47/11/22
مكانة آية الكرسي والآيات المحورية
الموضوع: مكانة آية الكرسي والآيات المحورية
الكلام في آية الكرسي، وإنْ كنّا نريد أن نستمر لما بعدها، لكنَّ آية الكرسي، وما أدراك ما آية الكرسي، قد جُعلت في بيان من بياناتهم عليهم السلام بمنزلة سورة التوحيد.
وقد ورد في مضمون الرواية أنَّ آية الكرسي، وآية الملك، وآية الشهادة وهي قوله تعالى: ﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ﴾، [1] وسورة التوحيد، هذه السورة مع الآيات الثلاث نزلت من أعالي العرش، [2] بما يدل على أنَّ لها وزناً محورياً عظيماً في القرآن الكريم.
فسورة التوحيد لها وزن عظيم، فهي ليست من المحكمات فحسب، بل هي من محكمات المحكمات، وهي سورة ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾، [3] التي ورد فيها أنَّ من قرأها ثلاث مرات فكأنما ختم القرآن.[4]
وآية الشهادة، وهي قوله تعالى: ﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ﴾، قد ورد ذكرها ضمن الصلاة المعروفة باسم صلاة الإمام جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام)، والموجودة في كتب الأدعية كـ”مفاتيح الجنان” وغيرها من المصادر القديمة.
فائدة: عندما تُضاف صلاةٌ إلى أحد المعصومين، فليس معنى ذلك لزوماً أن يُهدى ثوابها إلى ذلك المعصوم، بل معنى الإضافة هو أنَّه (عليه السلام) هو الذي شرّعها أو بيّنها، أي أنَّ له خصوصية في تشريعها. ومثال ذلك صلاة جعفر الطيار (رضوان الله عليه)، التي شرّعها النبي (صلى الله عليه وآله) كرامةً لمقامه، وليس من شروط صحتها إهداء ثوابها له، وإنْ كان ذلك هديةً ونعمة.
ففي الصلاة المعروفة بصلاة الإمام الصادق (عليه السلام)، تُقرأ آية الشهادة مئة مرة في الركعة الأولى ومئة مرة في الركعة الثانية، وهي قوله تعالى: ﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ ۚ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾، [5] وليست هي الآية التي تليها: ﴿إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ﴾.[6]
ولهذه المداومة خواص عجيبة لمن يدمن عليها، شريطة ألّا تكون النية مبنية على الطمع؛ فإنَّ خواص العبادات هكذا، إذا نويتها لقضاء حاجة فلا بأس، ولكن من نَوَاهَا طمعاً في بلوغ ملكوتٍ معيّن فلن يحصل عليه. فعندما يأتي بها العبد تسليماً، لا بمجرد لقلقة اللسان، بل بواقع القلب وحضوره، فإنه ينال بركاتها.
الولاية كمرتبة من مراتب التوحيد
وهذا مبرر للاهتمام البالغ بآية الكرسي، ولكثرة ورودها في الأوراد والأحراز. وقد وقفنا على بيانات لأهل البيت عليهم السلام حولها تكشف عن أمر عظيم، منها ما مرّ بنا من أنَّ الولاية ليست في مقابل التوحيد، بل هي من مراتب المعرفة في التوحيد؛ ففي التوحيد معرفة وولاية. وهنا لا بد من الالتفات إلى التمييز بين المصادر الأصلية والفرعية في تلقي المعارف.
والحاصل: أنَّ آية الكرسي من الآيات الجوامع في القرآن، فالمكث فيها وتدبرها أمرٌ له أهميته. وقد مرّ بنا أنَّ بحث الولايات المقابلة للمعرفة هو من بركات آية الكرسي وآيات أخر، وهذا تنبيه. ومرّ بنا أيضاً أنَّ منظومة الآيات القرآنية تركز على أنَّ عمدة العقائد هي الأصول الثلاثة: التوحيد، والنبوة، والإمامة.
فقوله تعالى: ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ﴾[7] وغيره من الآيات يؤسس لهذه المنظومة. وكذلك المعاد، فإنَّ لُبَّه لقاء الله كما في قوله: ﴿إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾، [8] ولقاء النبي والأئمة كما في قوله: ﴿وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ﴾، [9] ففي هذه الآية أيضاً إشارة إلى الأصول الثلاثة، وهي من بركات التدبر في آية الكرسي.
