« قائمة الدروس
الأستاذ الشيخ محمد السند
بحث الأصول

47/06/30

بسم الله الرحمن الرحيم

التمسك بالعام بمعونة العام الثانوي/التمسك بالعام في الشبهة المصداقية/باب الالفاظ، مبحث العام والخاص

 

الموضوع: باب الالفاظ، مبحث العام والخاص /التمسك بالعام في الشبهة المصداقية/التمسك بالعام بمعونة العام الثانوي

 

كان الكلام في التمسك بالعام الثانوي لإثبات انطباق العموم الاولي، هل يمكن؟ مثلا عموم النذر او الوفاء او العهد فيما اذا كان ماء الوضوء مرددا بين كونه مطلقا او مضافا. هل يجوز أن ينذر ان يتوضأ بهذا الماء فيحرز بذلك انطباق عموم ﴿«إذا قمتم الى الصلاة فاغسلوا وجوهكم...»﴾[1] فيحرز ان الماء مطلق بالعموم الثانوي.

هذه الدعوى غريبة جدا لان عموم النذر يحتاج الى الرجحان والمشروعية ومشروعيته تثبت بالعموم الاولي الذي يحتاج الى احراز انطباقه، والاحراز يثبت بعموم النذر.

بعبارة أخرى: التمسك بالعموم في موارد الشبهة المصداقية للمخصص فيه كلام سواء في الشبهة الموضوعية او الحكمية او الشبهة المفهومية. وفيه اختلاف ومر البحث فيه أن أصل احراز مصداقية هذا الفرد للعام مقرر ولكن شك ان هذا الفرد مصداق للخاص او لا بأنواع والصور التي مرت في الشك في مصداقية المخصص.

اما التمسك بالعام للشبهة المصداقية لنفس العام فلا يحتمل ولا يمكن لان العام لا يحرز موضوع نفسه. فما يتوهمه واحد. مثل بعض الفرق الضالة يقول ان هذا ولد الحجة ويتمسكون بنفس عنوان «الحجة وولده» لايمكن ان يثبت العموم والعنوان مصداقه. «زيد موجود» لكن لا يثبت ان هذا الذي موجود هو زيد.

وان كان في مبحث النبوات والامامة في الاعتقاد بالنبوة والامامة مرحلتان. مرحلة اصل النبوة العامة والعموم ومرحلة ان محمد بن عبد الله صلى الله عليه وآله هو سيد الرسل والنبوة الخاصة.

او قل ان هناك خاتم الأنبياء وسيد الأنبياء سيأتي في آخر الزمان وهذا عنوان وان يختلف عن النبوة العامة. اما ان محمد بن عبد الله صلى الله عليه وآله هو سيد الأنبياء وخاتم الأنبياء مرحلة أخرى في المصداق.

اصل ان هناك مصطفون مرحلة عامة واثبات العنوان. الخضر على نبينا وآله وعليه السلام حجة ومصطفى لكنه من هو؟ كثير من العلماء متفقون في انه حجة اصطفاه الله. لكنه أي حجة؟ هل هو نبي او رسول او امام؟ ماذا نوعية الحجية؟ لا يدرون. حتى العناوين مراتب.

اتعجب من يتلكأ ويتمجج في هذا المطلب. العناوين الكلية مراتب. اصل الاصطفاء واصل الحجية وعموم الامامة وعموم النبوة ومراتب في المفاهيم والعناوين العامة. هذه مراتب العمومات في العقائد. بعض الأدلة الواردة في القرآن تثبت استمرارية «اني جاعل في الأرض خليفة» يعني الإمام. ﴿«ان الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين.»﴾[2] (عمران اسم من أسماء ابي طالب أيضا وفي قراءة عبد الله بن عباس وبعض القراء وآل محمد) شراح البخاري يشيرون الى هذه القراءة. هذه الاية في صدد اصل الاصطفاء. ﴿«ذريتهم بعضها من بعض»﴾[3] يعني هذه الذرية ان الله بدأها من ادم ومستمرة الى يوم القيامة. هذه في اصل الاصطفاء. لكنه في أي نوع من الحجية فالاية الى حد ما ساكتة. انها وراثة اصطفائية في نسب طاهر مطهر لا كلام فيه. آيات متعددة المفاد الكلية. هذه طبيعة الأدلة. عندك علم اجمالي على ان الله عزوجل لا يخلو الأرض من الحجة. لازم ان تبحث عن مصداقه. هذا الدليل لا يثبت مصداقه لكن يثبت انه موجود.

