47/08/14
الرشد (35) شفاعة الشفيع تقرب الى الله زلفى
الموضوع : الرشد (35) شفاعة الشفيع تقرب الى الله زلفى
الكلام في ذيل اية الكرسي حيث تبتدأ اية الكرسي في البداية الله لا اله الا الحي القيوم لا تأخذه سنة ولا نوم له ما في السماوات وما في الارض من ذا الذي يشفع عنده الا باذنه ...
فالشفاعة موجودة لكن لابد ان تكون باذن الوحي فالله لا ينسف الشفاعة وانما ينسف ان تتخذوا شفعاء من انفسكم فهؤلاء يكونون شركاء اما الشفعاء باذن الله فهذا هو المطلوب منهم فهم شفعاء وليسوا شركاء والمائز بين الشركاء والشفعاء مر بنا .
لاحظ ان الوثنيين سماهم الوحي مشركين لا لان الالهة والاصنام هم شركاء الباري وانا تابعت هذا الملف في الديانات الوثنية في الهند وافريقيا وامريكيا الجنوبية والشمالية وغرب اوروبا وجدت القبائل القديمة لا زالت لها امتداد وطقوس وثنية ورأيتهم لا يزعمون ان اصنامهم او شركاؤهم ندا لرب العالمين وانما هؤلاء وسطاء وشفعاء والقرآن اخبر عن ذلك ما نعبدهم الا ليقربونا الى الله زلفى فهم في قناعتهم وزعمهم انهم يتشفعون بالالهة لا انهن ندا لرب العالمين .
ثم القرآن يؤكد على نسف هذا الزعم الباطل فهم يتخذون وسيلة وشفيعا وواسطة اذا كيف القرآن يقول شركاء? لانهم مشركين اتخذوا شفعاء ووسطاء ووسيلة لم يأذن الله بها فاتخذوها من تلقاء انفسهم فاخذوا في مضاهاة صلاحيات الله فكانوا شركاء وليسوا شفعاء لاحظ الحد الدقيق بين الشفيع والشريك ليست نظرة المخلوق ونظرة الذي يعبدونه فقط وانما زيادة على ذلك لا بد ان يكون باذن الله ولا يمكن ان يكون شفيعا من نفسك فلا يمكن ان تقول فلان مقرب عند الله بزعم من نفسك .
فبالدقة الديانات الوثنية هي شرك لانها ليست من عند الله فاتخذوها من انفسهم فالله اله الكل افي الله شك فاطر السماوات فلا احد يشك انه لو كان فيهما الهة الا فسدتا انما اتخذوها وسطاء من دون اذن الله فالشفيع هو مخلوق باذن الله فهو ليس دون الله وانما دون اذن الله .
لاحظوا اصل معنى الشفيع انه يقرب الى الله زلفى والاعظم من الصلاة هو هذا الشفيع الذي يقربك الى الله فمن الذي يفد بك على الله ويقربك الى الله? والمعروف عند الفقهاء وعند المذاهب كلها ان النية في الصلاة هي المقربة فانا تقربت في الصلاة فقط بنيتي والالوسي يعترف ان الاية الكريمة ولو انهم اذ ظلموا انفسهم جاؤوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول هذه ليست مرتبطة بالتوبة خاصة بل هي عامة لكل العبادات فهنا فاستغفروا الله يعني عبدوا الله بالصلاة بالدعاء بالتوبة فكل عبادة هي اوبة ورجوع اليه تعالى .
هذا المعنى يستحق التدبر وتدل عليه بيانات اهل البيت وفي سورة البراءة القرآن يؤكد ان الزكاة لا تقبل الا بان يصلي النبي ويستشفع للمزكي خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( 103 )
يعني صلاتك هي توجب القربى وتقبل الله للزكاة وقرب المزكي الى الله وهذه الاية متطابقة مع هذا المعنى العام ولو انهم اذ ظلموا انفسهم جاؤوك فليس في خصوص الاستغفار من الذنوب وانما العبادة يأتي بها الانسان لانها مطهرة فالصلاة مطهرة حيث خمس مرات يتطهر الانسان فيها من الذنوب فهذا المطهر من الذنوب يقبله الله .
