« قائمة الدروس
الأستاذ الشيخ محمد السند
بحث التفسیر

47/08/22

بسم الله الرحمن الرحيم

الرشد (38) النبوة والإمامة وعناوينها ومقاماتها في القرآن

الموضوع : الرشد (38) النبوة والإمامة وعناوينها ومقاماتها في القرآن

كنا في ايات الكرسي والاية الاولى مر بنا انها مشتملة على التوحيد واصول الفقه السياسي وعلى الاصل الثاني في العقيدة وهي النبوة وعلى الاصل الثالث وهو الامامة وسابقا مر بنا هذا المعنى ويا ليت الاخوة يتبنون كتيبا او كتابا فقط حول اية الكرسي فهي انصافا اية عظيمة حافلة ومستقلة عن سورة البقرة وتم الخوض في جوانب فيها بمقدار الهمة .

فهذي تتبع الهمم وليس التلكؤ من التقوى وانما ان تقوم بالارشاد والبيان والا العصمة لاهلها فالوسوسة الكثيرة في النشر غير تام نعم الاتقان تام رحم الله امرؤ ان عمل عملا اتقنه فلابد للانسان ان يتقن العمل ولكن ما عندنا انه رحم الله من عمل عملا فاستعصمه فالعصمة لاهلها اما اني اوسوس واتلكأ واتمجمج فهذا كله غير صحيح لانه يمنع عن القيام بالمسؤولية .

ففي هذه الاية الاولى كما مر بحث التوحيد وبحث اصول الفقه السياسي اصل النبوة والامامة والشفاعة لان الشفاعة تعني فيما تعني ان الشفيع ولي الحساب يعني حكام في اخطر مصير على الانسان الذي هو يوم القيامة وان كانت الشفاعة لا تنحصر بيوم القيامة? بل بنص القرآن الشفاعة في قبول الاعمال وتكامل انسان في عالم الدنيا بحاجة الى شفاعة الشفيع .

من ثم الامامة والولاية كما ذكر العلامة الطبطبائي هي قائدة للقافلة الملكوتية للارواح في طريقها التكاملي الالهي وهذا تعبير لطيف مأخوذ من الايات والروايات وهو ذكر هذا المطلب ذيل قوله تعالى وجعلناهم ائمة يهدون بامرنا لما صبروا فمن زار الامام عارفا بحقه او يجب على المؤمن ان يؤمن بادنى حق الامام انه الهادي بأمر الله فيبقى الأمر ملكوتيا فالإمام له دور قيادي ملكوتي وليست قيادته وامامته حسية بدنية وانما عنده قيادة ملكوتية فهو يهدي بامر الله وامر ليس خفيا .

فامر الله ملف خاص عند اهل البيت حتى فلاسفة الشيعة ومفسريهم اقتبسوا هذا المطلب من بيانات الائمة احد معاني امر الله هو القرآن اي الوجود الملكوتي للقرآن وكذلك اوحينا اليك روحا من امرنا يهدون بامرنا فهذا ملف كبير لسنا في صدد الخوض فيه لكنه جزء هوية الامام وهو احد معاني معية الثقلين ان الجانب الملكوتي من القرآن هو احد ارواح نفس الامام فالمعية هي بمعنى وحدة الهوية الملكوتية وان تعدت في التنزل .

فالامام كما نبه اهل البيت وتنبه اليه كثير من مفسري الشيعة وفلاسفتهم هو الهادي بامر الله والنبي هو امام الائمة وهو سيد الرسل فالامام هو الهادي بامر الله يعني راعي للارواح وللقلوب قبل ان يكون راعيا للابدان ودولته الملكوتية تقود الارواح للتكامل والبعد الاخروي قبل ان تكون بعدا دنيويا ولكنه موجود في دار الدنيا .

فهنا يأتي ملف الشهادة في القرآن الذي يؤكد اهل البيت على هذا الملف وهو متقارب من ملف اولياء الحساب وانهم ائمة وقادة وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله وفي اية اخرى وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون فهي ثلاثية الاصول فرؤية العمل حين صدوره هو من قبل ولي الحساب فهو قائد لا يجبر ولا يلجئ ولكنه راعي ومربي .

هو الذي بعث في الاميين رسولا منهم فبعثة الرسول وهويتها انه يزكيهم فالنبي بعث ملكوتيا من الله ليكون مزكيا فاذا كان سيد الانبياء هو يزكي امير المؤمنين فكيف بالبقية من الانبياء ؟ وهذا المزكي ليس فقط منذ عام الفيل الذي ولد فيه النبي وانما قبله .

