47/08/21
الرشد (37) لا إكراه في الدين (52) الشفاعة التكوينية والتوحيد ضابطة
الموضوع: الرشد (37) لا إكراه في الدين (52) الشفاعة التكوينية والتوحيد ضابطة
كان الكلام في اية الكرسي وذكر للشهادة الثانية والثالثة يعني ذكر للاصل الثاني النبوة والرسالة والاصل الثالث وهو الامامة والشفاعة فلا تنحصر الشفاعة بالنطاق الديني ولا النطاق الاعتباري بل تشمل كل المساحة التكوينية يا من بلطفه تسببت الاسباب يا من تحل به عقد المكاره ويفثا به حد الشدائد تسببت بلطفك الاسباب فالاسباب هي اهل البيت وليست مخلوقات اخرى وليست الهة فبلطفك تسببت الاسباب وكلام الامام السجاد هذا في الصحيفة السجادية برهان واضح ومعادلة عقائدية تكوينية .
فنظام الخلقة نظام الاسباب والمسببات ولا تقل ليس هكذا وانما الفعل فعل الله فقط طبعا بمعنى كل شيء من الله هذا صحيح اما في ظاهر الخلقة لا يمكن ان تقول ليس هناك سبب ومسبب وان تقول القول بالسبب والمسبب شرك مع الله كما يقول الوهابية ان النار تحرق فهذا ليس شركا ولكن بذاتها لذاتها في ذاتها هي باقدام من الله فهنا يقولون ليس شرك في هذه البقعة فما هو الفرق عقلا في ذلك ؟
نقول اذا كان المدار على الغنى الذاتي للمخلوق فهذا شرك ولا يختلف بقعة صغيرة او بقعة كبيرة فالله لا ينازع ملكه ولو قدر رأس ابرة استقلالا مخلوق ويلزم منه الشرك فالشرك ليس بسعة او صغر المخلوق ما لكم كيف تحكمون?
طبعا يجب التأكيد على ان المخلوق لا حول ولا قوة له ويؤكد عليه زين العابدين وتسبب بلطفك الاسباب فلطفك هو الاساس وتبين ان هذا مخلوق ولا حول ولا قوة الا بالله سواء بقدر السماوات او العرش او اكبر منه او اصغر المهم انت ايها المؤمن والباحث تركز على انه يكون باذن الله وبحوله وقوة منه وليس فرق بين سعة الفعل او صغره فتسببت بلطفك الاسباب يعني المدد من اللطف الالهي .
فالشفاعة ليست اعتبارية او تشريعية او دينية فقط بل هي تكوينية في الاصل فما ورد في متواتر بيانات اهل البيت لمن يعتقد بهم هو هذا المعنى اما من لا يعتقد بهم ولو كان منتسبا لهم هذا بحث اخر فالقرآن يؤكد على هذا الجانب وجعلنا من الماء كل شيء حي فلا يمكن ان تقول الماء شريك لله وشفيع لله ، فالشفيع يعني ممر فيض الله هذه التعبيرات في القرآن كثيرة ان الافعال الالهية الفاعل هو الله لكن هذا الفعل يجريه الله على يد مخلوق من مخلوقاته فلا يصح من جانب نقول ان لا يصل هذا الفعل الى الله فهذا افراط ومن جانب اخر نقول هذا الفعل يصدره الله لا يجريه على يد مخلوق من مخلوقاته بل نقول سنة الله التكوينية ان يجري طبقات الافعال على يد الاسباب .
وباسمك الذي خلقت وهذا مخلوق فاول اية في الدين هي بسم الله الرحمن الرحيم فالاستعانة بالله لا تنافي اياك نعبد واياك نستعين ففي سورة واحدة من جهة يقول اياك نعبد واياك نستعين ومن جهة بسم الله ، فباسمك الذي خلقت هذا مخلوق وهذا متواتر عند الفريقين واول اية في الدين هي بسم الله فالاستعانة بالمخلوق وهو الاسم الالهي هو عين الاستعانة بالله وطلب العون منه بعينه طلب العون من الله والخطاب مع الاسم الالهي ليس خطابا مع شخص جامد فبسم الله ليس جامدا وليس ميتا وانما مخلوق وخلقته لا يعادل خلقة مخلوق اخر لا العرش ولا الكرسي ولا غيرهما .
فبالتالي هذا الاسم كيف يستعان به? والاستعانة به ليس استعانة بغير الله فحتى الله يقول قل ادعوا الله او ادعوا الرحمن ادعوا الله هو الاسم المخلوق او الرحمن هو الاسم المخلوق ايا تدعو من الاسماء الالهية المخلوقة فهي مملوكة وتؤدي الى المسمى فانت لما تدعو الاسم الالهي انت في نظرك تتجه لله .
كما هو الحال في الكعبة فانك متوجه لله وفي حين انك متوجه لله متوجه للكعبة فالكعبة ايضا هي احجار فلماذا لم يكن توجهنا الى الكعبة وثنية? وما هو فرقنا عن الوثنيين? الفرق اننا نعتبرها طريقا اليه تعالى وبامر منه فمن ثم لم تكن وثنية .