فاذا تشفع النبي في صلاتك عند الله فتقبل بحسب الاثار الملكوتية لها فعباداتنا انما نأتي بها كي يتشفع النبي عند الله ويقربنا بذلك الى الله فالعمل يقربنا للنبي والنبي يقربنا الى الله ولو انهم اذ ظلموا انفسهم جاؤوك يعني يتوسلوا ويستشفعوا .
استغفر لهم الرسول اي لابد ان الرسول يمضي الاعمال بشفاعته فاذا فقط تعبد الله لا يفيد وانما يجب ان تضم اليه ان تقترب بشفاعة النبي بين الاعمال وبين الله واستغفر لهم الرسول حينئذ يفدون على الله ويجدون الله توابا رحيما والا فلا .
فباب الله الاعظم هو سيد الرسل فعملكم بدون الرسول لا يقرب الى الله كما يقول الامام الصادق لذلك التلميذ اغرك برك وصلاحك ان تنفى شفاعة النبي ويحك ان للقيامة اهوالا لا ينجي الانسان منها بالاعمال وانما بشفاعة النبي لاحظ هذه العبارة من الامام الصادق لا ينال شفاعتنا مستخفا بالصلاة يعني يجب ان نؤدي الصلاة بشكل تام كي نستحق شفاعتهم فاذا عملت صالحا سيقربك هذا للنبي والنبي يقربك الى الله فاكبر مقرب لله ليست الصلاة وهذا ليس استخفافا بالصلاة لان من استخف بالصلاة لا ينال شفاعة الائمة فالعبادات طرا هي لكي تقربك الى النبي واله وهم يقربونك الى الله .
لاحظ في سورة البراءة خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( 103 )
فانت يا رسول الله يجب ان تطهرهم مثل قوله يزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة ، فان صلاتك سكن هو نفس هذا البيان فالذي يزكينا ويطهرنا هو رسول الله خذ من اموالهم صدقة تطهرهم هذا نفس هو الذي بعث في الاميين رسولا منهم يتلو عليهم اياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة فصلاتك سكن لهم نفس هذا البيان .
في سورة البراءة وَمِنَ الْأَعْرَابِ مَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَيَتَّخِذُ مَا يُنْفِقُ قُرُبَاتٍ عِنْدَ اللَّهِ وَصَلَوَاتِ الرَّسُولِ أَلَا إِنَّهَا قُرْبَةٌ لَهُمْ سَيُدْخِلُهُمُ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 99 )
وصلوات الرسول يعني يستهدف من العبادة شفاعة الرسول وصل عليهم يعني هذه شفاعة هي النية العبادية في الصلاة والزكاة وفي كل العبادات فيجب ان تجتمع على العبادة لله والتقرب الى الرسول ليشفع الرسول فاذا لم نتقرب الى الرسول لن نتقرب الى الله والذي يقربنا الى الله في نهاية المطاف هو الرسول وليست الصلاة فالصلاة مقربة لنصف الطريق وكذلك الزكاة والحج وانما الذي يوصلنا الى نهاية الطريق هو الرسول .
وَمِنَ الْأَعْرَابِ مَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَيَتَّخِذُ مَا يُنْفِقُ قُرُبَاتٍ عِنْدَ اللَّهِ وَصَلَوَاتِ الرَّسُولِ أَلَا إِنَّهَا قُرْبَةٌ لَهُمْ سَيُدْخِلُهُمُ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 99 )
فغاية النفقات هي قربات الله وغاية اخرى وهي صلوات الرسول ، فليست هي عبودية لمحمد وانما هي استشفاع فانا اصلي صلاتي هذه متوجها بها للنبي فهو غايتي فالغاية الاساسية هي عبادة الله واستشفاع النبي لان عبادتي لن تقبل ولن تثمر من دون الشفاعة فلماذا جعل الله هذا النظام التكويني ؟ هذا له فلسفات عديدة والله اعلم به .
