48/04/17
المعاد الجسماني ونقد المنهج التعبّدي الصرف في النصوص الوحيانية/المنهج العقلي في فهم آيات المعاد /التفسير
موضوع: التفسير/المنهج العقلي في فهم آيات المعاد /المعاد الجسماني ونقد المنهج التعبّدي الصرف في النصوص الوحيانية
المنهج العقلي والبيان الوحياني في المعارف والتفسير
كنّا في بيان قوله تعالى: ﴿أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَىٰ قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَىٰ عُرُوشِهَا قَالَ أَنَّىٰ يُحْيِي هَٰذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا فَأَمَاتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عَامٍ﴾[1] ، حيث عبّر القرآن الكريم بالموت، بخلاف التعبير الوارد في شأن أصحاب الكهف.
الفارق التكويني بين الموت والنوم في القرآن الكريم
والسؤال هنا: ما الفرق بين واقعة أصحاب الكهف وقضيّة عُزير؟
والفرق نجده في قوله تعالى: ﴿وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظًا وَهُمْ رُقُودٌ وَنُقَلِّبُهُمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ﴾[2] ؛ فإنّ الرقود هو النوم، والراقد هو النائم، فلم يُعبَّر عنهم بالموت بالمعنى الأخصّ، وإن كان الرقود والنوم موتاً بالمعنى الأعمّ.
وهذا النوم ليس نوماً طبيعيّاً اعتياديّاً، بل هو نومٌ يتجاوز ثلاثمائة سنة مع بقاء البدن على حالته البيولوجية والفيزيائية، فهذه ليست قضيّة طبيعية، ثمّ استيقظوا بعد هذه القرون، كما قال عزّ وجلّ: ﴿وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلَاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعًا﴾[3] ، ثمّ قال سبحانه: ﴿ثُمَّ بَعَثْنَاهُمْ﴾[4] ، فسمّى اليقظة من النوم بعثاً.
والحاصل: أنّ القرآن الكريم يبيّن لنا حقائق تكوينية عظيمة على نسق ما يبيّنه أهل البيت (عليهم السلام)؛ حيث يقول جلّ وعلا: ﴿اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا﴾[5] ، فعبّر القرآن الكريم بأنّ هناك جامعاً تكوينيّاً بين النوم والموت بالمعنى الأخصّ، كما سمّى اليقظة من النوم بعثاً، وسمّى في موضعٍ آخر النومَ توفّياً، ممّا يكشف عن وجود حقيقةٍ جامعة بين الموت والنوم، وحقيقةٍ تكوينية جامعة بين اليقظة من النوم والبعث من القبر، فكلٌّ منهما بعثٌ في واقعه.
وهذا المبحث يشير إليه الشيخ الصدوق (رحمه الله)، انطلاقاً من نصوص الكتاب الكريم وبيان سيّد الأنبياء (صلى الله عليه وآله) في قوله: «لَتَمُوتُنَّ كَمَا تَنَامُونَ، وَلَتُبْعَثُنَّ كَمَا تَسْتَيْقِظُونَ»[6] ، وهذا ليس مجرّد تشبيهٍ لغويّ، بل هذه النصوص الوحيانية في القرآن الكريم وأحاديث النبي والمعصومين (عليهم السلام) قرأها الصدوق قراءةً برهانية عقلية.
المنهج العقلي الوحياني عند الصدوق بإزاء مسلك الفلاسفة
ولمّا كان هذا المبحث وثيق الصلة بمسألة الرجعة، فإنّنا سنبسط القول فيه لاحقاً؛ ومردّ ذلك إلى وجود قناعةٍ مسبقة لدى المتكلّمين والفلاسفة والعرفاء والمفسّرين وكثيرٍ من علماء الفرق الإسلامية بأنّ نصوص الوحي في القرآن وأحاديث النبي وأهل بيته (عليهم السلام) في باب العقائد والمعارف ليست إلا مسلكاً تعبّديّاً محضاً.
ومثال ذلك: أنّ ابن سينا — مع كونه رئيس الفلاسفة في زمانه — يقرأ الأدلة والبيانات الوحيانية الواردة في شأن المعاد الجسماني على أنّها تعبّدٌ قطعيّ إجماليّ مبهم لا نقف على دليله البرهاني ولكن نسلّم به شرعاً[7] [8] ، فهو لا يقرأ النصّ الوحياني قراءةً عقلية. بينما الشيخ الصدوق — الذي يوصف في المناهج المتأخرة بأنّ مسلكه إخباريّ — يقرأ باب المعاد قراءةً عقلية برهانية.
والنتيجة: فأيّ الرجلين أشدّ عقلانيةً هنا، ابن سينا أم الصدوق؟ وليس مرادنا هنا تقييم الصدوق أو ابن سينا بذاتيهما، بل المدار على محاكمة المنهج المتّبع في فهم النصّ الديني.