المشركون يعلمون بان هذه الاحجار مخلوقة ولكنهم اتخذوها من قبل انفسهم ان هي الا اسماء سميتموها انتم واباؤكم ولم يسمها الله فمن ثم الاسماء توقيفية لا انها مفتوحة العنان لكم ايها المخلوقين فتعينون اسماء لله وذر الذين يلحدون في اسماءه فالالحاد ليس فقط في الذات الالهية وانما حتى في الاسماء وفي الوسائط فالكفر بالوسائط هو الحاد في منظور القرآن وفي موضع اخر وذر الذين يلحدون في اياتنا فالاية مخلوقة لانه اذا صار عندك حياد والحاد عن الاية اذن اغلقت الطريق بينك وبين الله .
اذن الامام والنبوة والشفاعة والولاية عناوين عديدة في القرآن كذلك كلمة شفيع وملك ونبي ورسول ووصي ولله جنود السماوات والارض فهل الله بحاجة الى جندي معين? اليس هذا شرك في منطق الوهابية? سواء وهابية الداخل او الخارج فلم تقتلوهم ولكن الله قتلهم مع انه يقول قاتلوهم يعذبهم الله بايديكم فالفعل هو فعل الله ولكن يجريه على يدكم فلماذا خصص سيد الانبياء دون بقية المؤمنين والمسلمين؟ فيخاطبهم بالخطاب العام لان فعل النبي خلوصه اكثر وقوائم التجلي لفعل الله اعظم فهذه المعادلة غامضة عند وهابية السنة ووهابية الشيعة وصعبة الفهم .
فلنلتفت ان الشفاعة ليست اعتبارية وانما الشفاعة بلغة التكوين تسببت بلطفك الاسباب وجرى القضاء والقضاء مخلوق والقدرة مخلوقة ولكن مضافة اليه تعالى فالنظم بين الاسباب موجود ولكن ليس بمعنى انقطاع حولها وقوتها عن المسمى فمدار الشرك هل هو بعدم وجود نظام الاسباب? او ان سبب الاسباب الكبير ليس بالتوحيد ؟ فالتوحيد فعل للمخلوق الصغير وان استقل المخلوق في فعله وهذا امر عجيب فالبعض يرى ان التوحيد ان يكون المخلوق فعله محدودا وان كان بحوله وقوة من المخلوق فهو لا يستطيع ان يهضم ان الضابطة في التوحيد هو الاستقلال وعدم الاستقلال وانما يؤكد على الكبر والصغر .
او اذا تطلبه من حي فليس شركا وان طلبته من ميت فهذا شرك ، يعني العقلية تدور بين الموت والحياة وبين الصغر والكبر فاذا كان صغيرا لا مانع واما اذا كان كبيرا فلا ، فما خلقكم ولا بعثكم الا كنفس واحدة فلا فرق عند الله بين الكبير والصغير نعم بالنسبة الينا نجد الفرق فنحن المخلوقون نتعاظم هذا الامر ولنا حول ولكن بالنسبة لله لا يوجد حول يا بني انها ان تك مثقال ذرة في السماء يأتي بها الله فانت لو بقدر رأس ابرة في المخلوق تقول هذا مستقل فهذا هو الشرك اما اذا مخلوق بقدر كل عوالم الخلقة لكنه لا حول ولا قوة له الا بالذات الالهية وتعبير الاية او خلق غير ذلك مما يكبر في صدوركم فانتم بالنسبة لله لا فرق بين كبيركم وصغيركم فلو كان في فعل الله تفاوت الكبر والصغر لكان الله تنفد قدرته لان سيان عند الله كل عوالم الخلقة او رأس ابرة منها وانما بالنسبة اليكم تتفاوت وحتى في بعض الموارد يقول وهو على ربك هين يعني بالقياس الى ادراككم والا بالنسبة الى الله لا يوجد شيء هين .
هذا هو التوحيد ان الامور لا تتفاوت عند الله صغرا وكبارا نعم بالنسبة اليكم يختلف الامر فدق وجل بالنسبة اليكم لا بالنسبة لله فاصغر واعظم مخلوق عند الله وعند قدرته لا يتفاوت في شيء انما التفاوت في المخلوقات فجملة منها تحتاج لوسائط ولاسباب ولا تستطيع ان تستفيض مباشرة من الله ،
فهذه نكتة مهمة البعض يقول لماذا في بعض الادعية ما ذكر النبي واهل بيته فاين الاصل الثاني والثالث? نقول له مذكور ولكنك لم تلتفت اليه فالشفاعة هذا هو معناه وهو ذكر وساطة المخلوقات من ذا الذي يشفع عنده الا باذنه يعلم ما بين ايديهم وما خلفهم ولا يحيطون بشيء من علمه الا بما شاء فاستثنى من الاحاطة بعلم الله بعض المخلوقات يعني اصطفى فالاصل الثاني والثالث هو عالم الغيب فلا يظهر على غيبه احدا الا من ارتضى من رسول والمرضي من الرسول هو امير المؤمنين فمن ارتضى من رسول هذه من النشوية فاذا كان المرضي من الرسول يطلعه الله فكيف بالرسول? انه بطريق اولى لان من ارتضى من رسول يعني الرسل الذين يرتضيهم الله .
