47/06/29
/التمسك بالعام بمعونة العموم الثانوي/باب الالفاظ، مبحث العام والخاص
الموضوع: باب الالفاظ، مبحث العام والخاص/التمسك بالعام بمعونة العموم الثانوي/
تبين في استصحاب العدم الازلي ان البحث فيه بالدقة هو بحث في كيفية تركب الماهيات الشرعية وكيفية تركب الموضوعات للاحكام الشرعية وهذا مبحث صناعي لابد من الالتفات اليه وتبين انه لا ينحصر بالدليل الخاص ولا بالدليل العام بل أنواع من أساليب القضية ليس ترتبط بفهم العرف ودقة العرف بل ترتبط بالدقة الأصولية والصناعة الأصولية.
مر بنا ان نفس علم الأصول استظهار دقي عقلي خفي باطني ومبحث الالفاظ تعني مبحث الاستظهار لكن لا تكتفي بالظاهر العرفي ولا بالدقة العرفية بل حتى الدقة العقلية المعتادة وقد تحتاج الى الدقة العقلية فوق المعتادة. من ثم ما ذهب اليه الشهيد الصدر رحمه الله من التوقف او التأمل ليس في محله.
ههنا منطقة الصناعة الأصولية والذوق العرفي والفهم العرفي والذوق الفقهي بمفرده لا يكفي. عندما يصل الاستظهار الى الدقة الصناعية هذه الدقة تأويلية خفية جدا.
معنى بحث اجتماع الامر والنهي واقسام مقدمة الواجب واقسام الوجوب ومراحل الحكم والتزاحم والترتب ونكات المفهوم وأنواع المفاهيم هذه المداقات ما بعد العرف وحتى بعد العقل المعتاد.
قضية المركبات فلو اعجز الانسان نفسه ويريد ان يستظهر من جملة من الأدلة حتى الأدلة الخاصة كثيرا ما فيها مراتب من الصناعة الدقية الأصولية او الفقهية. ما يفهمه بشكل ساذج. فضلا عن الأدلة العامة وفضلا عن الأدلة الأخرى. لا يمكن ان يفسر الحديث بالاستظهارات اللغوية فقط ويظن ان هذا نهاية الاستنباط. فالقواعد الأصولية والفقهية تدرس لاجل ماذا. لأجل اعمالها في يوميات الاستنباط.
ربما معروف عند الكبار قدرة في التنظير لكنهم في التطبيق ما عندهم الممارسة بخلاف السيد الخوئي عنده هذا الجانب في الحرص على التطبيق والممارسة في الصناعة الفقهية.
المبحث اللاحق الذي يذكره صاحب الكفاية
هل يمكن التمسك بالعموم بتوسط العموم الثانوي (كالنذر) لتثبيت العموم الاولي. سواء في الشبهة المصداقية للمخصص او الشبهة المصداقية للعام.
مثلا: اتوضأ بماء وشك ا نه مضاف او غير مضاف. فأنشأ النذر ان اتوضأ بهذا الماء المشكوك انه مضاف او مطلق. فمن وجوب النذر يعلم صحة الوضوء وصحة التمسك بعموم ﴿«اغسلوا بوجوهكم وايديكم...».﴾[1]
هذه الفكرة من اين نشأت؟ وماذا اصله؟
المفروض ان العنوان الثانوي طارئ على العنوان الاولي. فكيف يكون النذر يمهد للعنوان الاولي والحال ان العنوان الاولي هو كالموضوع للعنوان الثانوي كالنذر. لان متعلق النذر لابد ان يكون راجحا. فالعنوان الاولي موضوع للعنوان الثانوي فكيف يكون العنوان الثانوي هو يمهد للعنوان الاولي. في بدء النظر ان العكس صحيح. كيف العنوان الثانوي يحرز موضوع العنوان الثانوي. من اين نشأت هذه الفكرة؟
هذه الفكرة نشأت مما ورد في الروايات في موردين: من نذر ان يحرم قبل الميقات. هناك مواقيت بعيد كمسجد الشجرة والعقيق ميقات العراقيين والمواقيت التي وقتها رسول الله صلى الله عليه وآله. تشكل مخمس او مسدس. فمن نذر ان يحرم قبل هذه المواقيت ففي الروايات نذره صحيح ويجب عليه. مع ان في الحكم الاولي من احرم قبل الميقات باطل كمن احرم بعد الميقات عمدا فاحرامه باطل. فلا إحرام قبل الميقات ولا بعد الميقات.
