48/04/23
حمل المطلق على المقيد في المستحبات وتعدد مراتب المركبات/حمل المطلق علی المقید /المطلق و المقيد
موضوع: المطلق و المقيد/حمل المطلق علی المقید /حمل المطلق على المقيد في المستحبات وتعدد مراتب المركبات
مبنى المشهور في عدم حمل المطلق على المقيد في المستحبات
وصل الكلام إلى مبحث المطلق والمقيّد في المستحبّات.
والمعروف عند الأعلام: أنّ المطلق لا يُحمل على المقيّد في باب المستحبّات، فلا يُخصَّص ولا يُضيَّق به، بل يُحمل الأمر على مراتب الاستحباب، نظير ما هو مشهود في الصلوات المخصوصة والزيارات؛ إذ دأب المشهور في المندوبات على أنّ المقيّدات والمخصّصات لا تقتضي التقييد والتخصيص، وظاهر كلماتهم يعمّ حتى صورة كون المقيّد مخالفاً لحكم المطلق بالسلب والإيجاب.
وحتى في هذه الصورة: يظهر من كلماتهم الحمل على تعدّد المراتب؛ فلو فُرض ورود دليلٍ دالّ على استحباب الصدقة، ثمّ ورد دليل آخر: «لا تتصدّق إلا على ذي الدّين أو ذي المروءة»، فإنّهم في مورد التخالف في المستحبّات يحملون المقيّد على أفضل الأفراد؛ فالتخصيص والتقييد في باب المستحبّات محمول على تعدّد المراتب، سواء أكان الدليلان متوافقين أم متخالفين، وسواء أكان التقييد متّصلاً أم منفصلاً.
وقد علّل الميرزا النائيني اعتماده على هذا المبنى بأنّ المطلق في المستحبّ جائز تركه، والمقيّد كذلك يجوز تركه، فينتفي حينئذٍ مفهوم الوصف المضيِّق فضلاً عن المفهوم العامّ وما جرى مجراه[1] ؛ وقد مرّ بنا التزام جماعة بذلك حتى مع تخالف الدليلين.
ولا يخفى: أنّ تشريع النافلة والمندوب يماثل تشريع الواجب؛ كصلاة النافلة المشتملة على الركوع والسجود والوضوء، ومردّ ذلك إلى الأدلة المشتركة التي شرّعت الماهيّة الجامعة بين الواجبات والمندوبات معاً من غير تقييدٍ بالوجوب أو الاستحباب؛ فالطواف سبعة أشواط سواء أكان طوافاً مستقلاً أم واقعاً ضمن حجّ أو عمرة، وأحكام الطواف جلّها اقتبسها الأعلام من أدلة تشريع نفس الطواف المستقلّ المتقدّم على تشريع الحجّ والعمرة وطبّقوها فيهما، ممّا يشهد بأنّ جملةً من أجزاء المركّبات العباديّة سابقٌ تشريعها على تشريع أصل المركّب العباديّ، واجباً كان أو مستحبّاً.
ومن شواهد ذلك: الروايات الخاصّة الواردة في تشهّد الصلاة؛ حيث وقع الإرجاع فيها إلى التشهّد المعهود: «قُلْ بِأَحْسَنِ مَا عَلِمْتَ، فَإِنَّهُ لَوْ كَانَ مُوَقَّتاً لَهَلَكَ النَّاسُ»[2] ، ونفي أن يكون في التشهّد شيء موقّت في الصلاة، بل لو كان شيئاً موقّتاً أو مضيّقاً لهلك الناس: «إِنَّمَا كَانَ الْقَوْمُ يَقُولُونَ أَيْسَرَ مَا يَعْلَمُونَ»[3] .
والمتحصّل: أنّ دأب الفقهاء والأصوليين في باب المندوبات استقرّ على حملها على تعدّد المراتب ومراتب الكمال في الأدلة المختصّة بالمندوب، دون الأدلة الجامعة بين الواجب والمندوب؛ فالمشروعيّة في المستحبّات تثبت للأقلّ وللأكثر من غير افتقارٍ إلى أدلّة خاصّة لكلّ مرتبة، وإن كان لكلّ مرتبة خصوصيّتها وآثارها وكمالها بلا ريب.