اية ثالثة في سورة البراءة مطابقة لما في زيارة عاشوراء يا ابا عبدالله اني اتقرب الى الله والى رسوله هل هذا شرك? كلا هذا باذن الله هو الله امر بان تتخذ في العبادة شفيعا غاية لك ليوصلك الى الله فالله امر في هذه الايات الثلاث : اولا في ولو انهم اذ ظلموا انفسهم وفي خذ منهم صدقة تطهرهم بها والثالثة ومن الاعراب يتخذ ما ينفق قربات يتخذ يعني يجعل غاية يعني الصلاة والزكاة مقدمة ان يتقرب الى الله وصلوات الرسول يعني شفاعة الرسول فالشفاعة قربى لهم يعني بالشفاعة وليس فقط بالصلاة فقال انها ولم تقل انهما يعني في صلوات الرسول وشفاعته .
فالعبادة هي لكي نتهيأ لشفاعة النبي والال ولسنا نحن نقول هذا وانما امير المؤمنين يقول عن نفسه انما عملت ما عملت لاتهيأ لشفاعة النبي وكذلك يقول يا رسول الله ما اصابنا من خير قط الا بك فاذن نحن ماذا نقول?
ورد في احدى الزيارات او الصلوات للرسول ان الائمة يبلغون مقام النبي بشفاعة النبي لاحظ اذن الائمة اعمالهم لا توصلهم الى الله الا بشفاعة النبي فما بالك عنا نحن?
الاية الرابعة التي تدل على ان العبادات تهيئنا لشفاعة النبي وان غايتنا من العبادات هي عبادة الله وشفاعة النبي وشفاعة الال وفيها برهان فقهي وكلامي ذكرته سابقا انه انا اصلي صلاة الظهر طاعة وامتثالا لامر الله وانقيادا لرسول الله ولال الرسول كذلك الصوم والزكاة والحج لان هذه العبادات كلها فرائض الله وسنن النبي وسنن الائمة اطيعوا الله واطيعوا الرسول واولي الامر حتى في العبادات غاية الامر النبي وال النبي شفعاء والله هو الولي والمعبود فالعبادة ان تتوجه الى الله والى الرسول فاي صلاة تصليها وليس فيها توجه للرسول? نعم انت تتوجه له كشفيع ومرآة فاتوجه الى النبي واتوجه بالنبي الى الله? فكيف تقول التوجه الى النبي ولامير المؤمنين مبطل الصلاة? هو الصلاة هكذا تتوجه بهم الى الله فاصلي الصلوات الخمس واطوف طواف الحج طاعة لامر الله .
انت لو قلت ان بعض السنن هي فرائض الله فقد ابدعت في الدين وانما هي بامر النبي كالركعة الثالثة والرابعة والبخاري نفسه يقول في صلاة الظهر والعصر والعشاء الركعتين في الثالثة والرابعة وكذلك في ثالثة المغرب بضرورة المسلمين انها بامر النبي وليست فريضة من الله فانت تصلي هذه الصلاة اربع ركعات ليس فقط امتثالا لامر الله وفريضة الله وانما امر الرسول فطاعتي وانقيادي في عبادتي لله ايضا طاعة للرسول فالطاعة للرسول عبادة لله وليس عبادة للرسول وانقيادي للرسول هي عبادة لله وهي توحيد الله وطاعتي وانقيادي لائمة اهل البيت طاعة لله وعبادة له ولا تتحقق العبادة ولا التوحيد لله الا بطاعتهم فهي موجودة في كبد العبادة .
هذا برهان فقهي كلامي وهي غير الايات الثلاث فهذا برهان كلامي فقهي بضرورة المسلمين ان الصلاة فيها خضوع لله اساسا وخضوع للرسول لان الاخير يؤدي بان اعبد الله وهذا خلافا للعلمانيين فنحن كلامنا مع المؤمنين .
