47/07/07
/نظام الحجية في الخبر ومباحث العام والخاص/باب الالفاظ، مبحث العام والخاص
الموضوع: باب الالفاظ، مبحث العام والخاص /نظام الحجية في الخبر ومباحث العام والخاص/
من شرائط تحليل المضمون والمتن وفهم الرواية
كان الكلام في النصوص الخاصة الواردة في صحة نذر الاحرام قبل الميقات او صحة نذر الصوم في السفر في غير شهر رمضان.
وقع الكلام عند الاعلام في ان النذر مشروط بالمشروعية بل بالرجحان فكيف شيء محرم في نفسه وغير مشروع يكون مشروعا بتوسط النذر وملزما والنذر صحيحا؟ ما هو الوجه في ذلك؟ هل هو خلاف ضوابط باب النذر؟ هذه يعبر عنه التحليل عن المضمون والمتن وما له ربط بالصدور والرواية والرواة بما هم رواة.
آية النفر[1] تشترط في الفتوى الفقاهة والفهم و الاستنباط ولا يكتفي بالرواية. ان الجمود على الرواية بدون الفهم والتدبر على المعاني لا يسوغ للشخص ان يفتي ولو كان فقيها لا يريد ان يعمل منهج الفقاهة في مورد من الموارد.
﴿«النفر»﴾ يعني الرواية والذهاب الى معدن ومركز الوحي سيد الأنبياء والأئمة عليهم السلام ﴿«ليتفقهوا»﴾ يعني يفهموا ولابدية الفهم.
كذلك آية النبأ[2] : ﴿«تبينوا»﴾ يعني اعمال الفهم والتبين.
جملة من الآيات الدالة على حجية خبر الواحد والاجتهاد دالة على شرطية الفهم للرواية وليست الرواية سواء للفتوى او عمل نفسه.
الطريق ليس حجة فعلية وانما جزء الحجة
من ثم يتبين ان قضية الصدور وسند الرواية وطريقها بمفرده لا يسمن ولا يغني من جوع بل لابد من دراسة المتن. لذلك السيد الخوئي مع انه متشدد في اصالة الطريق والسند يحللون المتون والنصوص ويفسرون ظاهرها الشاذ في مثل هذه الروايات. كان ظاهرها شاذ وعلى خلاف القواعد وكيف عمل به المشهور وعلى أي تفسير. هذا دليل على ان الطريق ليس كل شي وانما هو بعض الحجية.
مدرسة السيد الخوئي وتدافع في المباني الرجالية والاصولية
سيأتي ان شاء الله كلمات دامغة من السيد الخوئي يعترف ان حجية الطريق ليست حجية فعلية وانما الطريق هو جزء الحجة. هذا تعبير عبر به الشيخ الانصاري وقبله الشيخ اسد الله التستري من تلاميذ الوحيد البهبهاني وتلميذ ا لشيخ جعفر كاشف الغطاء ابي زوجته ويذكر هذا القالب الصناعي في كشف القناع.
اذا كان القضية على هذا المنوال فقضية ان الروايات المرسلة والضعاف ليست حجة، ما المراد من الحجية واي حجية تقصد؟ اذا كان المراد الحجية الفعلية فالسيد الخوئي يعترف ان السند و الطريق ليس له حجية فعلية بل هو جزء الحجة واذا كان جزء الحجة يعني لابد ان ينضم اليها قرائن أخرى فنفس الكلام في الروايات الضعاف اذا تنضم اليها متون والقرائن الأخرى حتى تصير حجة فعلية. فلم هذا الإهمال بالروايات الضعاف؟ يعني من نفس مبنى السيد الخوئي كل فتاوى السيد الخوئي رحمه الله فيها خلل صناعية لانه ترك الروايات الضعاف مع انها جزء الحجة ولا مفر منه.
مثلا في علم الرجال كذلك ترك قرائن كثيرة فيه. انا اذكر السيد الخوئي كمدرسة تبعها كثير من كبار تلاميذه فلابد ان يناقش المدرسة بغض النظر عن الاحترام والعظمة للشخص. حياة العلم ليس بالتقليد بل حياته بالبحث والنقد كما يقول امير المؤمنين وهذا لا يسوء الاحترام للشخصية والا كان اغلق باب الاجتهاد الف سنة.
المقصود ان مدرسة السيد الخوئي لم تترك الروايات الضعاف؟ لا نقول ان تتمسك بها بمفردها. كما ان الطريق الصحيح لا تعمل به بمفرده. هذا هو كلام المفيد والسيد المرتضى وكلام القدماء حيث لا يعتمدون على الطريق وخير الواحد.