لكنَّ المشروعية لا تحتاج إلى أدلّةٍ خاصةٍ في المندوبات، ولماذا تكون طبيعة المندوب ذات مراتب؟ فهذه خلاصة رأي المشهور، وسيأتي تفصيلٌ أكثر.
تفصيل السيد الخوئي في صور تقييد المندوبات
أمّا السيد الخوئي (رحمة الله عليه) فلم يقبل هذا المبنى من المشهور[4] ؛ نظراً لجموده على الألفاظ في الاستدلال، حيث يحمل على الحرف نفسه وعلى ظاهر الدليل، ففصّل في المندوبات وذهب إلى ما يلي:
• الصورة الأولى: إذا كانا متخالفين فمن المسلَّم وجود التقييد، كأن يكون أحدهما سلباً والآخر إيجاباً، كالمطلق الموجَب والمقيّد السالب أو العكس، فهذا لا محالة يقتضي التقييد.
• الصورة الثانية: إذا كان ثَمّةَ مفهوم شرطٍ، فلا محالة يقع التقييد أيضاً.
• الصورة الثالثة: إذا كان لسان المقيّد أو التقييد بلسان الإرشاد والوضع لا بلسان التكليف، وهي نكتة لطيفة عند السيد الخوئي -بصرف النظر عن تماميتها-، وهي كثيرة في المركّبات؛ فإذا كان التقييد معبّراً عنه بلسان الوضع والإرشاد فلا محالة يقع التقييد ويضيق المطلق البدلي، بل حتى في الاستغراقي على مذهبه، وإن كان عملاً قد وافق المشهور في الانحلال.
والحاصل: أنّه في المندوبات إذا وُجد مفهوم شرطٍ، أو كانا متخالفين، أو كان التقييد إرشاداً وضعياً، يقع التقييد لا محالة، ولكنه يقبل الحمل على المراتب في صورة واحدة، وهي ما إذا كان اللسان تكليفياً لا وضعياً، بأن يكون لسان المقيّد أمراً بالخاصّ أو المقيّد، فهنا لا يبعد الحمل على المراتب اعتماداً على نكتة المشهور والنائيني[5] [6] ؛ لأنّه في الأصل لا يوجد مفهوم يُعتمد عليه، إذ المفروض جواز ترك الخاص والمقيّد وجواز ترك المطلق والعام، فلا مفهوم في البين؛ وبذلك قسّم الصور، فقيّد في ثلاث صور، وحمل في الصورة الرابعة على تعدّد المراتب استناداً إلى نكتة المشهور.
أمّا استدلال المشهور: على أنّ المطلق والعام لا يُحمل على المقيّد والخاصّ في المتوافقين -بل ذهب كثير منهم إلى ذلك حتى في المتخالفين- فهو جارٍ في أدلّة المطلق والمقيّد المختصّة بالمندوبات، لا في موارد الماهيّة الجامعة؛ فإنّ تلك لسانها وجوبٌ وضعيّ، مثل: «لَا صَلَاةَ إِلَّا بِطَهُورٍ»[7] ، وكون تحريمها التكبير وتحليلها التسليم[8] جامعاً لزومياً في اسم الكلّ بين الواجب والمندوب، وذلك بحثٌ آخر؛ فالمشهور يخصّصون حملهم على المراتب بالأدلّة التي يكون لسانها من الأصل وارداً في المندوب.
استدلال المشهور بالغلبة والمناقشة حولها
والدليل عند المشهور: استدلّوا على ذلك بالغلبة؛ حيث إنّ الغالب في باب المندوبات أنّ ملاكاتها قائمة على تعدّد المراتب.
