47/07/09
الموضوع: الرشد (١٥) / ترادف وموازاة إصطلاحات العقل و القلب
كنا في قوله تعالى ﴿لا اكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي﴾[1] ومر بنا احد معاني الرشد وهو مؤثر في المعاني التي يفسر بها القانون التكويني والمعادلة الدينية الوحيانية والرشد لغة من لغات العقل العملي او القلبي في القوى العملية في الروح والنفس وتوازي الصحة او السداد او الواقعية في لغة العقل النظري .
والغي ايضا في الطرف الاخر يوازي الباطل او مخالفة الواقع او ما شابه ذلك وهذه النكتة ذكرناها في بحث العقائد اليوم ونذكرها مرة اخرى ان هناك موازاة بين الفاظ ومعارف القلب وايضا معارف الفكر او العقل النظري وفي كتاب العقل العملي الذي طبع قبل اكثر من عشرين سنة بينا المدرسة العقلية الوحيانية للثقلين في مدرسة اهل البيت فاحد المدارس العقلية هي مدرسة الوحي فكما ان البشر له مدرسة الوحي ايضا له مدرسة وهي مدرسة عقلية فائقة رائدة للرياضات القلبية والروحية ونحن ندعي هذا الفهم من مدرسة الوحي ان لغات القلب توازي لغات العقل النظري الفكري او قل العقل العملي او القلب او الضمير او الفطرة او الوجدان او النفس او الروح او المشاعر الباطنة .
هذه كلها طبقات من العقل العملي او قل من القلب او الادراك والكشف الوجداني او الحضور وهذا في مقابل الفكر والعلوم الحصولية فالعقل النظري والفكر مرآة صافية كما يقول امير المؤمنين اما القلب والضمير والوجدان والمشاعر الباطنة هذه ادراك لاثار حضورية فالاثر الملكوتي تجده يحضرك او تحضره وتتفاعل معه بوجوده العيني الوجداني فالفكر والقلب جناحان عقل نظري وعقل عملي .
بينا في كتاب العقل العملي ان في مدرسة اهل البيت وعلماء الامامية والمتكلمين ان العقل العملي والنظري متحاذيان وجناحان يطير بهما الانسان وبامكان هاتين القوتين ان يسمو بهما الانسان ويدرك كل الحقائق بحسب قدرته ووسعه اما بنحو البدل او بنحو المعية فاصطلاحات القلب او الروح او الضمير او الوجدان موازية لاصطلاحات الفكر وهما وجهان لحقيقة واحدة فبالدقة اللغات العرفانية الوحيانية هي نفس اللغات العقلية الوحيانية ولكن بلغة العقل النظري او العقل العملي .
هذه فائدة منهجية في نظرية المعرفة نلتفت اليها وهي تفيد في العلوم والمعارف كثيرا نرجع لبحث الرشد بالدقة بلغة العقل او الوجدان او بلغة الفكر صرف مطابقة الواقع اما الغواية بلغة القلب او الروح او المشاعر الباطنية هي الكذب والمخالفة للواقع ومن الامور المهمة في مباحث المعارف خصوصا او العلوم الدينية عموما ان يدقق الانسان في هذه الموازاة والمحاذاة بين عناوين لغة القلب او الضمير ولغة الفكر او لغة العقل النظري.
فالوحي في القرآن والعترة استعمل كلا اللغتين لغة العقل الفكري ولغة العقل القلبي الوجداني الضميري الوحياني فاذن لا اكراه في الدين علل بانه قد تبين الرشد من الغي عندنا رشد وعندنا غي قد يكون غي ورشد متبين ولكن هناك رشد وغير متبين فمن ثم هذا يدل على انه متى لا اكراه يكون ؟ انه يكون مع العلم والتبين ولا يكفي التبين الفكري لا بد من التبين ايضا على صعيد لغة العقل العملي وهذا شيء مهم جدا .