اذن في كبد الصلاة امرت ان تنقاد وتطيع الرسول لتعبد الله فان لم تطوع نفسك للرسول لن تعبد الله ولن توحده وهذا حتى باعتراف البخاري ومسلم ان الركعة الثالثة والرابعة في الصلاة امر من رسول الله وبقية الشروط بامر من امير المؤمنين وفاطمة والحسن والحسين وسائر الائمة فانا في كبد العبادة اتوجه لهم فانقاد لله وللرسول وللائمة ليوصلوني الى الله .
ففي الحقيقة العبادة هي لله والمعبود هو واحد وهو الواحد الاحد ولكن التوحيد في العبادة لا يتم الا بالانقياد والخضوع لرسول الله كي يوصلني الى الله ويقربوني الى الله زلفى ولكن باذن وبامر من الله حيث الله قال اطيعوا الله واطيعوا الرسول واولي الامر منكم وحتى في تشريع صلواتكم .
هناك برهان خامس في سورة النبي ابراهيم رب اني اسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرم ربنا ليقيموا الصلاة وكما يقول اهل البيت كل الشريعة تجدها في الحج ـ فالحج فيتضمن جميع العبادات فهذا الحج فلسفته انه يبين النبي ابراهيم رب اني اسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرم ربنا ليقيموا الصلاة فاجعل افئدة من الناس تهوي اليهم ، افئدة يعني فعل القلب فما قال يستقبلون بالابدان وانما بالقلوب والافئدة ، فاجعل افئدة من الناس تهوي اليهم وما قال اليك يا رب العالمين وما قال الي وما قال اليه يعني البيت الحرام وانما قال اليهم فهدف الشريعة وكل العبادات ان نستشفع باهل البيت الى الله .
فملخص ملة ابراهيم التوحيدية هي هاي الاية الكريمة رب اني اسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرم ربنا ليقيموا الصلاة فاجعل افئدة من الناس تهوي اليهم فقال فاجعل افئدة وليس ابدانا فكعبة الابدان غير كعبة القلوب وقبلة القلوب شيء اخر الكعبة ليست معبودة فلماذا نتوجه بها? هل الكعبة صنم او احجار? فلماذا اتوجه للكعبة فالتوجه للكعبة ليست مطل للصلاة فهل التوجه الى امير المؤمنين مبطل للصلاة? فانا في حاق نيتي في الصلاة اني انقاد لامر الله ولامر الرسول ولامر امير المؤمنين فكيف انا اتوجه اليه وهو مبطل للصلاة?
فاجعل افئدة من الناس تهوي اليهم وليس ابدانا والطواف بالابدان غير الطواف بالقلوب وفي روايات المعراج وروايات الخلقة ورد انه كانت انوار الانبياء تطوف حول نور النبي وهذا قبل العرش وكذلك كان القلم واللوح يطوفان حول نور النبي فالتوجه للكعبة شرط للصلاة كيف وليس مبطل لها? فهذه هي الكعبة البدنية فما بالك بالكعبة القلبية? وهذا موجود بالبراهين
فالغاية ان يستغفروا الله ويستغفر لهم الرسول يعني شفاعة النبي وكذلك وَمِنَ الْأَعْرَابِ مَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَيَتَّخِذُ مَا يُنْفِقُ قُرُبَاتٍ عِنْدَ اللَّهِ وَصَلَوَاتِ الرَّسُولِ أَلَا إِنَّهَا قُرْبَةٌ لَهُمْ سَيُدْخِلُهُمُ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 99 )
فغاية النفقة والعبادة هي التقرب الى الله وشفاعة النبي فبدون شفاعة النبي وعلي لا تقبل الصلاة فكيف التوجه الى امير المؤمنين يبطل الصلاة? هو اساس الصلاة وهذي غفلة باردة لا طعم لها وممجوجة . فلاحظ هنا اية الكرسي ومقام الشفاعة فنفس ذكر الشفاعة في اية الكرسي يدل على ان الولاية والمعرفة لله وللرسول وللائمة.
والحمد لله رب العالمين
وصلى الله على محمد واله الطيبين الطاهرين .