47/06/25
/التمسك بالعام في الشبهة المصداقية للمخصص/باب الالفاظ، مبحث العام والخاص
الموضوع: باب الالفاظ، مبحث العام والخاص/التمسك بالعام في الشبهة المصداقية للمخصص/
استصحاب العدم الازلي لتنقيح موضوع العام-حقيقة التخصيص و التخصص وتركيب الموضوعات
في نهاية المطاف في استصحاب العدم الازلي تبين ان البحث في الحقيقة ليس في الاستصحاب بما هو استصحاب وانما البحث مركزيا في قالب الظهور بعد التخصيص، كيف تكون هندسته واطاره، هل هو بنحو التركيب النعتي او الانضمامي؟ من ثم يمهد الطريق لموضوع الاستصحاب وينقح الاستصحاب موضوع العام فيتمسك بالعموم. فمركز البحث في هندسة قالب الظهور.
سبق تساؤل: ان الاعلام من جهة يعبرون عن الخاص والمخصص انه خروج حكمي يعني انه موضوعا مندرج لكنه حكما خارج، في حين انهم في عملية التخصيص يقولون ان موضوع العام يتغير ويتحور ويتبدل واذا تبدل بأن اخذ عدم الخاص في العام فالنتيجة ستكون خروج الخاص عن العام خروجا موضوعيا وليس خروجا حكميا. فكيف التوفيق بين الكلامين؟
بغض النظر عن الكلامين البحث في الخروج الموضوعي او الحكمي بحث صناعي ذو آثار كثيرة وليس مجرد تدافع اصطلاحات علمية.
مثل «صيد المحرم ميتة» و«صيد المحل في الحرم ميتة» هل هذا جعل الموضوع وهو ميتية الصيد يعني ان هذا الصيد خارج عن التذكية وهي ميتة، فيترتب عليه كل آثار الميتة أم انه خروج حكمي يعني ان هذا الصيد ليس حكمه بقية الصيد من حلية الاكل. ففرق بين الخروج الحكمي والخروج الموضوعي.
ماذا الفرق بين التخصيص والتخصص والحكومة والورود؟ الورود خروج موضوعي تكويني بالتعبد ويختلف عن التخصص حيث انه خروج موضوعي تكويني محض. تفسير هذا في مجال آخر.
الحكومة تصرف سواء تكون إخراجا او إدخالا لانها على اصطلاح الشيخ الانصاري على عدة أنواع. تارة تتصرف في الموضوع وتارة في الحكم. على أي حال ان الحكومة تعبد دائما إما في الموضوع او الحكم. بعض اقسام الحكومة جعل أمارة ظاهرية وبعضها جعل واقعي وفيه اقسام عديدة. وهي تعبد في تعبد.
التخصيص خروج حكمي وليس موضوعيا. فكيف يتصرف الخاص في موضوع العام؟ بدليل انهم يقولون ان التمسك بالعام في الشبهة المصداقية للمخصص لا يمكن وان العام ليس بناظر لموضوعه والخاص يتصرف موضوعيا فكيف يعبرون ان الخروج حكميا وليس موضوعيا؟
هذه النكتة ليست مجرد البحث عن الاصطلاحات والالفاظ بل لها عمق تشريعي.
ان التخصيص عندما يقولون انه خروج حكمي وليس موضوعي عند القدماء والمشهور عدا الميرزا النائيني ومتأخري الاعصار (كما انه في موارد عديدة خالف كثيرا من مباني المشهور وغير كثيرا منها لجاذبية مدرسته والحال ان الحق مع المشهور) يبنون في التخصيص لا سيما على مبناهم في التخصيص (كما مر بنا مغايرة مبنى القدماء عن مبنى الميرزا النائيني من ان التخصيص تجميد العام في المرحلة الثانية او الثالثة وربما الثانية موجودة وليس محو العام في منطقة الخاص وهو شبيه النسخ الا ان التخصيص افرادي والنسخ زماني ولكنه عند متأخري الاعصار لا وجود للعام في منطقة الخاص حتى في مرحلة الانشاء وسياتي البحث في نهاية مبحث الالفاظ) انه خروج حكمي حقيقة وليس خروجا موضوعيا. لان ملاك العام موجود في مورد التخصيص. على متاخري الاعصار دلالة لا ثبوتا خروج حكمي ولكنه ثبوتا عند متاخري الاعصار كانما التخصيص لبا ومآلا هو التخصص. لذلك عند القدماء العام والخاص مقتضي ومانع كما في قاعدة المقتضي والمانع. يعني ان العام فيه اقتضاء حتى في منطقة الخاص.
فعلى مبنى القدماء صحيح ان التخصيص خروج حكمي وليس موضوعيا. غاية الامر ان العام في منطقة الخاص مجمد ومزاحم ومرجوح في عالم التقنين لا انه ممحو.