كثيرا من الانحراف السياسي حيث لا يتبينه الانسان فيسلكه عمياويا مثلا الانحراف الاخلاقي في تربية الانسان لنفسه لانه لا يرى الانسان ما هو عليه من الظلمانية والانحراف فيسلكه الانسان فبقدر ما يتبين في هذا الجانب وذاك الجانب يستعصم الانسان والتقوى عنده بالقدرة والارادة اما بقدر ما يبهم ويكون غامضا عليه يغتر، ولا يغرنكم بالله الغرور فلا يخدعنكم ذلك .
كيف يقضي على الانسان? اذا كان التبين غير موجود لذلك هذا التنبيه على ان نفس التفهم اللغوي بعلم الاخلاق عاصم للانسان وهذا بمعنى الوقاية والتقوى وليست العصمة فالعاصم بمعنى الحاجز فكيف نحن نستعصم? يعني نحجز انفسنا بان نتقي بالعلم يعني نفس العلم بالاخلاق وبالفضائل والعلم الذي فيه غور وليس سطحيا فنفس العلم اللغوي والغور في الفضائل يقوي الانسان على الفضائل ويعصمه عن الرذيلة والمعاصي .
مثلا الزنا ما معناه? لغة هو نوع من المعاصي الجنسية ولكل عضو قسط من الزنا والامام الرضا يقول غالب الناس لهم حظ من الزنا سواء زنا العين زنا الانف زنا السمع فنتلذذ بغير ما احل الله المعرفة الغورية بالمعنى اللغوي يكسب الانسان العصمة فاذا نغور في معنى الزنا سيوقي الانسان فمشكلة الانسان هو الجهل فلا تقل هو امر معروف كلا هو مبهم وتفصيله ليس معروف فلو يعرفه الانسان حق المعرفة يجد الاشارة الحمراء وسيقف ومشكلة الانسان هو الجهل .
لاحظ ما الفرق بين عدم العلم والجهل? نقول الجهل هو عدم العلم بلغة العقل العملي والقلب وليس بلغة الفكر فالفكر لا يقال له جهل وانما يقال له عدم العلم او الجهل مقابل العقل هو العقل العملي وذاك الذي كان لمعاوية ليس بعقل وانما كانت نكراء يعني وظف للجهل القلبي فنفس المعرفة الغائرة والغور تفيد هذا المعنى .
كثير من العناوين نظن انها بديهية كلا ليست بديهية ففي العقل التفصيلي لانفسنا او حتى في العقل الباطن لدينا كثير من الامور المبهمة لو نبسطها نفتقها سنكون على حذر منها فلاحظ هذه فائدة الغور اللغوي فضلا عن الغور الروائي في البيانات الوحيانية فهي تعطيك عصمة اكثر فاكثرف التقوى ليست كبسولة وتبلعها وانما يجب ان ترتاض رياضات شاقة نفسانية فالرياضة مهمة انما نفسي اروضها لكن العلم اهم لذلك اول تعريف للعصمة هو الحجز يعني نحجز انفسنا فالرياضة مهمة لكن الرياضة مع الجهل ستوقع الانسان فيما توقع .
ورد في الروايات ان عابدا في بني اسرائيل عبد الله كذا سنة لكن انزلق فهو عابد لكنه غير عالم والعلم شيء اخر فالعلم سونار وكالكهرباء لذلك يقول الله تعالى بل ادارك علمهم يعني التدني العلمي يسبب الغي فمجرد الرشد ايضا لا يكفي وانما لابد من تبينه قد تبين الرشد من الغي فغي الغي لا يكفي وانما التبين وهو غير الرياضة فالرياضة والعبادة على حالها فالعالم تأثير علمه بالرياضة الخفيفة تعادل عن سبعين رياضة للمرتاض الجاهل .