إنَّ في آية الكرسي كنوزاً عجيبة، ومن تلك الكنوز استنباط مفهوم الولاية بحسب بيانات أهل البيت عليهم السلام، وبما في ذلك ظاهر آيات الكرسي نفسها. فنحن الآن في صدد هذه المقابلة التي تكررت في آية الكرسي، حيث قوبلت ولاية الله بولاية الطاغوت. والمراد بولاية الله، كما مرّ مراراً، هو ولاية الرسول وولاية القربى، أي الأصول الثلاثة المنتشرة في سور قرآنية عديدة بألفاظ متعددة.
إذن، يتضح أنَّ المقابل لولاية الطاغوت هو ولاية الرسول وولاية القربى.
والشاهد على ذلك: قوله تعالى في سورة الحشر: ﴿مَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَىٰ رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَىٰ فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَىٰ﴾، [10] حيث نجد أنَّ لام الملكية والولاية قد دخلت على “الله” و”الرسول” و”ذي القربى” حصراً، ولم تتكرر مع اليتامى والمساكين وابن السبيل، مما يدل على أنهم مصارف للفيء وليسوا ولاةً عليه. فهنا صرّح الله عز وجل بحكام العدل في الأرض، وهم من تقوم بهم حاكمية الله وحاكمية الرسول وحاكمية قربى الرسول، وذلك ﴿كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنكُمْ﴾، [11] وفي مقابل من اتخذوا مال الله دُوَلاً وعباد الله خَوَلاً.[12]
فاللام في آية الفيء هي لام الولاية، وهي تؤدي نفس معنى الولاية المذكور في قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ﴾، [13] فكلمة “وليكم” اسمٌ، بينما اللام في “لله” حرفٌ، وكلاهما يؤديان معنى الولاية. وهذا المعنى نفسه نجده ممتداً في آية الكرسي، حيث تمتد ولاية الله إلى ولاية الرسول وولاية القربى المنصوص عليها قرآنياً.
وهذا المعنى موجود أيضاً في آية الخمس: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾، [14] فاللام تكررت مع أصحاب الولاية، ولم تتكرر مع طبقات المحرومين الذين هم مصارف للخمس وليسوا ولاةً عليه.
تنبيه: في بيان فقهي مطول للإمام الصادق (عليه السلام)، وهو ما قلّ من روَاه من الفقهاء، إشارة إلى أنَّ آية الخمس في سورة الأنفال وعين آية الفيء في سورة الحشر، في بياناتهما، يؤولان إلى معنى واحد. وهذا بحث فقهي عقائدي مفصل، وقد تنبه إلى هذا المبحث الدقيق ثلة من الأعلام فبلوروه، بينما أغفله آخرون أو لم يتوسعوا في شرحه.[15]
وتتمة الآية في سورة الأنفال: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنفَالِ ۖ قُلِ الْأَنفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ﴾، [16] فالقرآن يقرر ملكيتها لهما.
والنكتة اللغوية هنا: أنَّ قوله تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنفَالِ﴾ ليس سؤالاً عن ماهيتها، بل هو سؤال طلب وتملك، كما في قوله: ﴿وَأَمَّا السَّائِلَ فَلَا تَنْهَرْ﴾، [17] أي الطالب. فجاء الجواب: ﴿قُلِ الْأَنفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ﴾، أي هي ليست لكم، بل هي ملك للوالي. فالأموال ليست ملكاً شخصياً للوالي، بل هي تحت ولايته بما هو ولي الأمر، وهو ما يغاير المنهج الذي اتُّبع في قضية فدك. والمقصود أنَّ ولاية الله المذكورة في سورة الأنفال والحشر وغيرها، هي نفسها الممتدة في قوله: ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ﴾.[18]
والنتيجة: أنَّ ولاية الله ممتدة إلى الأصول الثلاثة بألفاظ متعددة، سواء كانت حرفاً أم اسماً أم فعلاً، والمعنى واحد.
المقابلة بين ولاية الله وولاية الطاغوت
إذن، عندما يقول الله عز وجل إنَّ ولاية الطاغوت تقابل ولاية الله، فقد بيّن القرآن الكريم بألسنة متعددة أنَّ مقابل ولايات الطاغوت هو ولاية الله وولاية الرسول وولاية القربى، أي إنَّ التوحيد مأخوذ فيه التبرؤ من حكام الجور قلبياً وفكرياً وسياسياً وعسكرياً، وذلك على امتداد التاريخ من آدم (عليه السلام) إلى يوم القيامة.