نقد حصر العقلانية في الأطر الفلسفية البشرية
إِنَّ الإشكال الأساس في هذا الباب يكمن في أَنَّ التعاطي مع الآيات والروايات بمنهج التعبّد الصرف -لا سيّما في المسائل العقائدية- يُعَدّ منهجاً عاطلاً؛ وذلك لأَنَّ لغة نصوص الوحي في حقل العقائد والمعارف ليست لغة تعبّدية محضة، بل هي لغة عقلية مبرهنة. وإنما نشأت المشكلة من قلة التدبّر والتأنّي، وهو مسلك محفوف بالخلل؛ إذ نُقل في ترجمة الشيخ الرئيس ابن سينا -مع ما أُوتي من حذق في العلوم العقلية- أَنَّه كرّر قراءة كتاب “ما بعد الطبيعة” لأرسطو أربعين مرة استيعاباً لدقة كلام بشر[9] ، فيا حبّذا لو بُذل مثل هذا الجهد وتلك المداقة العقلية في استنطاق نصوص الوحي الشريف.
تنبيه: لسنا ندعو إلى الإعراض عن مباحث الفلاسفة، ولكن الإشكال في حبس الباحث نفسه داخل تلك الأطر الفلسفية؛ فما المانع من إعمال المنهج العقلي في نصوص الوحي بالدقة ذاتها التي تُعمل بها في كلام أرسطو أو الفارابي؟! وهذه الغفلة لم تقتصر على ابن سينا، بل سرت إلى كثير من فلاسفة المسلمين، مع أَنَّ السواد الأعظم منهم ينتمون إلى مدرسة أهل البيت (عليهم السلام)؛ ولا غرو في ذلك، فمذهب أهل البيت مذهب عقلاني متأصّل يبتني على لغة العقل والبرهان.
والحاصل: أَنَّ هذه الظاهرة العلمية الممتدة على مدى أربعة عشر قرناً لم تنشأ اتفاقاً، بل قامت على أسباب وأصول رصينة، غير أَنَّ المسار يستدعي تقويماً منهجياً وتصحيحاً مستمراً.
ومثال ذلك في قراءة العقائد: ما سلكه السيد الخوئي في مبحث “البداء” بأواخر مباحث الألفاظ قبيل بحث المطلق والمقيد[10] ؛ حيث استعرض زهاء عشر روايات أو خمس عشرة رواية، دون أَن يعرّج على أسانيدها بالتصحيح أو التوثيق أو التضعيف أو الإرسال، بل تجاوز السند رأساً؛ نظراً إلى أَنَّ المبحث عقائدي يدور مدار البرهان الكامن في متن الرواية ومضمونها لا مدار الطريق والرواة، فالعمدة في الرتبة الأولى هي المتن. وهذا مسلك تحليلي رصين من السيد الخوئي، ينبغي أَن يطرد في سائر الأبواب العقائدية والمعرفية.
والمتحصل: أَنَّ الشيخ الصدوق استنبط من لغة الوحي العقلي في حقيقة الموت برهاناً متيناً على المعاد الجسماني[11] [12] ، وهو برهان لم يلتفت إليه الشيخ المفيد؛ والعلة في مزيد اشتغال الصدوق بلغة العقائد الوحيانية العقلية مقارنةً بالشيخ المفيد -مع ما للأخير من مقام علمي شامخ ورمزية كبرى مدفوعة عن النقد الشخصي- هي استغراق الشيخ المفيد في الصناعة الكلامية والجدل الدفاعي عن حياض المذهب، مما قيّد حركته عن التوسع والسباحة في هذا الأفق المعرفي على النحو الذي اتسع للصدوق.
والنتيجة: إِنَّ كتاب “التوحيد” للشيخ الصدوق[13] ليس مجرد جمع تعبدي، بل هو تبويب عقلي ذو صناعة برهانية لروايات المعارف؛ ومثله كتاب “الكافي” للشيخ الكليني؛ إذ بُوّب تبويباً عقلياً مستقىً من هدي الوحي لا مجرد سرد تعبدي، وتلك صنعة عقلية دقيقة غفل عن حقيقتها كثير من الفلاسفة والمتكلمين والعرفاء.