فلاحظ انا ارسلناك شاهدا يعني مزكيا مربيا وذكر القرآن ان النبي في شهادته ورقابته الملكوتية شاهد على جميع الانبياء يعني مربيا ومزكيا ومحاسبا ومنبئا لهم فلاحظ كيف المنظومة تلتئم .

فتعريف علماء الكلام من الامامية ان النبوة انباء هذا تعريف ناقص قاصر خجول فنبوة سيد الانبياء انا ارسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا وداعيا الله باذنه وسراجا منيرا يعني هاديا ارسلناك ايضا شافعا وارسلناك مزكيا ومعلما فلاحظ كم مقام لنبوة سيد الانبياء بحسب القرآن فحتى لو جمدنا على الفاظ القرآن في حقيقة نبوة سيد الانبياء لراينا ان الفاصل بين تعريف النبوة في القرآن لسيد الانبياء وتعريف المتكلمين فاصل بعيد وللاسف عدم ترويج هذه الحقيقة في معرفة هوية سيد الانبياء يجرنا الى ما جرنا .

فليس بصدفة وعبط ان القرآن عندما يصف رسول الله يقول انه رسول الله قبل الدنيا وفي الدنيا وما بعد الدنيا وفي القيامة وفي الجنة فوصف رسول الله لا ينتهي اما بقية الانبياء ليسوا هكذا فهو الرسول ليس للانباء وانما هدف رسالاته تزكية وشفاعة ومراقبة وتعليم وشاهد ورحمة ومصدر فيض وما ارسلناك الا رحمة للعالمين يعني كل الرحمة التكوينية للعالمين عن طريق وساطة النبي تكوينا فضلا عن التشريع فهذا هو تعريف نبوة سيد الانبياء حتى لو جمدنا على ظاهر بيانات اهل البيت بما في القرآن .

فاذن لا يترسب وينحبس فكرنا وذهننا بما ذكره المتكلمون.

مثلا الشفاعة من مقامات النبوة فما ربطها بالنبوة سواء شفاعة تكوينية او تشريعية كذلك الشهادة بمقامات النبي وكذلك الولاية من مقامات النبوة ، التزكية ايضا من مقاماته فاذن النبوة ليست فقط بلحاظ انباء ونبوة او ارسالا وانما هناك مقامات اخرى سيما ان نبوة سيد الانبياء تختلف عن نبوة الانبياء وعن رسالة الرسل فهو مهيمن وليس في عرضهم فهو وسيط فنالوا ما نالوا من الكتب والحكمة والعلم باستسلامهم لمقام سيد الانبياء كما تنص على ذلك الاية واحد وثمانون سورة ال عمران وسور اخرى .

كذلك الامامة في القرآن تذكر بعناوين عديدة ربما خمسين مائة الله اعلم وبحاجة الى جرد احصائي دقيق فهكذا نبوة سيد الانبياء تذكر بعناوين عديدة جدا .

نقطة اخرى في الاية الاولى من اية الكرسي كجرد ما مر بنا ان الشفيع وهو النبي والامام لابد ان يكون لديه قناة علم غيبية حسب نص اية الكرسي واية سورة الجن ولا يحيطون بشيء من علمه الا بما شاء وعالم الغيب فلا يظهر على غيبه احدا الا من ارتضى من رسول فنحن نقول بالجانب الغيبي في الامامة تبعا للقرآن فليس ما كتبه المتكلمون وحي منزل وانما الوحي المنزل ما ذكره القرآن فهذه الايات تصدع باعلى صوت عن ذلك فضلا عن بقية الانبياء .

فالنبي خاصيته وامتيازه عن بقية البشر ان لديه قناة غيبية وهؤلاء اصطفاهم الله لا انهم اكتسبوا العصمة كما يتخيل ذلك كثير من الصوفية او العرفاء او بعض العلمانيين فتجد مفكرا اسلاميا لكن عنده مساحات علمانية فالنبوة ليست تجربة بشرية وكذلك الامامة ليست اكتسابا بشريا وان لم تكن جبرية .

فعلى كل التدبر فيه صعب مستصعب فلا هو جبر ولا تفويض وانما امر بين امرين حتى الامامة ليست اكتساب فالاكتساب غير الاصطفاء .

الاية الثانية في اية الكرسي مر بنا لا اكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي وهنا تركيز على نظرية المعرفة في الدين وان الدين محوره الاساس يقوم على العلم والعقل والاختيار والارادة ففي هذه الاية يركز الله على الولاية فمن يكفر بالطاغوت والاخير لم يستخدم في الاوثان وانا اتعجب ممن يقول من الوسط الداخلي انه لم يستعمل الكفر في القرآن في الكفر بالولاية فماذا يقول في قوله تعالى فمن يكفر بالطاغوت يعني يكفر بائمة الجور ويتمرد عليهم والجحود وعدم الاستسلام لولايتهم سواء عقائديا تنظيريا فكريا سياسيا عسكريا انتمائيا اجتماعيا فلا تنتسب لائمة الجور واعوان الظلمة ولو في الخفاء ولو تحت السطح ولا تركنوا الى الذين ظلموا فتمسكم النار شبيه ومن يكفر بالطاغوت .

