47/07/06
/أجيال التشريع هي طبقاته وحقيقة العام والخاص/باب الالفاظ، مبحث العام والخاص
الموضوع: باب الالفاظ، مبحث العام والخاص/أجيال التشريع هي طبقاته وحقيقة العام والخاص/
التمسك بالعام في الشبهة المصداقية لنفسه اكثر منعا
كان الكلام في التمسك بالعموم الثانوي (كالنذر) للتمسك بالعموم الاولي، يعني ان يكون العنوان الثانوي شاهدا على التمسك بالعنوان الاولي.
مثل نذر الاحرام قبل الميقات او نذر الصيام في السفر.
مر ان هذا البحث من اضعف موارد التمسك بالعام في الشك في مصداق العموم الاولي. تارة التمسك بالعام في الشبهة المصداقية للمخصص وهي ليست شبهة مصداقية لنفس العام كالمرأة القرشية فالامر يهون في التمسك بالعام لان أصل انطباق العام على المشكوك لا شك فيه، انما الشك في ناحية المخصص.
وتارة يكون الشك في اصل مصداقية المورد للعام فهذا المورد من اشكل الموارد في التمسك بالعام لانه كيف يتمسك بدليل يشك في مصداقية المورد للدليل بغض النظر عن المخصص. فهذا شك في اصل الدليل. فالتمسك بالعام في الشبهة المصداقية لنفس العام اكثر منعا.
الاحرام بالنذر قبل الميقات سائغ للنصوص
حينئذ يقال انه يتوصل بعموم النذر للتمسك بالعام مثل ان الصوم في السفر او الاحرام قبل الميقات يتمسك به بالنذر لمشروعية الاحرام وعموم الاحرام او مشروعية عموم الصوم. لانه وردت روايات في ذلك خاصة وافتى بها الفقها ان الاحرام بالنذر قبل الميقات سائغ او الصوم في السفر في غير شهر رمضان بالنذر سائغ وممكن. فهل يا ترى ان هذا من باب ان العموم الثانوي يعبد الطريق للتمسك بالعام الاولي في موارد الشبهة المصداقية او ان هذين الموردين شأنهما شأن آخر.
فالاعلام ذكروا ان هذا ليس لاجل التمسك بالعموم الثانوي لتثبيت انطباق العموم الاولي. بل هو دليل خاص تعبدي في ان الاحرام قبل الميقات صحيح بالنذر او الصوم في السفر بالنذر صحيح.
فيه أجوبة أخرى:
أولا لماذا فيه أجوبة أخرى: يعني ان هناك من الفقهاء مثل السيد الخوئي ومنهجه كثيرا يتمسكون بالدليل الخاص ولا يحللونه أما المشهور فلا. اذا يأتي أي دليل خاص يحللونه هل هو دليل خاص تعبدي لا نفهمه او نفهمه طبقا للقواعد؟
فالجواب الأول: ان هناك دليلا خاصا في الاحرام قبل الميقات بالنذر تعبدا خاصا.
حقيقة التخصيص عند القدماء
اما المشهور فحاولوا ان يفسروا هذا الخاص. لماذا ينبري المشهور يتفسيره قواعديا؟ حتى السيد الخوئي ينبري لتفسيره. لماذا مع انه عنده المدار كل المدار على السند فلماذا ينبري على تفسير المتن؟ لان عملية التخصيص عند المشهور لا سيما عند القدماء ليس تعبدا محضا. أصلا معنى التخصيص ليس تعبدا محضا بحيث لا نفهمه أصلا. هذا عند غير متاخري الاعصار.
لان معنى التخصيص عند القدماء عبارة عن تجميد العام في منطقة الخاص. هذا تفسير من تفاسير القدماء.
أجيال مراتب القوانين نظام معادلات في أصول القانون
هناك تفسير آخر عند القدماء وهو تزاحم المقتضيات في المرحلة الثالثة من المراحل الانشائية. التزاحم يعني ان هذا الخاص في الأصل متنزل من عمومات أخرى لا انه شرع الان. انما الشارع نبه على تنزل هذه العمومات او العام الواحد ملاكها غالب على العام المخصص. فالخاص ليس يعني تشريعا مبتدأ بل انما هو تنزل من العمومات.
للأسف هذا البحث في القرون الأخيرة لم يعتنى به منهجيا.
بعبارة أخرى: في عالم التشريع واصول القانون تشريعات مبتدئة وفيه تشريعات غير مبتدئة. مثلا القوانين الدستورية من باب المثال تشريعات مبتدأة والقوانين البرلمانية ليست تشريعات ابتدائية بل هي عبارة عن تنزل وتنزيل وتفسير وتفصيل القوانين الدستورية الكلية الاجمالية. كذلك القوانين الوزارية أيضا هي في نوبتها ليست قوانين مبتكرة وليست بدرجة القوانين البرلمانية. يعني انها بعد القوانين الدستورية برتبتين. فالوزارية هي الجيل الثالث من القوانين وليست هي الجيل الأول بل ولا الجيل الثاني. هذه النكتة جدا مهمة في علم القانون.
