47/08/13
الرشد (34) التهليل والولاية والتوحيد في منظومة القرآن
الموضوع : الرشد (34) التهليل والولاية والتوحيد في منظومة القرآن
كنا في الاية الكريمة ايات الكرسي وهي ايات التوحيد وايات الولاية : فمن يكفر بالطاغوت يعني التفريع على لا اكراه في الدين او على قد تبين الرشد من الغي وقد يكون تفريعا على ما مضى من بداية مقطع ايات الكرسي فلا اله الا هو نفي لكنه هل نفي فكري صرف? ام فيه دور الفكر والعقل? اما دور القلب عندما يقول لا اله يعني الالوهية بالدقة هي مادة مأخوذة من الوله فهي فعل قلبي قبل ان تكون فعلا فكريا فالوله هو انجذاب العقل وهيمنه الباري تعالى كلمة التهليل والتوحيد كلمة عظيمة .
لا اله الا الله كلمة من يشغل لسانه بها وفكره وقلبه قد يأتيه النداء كذبت لان معنى لا اله الا الله يعني توجهي وانقطاعي الى الله فالانسان يجب ان يربي نفسه على التهليل ولكن التهليل واقعه فيه التزامات كثيرة وهو وله القلب الى الله فلا يتوجه القلب ولا ينشغل بغير الله فالانسان يدير دنياه لكنه يتعاطى مع الدنيا والاسباب على انه يَا مَنْ تُحَلُّ بِه عُقَدُ الْمَكَارِه ، ويَا مَنْ يَفْثَأُ بِه حَدُّ الشَّدَائِدِ ، ويَا مَنْ يُلْتَمَسُ مِنْه الْمَخْرَجُ إِلَى رَوْحِ الْفَرَجِ . ذَلَّتْ لِقُدْرَتِكَ الصِّعَابُ ، وتَسَبَّبَتْ بِلُطْفِكَ الأَسْبَابُ ، وجَرَى بِقُدرَتِكَ الْقَضَاءُ ، ومَضَتْ عَلَى إِرَادَتِكَ الأَشْيَاءُ .
فزين العابدين يبين لك كيف تكون النظرة التوحيدية? فالانسان في المقامات الابتلائية هكذا يكون موحدا ذلت بقدرتك جميع الصعاب يعني لولا ان الله جعل النار محرقة لما كانت من ذاتها محرقة من ثم عندنا ان الله يخاطبها يا نار كوني بردا وسلاما على ابراهيم لذلك وقعوا الفلاسفة في حيص بيص فالعلة بالله وليست بنفسها فهل نحن ننكر نظام العدالة والمعلول?
احد مؤاخذات مدرسة التفكيك التي هي مدرسة كلامية متأخرة في هذا القرن على الفلسفة المشائية او الاشراق هي انكم لم تسلطوا الضوء المعرفي مركزا على تسببت بلطفك الاسباب يعني الموجود الفلسفي في الفلسفة اليونانية كأنما يد الله مغلولة وهذا امر خطأ وهم حتى لو يريدون ذلك لكنهم لم يبلوروا وكانما ضخموا استقلالية المخلوق والحال ان النسبة بين الخالق المخلوق ليس شراكة فلا جبر ولا تفويض انما هو امر بين امرين وهذا ليس معناه خمسين بالمئة عند الله وخمسين بالمئة عند الانسان فالتفويض الواحد بالمئة منه باطل بل النصف من واحد بالمئة باطل بل واحد من المليار باطل لان معناه ان هناك نسبة واحد من المليار تجد المخلوق مستقلا في امره وهذا تفويض فالتفويض مطلقا باطل لا بشكل جزئي وكذلك الجبر كله باطل .
بينما الفلاسفة في بحث الاسباب والمسببات العلل والمعلول قل تركيزهم على تسببت بلطفك الاسباب وذلت لقدرتك الصعاب فَهِيَ بِمَشِيَّتِكَ دُونَ قَوْلِكَ مُؤْتَمِرَةٌ ، وبِإِرَادَتِكَ دُونَ نَهْيِكَ مُنْزَجِرَةٌ . أَنْتَ الْمَدْعُوُّ لِلْمُهِمَّاتِ ، وأَنْتَ الْمَفْزَعُ فِي الْمُلِمَّاتِ ،
لاحظ الفلسفة الالهية الوحيانية غير فلسفة البشر فتوحيد المعارف عند اهل البيت لم تصل لها عقول البشر حتى بعد الف سنة وهي لغة عقلية وليست ادبية فلم يستطيع الفلاسفة ان يركزوا على هذا الجانب لانه ليس بسهل نعم ملا صدرا حاول محاولات كي يصحح هذه المسيرة فبين ان المخلوق مجرد قابل ومنفعل الى ابعد حد والخالق فاعل .