عادة المحدثون من الفريقين اكثر بيانا في الاعتقادات من المتكلمين واكثر الماما وان كان المتكلمون في المباحث الدقية اكثر الماما.

نعتقد بان الحجه بن الحسن العسكري عج الله تعالى فرجه ولد، عنوان الخاص حتى، أما اين مصداقه؟ سجل الدلائل وبراهين، هذا الاعتقاد موجود حتى انه قريب من 250 من علماء المذاهب الاربعه الى حد القرن الحادي عشر. ذكروا ولادة حجة بن الحسن العسكري في سامراء، من نفس علماء العامه، طبعا رؤساء المذاهب الأربعه مشربهم غالبا صوفي يعتقدون بالامامة الملكوتية للائمه الاثنى عشر.

لاحظ اصل العنوان موجود هذا عنوان بعد خاص، امام واسمه حجه ابن الحسن، درجات في العناوين الكليه، يجب التفات هذا الشيء، مفاد الادله تبرهن لي طبقه من الطبقات، أصل الامامه شيء، ﴿"اني جاعل في الارض خليفه"﴾[4] شيء، أصل الاصطفاء. عندنا عدة طبقات عمومات من الادله اليقينيه الوحيانيه على استمرار الحجيه في الارض الى ان يصل الى مصداقه حجة ابن الحسن العسكري. فالعنوان تشخص تشخص الى أن وصل الى امامة الحجة، هي موجوده في الادله القطعيه قرانيه والادله المتواتره بين الفريقين من الاحاديث النبويه. هذا العنوان ايضا انطباقه على المصداق يحتاج الى مرحله اخرى، هو طبيعة الامور هكذا، طبيعة الاستدلال، طبيعة المعرفه هي هذه، هي امر تكويني. حين تأتي لمرحله المصداق ايضا يحتاج لابراهيم، من ثم عند ظهوره عج الله تعالى فرجه الشريف هو لا يبحث في تلك العناوين العمومية القرانيه القطعيه اليقينيه، انما يثبت لك هذه المرحلة الاخيرة انه مصداق لهذه الهويه انه الحجه ابن الحسن العسكري.

نأتي في الفروع هكذا، عادة العموم نفسه ما يتكفل مصداق نفسه الا في موارد خاصه، الدليل يتكفل المحمول والشيء الكلي ولا يتكفل مصداقه. فهنا كيف نتمسك بالعموم الثانوي الذي يحتاج الى العموم الاولي والعموم الاولي يحتاج الى تعيين المصداق؟ هذا شيء غريب جدا. كانما هي التمسك بالعموم الثانوي المتوقف على العموم الاولي بالمرحلتين.

فهذه الدعوى من أين أصلها؟ اصلها انه وردت نصوص خاصه في موردين في الفقه؛ من نذر بالإحرام قبل الميقات فكيف يصير؟ وأتت الإجابة من الائمه عليهم السلام ان النذر صحيح. مع أن الاحرام قبل الميقات غير مشروع. وأيضا ورد في من نذر الصوم في السفر، في غير شهر رمضان، فالنذر للصوم في السفر في شهر رمضان باطل ولا يسوغ ولكن يسوغ الصوم في السفر في غير شهر رمضان. لكنه بالعموم الاولي غير مشروع فكيف يصح النذر لانه تعلق بشيء غير مشروع؟ فكانما المشروعية اتت من العموم الثانوي،. هذان الموردان جعل جماعة من الاعلام قليلون يقولون عموم النذر له خصوصيه يمكن التمسك به لإحراز مصداقه بل ومصداق مصداقه العموم الاولي. فإذا شككنا ان هذا الماء مضاف او مطلق فنتمسك بالعموم الثانوي. هل هذا صحيح؟ الاعلام يقولون انه غير صحيح. هذا المتوهم يتمسك بهذين الموردين، فكيف يمكن توفيقه مع الأدلة والقواعد.