للأسف المتأخرون ولا سيما السيد الخوئي رحمه الله تعالى يعملون بالخاص تعبدا. مع انهم يقولون بدرجات العموم واقرّ به المتاخرون رحمهم الله. هناك من العموم في الدرجة الأولى والثانية والثالثة وهلم جرا. مرت بنا كلمات المعاصرين في القرنين الأخيرين في مراتب العموم. يعني ان العام الثاني اخص من الأول والعام الثالث اخص الأخص وهلم جرا. هذا اعتراف من المعاصرين في القرنين الأخيرين يعني ان هذا العموم في الرتبة الثانية والثالثة ليس من التقنينات الجيل الأول والثاني. لابد ان نعرف هذه المراتب لنعرف حقيقة التخصيص. هذا معرفة أجيال ومراتب القوانين ومن البحوث المهمة الخطيرة.
هذا البحث الموجود الان في الأجواء لو يهتم به رجال فهو بحث حري وجدا خطير. القوانين فيها الأجيال المتوالدة من بعضها البعض. فالقوانين الوزارية جيل ثالث والقوانين البلدية جيل رابع. يعني ان الجيل الرابع لا يصح ان يتقرر نسبه الا ان ينتهي نسبه الى الجيل الثالث ثم الجيل الثالث ينتسب الى الجيل الثاني ثم الجيل الثاني ينتسب الى الجيل الأول. ان الجيل الرابع لا يمكن ان ينتسب طفرة بالجيل الأول.
هذا البحث في كل العلوم وهذا نظام في أصول قانون المعادلات ومهيمن على كل العلوم حتى المادية والتجريبية والإنسانية والعلوم المختلفة. لان عندنا معادلات وقوانين ليست مبتدئة واساس. وانما من الجيل الرابع او العاشر وهلم جرا.
نظام ولاية التشريع لله ثم للنبي ثم لآله (ص)
من ثم تشريعات أئمة اهل البيت عليهم السلام في طول تشريع سيد الأنبياء صلى الله عليه وآله وتشريعاته في طول تشريعات الله تعالى. وهذا التشريع منهم صلوات الله عليهم لا يقال انه يمكن بل هو ضروري. لان تشريعات الله تعالى تشريع الجيل الأول كفرائض الله ثم تأتي تشريعات النبي. فرائض الله كلية ومجملة ولابد ان يفسرها سيد الأنبياء. ولابد بالضرورة لا بالإمكان ان يأتي تشريعات امير المؤمنين والائمة عليهم السلام.
جل تشريعات باب الحدود والتعزيرات والديات من تشريعات امير المؤمنين عليه السلام وليس من تشريعات سيد الأنبياء صلوات الله عليه وآله. رسول الله من الجيل الثاني في الحدود والقصاص وتشريعات الله من الجيل الأول. وبقية الأئمة صلوات الله عليهم من الجيل الرابع.
لايبعد ان بعض تفاصيل الحدود من تشريعات الامام الجواد سلام الله عليه. المقصود ان هذه العملية في المراتب في التقنينات ليست قضية ادب شعري بل قضية واقعية.
لذلك لما نقول ان الذي يدعي الدليل الخاص فقط منهجه روائي مع احترامنا للرواة. يقال ان زيارة الأربعين فيها دليل خاص. هذا من فتوى الراوي او ليس من فتوى الفقيه. الفقيه كل الفقيه لا يبحث عن الأدلة الخاصة فقط. بل يفسر ويرجع الأدلة الخاصة الى الأجيال السابقة من الآباء والاجداد. اصل التشريعات والمشروعية من الجيل الأول والاجيال اللاحقة مفصلة ومفسرة في كل العلوم الدينية وفي كل الأبواب.
اصل المشروعية في حجية محكمات الثقلين لا حجية الرواة
من ثم نقول ان المشهور لما يقولون ان حجية الخبر ليست من الطريق والرواة بل حتى الأئمة سلام الله عليهم اصل تشريعاتهم انما نزلت من الكتاب والسنة. يعني ان اصل هذا التشريع جيل لاحق من جيل الكتاب والسنة من الجيل الأول والثاني. لابد ان يكون هكذا.
بعبارة أخرى: ان هذا التشريع التفصيلي تفسير تفصيلي. لا انه شرع الان. هو تشريع بمعنى وتفسير بمعنى. لان التشريعات اللاحقة ترجمان وتفسير بمعنى وتشريع بمعنى. تشريع بمعنى انها تحدد القالب التفصيلي والا اصله هو تفسير وترجمة للتشريعات الفوقية.
هذا ليس قضية تعبدية من الائمة. انه اذا أتتك حديث فأعرضه على الكتاب والسنة. الاعراض على الكتاب والسنة من البنيويات التكوينية والضرورية في كل العلوم الدينية. هذه التشريعات ليست تشريعات مبتدأة وليس حجيتها من زرارة. الائمة عليهم السلام والامام الرضا عليه السلام يقول: والله ليس لنا ان نحكم الا ما حكم به الله ورسوله. ونحن في ذلك مطيعون ومتبعون ومنقادون.[1] يعني ان الروايات التفصيلية التي تخرج من عندنا اهل البيت بالدقة لابد ان تنتسب الى تشريعات الله وتشريعات الرسول .لا ان حجية التراث والحديث أتت من الرواة. ما أقول ان ليس لهم دور لكن دورهم دور نازل. اصل الحجية أتت من أمهات التشريعات لانها مهيمنة ومحكمة على كل التشريعات.