هذا يسموه باليقظة شبيه جرس الانذار مثلا عندما يهجم العدو بالصواريخ تدق صافرة الانذار يعني حذاري حذاري انتبه اوقف فهذا العلم هو الذي يسببه وليست الرياضة انت مرتاض وعندك عضلات لكن ما تدري ما هو قدامك هل منعطف هاوية? ام ماذا ? وحتى لو كنت مرتاضا لكن العلم هو الذي يقيك من الانزلاق فالعلم والتبين مهم العلم امام العمل قاله الامام الصادق اما امام بالفتح او الكسر لذلك اعظم وزراء ومعاوني العقل العملي والقلب والسر والضمير هو العلم وليس اعني الاجمالي منه بل التفصيلي فان لم تعلق انضباطك على العلم التفصيلي فلا يمكن نعم العلم الاجمالي موجود لكن العلم التفصيلي يعبد لك الطريق جدا .
كلمة الزنا بمناسبة بحث الحدود بحثناه مع الاخوة وورشة عمل ربما شهرين ودورتين نحن وفقنا لبحث الحدود كورشة عمل وان شاء الله يطبع عن قريب فهذه اللفظة اللغوية وجدناها غامضة فالعقلاء يعتبرون شيئا زنا وشيئا غير زنا فهل الاختلافات في المعنى اللغوي او في المعنى التكويني? حتى في الروايات اللواط الشرعي يختلف عن اللواط العرفي وحتى بين الفقهاء اختلاف في تحديد المعنى الماهوي .
الان كلام الرضا عليه السلام لكل عضو حظ من الزنا بينه الامام في القرن الثاني وبقية علماء الاخلاق من المسلمين سرقوا هذه المعلومة منه بدون ان يذكروا اسم الامام فدائما اهل البيت منهوبين مسروقين يعني علومهم العظيمة تسرق ولا تنسب اليهم فما معنى ان لكل عضو حظ من الزنا? كذلك السحاق هذه المعاني في اذهانها كأنها واضحة وليست بحاجة الى تعقيد نقول كلا انت غص فيها سترى العجائب فاذا كان لكل عضو من الانسان حظا من الزنا او اللواط كالعين ونعوذ بالله منه فالقضية صعبة وببيان الامام الرضا لكل عضو من النساء حظ من السحاق يعني حتى العين والسمع .
لماذا القرآن الكريم بقي غضا? مرات قرانا اية في بحث النكاح وفي بحث الحدود وفي بحث الشهادات كذلك قرأنا هذه الاية في القرآن والان استفتيت من قبل بعض الجهات الرسمية في الجمهورية الاسلامية واحببت ان اغوص اكثر ايضا توفقت على نكتة موجودة وهي النكاح في قبال السفاح وهو محسنين غير مسافحين فما ربطها بالنكاح? فالزنا سفاح بينما في النكاح القرآني يقول احصان فكيف نميز ماهية الزنا عن ماهية النكاح? هل هذا الذي يمارس في الغرب الان بالتعاقد او التوافق على ما هو مشترك هل هذا زنا او نكاح?
او مثلا المذاهب الاخرى تصف المتعة بانها زنا كيف زنا ورسول الله قد احله باعترافكم ولو في فترة من الفترات ؟ فهل القرآن يحل الزنا مؤقتا؟ فلاحظ الاحصان والزنا والسفاح بالدقة اذا يغوص الانسان يستعصم من الفجور ويفتح لنفسه باب الحلال بدل ما يغلقه كما يقول امير المؤمنين ما ان ينسد باب الحلال سواء سده الانسان او غيره ينفتح باب الحرام فانت افتح في المجتمع باب الحرام تغلق ابواب الحرام هذه معادلة قالها امير المؤمنين وهي معادلة عظيمة عجيبة في علم الاجتماع وهذا ليس في الجنس فقط وانما في الاقتصاد وفي الزراعة انت في اي شيء تغلق ابواب الحلال تنفتح ابواب الحرام حتى في القضاء وفي القضايا الاجتماعية في الغرب يغلقون ابواب الحلال من منع التجارة ومنع السفر والجمارك فانت لماذا تمنع السفر? لماذا تمنع التنقلات? هم يتمسكون بذريعة النظم ويشددون على العباد هل النظم بهذه الشدة? انتم عشرين دولة والغيتم الحدود بينكم فهل هناك الامر حلال وهنا حرام? هل نحن همج وانتم ادميون?