ولذلك نجد القرآن الكريم يقول في آية أخرى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَن يَكْفُرُوا بِهِ﴾.[19] ويريد القرآن أن يقول: كيف يجتمع الإيمان مع موادّة أعداء الله ورسوله؟ ففي سورة المجادلة: ﴿لَّا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾، [20] وهذا هو نفس منطق آية الكرسي، وهو أنَّ الإيمان بالله والرسول والقربى يضادّ موادّة أعدائهم، سواء كانوا في الماضي أم الحاضر أم المستقبل.
وهذا يذكّرنا بزيارة عاشوراء، حيث إنَّ اللعن يتوجه إلى “العصابة التي حاربت الحسين”، و”تحارب الحسين”، وستحاربه، لأنَّ الحسين (عليه السلام) منهج. وكذلك “شايعت” و”تشايع” و”ستشايع”، و”خذلتك” و”تخذلك” و”ستخذلك”.
والنكتة هنا: أنَّ زيارة عاشوراء يجب أن تُقرأ بصيغة الفعل الماضي، والحاضر المستمر، والمستقبل؛ فهي زيارة حية نابضة بالحياة. فمن يناصر الإمام الثاني عشر عجل الله فرجه اليوم، فهو يناصر الحسين، ومن يخذله فإنما يخذل الحسين.
[21] آل عمران: 18. [22] روي عن الإمام الرضا (عليه السلام) قوله: “مَنْ قَرَأَ آيَةَ الْكُرْسِيِّ لَمْ يَخَفْ سَبُعاً. قُلْتُ: وَ لِمَ صَارَتْ هَذِهِ الْآيَاتُ أَرْفَعَ الْآيَاتِ؟ فَقَالَ: لِأَنَّ جَمِيعَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ فِي جَوْفِ الْكُرْسِيِّ…”. وفي روايات أخرى إشارات إلى عظمة هذه الآيات ونزولها الخاص. انظر: الصدوق، محمد بن علي. عيون أخبار الرضا (عليه السلام). تحقيق مهدي اللاجوردي، ط1، انتشارات جهان، 1378 هـ، ج 2، ص 66، ح 3. [23] الإخلاص: 1. [24] روي عن النبي (صلى الله عليه وآله): “أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّهَا تَعْدِلُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ؟”. الكليني، محمد بن يعقوب. الكافي. تحقيق علي أكبر الغفاري، ط4، دار الكتب الإسلامية، 1407 هـ، ج 2، ص 621، باب “فضل القرآن”، ح 10. [25] آل عمران: 18. [26] آل عمران: 19. [27] النساء: 59. [28] البقرة: 156. [29] التوبة: 105. [30] الحشر: 7. [31] الحشر: 7. [32] إشارة إلى خطبة لأبي ذر الغفاري (رضوان الله عليه) في الشام، حيث قال لمعاوية: “وسمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: إذا بلغ بنو أبي العاص ثلاثين، اتخذوا مال الله دولا، وعباد الله خولا، ودين الله دغلا”. انظر: ابن أبي الحديد، عبد الحميد بن هبة الله. شرح نهج البلاغة. تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم، ط1، دار إحياء الكتب العربية، 1965 م، ج 8، ص 257. [33] المائدة: 55. [34] الأنفال: 41. [35] يُراجع تفصيل هذا المبحث في كتب الفقه الاستدلالي والتفسير، باب الخمس والأنفال والفيء، حيث يذهب بعض المحققين إلى أنَّ المورد والمصرف في الأنفال والفيء واحد، وأنَّ آية الأنفال أصلٌ لآية الحشر. [36] الأنفال: 1. [37] الضحى: 10. [38] النساء: 59. [39] النساء: 60. [40] المجادلة: 22.
فمن يناصر الإمام الثاني عشر فإنما يناصر الحسين، ومن يخذل الإمام الثاني عشر فإنما يخذل الحسين؛ وإلا فكيف يُعقل أن نميت الحسين (عليه السلام) في الماضي فحسب، مع أن الحسين حيٌّ في قلوب المؤمنين وأفكارهم، وحيٌّ في المنهاج والمدرسة إلى يوم القيامة.