وصف الصحة عند القدماء للمتن ثم الكتاب لا الطريق
ما وجدنا واذا تقدرون جدوا لنا موردا من كلام القدماء يصفون الطريق بالصحة. مثل الصدوق والكليني والطوسي. عنده الآثار الصحيحة ولكنها وصف للمتن. حتى النجاشي والغضائري. اعطوني تعبير صريح يصف الطريق بالصحيح بمعنى الحجية. شخصيا شكلنا ورشة عمل مع الاخوة في مدة سنة او سنتين نريد ان نقف على مورد صريح في كتاب النجاشي يصف الطريق بالصحة. يصف الاخبار بالصحيحة لكن الصحة عند النجاشي والغضائري والطوسي في الفهرس والمفيد والكتب الأخرى وصف للمتن في موارد صريحة او صفة الكتاب.
لا أقول انهم لا يعتمدون بالطريق ولا يضعفون الطريق لكن كلمة الصحة بمعنى الحجية ليست وصفا للطريق. المتن هو المحور والطريق والقرائن تشكل قرائن لصحة المتن. عمود الخيمة عند القدماء هو المتن.
لذلك تبدل الاصطلاح عند الفريقين. حتى عند العامة أيضا كان اصطلاح الصحة وصفا للمتن. مثلا كتاب البخاري والمسلم والترمزي وصحاح الستة فيها روايات كثيرة مرسلة وروايات مطعونة فيها كيف يسمونها صحيحة. كلمة الصحة الى القرن السابع عند الفريقين كانت وصفة للمتن والكتب.
مثلا شاهدنا موارد صريحة جدا مقنعة يقول ان القميين طعنوا في هذا الراوي الفلاني لكني رأيت له كتاب كله صحيح. طبعا يعني متنه.
محاكم التراث اضخم بالاسانيد بكتيبات الجرح المرسل
مع ان كتابه فيه ما فيه ويقول السيد الخوئي انه وجد وما عندنا سند له. ابن الغضائري عظيم لكن كتابه وجد في القرن السابع بيد السيد احمد بن طاووس وما ذكر سنده مع ذلك يعول الكثير عليه. كيف يحاكم مذهب وتراثه بنسخة كتاب لا يعلم سنده وعجيب. الشيخ الطوسي يقول ما اطلعت على كتابه مع انه كان من معاصريه.
هذه البحوث اصل الكلام وبنيان للعلوم الدينية. عندنا جزء رابع في البحوث الرجالية وذكرنا فيها هذه الاحصائيات كلها وما طبع الى الان.
عندنا عشرات موارد يصريح فيها النجاشي والغضائري و الكليني والطوسي يصرحون فيها بصحة المتن وعندنا موارد كثيرة يصرحون فيها بصحة الكتاب. اما موارد صريحة يصف الفدماء المتن بالصحة فما وجدنا.
هذا الاصطلاح تغير من القرن السابع عند الفريقين. الحجية مدارها المتن أولا والكتاب ثانيا. كانوا يهتمون بالطريق لكن كالاطناب والهامش. علم الرجال ضرورة لكن لا بمنهج يسلكه السيد احمد بن طاووس و السيد الخوئي. ان علم الرجال لمعرفة شخصيته ومسلكه وتاريخ كامل تحليلي للعلم ولا بد منه. الملل والنحل والضرورات والسير والتاريخ تعلم من علم الرجال. هو ضروري لكن لا بمدرسة السيد احمد بن طاووس او مدرسة السيد الخوئي بل بمدرسة الوحيد البهبهاني وبحر العلوم والميرداماد يعني الانفتاح على كل القرائن وكل الظنون عدا الظنون الممنوعة كالشعبذة والسحر والتنجيم والقياس. اما الطرق العقلائية لا نفرط في قصاصة من قصاصاتها. أي بشر واي نحلة في الطرق الحسية العقلائية لا يفرطون في شعرة منها. هذا هو المنهج العقلائي.
سيأتي ان شاء الله انه ما عندنا ادلة في حجية خبر الواحد. عندنا ادلة في حجية منظومة الظنون وليس حجية خبر الواحد. ما ادعي أصلا في وجود السيرة انها على مجموعة الظنون لا الخبر الواحد حتى باعتراف السيد الخوئي وغيره. المدار على حجية منظومة الاخبار الظنية الحسية. الايات والروايات دالة على هذا. نحن لسنا الانسداديين بل انفتاحيون. لكن لا بالانفتاح الذي يسلكه السيد احمد بن طاووس.
حتى السيد احمد بن طاووس في الطاووسية يقول انا لم اريد ان اتخلى عن مبنى القدماء بل اريد ان اضم اليه هذا المبنى كتتمة. لكن اتى من بعده صار عنده التتمة أصلا والاصل صار كالمنكر.
هذه الخارطة في الحجية ضرورية. لان البحث في اصل التراث سواء في الرجال او الفقه او الكلام والتفسير ولا يمكن ان يسلم الذهن الى التقليد. ما هو الفرق بين هذه المباني.