طبعا هذه المواقيت الكثير او الأكثر يظن ان هذه المواقيت بوابات. ما تشكله من خط مساحة تسمى منطقة المواقيت البعيدة الى ان تصل الحاج او المعتمر الى منطقة الحرم المكي. الحرم المكي أيضا محددة. مسجد التنعيم و البئر الشمسي واضاعة اللبن وغيرها وهو محدد من قبل سيد الأنبياء او قبله من قبل النبي آدم على نبينا وآله وعليه السلام. فهناك منطقة الحرم وهناك منطقة تسمى منطقة المواقيت البعيدة. ولها احكام كثيرة في احرام الحج واحرام العمرة وسواء الحج الواجب او الحج المستحب.
من هذا الطرف الأقوى لدينا ان الجدة تقع على نفس هذا الخط عدا جنوب جدة انها داخل في المنطقة وفيها اشكال. والا الربع الأخير والثلث الأخير ووسط الجدة وشمال جدة الاحرام فيه بدون النذر مجزء. لانه يقع على خط منطقة المواقيت.
الأكثر او الكثير ربما فهموا ان المواقيت بوابات ولكن الصحيح من احكام كثيرة قطعية يفهم ان هذه المواقيت ليست بوابات وان كان الأفضل صوابا وسنة ونسكا ان يحرم الانسان منها لاسيما مسجد الشجرة افضلها واعظمها. من ثم الميقات ليست مسجدا ونقطة بل منطقة المواقيت مساحة معينة عينها النبي ولا يتجاوز عليها احد الا محرما اذا كان قصده متوجها الى مكة حتى لو لم يكن قصده النسك لابد ان يحرم ان يؤدي النسك اذا دخل في هذه المنطقة. المسجد الحرام او المكة المكرمة بل على الأصح الحرم المكي لا يجوز دخوله الا ان تأتي بتحية الحرم وتحيته بالاحرام حتى لو لم يكن قاصدا للمكة المكرمة بل كان قاصدا نفق المعيسر او محل الذبح الذي هو ضواحي مكة أيضا ليس له ان تدخل الحرم المكي الا ان تأتي محرما وتؤدي تأدية دخول الحرم حتى بالعمرة المفردة. حتى لاهالي مكة بشرط ان دخولهم في شهر يغاير شهر خروجهم. مثلا واحد من اهل مكة ومقيم فيها في آخر يوم من جمادي الثاني خرج من مكة المكرمة الى جدة او دونها ثم رجع في اول رجب يجب ان يحرم. هذا ليس خاصا للآفاقيين. يعني هذا من النسك للتحية.
اجمالا فاذا المواقيت التي وقتها النبي صلى الله عليه وآله يسمونها المواقيت البعيدة ولمن كان خارج المواقيت البعيدة يجب ان يحرم من المواقيت البعيدة. اما من كان دون المواقيت البعيدة مثل منطقة عسفان وتبعد 16 فرسخا عن مكة المكرمة ويقال عنده جبل كمد وفيه كل ظالمي آل البيت في برزخ ويعذبون فيها. فمن كان دويرية اهله دون المواقيت البعيدة فيحرم من دويرية اهله فيصير ميقاته دويرية اهله ومحله الذي هو مقيم فيه. والا هذه المواقيت البعيدة لا يدخلها يريد ان يتجه الى مكة المكرمة الا وهو محرم. ولو احرم قبله او بعده فإحرامه فاسد مع الاختيار. لكن مع ذلك سأل الرواة عن شخص نذر كاحمد بن هلال العبرتايي ربما حج عشرين حجة ماشيا من الكوفة محرما ويقدر ان ينذر الاحرام من النجف الاشرف الى مكة المكرمة. ففي الروايات انه لو نذر الاحرام قبل الميقات فقال الائمة عليهم السلام انه ينعقد النذر. كيف ينعقد اذا كان المواقيت النبي وقتها النبي صلى الله عليه وآله فكيف ينعقد؟ النصوص متعددة والكل يفتى به.
