (قده) في الصورة الأولى (نية القطع) ببطلان الصوم بكافة موارده المتقدمة، وهذا لا خلاف فيه.
وأما في صورة نية القاطع، كما لو نوى إرتكاب شيئًا من المفطرات ولكنه لم يفعل، فإنه يمكن التفصيل بين ما لو نوى الاتيان بالقاطع في الحال وليس في الاستقبال ولو بعد حين مع إلتفاته إلى إستلزامه نية قطع الصوم، ومع ذلك لم يكترث فنواه أيضًا فإن صومه محكوم بالبطلان لرجوعه إلى نية القطع وإن لم يأت بالمفطر كما تقدم.
وبين ما لو نوى إرتكاب المفطر (القاطع) حتى لو إلتفت إلى التبعيّة وإستلزام ذلك نيّة القطع لكنه لم ينو القطع ورفع اليد عن أصل الصوم خاصة أنه لم يأت بالمفطر، فإن صومه محكوم بالصحة كما هو الأقوى،
فضلًا عنه صورة ما لو نوى الاتيان بالمفطر لاحقًا وليس في الحال، بل في الاستقبال.