غفلة المجلسي بان المشهور حجية الطريق
المجلسي الأول رحمه الله تعالى اصل هذه الغفلة ان المشهور حجية الطريق. هذه غفلة كبيرة. المشهور في زمانك بحث آخر. المشهور بحسب مجموع طبقات الشيعة ما كان عندهم المدار على الطريق. الطريق لا يفرط فيه لكن ليس عمود الخيمة. مع انه يصرح ان هذا ليس مبناي لكن لماذا تنسب الى المشهور؟ المجلسي عظيم ونحن تراب اقدامه وهو احيى المذهب والاحاديث لكن غفل في هذه النسبة.
هذه بيت القصيد في باب الحجج وفي علم الأصول. علم الأصول ميزان ومنطق العلوم الدينية. اذا ما تنقح هذه المباني في علم الأصول لا تقدر ان تستفيد من أي من العلوم الدينية.
تشكيل الضرورات الدينية من الظنون المرسلة
اقا بزرك التهراني كان اعلم صناعيا من كثير ممن عاصره من المراجع مع انه لم يتصدى المرجعية. كان في الصناعة الأصولية والرجالية والتفسيرية كان اعلم في زمانه دقة وصناعة. هو يذكر هذا المطلب في كتابه النقد اللطيف يقول: من القرائن الظنية المرسلة تشكلت عند الفريقين ضرورات دينية. في أي من العلوم الدينية.
الضرورة يشرحها الامام الكاظم والامام الرضا عليهما السلام. الضرورة فوق اليقين. لان اليقين قد يكون نظريا وقد يناقش فيه وصاحبه يظن انه يقين ولكنه ظن. بتعبير البلاغي وتلميذه السيد الخوئي يقولان: كثير من اليقينيات عند فلسفة المشاء وحسبها انها من اليقينيات طلعت ظنيات ونقض عليها مدرسة الاشراق وكذلك العكس. فالفلاسفة عندهم كثير من اليقينيات النظرية حسبوها يقينية لكنها ظنية ولا يصيب الواقع.
هذه نكتة لطيفة أشار اليها الأمين الاسترابادي مع انه اخباري لكن عنده نباهة ونبوغ وحتى الشيخ الانصاري يجيء بهذا الكلام. ان كثيرا مما يحصل عند الانسان من اليقينيات هو صورة يقين وواقعا ظن.
الضرورة واليقين وصناعة الرهان والظنون المرسلة
المقصود ان الضرورة غير اليقين النظري بل حتى اليقين غير النظري واليقين المتاخم بالبديهية. الضرورة درجات من اليقين المبده. هذه الاصطلاحات يجب ان نعرفها. غير صحيح ان الباحث يدخل في باب الحجج ولا هو لا يلم في صناعة البرهان في الجزء الثالث من المنطق المظفر او برهان الشفاء او برهان الإشارات. مع الجدل والميز بين الصحيح والغلط بينها. لا نوافق على كثير ممن ذكروا ونوافق متكلمي الامامية لكن اصل صناعة البرهان ضرورة بغض النظر عن ان تختار أي مدرسة.
قسم الحجج في الأصول وعلم الكلام والالفاظ وعلم البلاغة
المرحوم الميرزا القمي من تلاميذ الطبقة الأولى للوحيد البهباني كان متكلما نحريرا. لا انه استوعب كل علم الكلام لكنه محترف في علم الكلام وليس هناك عالم يستوعب علما معينا. لذلك في مبحث الحجج ابدى عظيما. مباحث الحجج في كتاب القوانين كانما بلغة عصرية لانه في علم الكلام كان قويا. كما ذكر تلاميذ النائيني والعراقي والاصفهاني ان مبحث الحجج كلام موسع في الأصول. مبحث الالفاظ علم البلاغة موسع. هذه النظرية معروفة عند الاعلام الثلاثة. سمعتها من تلاميذهم البارزين. لذلك تحتاج الى علم الكلام مع ان علم الأصول منطق العلوم الدينية.
تناقض منهج صحة الطريق والتفريط في قرائن التراث
منهج السيد احمد بن طاووس والسيد الخوئي منهج متناقض في داخله الف تناقض في جهات عديدة ومتدافع. يقول هذا المطلب ما روي بسند صحيح في المقتل. ويحك اعطني سندا صحيحا في تضعيف او تصحيح في علم الرجال غالبه. ما عندنا لا عند العامة ولا عندنا.
هل يمكن ان تطعن على المسانيد بالمراسيل؟ المنهج متناقض وفيه مطالغات. نبني على مبنى الشيخ المفيد والشهيد الأول الذي اتخذ مبنى القدماء. وما اتخذ مبنى السيد احمد بن طاووس ابدا.
هذا المبحث في الحجج مبحث خطير اياكم ان تقلدوا فيه. انظروا المدارس المختلفة.
دخلنا في هذا البحث كله لان السيد الخوئي وجد نفسه مضطرا أن يفسر المتن. لان المتن هو المدار.