فلاحظ الافراط في الحدود غلق لباب الحلال يسبب المافيا والسوق السوداء حتى بالاقتصاد نظرية عظيمة لامير المؤمنين وفي الاجتماع اذا تغلق باب الحرام ينفتح باب الحلال فانا لا اقول بلا حدود لكن ليس بهذا الحد وهذه الضرائب الثقيلة فهل انت تفرض على زوار الحسين ضريبة? لانه انت جئت من مكان بعيد ناخذ منك ضريبة مئة وسبعين دولارا ؟ هؤلاء زوار الحسين وزوار العتبات ، واجد النفط تعطيه لمكان اخر لاحظ كيف هذه التعجرفات يغلق باب الحلال ويفتح باب داعش والمفاسد ويجعله حلالا محررا ، نعم انه لوجود العصابات الفاسدة فيها اما نظام الزيارة الحلال يجعله حراما .
فما ان اغلق الحلال في البعد الفكري يفتح باب الحرام فلا تفكر ولا تنتقد ولا تزعل ولا تناقش كلا لا يمكن ذلك فباب العلم يحتاج الى النقاش والنقد والا ينفتح لك باب الحرام فاذا انت لا تفكر ولا تنتقد ولا تسأل سيسبب الغواية والضلال فالعلم يحتاج الى نقاش والا ستنفتح باب الحرام وتصير ضلالات في المجتمع وطلبة العلوم الدينية لا يمكنهم ان يجيبوا عن الشبهات لانه ليس عندهم قدرة في النقد والتحقيق .
فلاحظ الحلال لا تغلقه في الفكر ولا في الصحة ولا في الجنس ولا في الزراعة والا تسبب مشاكل مثلا لاحظ في الزراعة ايها المزارعون لا تأتوا بهذه القضايا ينفتح لكم باب الحرام زراعاتكم تكون موبوءة من خارج الوطن فاذا تفتح باب الشروط والضرائب حينئذ مصانع الاجانب خارج الوطن تنفتح وتستثمر ثروة الوطن فيكون ضررا على المزارعين واهل الصناعات .
فهذه نظرية عظيمة لامير المؤمنين ما اغلق باب الحلال في اي مجال الا وفتح باب الحرام يعني حتى في الاسرة الاب والابناء وعياله اذا يغلق عليهم باب الحلال ينفتح باب الحرام فيجب ان تطلع على الافكار الاخرى لتجابهها .
لماذا الشيخ الطوسي صنع الفقه المقارن? نقول اذا لم يصنعه ستصبح القضية خطرة والا لماذا الائمة فتحوا باب الاحتجاج? لماذا ورد عن الائمة النهي عن علم الكلام وورد الامر بعلم الكلام ؟ قالوا عليهم السلام انما نأمر لمن عنده قدرة اما من لا قدرة له يجب ان يتجنب العدوى ، فلا تقس الضعيف بالقوي ولا القوي بالضعيف فاذا هذا قوي ماهر حتى لو ترميه في البحر يستطيع ان يخرج منه لا ان تغلق الباب فاذا تغلق الباب هذا خطر .
فهذه معادلة اجتماعية عظيمة في الحياة الاجتماعية في ابعادها المختلفة ذكرها امير المؤمنين .
احد اسباب انحراف السقيفة ان الاخيرة هي عمياء عن فهم الحلال من الحرام في كل المجالات وسببه الازمات البشرية الى يومنا هذا اغلقوا باب الحلال في كل المجالات وجملة منها خطيرة فانفتح بالتالي على البشرية ابواب الحرام.