اذا اتخذهم الرسول يعني ارتضاهم فاذن من ارتضى من رسول هو غير الرسول الذين يرتضيهم النبي اوصياؤه وهذه نكتة مهمة في قراءة الاية وينبه على بنية الظهور من ارتضى من قبل النبي ولذلك احد اسماء علي ع هو المرتضى اشارة الى هذه الاية اي ارتضاه الرسول وصيا له فهذا يطلعه الله على الغيب يعني عنده انترنت في الغيب .
فهنا القرآن في هذه الاية في سورة الجن يصرح ان هناك انترنت غيبي غير الرسول وانما هو مع المرضيين الاوصياء من قبل الرسول لذلك في بيانات اهل البيت ورد تصريحا ان هذه الاية من سورة الجن تدل على ان هناك قناة غيبية لا نبوة ولا رسالة وانما هي المرضيون من قبل الرسول كما تلك الاية وما ارسلنا من رسول او نبي او محدث في هذه القراءة في سورة الحج تدل عليه كما ان سورة مريم تدل على ان هناك قناة غيبية مع مريم مع انها ليست بامام ولا نبي ولا رسول وايضا ام موسى .
اذن القنوات الغيبية لمن يصدر فيهم موجودة في الايات احدها عالم الغيب فلا يظهر على غيبه احدا الا من ارتضى من رسول وهذا واقعا شيء عظيم منهجي ان يلتفت الانسان الى ان روايات اهل البيت في الاساس تعالج بنية ظهور الايات لا انها في صدد تأويل الايات وهذا هو المنهج الذي يصر عليه قطب الدين الراوندي وملا شريف الفتوني جد صاحب الجواهر من الام ان الروايات اساسا تعالج بنية الظهور وليست في صدد التأويل لان كثير من الاعلام والمشهور يحملون الروايات على التأويل ولا يتئدون في التدبر في الايات فيعالجون بنية الظهور بعيدا عن الروايات وهذا يقع في الخطأ بخلاف منهج قطب الدين الراوندي في فقه القرآن وفي ايات الاحكام او الفتوني في كتابه مرآة الانوار وهو كتاب عظيم يشبه الراغب الاصفهاني فهذا راغب شيعي وفقيه متبحر في الفقه والحديث، وجمع من العلماء هذا مبناهم ان الروايات في الاساس تعالج بنية الظهور وراح عن بالي اسماؤهم في قبال المشهور الذي مشى على الغفلة انه فقط يحصر الروايات في التأويل وهذا منهج تداعياته خطيرة .
فاذن هنا في الاية الاولى في اية الكرسي ذكر الاصل الثاني والثالث فعندما يقال ان الشهادة الثانية والثالثة لها عناوين عديدة ويؤتى بعناوين عديدة كما هو تفسير السيد المرتضى في اجوبة رسائله يقول الصلاة على النبي والال صيغة من صيغ الشهادة الثانية والثالثة ويقول باقرار جميع المسلمين مطلوبية هذه الشهادة سواء كانت واجبة على الاكثر او مستحبة فاقرار جميع المسلمين بضرورة الدين على ان يذكر النبي واله في الصلاة وفي التشهد بصيغة الصلاة على النبي والال فهذه صيغة من صيغ الشهادة الثانية والثالثة فالشهادة الثالثة ليست فقط كلمة اشهد ان عليا اماما او ان عليا وليا ملكه الله تدبير امور الدين والدنيا ، نفس الكلام اشهد ان عليا وولده وفاطمة شفعاء الاخرة الطاهرين المطهرين نفس الكلام فصيغ الشهادة الثانية والثالثة في القرآن وفي الروايات عديدة جدا اذن ذكر هذا في اية الكرسي مرتين .
البعض يسأل لماذا لا نرى الشهادة الثانية في بعض الادعية ؟ نقول لهم هي موجودة انت لا تلتفت لها فهي ليست بعنوان واحد او عنوانين وانما عناوين عديدة وهي سلسلة الوسائط والاسباب ولا يحيطون بشيء من علمه يعني علم الغيب فالغيب مخلوق لله كما ان الشهادة مخلوقة لله فلا يحيطون بشيء من علمه وليس بذاته فالذات ليس فيها استثناء ولا احد يحيط بها انما هذا في عالم المخلوق ولا يحيطون بشيء من علمه الا بما شاء وسع كرسيه السماوات والارض فالكرسي له احاطة محدودة بالسموات والارض .
هل النبي في معراجه مر بالكرسي? نقول قطعا وتجاوز الكرسي قطعا وكذلك العرش كما في الروايات الكثيرة اعظم من الكرسي وسع كرسيه السماوات والارض ولا يؤوده حفظهما فضمير التثنية مقابل الكرسي هو السماوات والارض فالتثنية بهذا اللحاظ او السماوات والارض وهو العلي العظيم على ضوء هذا النظام التكويني الذي فيه الاصل الاول والاصل الثاني والاصل الثالث .
والحمد لله رب العالمين
وصلى الله على محمد واله الطيبين الطاهرين .