إنَّ بحث تعدُّد المراتب والملاكات بحثٌ مهمٌّ وحسّاس في المركَّبات، سواء أكانت عباديّةً أم معامليّة، بل في كافّة أبواب الفقه؛ ولذلك فإنَّ الميرزا النائينيّ حينما عقد بحث اللباس المشكوك[9] كان غرضه التركيز على المركَّبات، وهي التي تُبحث في مسألة الصحيح والأعمّ[10] بالذات، في المعاملات والعبادات، وحتى في الفقه السياسيّ، فالتركُّب بحثٌ صناعيٌّ مهمٌّ، ووضعيٌّ وتكليفيٌّ مؤثِّرٌ للغاية.
والاستدلال الأول للمشهور: أنّه لا حاجة إلى قاعدة الميسور[11] في المركَّبات، بل يثبت ذلك حتّى من دون عذريّة الحرج، ففي كلّ ميسورٍ يختار المكلّف؛ وبناءً على هذه النكتة وتوسُّع المشهور في المندوبات، يختار المكلَّف أن يصلّي صلاة النافلة من جلوسٍ وإن لم يكن مضطرّاً ولا حرج عليه، فهو مخيَّرٌ في ذلك. والسبب في أنّ باب المندوبات طبيعته هكذا، أنّه ذو مراتب يُسريّة من دون تقييدٍ بالاضطرار والحرج والمشقّة، فضلاً عمّا لو كان بعضه فيه مشقّةٌ وحرج، فلا حاجة حينئذٍ لقاعدة الميسور؛ فبحث تعدُّد مراتب المركَّب في عموم أبواب الفقه، سواء أكان في الواجب إذا دلّ دليلٌ عليه، أم في بعض المعاملات وغيرها، ولا سيّما في المندوبات، أمرٌ بالغ الأهميّة.
وقد أُشكل على ذلك: بأنّ هذه غلبةٌ وجوديّة، وغلبة الوجود ليست قرينةً على الاستعمال.
ورُدّ على السيد الخوئي: بأنّها غلبةٌ استعماليّة؛ إذ في غالب المندوبات استُعمل الأمر في المندوب.
وقد أجاب السيد الخوئي عن هذا الردّ والنقض: بأنّ صيغة الأمر استُعملت كثيراً في الاستحباب ولكن مع القرينة، ومحلّ الكلام إنّما هو في كثرة الاستعمال من دون قرينة[12] ، بينما يرى المشهور أنّ القرينة هي كون المورد مندوباً، والمندوب ذو مراتب، فلا يمكن إذن دعوى أنّها غلبةٌ وجوديّةٌ فقط، بل طبيعة المندوبات أنّها مفكّكةٌ وذات مراتب.
الفارق الصناعي بين تعدد مراتب المركب وتعدد المستحبات
وهنا يُطرح سؤالٌ صناعيّ: ما الفرق بين تعدُّد مراتب المركَّب، وبين مستحبٍّ في مستحبّ، أو واجبٍ في واجب؟
والجواب:
• إنّ المراتب المركّبيّة ارتباطيّة، ولكنّ هذا الارتباط الوضعيّ ذو مراتب؛ أي إنّه في المرتبة العُليا يكون هذا الجزء مطلوباً، وفي المرتبة الدانية لا يكون كذلك، كالوضوء مثلاً حيث يُجزئ التيمّم في مرتبة الاضطرار، بينما في الواجب المستقلّ يكون هناك واجبٌ آخر.
• وأمّا في الارتباط فالأمر مرتبط، والارتباط الوضعيّ كالطهارة مثلاً، مع أنّ السيد الخوئي يرى عدم تعقُّل كون الطهارة ذات مراتب مستحبّة وواجبة، أو كون نجاسة البول أشدّ من غيرها، أو كون نجاسة الدماء الثلاثة[13] أشدّ من بقيّة النجاسات، في حين أنّ ذلك قابلٌ للتصوُّر ملاكاً ووضعاً وآثاراً، والحقّ فيه مع المشهور؛ حيث يمكن تصوُّر التفاوت بالشدّة والضعف في الأمور الوضعيّة، كالملكيّة والحقّ، وفي الأمور التكليفيّة والوضعيّة معاً، كما بنى عليه المشهور المعظّم وهو الصحيح.