اذن امر بين امرين ليس معناه النسبة المئوية ففي حين ان الفاعل هو الله لكن ليس بجبر وذلك باستعداد قابلية واختيار المخلوق وهذا بحث غامض فلا اله الا الله يعني ليس جبرا وانما هيمنة فاذن الالوهية والتأله لله ليس مجرد فكر ومعرفة فابليس عنده معرفة لكن ليس توجهه الى الله وانما الى صنم الانا وجبل الانانية فالمعرفة الفكرية هي مرآة ترى بها الحقائق وهذا ليس ايمانا نعم هذا ركن مهم في الايمان ولكن ليس هو كمال الايمان فالايمان الجزء الاهم فيه هذا الجزء .
الجانب الاخر وهو فعل القلب وحبه وولهه وانقياده وتوجهه فلا اله هو معنى عظيم لاحظ معنى التهليل هو الولاية فالاسلام هو ولاية وانقياد وتسليم فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في انفسهم حرجا مما قضيت يعني انقياد قلبي وحب فالايمان قائم بهذا الجانب علاوة على المعرفة فلابد ان تكون الولاية موجودة .
لاحظ هذه شفرة وكلمة ورمز قرانية انه يسلموا تسليما وهذه الشفرة الوحيانية عينها موجودة في قوله تعالى ان الله وملائكته يصلون على النبي يا ايها الذين امنوا صلوا عليه وسلموا تسليما فيسلموا تسليما وليس سلاما يعني الولاية والتولية فالاسلام مأخوذ من التسليم فلاحظ كيف ينعجن الاسلام والتسليم والولاية والتأله والالوهية لله يعني قضية التسليم وانقياد القلب والتوجه الى الله فكيف المهيات تنفتح على بعضها البعض?
فهذه الاية ليست فقط قصة معرفية والا كيف هؤلاء البشر الذين يصنعون الاصنام بايديهم من التمر ويأكلوه بعد ذلك يعتقدون بان هذه الهة ازلية ولذلك يقول القرآن : قَالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا فَاسْأَلُوهُمْ إِنْ كَانُوا يَنْطِقُونَ ( 63 ) فَرَجَعُوا إِلَى أَنْفُسِهِمْ فَقَالُوا إِنَّكُمْ أَنْتُمُ الظَّالِمُونَ ( 64 ) ثُمَّ نُكِسُوا عَلَى رُءُوسِهِمْ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا هَؤُلَاءِ يَنْطِقُونَ ( 65 )
لذلك القرآن يشرح ولئن سألتهم من خلق السماوات والارض ليقولن الله والقرآن يقول ما نعبدهم الا ليقربونا الى الله زلفى يعني شفعاء فايها المخلوق لا تتخذ الشفيع من نفسك ، فالشرك الذي عند الوثنيين ليس لانهم يعتقدون ان الهتهم ازلية وابدية وانما معنى الشفيع يعني ليس باصيل اذن اصحاب الديانات الوثنية لا تعتقد ازلية الاصنام وخالقيتها ورازقيتها وانما جعلوهم شفعاء ووسطاء الى الله من تلقاء انفسهم سورة الزمر الاية ثلاثة واربعين أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ شُفَعَاءَ قُلْ أَوَلَوْ كَانُوا لَا يَمْلِكُونَ شَيْئًا وَلَا يَعْقِلُونَ ( 43 ) قُلْ لِلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ( 44 )ام اتخذوا من دون الله شفعاء يعني بدون امر الله وكانما هو تحميل على الله فالله هو الذي يعين من الشفيع بينه وبين خلقه وقد عين الله النبي وال البيت شفعاء فكيف انت تجعل شخصا اخر شفيعا من تلقاء نفسك ؟ فلا يمكن ان تقول الامة ارتضت وانتخبت فما ربط الامة بهذه القضايا هذه صلاحية الله فهو امرك بان تحب القربى دون غيرهم وتجعلهم بينك وبينه حيث مدح القرآن واختص بمدحه اهل البيت دون غيرهم وهم في القمة فكيف تجعل في القمة غيرهم? يعني حتى سلمان وعمار لهم الصحبة لكن ليس لهم درجة اهل البيت .
فخصائص المواطن العليا في الدين والوحي اسنده القرآن لاهل البيت فاولئك شفعاء وهناك وجه يتجه بهم الى الله فشرك الوثنية في انهم اتخذوا الالهة شفعاء يعني توجهوا بهم ولم يكن هذا التوسيط من الله فصارت الالهة ندا لله ويشاركن الله في صلاحياته .
فهذه نكتة مهمة في فلسفة الاديان من منطق القرآن نفسه ام اتخذوا من دون الله شفعاء? فحتى الشفيع مع انه لاتعتقد فيه انه ازلي وانه خالق قادر على كل شيء وهو محتاج الى الله مع ذلك ليس لك ان تتخذ وسيطا من تلقاء نفسك وانما يجب ان يجعله الله ، وهو مثل الرسل وهم وسطاء بين الله وخلقه ولكنه ليست من صلاحية المخلوقين وانما من صلاحية الخالق اني جاعل في الارض خليفة لا انتم .