فهنا في هذه الاية اكد على الولاية ومر بنا بحث مفصل مبسوط ان الولاية ليست في قبال التوحيد وانما هي في قبال المعرفة فالجناحان ركنان للايمان بالتوحيد وركنان للايمان بالنبوة معرفة وولاية وركنان للايمان بالامام فعندما يقال الولاية اعظم من الصلاة لا يظن اننا نقصد فقط ائمة اهل البيت فولاية الله اعظم من الصلاة فالاخيرة انما هي تمهد لان ننقاد لولاية الله ولولاية الرسول ولولاية الائمة فروح الصلاة هي الاستسلام والخضوع والمثول والانقياد والتضرع لله وليست صورة حركات جسمانية ولا لقلقلة لسانية فكيف لا تكون اعظم? فهي اصل من اصول الدين وهي في التوحيد نابتة فضلا عن ان تكون الاصل الثالث وانما هي في الاصل الاول وهي تتمثل وتتجلى في ولاية الرسول وولاية الانبياء كما في عشرات الايات من عشرات السور .

فلا وربك لا يؤمنون بالله حتى يحكموك يعني ولايتك يا سيد الرسل دخيلة حتى في ولاية الله قل ان كنتم تحبون الله فاتبعوني اي انقادوا لولاية الرسول يحببكم الله فسبب ومسبب فربط بين الحب واتباع الرسول وولاية الرسول فلم يقل فصدقوني فامنوا بي وانما قال اتبعوني وهي الولاية فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك يعني يناصحون ويستسلمون لولايتك .

ولذلك سيد الاوصياء قال ان اية ان الله وملائكته يصلون هذه الاية هي ولاية الرسول وولاية ال الرسول فيا ايها الذين امنوا صلوا عليه هل صلاتنا اليومية هي صلاة على الرسول ؟ نقول قطعا كما هو تعبير السيد المرتضى فلب لباب صلاتنا هو ذكر الله والصلاة على النبي فلاحظ في كبد الصلاة تصلي على النبي فانت عندما تصلي على النبي والال انت تبدي لهم التحية فالصلاة في اللغة هي التحية وحتى لو اتيت باسم العلم فعندما تقول اللهم صل على محمد وال محمد او اللهم صل عليه وعلى اله فانت تبعث بتحيات للنبي بضرورة المسلمين .

فهذه مخاطبة للنبي باسم الاسم الغايب وهي تصل الى النبي برواية الفريقين فانت ملزم في وسط الصلاة واثناءها بل كما يقول ائمة اهل البيت في رواية صحيحة وافتى بها علماء الامامية انه كلما ذكرت النبي او سمعت اسم النبي فصل عليه فانه من الصلاة فهذا تدل على انها جزء من الصلاة .

كما انك في ركوع الركعة الاولى تصلي على النبي كذلك في السجدة الاولى تصلي على النبي فهذا من بدء الصلاة الى نهاية الصلاة والصلاة على النبي تحية تبعثها انت ايها المصلي لسيد الانبياء سواء قلتها بضمير الغائب او بضمير المخاطب لا فرق لغة روائيا الصلاة على النبي هي تحية تبعثها ولذلك ربط بين الصلاة اليومية والصلوات النوافل التي ناتي بها لله انها صلاة على النبي وتحية له وذلك في هويتها فهي كما انها نجوى مع الله هي نجوى مع النبي ومع ال النبي نعم الاساس الغالب هو نجوى مع الله .

اذن لا فرق بين ان تقول لشخص السلام عليك او صلى الله عليك ويقال لغير المعصوم صلى الله عليك قوله تعالى هو الذي يصلي عليكم وملائكته ليخرجكم من الظلمات الى النور فهنا الصلاة هي التحية فصلاتنا على النبي واله بهذا المعنى .