قاعدة التسامح في ادلة السنن ليس لاجل ان فيها روايات خاصة صحيحة كصحيحة هشام بن سالم[2] . ليس نقول بمشروعية قاعدة التسامح للصحاح الواردة كي يناقش السيد الخوئي والشيخ الانصاري انها لا تدل على الاستحباب. بل هذا تشير الى ان اصل التشريع هو الجيل الأول. صلاة ليلة الرغائب اصل مشروعية من عمومات الصلاة وعمومات اذكار الصلاة. هذا ليس تشريعا مبتدأ ولا يمكن. انما هو متنزل من العمومات الفوقية من عمومات الاذكار وعمومات الصلاة. في الروايات «ولو لم يكن كما بلغك»[3] يعني ان هذا التفصيل ما صدر لكن صدر كليا. لا انه لم يصدر.
لذلك افترض ان الراوي وضع حديثا لكن اذا كان مضمون الرواية نفس مضمون صلاة ليلة الرغائب فمشروعيته ليس من كذب الراوي ووضع الراوي بل مشروعيته أتت من العمومات. انما استندت الى العمومات الفوقية. العمومات محكمة ولا تزلزل.
اصل خارطة باب الحجية في الظنون من المحكمات عند القدماء لا من الرواة. اصل المشروعية ليس من الناطق الرسمي. الرسمية الواقعية مطابقة هذا القانون للقوانين الدستورية عند كل العقلاء. الدستور عبارة عن صدور كل الاحكام التفصيلية بصدور كلي اجمالي وهذا الذي التفت اليه القدماء وغفل عنها المتاخرون. الصدور الكلي هو التشريعات الكلية. مثل ان خلق آدم بمثابة خلق كل بني آدم. لان ذريته كانت موجودة منذ خلقه الله في ظهره.
هذا لا يمكن ان نغفل عنها في باب التشريع والتقنين. هذا هو اصل معنى الخاص. الخاص هو التزاحم بين العمومين الفوقيين الدستوريين. عندما تتنزل هذه العمومات تتزاحم ويسبب تقديم الخاص على العام. هذا هو حقيقة التشريع.
العلم بأصل الواقعة التاريخية لا ينعزل عن تفاصيلها
كذلك الحال في الوقائع التاريخية. اصل الواقعة التاريخية انه جرى بلاء عظيم على اهل البيت في عاشوراء. لكن التفاصيل تختلف. المهم اصل المطلب. اذا ما نفهم المنهج التاريخي والفقه والعقائد بهذه الطريقة فلا نفهم القدماء ما يقولون. التفاصيل ليست هي الدستور.
الشعيرية بعموم الشعائر وضوابطها وليست بالدليل الخاص كما يقول المحقق الحلي ان هذا مطابق لاصول المذهب وقواعد المذهب. لا يمكن ان نفهم التفاصيل بدون الفوقيات الام اليقينية والمحكمات. لا يمكن ان تعزل المحكمات عن الخصوصات. الراوي يجمد على سطح اللفظ ولا يدري الحقيقة والاجيال.
عظمة دراية متن الحديث على روايته
حديث واحد تدريه خير من الف حديث ترويه. حديث واحد خير عشرة احاديث. بدرجة الفهم. لانك اذا تعمقت في المعنى ونسبت الى الأجيال السابقة له ستقف على مساحة اكثر من الف حديث او عشرة احاديث بدرجة فهمك.
تعدد طبقات التشريع خارطة اصل علوم الدين
المبادئ الاحكامية يعني أصول القانون وكان في علم الأصول قديما وحديثا. لا يمكن ان تختزن كل الشرعية من الروايات الخاصة وليس معقولة. مثل ما يقول ان شرعية الفقهاء اصالة بغض النظر عن شرعية الله والرسول والائمة. بل شرعية الفقهاء تبع وظل لشرعية الأئمة ثم شرعيتهم صلوات الله عليهم ظل وتبع لشرعية الرسول. كما ان النبي صلى الله عليه وآله لا يطرح لنفسه شرعية في قبال الله تعالى.
التمسك بالادلة الخاصة فقط مثل ما يتمسك الوهابية في العقائد ونظام الدين كله. انهم يتمسكون بدليل خاص ليس لها الإباء والاجداد. يعتبرون ان أفعال الله كلها من الجيل الأول. لا يفهمون نظام تكوين الله. لا يقدر ان يفهم الجيل الثاني والثالث الا ان ينتسب الى الجيل الأول.
لاحظوا رواية الامام الرضا عليه السلام: ليس لنا الا ما فرض الله ورسوله[4] . يعني لابد من الطولية. اذا ما راعيت هذا النظام فألغيت نظام الدين كله.
في مباحث الالفاظ ومباحث الحجج خارطة اصل الدين لا نفقدها. في جيمع العلوم الدينية ولابد من مراعاته.
التتمة غدا.