التأسيس العقلي والبرهاني في جوامع الحديث الإمامية
بل هو تبويبٌ ذو صناعةٍ عقليةٍ محضة، ومقتضى ذلك سارٍ كذلك عند الشيخ الصفار في «بصائر الدرجات»[14] ؛ إذ ابتنى تبويبه على أسسٍ عقلية، ونظيره ما صنعه البرقي في «المحاسن»[15] . وكذلك الأمر عند العلامة المجلسي (رحمه الله) -كما أسلفنا مراراً-؛ إذ عقد في موسوعته «بحار الأنوار» خمسة مجلداتٍ تشتمل على مئةٍ وخمسين باباً تؤسس لقواعد وحيانيةٍ عقليةٍ في مباحث الإمامة والنبوة، وهي المجلدات: (23، و24، و25، و26، و27)، فكل بابٍ منها ينهض على قواعد وحيانيةٍ عقلية؛ ومِن ثَمَّ فإن هذا التبويب عنده ليس مبنياً على التعبد الظني المبهم، بل هو تأسيسٌ عقليٌّ رصين.
والحاصل: أن العمدة تكمن في قراءة نصوص الوحي بمنهجيةٍ عقلية، وتلقي العقائد القرآنية بلغةٍ برهانيةٍ أو شهوديةٍ قلبية، لا بالاقتصار على القشور اللسانية الصرفة.
والمفارقة هنا: أنه على الرغم من تقدم الشيخ الصدوق على ابن سينا بنحو قرنٍ من الزمان، نجد الصدوق يقرأ نصوص الوحي بلغةٍ عقليةٍ استدلالية، في حين ذهب ابن سينا في «الشفاء» إلى أن المعاد الجسماني أمرٌ تعبديٌّ قطعيٌّ إجماليٌّ متلقىً من الشريعة، لا سبيل للعقل إلى إقامة البرهان عليه، بل يُسلَّم به تعبداً من طريق النبوة[16] .
ثم نجد الشيخ الحر العاملي في كتابه «الإيقاظ من الهجعة»[17] يحلل هذا الاستدلال الذي شاده الصدوق تحليلاً عقلياً رائقاً وجزلاً، كاشفاً عن كيفية اقتباس الصدوق لهذا البرهان العقلي الوحياني من صريح الآيات والروايات، وصياغته في قالبٍ برهانيٍّ متين، وهو برهانٌ دالٌّ على المعاد الأكبر (القيامة الكبرى) وعلى الرجعة معاً، بل مساسه بمسألة الرجعة أشد وألصق.
بنية الظهور القرآني في روايات التفسير ومحاربة التعبدية
تنبيهٌ منهجي: وقبل الخوض في تفاصيل مباحث الرجعة، ينبغي التنبيه على ركيزةٍ منهجيةٍ وثيقة الصلة بهذا الموضع، وهي تمثل وجهاً من وجوه الغفلة التي وقع فيها جُلُّ مفسري الإمامية وسائر علماء الفريقين؛ حيث تعاطوا مع الروايات الواردة في التفسير على أنها من قبيل التعبد المحض أو التأويل الخارج عن مقتضى اللفظ، في حين أن السواد الأعظم منها -بما يناهز تسعين أو خمسة وتسعين بالمئة- هي رواياتٌ تفسيريةٌ بالمعنى الحقيقي، وظيفتها الكشف عن «بنية الظهور»، وليست ضرباً من التعبد الظني المبهم الذي يعجز السامع عن تحصيل وجه دلالة اللفظ عليه.
والوجه في ذلك: أن روايات أهل البيت (عليهم السلام) تفكك بنية الظهور القرآني بما يجاوز الطاقة البشرية المتعارفة؛ لاتصالهم (عليهم السلام) بمقام الغيب المحيط بإعجاز هذا النظم القرآني، وهو إعجازٌ يقصر عن إدراكه كبار أرباب البلاغة والنحو والصرف والفقهاء والفلاسفة والمتكلمين والمفسرين والمحدثين؛ فلأجل هذا التعالي الإعجازي توهم المستقرئ أنها من التأويل الباطني، بينما هي في واقع الأمر استنطاقٌ صريحٌ لعين الظاهر المعجز.
وقد استمرت هذه الغفلة المنهجية قرابة عشرة قرون، ولم يتفطن لفكاكها إلا نَزْرٌ يسيرٌ من الأعلام؛ كالشيخ قطب الدين الراوندي الذي التفت إلى أن الروايات ترشد إلى صميم الظهور[18] ، والفيض الكاشاني إلى حدٍّ ما، وكذا الحكيم الملا هادي السبزواري (رحمه الله) صاحب «المنظومة»[19] ، حيث نبه على أن لسان روايات أهل البيت في التفسير ناظرٌ أبداً إلى معالجة بنية الظهور القرآني وإبرازها.
وعلى كلّ حال، فإنّ قلائل من الفقهاء التفتوا إلى ذلك، كالمولى الشريف الفتوني (رحمه الله)[20] ، وهو جدّ صاحب الجواهر لأمّه، وكان فقيهاً متبحّراً ومحدّثاً خبيراً، وهو صاحب كتاب «مرآة الأنوار» في التفسير[21] ، وهو شبيه بكتاب المفردات للراغب الأصفهاني[22] ، غير أنّه مصوغ بصياغة لغوية وحيانية؛ فالمولى الشريف الفتوني من العلماء القلائل الذين نبّهوا على أنّ المنهج في الروايات ليس تعبّدياً إجمالياً ولا تأويلياً محضاً، بل هي تعالج بنية الظهور المعجز بما يعجز عنه سائر البشر.