مثال آخر قبل ان ندخل في التفصيل الصناعي لهذه الروايات
الصوم في السفر لمن لا يريد ان لا يقيم في السفر. ورد سوال لو نذر الصوم في السفر واجابوا انه صحيح مع ان الصوم في السفر منع عنه النبي صلى الله عليه وآله. «ليس من البر الصوم في السفر»[2] هل النذر اوجد المشروعية؟
قال جماعة: اذا كان هكذا يمكننا ان نتوصل بالنذر للتمسك بالعمومات وانطباق العمومات في الموارد المشكوكة. يمكننا ان نتمسك بالنذر لإحراز انطباق العمومات الأولية على موارده ومصاديقه.
لكن المعاصرون او الأكثر قالوا ان هذا الاستدلال غير صحيح. لان هذين الموردين تعبدان في مورد خاص ولا يمكن التمسك به في موارد أخرى.
بعبارة أخرى مقتضى القاعدة ان يحرز انطباق العموم الاولي في الرتبة السابقة ثم يأتي دور العموم الثانوي والنذر. النذر يتعلق بشيء راجح اما العكس ان يصير العنوان الثانوي يحرز موضوع العنوان الاولي فخلف ودور كانه يثبت موضوع نفسه. فهذان الموردان من باب التعبد الخاص. هذا جواب اجمالي والرد على هذه الضابطة في التمسك بالعمومات.
قبل ان ندخل في تفاصيل كلمات الاعلام لانهم ما اكتفوا بالرد الإجمالي بل ردوا بالتفصيل. ما هي الفائدة في تفسير موارد التعبد بتفسير صناعي؟ لها فائدة غير خاصة بالمقام. هذا فرق بين استنباط الراوي واستنباط الفقيه. الراوي يقول وردت الرواية وخلاص ولابد ان نتعبد بها. لا يفسر المبحث صناعيا. ولا يستفيد النكات القواعدية والصناعية الموجودة في هذه النصوص. لذلك فيه فرق كثير. ربما ترى علما من الاعلام هو جحبذ واصولي ولكن يستريح في مكانات ليست معركة الآراء ويكتفي بمنهج الرواة ويكتفي بالنص. القدماء يستشكلون في هذه الفتاوى ويقولون ان هذه الفتاوى مشكل. لانه لا يلتفت ان هذه النص ربما مقيد بشكلة نصوص أخرى تقيده وتحكم عليه وتخصصه. فعملية التفسير الصناعي مهمة لابد منها.
اذا مقتضى القاعدة ان العموم الثانوي لا يمكن ان يحرز موضوع العموم الاولي.
ما هو التفسير الصناعي في هذا المبحث: السيد اليزدي ذهب الى مسلك والنائيني ذهب الى تفسير آخر والسيد الخوئي ذهب الى تفسير ربما وافق السيد اليزدي.
دعني اذكر شيئا ولم يذكره الاعلام. كل ما له احتمال صلة بالمسألة سيما اذا كانت المسألة ام وهامة لابد ان يجعلها في الحسبان.
قبل ان ندخل في كلمات الاعلام اذكر صورة وتاريخ العلم لهذه المسألة.
المواقيت والتوقيت والاحرام كان في شرائع الأنبياء السابقين سائغا او واجبا من البعيد. مثلا النبي موسى في الروايات احرم من سينا وساق ابلا وإحرامه كان قرانا. حج كل الأنبياء هو مكة المكرمة. ففي النصوص الموجودة عندنا ان الأنبياء كلهم كان حجهم واحدة الى مكة المكرمة. قد يكون عندهم بعض الشيء من الحج او الزيارة في مكان آخر لا ينافي لكن حجهم عمدة الى مكة المكرمة. قبلتهم كانت المكة المكرمة. قد تنسخ كما في النبي في بعض الأحيان لا انفي ولكن عموما هي مكة المكرمة.
واحرامهم كان من البعيد او من حيث أرادوا ان يتوجهوا. ففعل سيد الأنبياء صلى الله عليه وآله ناسخ للاحرام الذي كان قبل. فاحرامهم مشروع لكن جمد على مسلك القدماء.
ان شاء الله نتابع الاقوال.