47/07/06
الرشد (12) متقوم بالمعرفة والولاية
الموضوع : الرشد (12) متقوم بالمعرفة والولاية
الإيمان بدرجة القلب ليست جبرية ولا إلجائية
كنا في هذه الجهة من ايات الكرسي والتي هي ايات التوحيد والولاية ﴿لا اكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي﴾[1] ومر بنا انه لا اكراه في الدين نظير انما انت مذكر لست عليهم بمسيطر دالة على ان الايمان بدرجة القلب هذه ليست درجة جبرية الجائية فعندنا جملة من الايات تدل على هذا المعنى وليست فقط لا اكراه في الدين مثلا في سورة الاسراء اربعة وخمسين وما ارسلناك عليهم وكيلا فالجاء تكويني على الدين ما موجود هذا هو فلسفة امتحان البشرية ان يجعل الله الاختيار في اصل الدين والمعرفة والتصديق والايمان به لانه قد تبين الرشد من الغي .
الرشد أخص من الهدى
مر بنا الرشد اخص من الهدى وحتى اخص من العلم لانه مجموعة علوم تنظيرا وتطبيقا لذلك الغواية اخص من الضلال.
التوحيد معرفة وولاية
احد الاساتذة قال كيف تقول ان التوحيد ليس فقط معرفة ولا يكفي فيه المعرفة بل لابد من الولاية لله قلت له انظر الى ابليس كان عنده معرفة بالله ويعرف ان الله نصب ادم نبيا وخليفة واماما قال ارأيت هذا الذي فضلته علي? فاقرار ضمني موجود لكن عنده جحود مع تمرد فهو اقر بان الله جعل ادم نبيا بل خليفة فليس عنده ايمان فيمكن شخص يؤمن بالله لكنه عدو له فاصل المعرفة التصورية موجودة فكيف يقول ارأيت هذا الذي فضلته علي? هل هذا انكار او تصديق ؟ اذا كان صرف الاقرار بالعقل النظري فهو يستيقن وجود هذا الشيء ولكن مع ذلك يتمرد عليه جحودا المحقق الكمباني يقول ما يجتمع الجحود واليقين فاذا جحدوا اذن ليس عندهم يقين وانما كان عندهم يقين فلما جحدوا زال اليقين بينما ظاهر الايات وجحدوا الواو حالية لذلك حتى اهل النار يخاطب بعضهم الاخر افسحر هذا? يعني حسب ظاهر القرآن ان هؤلاء هم في النار لا يستيقنون انها نار ان هذا الا سحر بني هاشم .
مشاهدة إبليس للنار بعين اليقين وجحوده
جحود أهل النار مع مشاهدة جهنم حق اليقين
عندنا رواية ان ابليس شاهد النار بعين اليقين وليس بعلم اليقين مع ان يحيى لم يحصل لديه عين اليقين وانما كان عنده علم اليقين بالنار ولكن ابليس وصل الى درجة عين اليقين لكن مع ذلك يظل قلب ابليس متمرد القرآن يقول حق اليقين يحصل لاهل النار ولكن لا يؤمنون ﴿وَلَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَا إِلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتَى وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا مَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ﴾ [2]
كل شيء قبلا يعني عين اليقين ما كانوا ليؤمنون الا ان يشاء الله نزول الملائكة يعني شبيه النبوة وحي وهو اعظم من الحس وحشرنا عليهم كل شيء قبلا يعني عين اليقين ما كانوا ليؤمنوا اذن ليس فقط معرفة الله يكفي يقول حتى علم اليقين وعين اليقين بل حق اليقين ليس هو ايمان فالايمان بالتوحيد ليس معرفة فقط ولو كان فقط معرفة لصرح القرآن به فليست فقط المعرفة النظرية وانما معرفة علم اليقين وعين اليقين وحق اليقين مع ذلك لم يحصل الايمان بالتوحيد وبالنبوة وبالامامة فالايمان هو نوع تولي وانقياد وخضوع وحب فما قاله المتكلمون ان التوحيد معرفة تصديقية نقول هو في جهنم وعنده حق اليقين مع ذلك يقول يا مالك ليقض علينا ربك فكيف يصح كلام المحق الاصفهاني?