فاذا بالدقة الوثنية هي جعل وسيط وشفيع من المخلوقين بمبادرة من انفسهم فهذا هو الشرك يعني يتدخلوا في صلاحيات الله ويريدون ان يشاركوا الله في صلاحياته فهذا هو الوثنية لا انهم يعتقدون ان هذه الالهة ازلية .
اذا الازمة ان الشفيع هل هو منصوب من قبل الله ام لا? فاذا كان منصوبا فصحيح وهو سبيل الله والا فهو طاغوت وجبت فيكون قاطع طريق هذه القراءة لمعنى الوثنية ولمعنى الشرك وعبادة الاصنام موجودة عند اهل البيت شبيه تنبيه النبي ابراهيم بل فعله كبيرهم فاسألوهم ان كانوا ينطقون فهم لا يعتقدون بالالوهية فيهم وانهم يعتقدون الواسطة فيهم من دون الله .
لاحظ كلمة اذن الله دون الله ان هي لله اسماء سميتموها انتم واباؤكم ما انزل الله بها من سلطان فاذن الله سلطان والا يكون هو دخول على صلاحيات الله وولايته فرجعوا الى انفسهم ... فالمشكلة انك تنصب بينك وبين الله من لم ينصبه الله فلابد ان يكون الوسيط بينك وبين الله وكذلك الشفيع منصوبا من قبل الله والا يكون الهة غير الله والتوجه اليهم لا الى الله .
انت ائتني في مورد في القرآن من الشرك والكفر هو ليس كفرا في الوسطاء وفي الولاية ؟ فمن اول القرآن لاخره تجده كفرا في الولاية وتحكيم ولاية غير الله وغير اولياء الله في الدين .
من ثم هنا شرحت اية الكرسي معنى لا اله الا الله انه فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله يعني الله يقابل بينه وبين الطاغوت وهو مخلوق فائمة العدل الذين نصبهم الله هم سبيل الله ويهدون اليه تعالى في مقابل ائمة الجور وان التوحيد والايمان بحسب هذه المنظومة من نصوص الايات ترجع الى ان لا اله الا الله والا افي الله شك فاطر السماوات والارض وكفى بالله شهيدا وهو على كل شيء قدير فهنا يأتي دور الوسطاء والشفعاء والتولي .
فالولاية القلبية والمودة لكل من لا يدعو الى ولاية الله ولا يكون باذن الله وبنصبه هذه الولاية تكون طاغوتا والانقياد اليه في اي مجال من المجالات هو كفر بالله وايمان بالطاغوت .
امس ايضا مر بنا فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى ان الاخيرة ليست صرف لقلقة لسان وليست صرف عبادة الاوثان والاصنام وانما اعظم وثنية وشرك في القرآن هم الاوثان البشرية واعظم من عبادة الاحجار يريدون ان يتحاكموا الى الطاغوت وقد امروا ان يكفروا به فهنا سمى التمرد على ولاية ائمة الجور كفرا بائمة الجور وهو ممدوح وهذا مثل لا اله ، بينما الانقياد والتحاكم الى ائمة الجور هو كفر بالله يريدون ان يتحاكموا الى الطاغوت وقد امروا ان يكفروا به فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله وذلك عبر اوليائه الذين نصبهم الله خلفاء اني جاعل في الارض خليفة وهو من صلاحيات الله ويؤمن باولياء الله الخلفاء المنصوبين والسفراء من قبله الذين اوصى الله بهم اطيعوا الله واطيعوا الرسول واولي الامر منكم فقرن طاعتهم بطاعته وجعل طاعتهم طاعة له .
هنا يقول اكفروا بالطاغوت وتمردوا عليه وبوابة اطاعة الله هو اطيعوا الرسول واولي الامر منكمن لا انك تكتفي بان تعرف الرسول وانما يجب ان تطيع الرسول في كل الامور ولا تتمرد عليه .
فمن يكفر بالطاغوت يعني يقابل الطاغوت في كل الاصعدة قلبية وفكرية وعملية وسياسية ويؤمن بالله ، فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك وتحكيم الله عبر رسله وانبيائه واوصياء فقد استمسك بالعروة الوثقى وهم الذين امر الله بطاعتهم وجعل طاعتهم طاعة له وولايته ولاية له .
لاحظ كم هذه المنظومة ناصعة صريحة وواضحة في هذا الجانب بعد ذلك تبدأ الايات في هذا المجال الله ولي الذين امنوا فالايمان فسره بولاية الله ، الله ولي الذين امنوا يخرجهم من الظلمات الى النور والذين كفروا اولياؤهم الطاغوت يعني ولاية وتولي المؤمنون بعضهم بعضها فهم اولياء بعض ، فربط بين الايمان والولاية والمنافقون والمنافقات بعضهم من بعض فهل ولاية الايمان او ولاية النفاق? او هل ولاية الشيطان او ولاية الطاغوت او ولاية الايمان?
والحمد لله رب العالمين
وصلى الله على محمد واله الطيبين الطاهرين .