والحاصل: أنّ مراتب المركَّبات إذن مراتب ارتباطيّة، ولكنّ ارتباطيّتها تكون ذات مراتب في المرتبة العُليا ثمّ في المرتبة اللاحقة، فهو في النتيجة ارتباطٌ وليس شيئاً مستقلاً، بخلاف الواجب في الواجب أو المستحبّ في المستحبّ، حيث لا يكون بينهما ارتباطٌ في أيّ مرتبة، وهو ما ينبغي التفريق بينه صناعيّاً.
بينما الواجب في الواجب لا ارتباط فيه بوجهٍ من الوجوه في أيّ مرتبة، وكذلك المستحبّ في المستحبّ، فصناعياً يتعيّن التفريق بينهما؛ ولأجل ذلك ذكرنا في الجزء الأوّل من بحث الشهادة الثالثة محصَّل الوجوه الصناعيّة التي ذكرها علماء النجف الأشرف في فتوى الشهادة الثالثة، حيث استخلصنا ستّة وجوه، مع أنّها تزيد على ذلك، فميّزنا بين مراتب المركّب وبين الواجب في الواجب، وهو مسلكٌ آخر.
ولذلك ذهب بعض الأعلام في أدنى مراتب الاستدلال إلى القول بأنّ الشهادة الثالثة مستحبّةٌ في نفسها خارج الصلاة، وظرفُها الصلاة، أو أنّ ظرفَها التشهّد بالشهادتين، وهذا أدنى المراتب الصناعيّة. وعلى كلّ حال، توجد وجوهٌ صناعيّةٌ متعدّدة في أخذ شيءٍ في شيء، ومنها أخذ الشهادة الثالثة في الشهادة الثانية؛ فإذنْ أخذُ شيءٍ في شيءٍ تتعدّد صياغاته الصناعيّة، ولا ينبغي حصر النظر في صياغةٍ واحدة، بل قد يؤخذ الشيء في الشيء على نحو الارتباط، أو على نحو الظرفيّة، أو في الماهيّة الفرديّة، أو الماهيّة النوعيّة، وما شاكل ذلك.
ومذهب السيد محسن الحكيم: وكذا ما جرى عليه السيّد عبد الرزّاق المقرّم بتلمّذه على يد الأعلام الأربعة قبله[14] ، البناءُ على أنّ آية الإكمال دلّت على أنّ الشهادتين لا تصحّان عقديّاً وفقهيّاً إلا بالشهادة الثالثة[15] ، تماماً كما أنّ الشهادة الأولى لا تصحّ شرعاً من دون الشهادة الثانية في أصل الإسلام، وهو مبحثٌ بالغ الأهمّيّة؛ والمقصود هنا بيان الكيفيّة التي استظهرها السيّد عبد الرزّاق المقرّم، حيث أفاد بأنّ هذا المعنى هو مرتكز علماء الإماميّة، إذ لا يمكن الدخول في الإسلام الواقعيّ بالشهادتين مجرّدتين، بل لا بدّ من الجمع بين الشهادات الثلاث معاً.
والشاهد القرآني: ما جاء في سورة المعارج في قوله تعالى: ﴿سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ * لِّلْكَافِرِينَ لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ﴾[16] ، وقوله تعالى فيها أيضاً: ﴿وَالَّذِينَ هُم بِشَهَادَاتِهِمْ قَائِمُونَ﴾[17] ، وحيث إنّ الشهادات جمعٌ وأقلّ الجمع ثلاثة، وسورة المعارج تُعدّ إحدى سور الغدير؛ إذ بالاستقراء نجد ثلاث سورٍ نزلت آياتٌ منها في واقعة الغدير: سورة المائدة، وسورة المعارج، وسورة الحجر في قوله سبحانه: ﴿فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ﴾[18] ؛ حيث نزلت هذه الآية الكريمة على أقلّ تقدير في ثلاثة مواطن في العهد النبويّ، وآخرُ تلك المواطن كان في غدير خم: ﴿فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ﴾[19] ، ﴿إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ﴾[20] .
