47/08/05
الرشاد والغواية القلبية/ لا إكراه في الدين (42)/الرشد (26)
الموضوع: الرشد (26)/ لا إكراه في الدين (42)/ الرشاد والغواية القلبية
في ايات الكرسي التي هي ايات التوحيد وايات الولاية ورد انه لا اكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي فكأنما في هذه الاية العظيمة لكي يستقيم الانسان على الطريقة يجب ان يعرف الرشد والغواية ولا يمكن ان يكتفي بمعرفة الرشد دون ان يعرف الغواية كما انه لا يكفي معرفة الغواية دون ان يعرف الرشد فالغواية محور عظيم .
نحن بقينا في الرشد لعل عشرة ايام كذلك الغواية امر خطير فما هو الفرق بين الضلال والغواية? فالباري في بيانه عن صفات سيد الانبياء يقول ما ضل صاحبكم وما غوى وما ينطق عن الهوى ان هو الا يوحى فهنا مقامات كثيرة ذكرت للنبي فما الفرق بين الضلال وبين الغواية?
كذلك في سورة الشعراء وبرزت الجحيم للغاوين وليس للضالين وكذلك ازلفت الجنة للمتقين وليس للمؤمنين ولم يقل فتحت او ادخلت وانما ازلفت الجنة للمتقين يعني ليس للمؤمنين وانما للمتقين ازلفت فقد مؤمن يدخل الجنة لكن لم تزلف له فهذا قد يستفاد منه مفهوم يعني بينهم عن بعد يعني قد يصل اليها بعد عقبات اما المتقين فمن خواصهم ان الجنة قريبة منهم وليست بعيدة وليسوا بحاجة ان يطووا العقبات .
ذكر في شان المحقق الهمداني انه كان من علماء سامراء وهذه الرؤيا ننقلها دائما عن استاذنا الميرزا هاشم الاملي وهي عبرة وعظة انه لما توفي استيقظ واعطوه مفاتيح فسألوه كيف مت? قال لا شعرت بالموت ولا بالقبر ولا بسؤال منكر ونكير فهذه العقبات لم امر بها نقول هو مر بها في حياته فحياته كانت مملوءة بالفقر ومع ذلك مملوءة بالنشاط العلمي وهو من اساتذة السيد محسن الامين ومن تلاميذه السيد حسين القمي المرجع الكبير وايضا السيد حسن الصدر فهو ربى عمالقة .
فالمهم ازلفت الجنة للمتقين غير بعيد وبرزت الجحيم للغاوين ولم يقل للفاسقين او للضالين وفي نفس السورة موجودة ايضا فكبكبوا هنالك هم والغاوون فيجب ان ندقق في موارد استعمال الغواية في الايات القرآنية .
مثلا تعبير القرآن الكريم في سورة الحمد غير المغضوب عليهم ولا الضالين وفي قراءة غير الضالين فما الفرق بين المغضوب عليهم والضالين? ورد في كلام أمير المؤمنين اقسمت ان تخلد فيها المعاندين وليس الكافرين ولا المشركين ولا الفاسقين ولا الضالين وانما خصص الخلود في نار جهنم بالمعاندين فهل هناك ترادف لغوي بين العناد والغواء ام لا?
تجد في كتب اللغة كما في كتاب العين للفراهيدي كأنما يقارب بين الغواية والعناد واللجاج برزت الجحيم للغاوين اي للمعاندين النواصب لذلك القرآن يذكر فئة الذين في قلوبهم مرض وكذلك في الروايات وان كانت هذه الروايات في الحقيقة من اسرار علوم القرآن عند اهل البيت وهو ملف مخفي مختص بالفئة الذين في قلوبهم مرض فهذا المرض ليس شهوة جنسية وما شابه وانما هذا المرض هو العناد والبغض والعداوة والشقاق لله وللرسول او لاهل البيت ام حسب الذين في قلوبهم مرض ان لن يخرج الله اضغانهم .
فهذه الفئة القرآن الكريم ينبه على انهم اخطر على الامة والدين من المنافقين فليس فقط عداوة عادية وانما عداوة وبغض ولجاج وورد في شان ابليس انه اعوذ بالله من الشيطان الغوي الرجيم .لاحظوا كتب اللغة بالنسبة الى الغواية يقولون الغواية هي الانهماك في الغي يعني ليس فقط ضلالة وانما انهماك في الضلال .
ما ضل صاحبكم وما غوى تارة من جهة الجهل قصورا او تقصيرا يسمى ضلال فليس هناك جهل وانما عناد موجود وجحدوا بها واستيقنتها انفسهم قد لا يقال لهم ضلال وانما يقال عنهم غواية ولجاج وعناد وجحدوا بها واستيقنتها انفسهم وهذا شبيه عبارة استحبوا العمى على الهدى فالهدى موجود في متناول يده لكن يستحب العمى فهو ليس ضالا لكن مع ذلك يجحد فالجحود او العناد او الغواية مرض اشد من الضلال .
فاذن في الاستعمالات اللغوية الغواية هي لجاج عن معرفة قوله تعالى انا غويناهم يعني نفس هذا العناد مرض قد يسري من فئة الى فئة وكذلك انا اغويناهم واللطيف اغوينا غير اضللنا .
هناك موارد يقول القرآن عن اهل جهنم ربنا ارنا اللذين اضلانا من الجن والانس نجعلهم تحت اقدامنا ولكن الغواية غير ذلك وفي مورد المستضعفين الذين استضعفوا قالوا كذا كذا يجيبهم اسيادهم من اهل الغواية بل كنتم غاوين فهم يدعون الضلالة لكنهم ليسوا بضالين وانما عن علم و لجاج فلاحظ دائما المسؤولية تقع على الانبياء والاوصياء ان يكون بلاغهم مبينا وبينا كي يقطعوا العذر امام الجهل لكن هناك مسئولية اخرى ايضا موجودة وهي يزكيهم فالتزكية شيء اخر يتلو ويزكي ويعلم .