الكفر بالطاغوت: من القلب إلى الجوارح
وعلى أي تقدير، فإنَّ آية الكرسي تُقحم في صميم التوحيد مبدأ التبرؤ من حكام الجور، وليس التبرؤ السياسي أو العسكري كافياً، بل لا بد من التبرؤ الفكري والقلبي أيضاً. وحين يقول القرآن الكريم: ﴿فَمَن يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىٰ﴾[41] ، فإنَّ مقتضى ذلك أن تطهير القلب والفكر يسبق تطهير المواقف السياسية والعسكرية والاجتماعية. ولذلك لم يقل النص القرآني “وقد أُمروا أن يتبرؤوا منه”، لأنَّ البراءة قد تُحصر في دلالة سياسية أو قضائية أو عسكرية، بل قال: ﴿وَقَدْ أُمِرُوا أَن يَكْفُرُوا بِهِ﴾[42] ، فالكفر بالطاغوت يجب أن يبدأ من القلب والفكر، ثم يمتد أثره إلى الجوارح والأفعال.
وقد تضافرت الآيات القرآنية بألسن مختلفة للتأكيد على وجوب الكفر بالطاغوت أو اجتنابه في مقابل عبادة الله، ولو تتبعنا مادة “الطغيان” ومرادفاتها في القرآن الكريم لوقفنا على مدى تشديد الوحي على هذا المحور العقائدي.
السير الملكوتي بين النور والظلمات
وهنا يبرز بُعدٌ آخر خطير في آية الكرسي لم نركز عليه بما فيه الكفاية، وهو أنَّ هذا الجاذب المغناطيسي القلبي والفكري يمثل سيراً ملكوتياً؛ فإما أن يكون سيراً في النور إذا كان تحت ولاية الله وولاية رسوله وولاية القربى، وإما أن يكون سيراً في الظلمات ينتهي إلى جهنم إذا كان تحت ولاية الجبابرة والطواغيت.
وقد مر بنا معنى “دون الله”، وأنَّ كل ما كان “دون الله” فمآله أنه “بغير إذن الله”. وهذا بخلاف ما يذهب إليه البعض من تفسير “دون الله” بمعنى المخلوق في مقابل الخالق، فإنَّ هذا الفهم ليس هو المراد في الاستعمال القرآني، بل المراد بـ”دون الله” هو كل ما كان بغير إذن الله. وهذه مغالطة خطيرة في مفاهيم المعارف والفقه، والوقوف على هذا المعنى القرآني الدقيق ضروريٌّ لتمييز ولاية الله عن ولاية الطاغوت.
وكما أسلفنا، فإنَّ الشرك الذي حاربه القرآن في غالب آياته ليس هو الشرك الفلسفي أو العقلي الدقيق المتعلق بأزلية البارئ أو وجود شريك له في أصل الوجود، [43] بل إنَّ الشرك الذي ندد به القرآن على امتداد تاريخ الرسالات هو مشاركة الله في صلاحياته وحاكميته بغير إذنه.
فالشرك في اصطلاح القرآن: هو هذا الانجذاب القلبي والفكري لأولئك الذين لم ينصبهم الله ولم يصطفهم، فيقودون الإنسان قلباً وفكراً، في سيره الملكوتي الدنيوي والأخروي، إلى الظلمات وإلى جهنم، ومصداقه قوله تعالى: ﴿فَاهْدُوهُمْ إِلَىٰ صِرَاطِ الْجَحِيمِ﴾.[44] فإذا توليت الجبابرة والطواغيت قلبياً وفكرياً، فقد تعلقت، شئت أم أبيت، بغصن من أغصان شجرة الزقوم، وهذا الغصن يستحوذ بملكوتيته على روح الإنسان فيكبّلها أيما تكبيل، فيتحقق فيهم قوله تعالى: ﴿يُخْرِجُونَهُم مِّنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ﴾[45] ، درجة بعد درجة.
تنبيه مهم
أرقام الصفحات وأرقام الأحاديث في جميع المصادر الواردة في الهوامش يجب مراجعتها وضبطها مع النسخ المطبوعة.
تنبيه مهم
أرقام الصفحات وأرقام الأحاديث في جميع المصادر الواردة في الهوامش يجب مراجعتها وضبطها مع النسخ المطبوعة.
تنبيه: تم إعداد هذا التقرير بتوسط الذكاء الصناعي، فأي ابهام يجده الباحث فعليه مراجعة المحاضرة الفيديوية أوالصوتية مباشرة.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
رابط فيديو المحاضرة:
https://youtu.be/v6wexYEPTyc?si=k2XDuzzz9VcZLCTl