كما الحال في الامم لما راوا معاجز الانبياء قالوا ساحر عليم فاذن تفسير التوحيد بمجرد المعرفة هذا اول الدين وبداياته روضة تمهيدية كذلك التصديق روضة وتمهيد فالمعرفة ليس هو الدين هذا وسط الطريق اما نهاية الطريق ليس هذا حتى التصديق ليس نهاية الطريق وانما وصلت لوسط الطريق التوحيد هو ما وراء التصديق اذا كان امير المؤمنين يقول التوحيد ليس التصديق وانما بعد كمال التصديق تنتقل الى منطقة اخرى وهي الولاية وحتى هذا التوحيد فيه درجات الى ان تصل الى الاخلاص والاخير ايضا درجات .
خطبة أمير المؤمنين والإيمان درجات معرفة وتصديق وإخلاص
لاحظ خطبة امير المؤمنين محيرة لعقول الفلاسفة والمتكلمين ما هذا علم الملل والنحل والمذاهب والاديان لدى امير المؤمنين كما هذه العبارة فيها معارف تحتاج اليها البشرية لتستخرج منها المعارف جيلا بعد جيل فالمعرفة هي بدايات الدين وليست هي الدين المعرفة هي ولاية لله انما وليكم الله وبعد التصديق هو التوحيد وبعد التوحيد هو الاخلاص وبعد الاخلاص ايضا هناك صفات فلاحظ لو كان التوحيد تفسر بالمعرفة اذن هذه التسلسل من مراتب المنازل والمقامات الخمسة التي يقولها امير المؤمنين كيف تفسر ؟ وثم ما بين هذه المقامات الخمسة ايضا مقامات مما يدل على ان التوحيد ليس هو المعرفة هذه بدائيات فكما يبين القرآن حق اليقين عين اليقين علم اليقين لكن هذا ليس الايمان وانما الايمان ان تخشى الله ولاتتمرد عليه اما اذا يبني الانسان على التمرد على الله اي ايمان و اي توحيد هذا?
التسليم والبر واليقين معرفة وولاية
أعلى درجات التسليم أعلى درجات الإسلام
هذا الحديث انا اول مرة اقف عليه وهو موجود في مختصر بصائر الدرجات وهو من درر المعارف الحديث عن الامام الباقر والصادق ثلاثة امور لم ينزله الله على اهل الدنيا الا بقلة اولها واعظمها هو التسليم لاحظ الاعجاز العلمي عند الامام الصادق يقول اولها واعظمها التسليم ثانيها البر وثالثها اليقين فلاحظ اليقين ثالث شيء فلم يعط الله اهل الدنيا منها الا اقل القليل حتى ان الامام الصادق يقول في قراءة امير المؤمنين ومن يبتغي غير التسليم دينا فلن يقبل منه لان التسليم على درجات والاسلام هي المرتبة التي طلبها النبي ابراهيم بعد الامامة والنبوة والرسالة والخلة ربنا واجعلنا مسلمين لك يعني اعلى درجات التسليم ومن يبتغي غير التسليم فلن يقبل منه .
ايضا كما يقول امير المؤمنين عن قريش او بني امية ان القوم استسلموا ولم يسلموا والاستسلام هو دون الاسلام اما التسليم فهو مراتب عليا ومن يبتغ غير التسليم دينا فلن يقبل منه وفي الاخرة من الخاسرين ولو انا انزلنا عليهم الملائكة قبلا وكلمهم الموتى لكن يقولون هذا سحر وليس هؤلاء موتى هذه خزعبلات وحشرنا عليهم كل شيء قبلا والقرآن يستدل بالمكاشفات وليس بالعلم الفكري وهذه الاية في سورة الانعام مكثنا فيها طويلا طبعا .
حجية المكاشفات لا تعني الاستغناء عن الوحي
فالمكاشفات لمن لا يشاء الله له ان يؤمن يجحد بحجة المكاشفات طبعا ليس معناه ان المكاشفة نبوة ولا رسالة ولا معناها ان المكاشفة اعظم من حجية الكتاب والعترة فهذه مغالطة من الصوفية والعرفاء وحتى من المناوئين لعلم المكاشفات فهم يظنون انه اذا قيل بحجية المكاشفات يعني هي اعظم من حجية الوحي ومن حجية الكتاب والثقلين كما ان حجية العقل التي يقول بها الاصوليون المتكلمون ليس معناها الاستغناء عن الوحي فالحجية امر وكونه في عرض الوحي او فوقه امر اخر يعني المشكلة في كلا الطرفين فمن يؤمن بالمكاشفات عنده هذا الافراط ومن لا يؤمن ايضا عنده هذا الافراط فالانكار المطلق او الحجية المطلقة هذا خطأ فحجية المكاشفات لا ننكرها لكن لا نقر بها لانها لا تغني عن الوحي >
احتياج الأنبياء في الوحي لوساطة سيد الرسل (ص)
مشكلة الذين يحصل عندهم مكاشفات يظنون انهم يستغنون عن الوحي وقد ورد انه حتى النبي موسى وعيسى والانبياء لا يستغنون عن وحي سيد الانبياء ولا يؤمنون انهم يستغنون بالوحي حينما يوحى اليهم .