والحاصل: أنّ هذه نكتةٌ صناعيّةٌ في غاية الأهمّيّة، وهي ضرورة الالتفات إلى كيفيّة تركّب المركّبات وهندستها؛ ولذا لم يكن اعتكاف الميرزا النائيني (قدّس سرّه) على ملفّ اللباس المشكوك أمراً اتّفاقيّاً، كما ينقل تلميذه الميرزا هاشم الآملي[21] ؛ حيث ذكر أنّ من أشدّ المسائل والملفّات العلميّة التي عكف عليها الميرزا النائيني رسالة اللباس المشكوك، وقيل إنّه استمرّ في تحريرها وتدوينها قرابة ثلاثين عاماً. وفعلاً، جاء ما دوّنه الميرزا النائيني في اللباس المشكوك بحثاً صناعيّاً رصيناً في الغاية والقمّة، حتّى إذا انتشرت رسالته اضطرّ المحقّق الآقا ضياء الدين العراقي إلى كتابة رسالةٍ في اللباس المشكوك على نسق بحث النائيني، وناقشه واختلف معه في جملةٍ من الموارد، وكذلك كتب المحقّق الأصفهاني الكمباني، وتتابع سائر الأعلام على تدوين هذا المبحث، لكونه بحثاً صناعيّاً دقيقاً تتفرّع عليه أبواب الفقه قاطبةً.
مقتضى الجمع بين تعدد المراتب وتعدد المطلوب
والنتيجة: أنّ المشهور يذهبون في المركّبات المندوبة إلى أنّها ذات مراتب على نحو التخيير الابتدائيّ، من دون توقّفٍ على حالة الاضطرار ولا طروّ عنوانٍ ثانويّ، وهذا المعنى لا يختصّ بباب العامّ والخاصّ والمطلق والمقيّد، بل هو مسلكٌ فقهيٌّ عامّ؛ بل ذهب المشهور أو كثيرٌ منهم إلى الالتزام بقاعدة تعدّد المطلوب دون وحدة المطلوب[22] .
وهنا يطرح التساؤل: ما هو الفارق الصناعيّ الدقيق بين كون المركّب ذا مراتب، وبين كونه من قبيل المستحبّ في المستحبّ أو الواجب في الواجب، وبين مسلك تعدّد المطلوب ومسلك وحدة المطلوب؟
إنَّ تعدّد المطلوب[23] يمكن أن يصدق على الواجب في الواجب، كما يمكن أن يصدق على تعدّد مراتب المركَّب، وكلاهما يُسمَّى بتعدّد المطلوب، وهي اصطلاحاتٌ محرَّرة عند الأعلام ينبغي الالتفات إليها؛ إذ ذهب المشهور في المركَّبات إلى القول بتعدّد المراتب، سواء أكان ذلك بتعدّد المطلوب، أم بتعدّد المراتب، أم بكونه مستحبّاً في مستحبّ، ولا يبعد في موارد عديدة أن يكون من قبيل مستحبٍّ في مستحبّ، كما لا يبعد أن يكون مستحبّاً في مستحبّ مع تعدّد مراتب ارتباطية، وهذا ليس بأمرٍ مستغرَب، بل هو من باب التداخل بين صياغتين صناعيتين معاً.
والمشهور في أدلّة الاستحباب المختصة بالمستحبّات يتوسّعون توسّعاً كبيراً، وكان عمدتُهم ودليلهم الأوّل في ذلك هو الغلبة، وقد أُورِد عليه إشكالٌ ورُدّ هذا الإشكال.
ملاحظة: إنَّ هذا البحث لم يعقدوه في مسألة قاعدة التسامح في أدلّة السنن[24] ، وإنّما بحثوه في هذا الموضع لمناسبته، مع كونه بحثاً مصيرياً في بابه.