فكما هي من وظائف النبوة والامامة فهي من وظائف الحوزات العلمية اعني التزكية تنظيرا وعملا يعني نفس المقررات الشرعية فلاحظ ايثار الغواية على الهداية يعني هو عن علم فالغواية تختلف عن الضلالة .
ما ضل صاحبكم وما غوى فالغواية هي لجاج مع العلم والمعرفة لاحظ اية الكرسي من بدايتها لنهايتها في ولاية الله وولاية الرسول وولاية الائمة فهنا الغواية عناد وعدم خضوع وليس عدم معرفة فالمعرفة بالله موجودة لكن مع غواية فهذه ليست توحيد وليست ايمان .
الطاغين ايضا هم نفس الغاويين يعني عن علم فالغواة يعني تمرد على الولاية وعدم الخضوع للرسول وعدم الخضوع والانقياد للامام وهذا هو يكون عن معرفة مما يؤكد على ان الايمان ليس مجرد المعرفة بالتوحيد وليس مجرد معرفة الله وانما الانقياد لله واللطيف الاسلام اخذ من التسليم يعني ليس فقط مجرد معرفة وانما تسليم عقائدي وتسليم اخلاقي عملي واللطيف انه ورد لاغوينهم اجمعين وهذا اخطر من لاضللنهم يعني شدة العذاب والمعصية اشد في الغاوي عن الضال فهو قد يكون مستضعفا مقصرا او قاصرا يمتحن ولكن اذا ابتلي الانسان بمرض العناد والشقاق والبغضاء فهذا دواؤه صعب جدا .
فليست قصة علم وانما قصة نفوس وارواح متمردة مشاكسة فالقرآن يذم الشك لانه في الحقيقة هو نوع من ترويض النفس على المشاكسة للعلم وتمرد على العلم والمعرفة فالعصيان والشقاق هذه حالات مرضية خطرة واللطيف ان كتب العامة فيها بحث النواصب اكثر بسطا من عندنا واحد الباحثين جمع اقوال العامة في النواصب لعله خمسة عشر قسما في النواصب وهذا مرض لا بد ان يتعافى منه وهو مرض مهلك جدا .
فهم ذكروا اقساما قسم منهم يبتلى به الكثير من الخاصة وهو من رويت له فضيلة في علي ع فبادر بالشك فيها يعني اسرع في ذلك فهل انت لديك مستند تنفي وتنكر ؟ فلماذا بسرعة تبادر الى الرفض ؟ هذه ليست حالة علمية وانما هي ناشئة من بغض خفي لامير المؤمنين فما ان تروى له فضيلة يتشنج فتارة يقول اريد ان ابحث وافحص المعلومة هذا امر اخر وتارة يتشنج ويتوتر فنفس هذا التشنج والتوتر يقول عنه علماء العامة انها امارة على النصب والعداوة لامير المؤمنين ولو درجة منها ولو كانت خفية فيتوتر ويتشنج وينقبض وجهه لا ان ينبسط سرورا وانما اشمئزت قلوبهم .
نعم في الرواية ذكر الله ثم ولي الله وخليفة الله امير المؤمنين ولكن هو يشمئز قلبه هناك رواية يقول النبي ما بال اقوام اذا ذكر ابراهيم وال ابراهيم ابتهجت وجوههم واذا ذكرت فضيلة لمحمد وال محمد ترى وجوههم مكفهرة متشنجة منقبضة فهذه علامة المرض ونصب العداوة اقسام وبالتالي هي غواية فالغواية درجات وهي مشكلة متجذرة في الانسان ولذلك اصعب فريضة فرضها الله على العباد هي الولاية والمودة نحن نظن ان المودة في القلب امر سهل كلا هي اصعب من الصلاة والصوم وهي الحب في الله والبغض في الله .
لذلك ورد في الاحاديث المستفيضة عند الفريقين انه اعظم شيء بينه النبي للصحابة ليست قصة الصلاة والصوم والجهاد والزكاة وانما اعظم شيء يمتحن الله به الانبياء قبل غيرهم هو الحب في الله والبغض في الله وهذه نفس الولاية فالمحبة دواء لكن ازدياد المحبة ليست بهذه السهولة .
كذلك البغض والتوقي والتجنب منه ايضا ليس بالسهولة ربما يمر على القلب فترات يحب الله ورسوله واهل البيت وتمر فترات يبتلى بالبغض والنفاق فمن الخطورة بمكان ان لا يراقب الانسان قلبه وروحه .
مر بنا هذا الحديث النبوي المتواتر عند الفريقين اعظم شيء هو الحب في الله والبغض في الله فاعظم ايمان خالص هو هكذا واعظم تقوى واعظم طهارة هو هذا فالحب ليس بالسهل وانما درجات وقد بينها النبي في حديث متواتر في قصة بكاء جذع النخلة فهي ملحمة في الولاية وهي حنين وانين الجذع فبالتالي الحب والبغض في الله شيء عظيم ما كلف الله البشرية والمسلمين والمؤمنين بشيء اصعب من الحب في الله والبغض في الله ، فالحب يعني من امر الله بحبهم والبغض يعني من امر الله ببغضهم .
يأتي بحث الغواية وهو مرض قلبي وليس مرضا فكريا نعم الضلال مرض فكري اما الغواية مرض قلبي الذين في قلوبهم مرض وليس في فكرهم مرض يتلو عليهم اياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة.
والحمد لله رب العالمين
وصلى الله على محمد واله الطيبين الطاهرين .