الصلة والصلاة مادة واحدة سواء صلاة بالركعات او الصلاة على النبي والال فلماذا المادة واحدة وما هي الشبكة المعنوية المفهومية? وما ربط الصلاة على النبي والال مع الولاية ؟ يقول وسلموا تسليما فربط الولاية مع الصلاة والقرآن يصرح الصلاة على النبي والال والولاية وجهان لحقيقة واحدة هذه معادلات مترابطة مع بعضها البعض وافتى جميع فقهاء الامامية بانه يستحب التوجه بالنبي والال في بدء الصلاة واحدى صياغاتها خي التي رواها الكليني في الكافي اللهم اني اتوجه اليك بمحمد وال محمد فكما انت تتوجه في الاستقبال بالكعبة وقلبك يتوجه الى الكعبة ايضا القلب يتوجه الى الله والى النبي والال فتهوي اليهم وهذا التوجه معنوي وليس توجها جسمانيا نعم التوجه الجسماني للكعبة اما المعنوي فهو نور ومحبة فبمحبتنا للنبي وبولايتنا له ولاهل بيته نتوجه الى الله .

كما في قوله ولو انهم اذ ظلموا انفسهم جاؤوك يعني توجهوا بك وتوسلوا بك والالوسي عنده تعبير عقلي استدلال قلبي يقول هذه في كل العبادات فاول شيء ان تتوجه للرسول وفعلا في بداية الصلاة عندنا نصوص خاصة يستحب ان تتوجه بالنبي مثلا احدى صيغ التوجه وجهت وجهي للذي فطر السماوات والارض حنيفا مسلما على ملة ابراهيم ودين محمد وهدي علي او منهاج علي والائمة المعصومين وما انا من المشركين فانا متى اخرج من الشرك? انه بولاية النبي والال .

ايضا في الاية الثانية في اية الكرسي ذكرت فيها الولاية والكفر بالطاغوت ، ثم ان الهداية والكفر بالطاغوت لم يستعمل في القرآن الا في ائمة الجور وليس في الاصنام ومر ان تشدد القرآن مع الطواغيت اشد من تشدده مع الاوثان فعندما يذكر القرآن في السور العديدة الطاغوت يتشدد معهم كفرعون ونمرود وجالوت هؤلاء كلهم طواغيت اما مصداقا او عنوانا فلحن القرآن متصاعد متفجر غضبا على الطاغوت اكثر من الاوثان وقد امروا ان يكفروا به سواء على صعيد عقائدي سياسي فقهي انتمائي عسكري فسبيل الله غير سبيل الطاغوت فامام الجور الذي يشرب الخمر ويعربد هل هذا سبيل الله او سبيل الطاغوت ؟ وهل انت تدخل في سبيل الطاغوت? فسبيل الله طاهر مطهر وهم ائمة العدل .

من ثم كل راية ترفع فصاحبها طاغوت نفس المعنى فاذا هو كان منقادا مسلما لكل تعاليم اهل البيت ومشاريعهم ضد الطاغوت بالعكس هذا سبيل الله نعم هو ليس بمعصوم فهكذا منظومة الايات والروايات فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله مقابل بين الكفر بولاية ائمة الجور والايمان مما يدل على ان الايمان بالله يعني هو ايمان بائمة العدل فهم سبيل الله وهم تجلي لله وخلفاء لله .

هل الله ينحسر عن مقام كي يخلفه احد? كلا هذه مرآة تتجلى فيها الاسماء الالهية اني جاعل في الارض خليفة اي مرآة تتجلى فيها اسمائي فهو خليفة لي يعني مرآة واية كبرى لذلك المقابلة بين ائمة الطاغوت وائمة الجور وبين سبيل الله فالتوحيد هو الامام العدل والكفر امام الجور لانه لايهديك ويوصلك الى التوحيد .

سئل الامام ما معرفة الله في كل زمان? قال معرفة الامام وهذا صحيح يعني هو الذي يؤدي بك الى الله وليس الطواغيت وهذا ليس تأليها للامام انما هو بيان انه السبيل الى الله في قبال ائمة الجور وسبيل الشرك .

 

والحمد لله رب العالمين

وصلى الله على محمد واله الطيبين الطاهرين .

 

هوش مصنوعی
برای استفاده از کلیدهای میانبر، پس از انتخاب متن از کلیدهای زیر استفاده کنید
چنانچه بخشی از متن انتخاب نشود به صورت پیش فرض همه متن انتخاب می شود
هوش مصنوعی:
ترجمه: Alt+t
ترجمه نوع دوم: Alt+Ctrl+t
خلاصه سازی: Alt+s
خلاصه سازی نوع دوم: Alt+Ctrl+s
اعراب گذاری: Alt+d
---------------------
جستجو:
جستجو در همه دروس: Alt+a
پس از انتخاب متن می توانید از امکانات هوش مصنوعی، مانند
مترجم، خلاصه ساز و اعراب گذاری استفاده کنید
چنانچه بخشی از متن انتخاب نشود به صورت پیش فرض همه متن انتخاب می شود
logo