العرفاء والصوفية يقولون الجهة التي تلي الرب فلا تحدث الواسطة يعني لا تجعل بينك وبين الله احدا نقول لهم اللاقطة للنبي موسى ليست كاللاقطة لدى سيد الانبياء فموسى حينما يلتقط وحي الله لا يستطيع ان يلتقط كل شيء اذ الجهاز الاستقبالي للنبي موسى ليس كالجهاز الاستقبالي لسيدنا رسول الله فاي شيء يقوله الصوفية او العرفاء من قولهم الجهة التي تلي الرب انه يستغني بها المخلوق عن الوسيلة والواسطة ?
هذا الوحي الذي هو اعظم حالات النبي موسى والنبي عيسى وهما في ذروة الوحي لكن لا يستطيعان ان يقولا اننا مستغنيان في الوحي وفي القرب الى الله من وساطة وشفاعة سيد الانبياء في كل شيء وحتى ورد البيان انه لو كانت هكذا قناعة النبي موسى وعيسى لهلكا فهم في وحيهم وفي اعظم حالاتهم لا يستغنون من التوسل بسيد الانبياء .
مر بنا في بحث سابق هذا اليوم انه حتى التوراة لا يفهمها النبي موسى جيدا الا ان يدرسها عند سيد الانبياءوذلك بنص القرآن وكذا النبي عيسى كيف يفهم الانجيل بعمق ؟ يجب ان يدرسه عند سيد الانبياء فكيف علماء الامة او بعض المفسرين يقولون نحن نفهم القرآن بلاحاجة لرسول الله وللائمة اي تخيل كاسد فاسد هذا? نعم القرآن في كل شيء والتوراة ايضا موجود فيه حقائق لكن لا يستطيع موسى ان يصل اليها فالكشف ان قيل بحجيته لكن ليس معناه ان حجية الكشف ان تستغني عن شريعة سيد المرسلين وعن الثقلين ظاهرا وباطنا كما ان حجية العقل لا يوجب الاستغناء عن القرآن والسنة فحتى لو عندك كشف لا تستغني يعني الكشف الذي حصل لسيد الانبياء لا يحصل لاحد من الانبياء فضلا عن العرفاء والصوفية فاذا ظن ابن عربي انه استغنى عن سيد الانبياء فهذا اول الجهل واول الغرور واول الخطأ .
طبعا الانسان في الكشف يصيبه الغرور وجبل النفس كما في بلعم باعورا مع انه وصل الى الملكوت مع ذلك شرور النفس شغالة وهذه نقطة لطيفة ان الانسان في حين تحصل له مكاشفات الا انه ونفس وما سواها فالهمها فجورها وتقواها الفجور موجود يعني اسباب الفجورات مهما بلغ الانسان فهو موجود .
الولاية والمعرفة في التوحيد والنبوة والإمامة
اذن الايمان بمعنى المعرفة هذا ليس توحيدا وانما مجرد معرفة وهذا ليس اسلام فالمعرفة شيء وتطبيع القلب والجوارح شيء اخر فالولاية ليست في قبال التوحيد وانما ولاية الله والمعرفة في التوحيد انما وليكم الله وولاية النبي فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك يعني يتولونك في كل ابعاد الحكم والحاكمية وليس فقط على الصعيد البدني وانما حتى على الصعيد النفسي ولا يجدوا في انفسهم حرجا وانما اضافة على ذلك ويسلموا تسليما يعني على كل اسباب التسليم في كل جهاته وطبقاته وهذا شرط صعب كما يقول الامام الصادق فبالتالي لا اكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي ليس صرف المعرفة وانما قضية الالتزام البدني النفسي القلبي الانقياد والخضوع .
بقية الايات نذكرها ان شاء الله في الجلسة القادمة.