أجاب الاعلام بعدة أجوبة: اولا هذا تخصيص تعبدي ما يتعدى من عنده الى خلاف المقررات في قواعد الظهور.

أما الجواب التفصيلي هكذا ذكر السيد اليزدي أن انشاء النذر موضوع وجوب الوفاء بالنذر والوجوب هو حكم النذر. السيد اليزدي هكذا يقول: موضوع النذر (لا مصداق موضوع النذر)، يقول لا يبعد ان يكون النذر هو يسبب ويوجد مصلحة راجحة، يعني نفس انشاء النذر هو يخلق مصلحة. فإذا خلق مصلحه يسبب رجحان، واذا سبب رجحان فبالتالي ينعقد النذر لان موضوع النذر هو رجحان المتعلق.

السيد الخوئي يقول بهذا الوجه نفسه بس بشيء من التعديل: أو أن انشاء النذر كاشف عن ملازمة عنوان راجح لمتعلق النذر.

الميرزا النائيني لم يقبل هذا الوجه واستشكل في انه كيف يمكن تقدم رتبي وتأخر رتبي، ولكن اجيب بأنه فرق بين إنشاء النذر وحكم النذر. وكلامنا في انشاء النذر.

نكته فائده صناعيه نذكرها موجزه مفيده في صناعة الفقه والأصول وفي باب النذر وباب المعاملات: ليس من الضروري ان تكون شرائط الصحة او شرائط اللزوم وكلاهما حكمان متوفرة قبل الانشاء، بل حتى ليس من الضروري ان تتوفر حين الانشاء، بل يمكن أن تتوفر متأخرة عن الإنشاء. في أبواب عديدة قال الاعلام ان إطلاق الشرائط ليس من الضروري ان تكون مزامنه مع الانشاء او قبل الانشاء، يمكن أن تكون متأخرة عن الانشاء فاذا انضمت الى الانشاء يأتي الحكم.

هذا البيان مهم جدا وهو من لباب بحوث اللباس المشكوك: في التركيب الانضمامي، (مر بنا تركيب انضمامي وتركيب نعتي في ماهية متعلق الحكم او موضوع الحكم) ومن خواصه سواء في قيود الوجوب او في قيود الواجب، (مر بنا مبسوطا الكلام ان التركيب الانضمامي يأتي في قيود الحكم مثل قيود ثمان قيود في صلاة المسافر وقيود الواجب ومر بنا انه قد يكون بين بعض الأجزاء تركب انضماميا وبين بعضها تركب نعتي فالتركب في المتعلق ليس على منوال واحد) أحد امتيازات التركب الانضمامي عن التركب النعتي أن في التركب الانضمامي ليس من الضروري التزامن في الانوجاد بين الأجزاء،. انت تنشئ الان وبعده تأتي ببقيه الشرائط للعقد او النذر، طبيعة الانضمام يسع الفواصل الزمانية، الا ان يكون الدليل له خصوصية ودليل آخر والا اطلاق الأدلة في القيود وأجزاء التركيب الانضمامي انه يمكن الفواصل الزمانية بين الأجزاء، بخلاف التركيب النعتي لابد في بدء الوجود مع بعض.

على ضوء هذا الاعلام قالوا: شرائط العقود او الايقاعات او النذر ليس من الضروري أن تزامنها بقية القيود، يمكن تتاخر، فاذا انضمت ولو في البقاء الاستمراري يتحقق تمام موضوع الحكم فيكون الحكم فعليا يعني طبيعة الموضوع اذا كان تركيبا انضماميا فليس من الضروري ان يكون في عرض واحد زماني تنوجد كل الأجزاء. فأنت ايها الباحث لا ترتبك، ليس معنى اخذ الاجزاء بنحو المجموع تركيب انضمامي يجب ان تكون متزامنه في بدء الوجود.

على ضوء هذا الكلام فسر السيد اليزدي او السيد الخوئي أن رجحان النذر ليس من الضروري ان يكون قبل انشاء النذر او معه، بل يمكن ان يكون متأخرا عن انشاء النذر فالإنشاء يوجب الرجحان.

فيه وجه آخر لتفسير قضية النذر، وذاك هو المعتمد، نؤجله ان شاء الله للجلسه اللاحقه.


logo