وهذا التفسير ببابك وروايات التفسير شاهدة على ذلك؛ فقد غفل كثير من مفسّري الإمامية عن نكات عديدة جراء ابتعادهم عن روايات أهل البيت (عليهم السلام) في تفسير القرآن؛ إذ ذهلوا عن بنية الظهور ذاتها حين حبسوا أنفسهم في حدود كلمات اللغويين وقواعد علوم اللغة والمفسّرين، ممّا أوقعهم في هذه الغفلة المنهجية.
والجدير بالذكر: أنّ هذه المنهجية العليلة وقعوا فيها أيضاً في قراءة العقائد؛ ففي حين يقرأ ابن سينا النصوص قراءةً تعبّدية محضة، يقرؤها الشيخ الصدوق بقراءة عقلية وحيانية؛ إذ يقدّم بحوثاً عقلية بامتياز من غير أن يستعين بجدليات المتكلمين، بل استخرجها اقتباساً عقلياً صرفاً من البيانات العقلية الوحيانية المكنونة في الروايات.
ضرورة تأصيل المعارف من القرآن الكريم والحديث
والحاصل: أنّ هذا المسلك يحتاج إلى تصحيح جذري، سواء أكان في قراءة مباحث العقائد أم في قراءة التفسير؛ ففي التفسير يُتوهَّم أنّ الروايات تأويلٌ بينما هي تحليلٌ لبنية الظهور، وفي العقائد يُظَنّ أنّها تعبّدٌ، في حين أنّ منهجية الحمل على التعبّد ليست منهجيةً علميةً صناعية، بل هي شبيهة بالرجوع إلى الأصل العملي عند العجز عن تحصيل الدليل الاجتهادي؛ بينما نجد الإمام الباقر (عليه السلام) يرسّخ منهجاً استنباطياً أصيلاً في علوم الدين كافّة، كما في صحيحة زرارة في باب الوضوء حين سأله عن دلالة المسح على بعض الرأس فأرجعه إلى القرآن، وفي قوله (عليه السلام): «إِذَا حَدَّثْتُكُمْ بِشَيْءٍ فَاسْأَلُونِي أَيْنَ هُوَ مِنْ كِتَابِ اللهِ»[23] [24] ؛ وإنّما يوصي (عليه السلام) بذلك — مع أنّ قوله حجّة بنفسه — ليعلّم زرارة كيفية الغوص والتأصيل للمعلومة قرآنياً وصناعياً، لئلّا يُظَنّ أنّ الأمر مجرّد تعبّد مبهم أو تأويل لا مساس له بالظاهر؛ فالأخذ بالتعبّد المجرّد رتبة نازلة، بخلاف من يؤصّل المعارف بقواعد علمية صناعية مستنبطة من الكتاب العزيز، سواء في الفقه أو العقائد والمعارف أو التفسير وسائر العلوم الدينية.
ومصداق ذلك: ما رُوِيَ عن أمير المؤمنين (عليه السلام): «مَنْ أَخَذَ دِينَهُ مِنْ كِتَابِ اللهِ وَسُنَّةِ نَبِيِّهِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ) زَالَتِ الْجِبَالُ قَبْلَ أَنْ يَزُولَ»[25] [26] ، وفي تعبير آخر عنه (عليه السلام): «مَنْ لَمْ يَعْرِفْ أَمْرَنَا مِنَ الْقُرْآنِ لَمْ يَتَنَكَّبِ الْفِتَنَ»[27] [28] ؛ فهم (عليهم السلام) يدعون إلى تأصيل المعرفة باللغة الوحيانية، سواء أكانت لغة العقل الوحياني أم لغة القلب والشهود الوحياني؛ فينبغي الالتفات الحثيث إلى هذا المنهج في التفسير، وفي مباحث العقائد والمعارف، وفي فقه القلوب والرياضات المعنوية الشرعية؛ فإنّ الوحي يستعمل هذه اللغات بجدارة تفوق طاقة البشر، ولا يمكن أن تكون لغة الوحي العقلية دون عقول المخلوقين وهو المنبثق من خالق العقل ومنبعه ومربّيه.
وهل يُتوقَّع أن تكون لغة الوحي القلبيّة دون ما عند العرفاء والظّرفاء، أم هي أتمّ وأقوى؟ لا شكّ أنّها أقوى وأعلى؛ ومقتضى ذلك أنّ الغفلة عن هذه اللغة يُعدّ حرمانًا علميًّا كبيرًا.