هذا البحث الذي نخوض فيه اليوم في الفرق بين القدماء ومتاخري الاعصار روح أرواح باب العام والخاص ويرجع الى أصول القانون. يجعل للفقيه موازنات وضوابط لمنظومة التقنين. كذلك النسخ عندهم مثل الابتدائية التي تنسخها المتوسطة. الان بالنسبة الى الطالب الإعدادية معلومات الابتدائية ليس لها شأن يكترس بها ولكنها لا يجعلها ممحوة.
لذلك القرآن الكريم في منظومة التشريع يتعامل مع اهل الكتاب اليهود والنصارى والمجوس على احكامهم. (من يفرق على اليهود والنصارى والمجوس ليس على دين الإسلام الا الذي يريد ان يتهود والا ما الفرق بينهم حسب دين الإسلام والنصوص الواردة عن الفريقين.) لماذا فرق النبي صلى الله عليه وآله بين هذه الثلاثة أصناف ومشركي القريش؟ باعتبار انهم صحيح ان احكامهم منسوخة وعندهم التحريف والانحرافات. لكن هذه التشريعات المنسوخة من انبياءهم لا انها لا ملاك لها بل انها مجمدة. اتى تشريع سيد الأنبياء صلى الله عليه وآله ونسخها.
كل امرأة تحيض الى الخمسين الا القرشية» على مبنى القدماء يعني ان ملاك العام موجود. وعلى هذا المبنى التخصيص خروج حكمي.
ان تبدل الموضوع في المقام يعني في المراد الجدي النهائي او قل في المرحلة الثالثة في الانشاء لا في اصل الانشاء. بل اصل الانشاء في العام في المرحلة الأولى والثانية لم يتبدل العام عن عمومه موضوعا حتى بعد التخصيص. ان الذي تبدل في العام موضوعا هو المرحلة الثالثة في الانشاء.
طبعا مراحل الانشاء في الحكم من مراحل الدلالة او المدلول؟ وما الفرق بين مراحل الانشاء في الدلالة والمراحل الانشاء في المدلول؟ الفرق ان مراحل الانشاء في المدلول بحث ثبوتي في نفس القانون في اللوح المحفوظ انه ذو مراتب. اما مراحل الانشاء في عالم الدلالة إرادة وضعية استعمالية وتفهيمية وجدية أولى وثانية وغيرهما. مراحل الانشاء في الدلالة ومراتب الانشااء في الدلالة يطلق على السبب والآلية في الانشاء اما مراحل الانشاء في المدلول هو المسبب والوجود الانشاءي. اذا الانشاء في الدلالة معناه سبب ومراتب الأسباب اما الانشاء في الحكم والمدلول يعني مراحل الانشاء في المسبب. مثل «بعت وقبلت» انشاء السبب اما نفس ماهية معنى تبديل عين بمال شيء معنوي ووجود انشاءي وماهوي مسبب. اذا فيه فرق بين مراتب الانشاء في الدلالة وآليات الانشاء وأسباب الانشاء وبين مراتب الانشاء في المدلول والمسبب والحكم.
نرجع الى المطلب: اذا التخصيص عند القدماء يبقى العام على عمومه في الانشاء ومراتب الانشاء المرحلة الأولى والثانية. لكن في المرحلة الثالثة والقضية الحقيقية التقديرية يتصرف في العام.
المرحلة الأولى في الانشاء في المدلول والحكم تشير الى الملاك. هذه في الحلقة الأولى واصول الفقه للمظفر يعبرون بمبادئ الحكم والمرحلة الأولى يشير الى المبادئ ولا يتغير. خروج الخاص حكمي. اذا ملاك العام موجود في الخاص الا ان تقنين الخاص غلب وتزاحم الملاك في العام. هذا يسمونه التزاحم في عالم التشريع والملاك والمقتضيات.
ان التزاحم له أنواع مختلفة جدا. ولا يقتصر على التزاحم الاصطلاحي في منطقة الامتثال. عكس النائيني رحمه الله حيث انه يرجع التزاحم الى التخصيص وكذلك اجتماع الامر والنهي وان النهي يقتضي الفساد. وعنده التخصيص محو للعام وكذلك عند اغلب تلاميذه. يصاعدون أي تناف بين الاحكام الى التخصيص ويصاعدون التخصيص الى المرحلة الأولى الانشائية.
عكس المشهور. حيث انهم يرجعون التخصيص أيضا الى التزاحم. لانهم لا يفرطون في تقنين من التقنينات ولا يسقطون. هذا فرق جوهري في باب التعارض وهو باب خطير في علم الأصول. باب التعارض عند المشهور لا يرجعونه الى التكاذب بل يرجعونه الى التزاحم في الدلالة او المدلول. المهم انهم لا يفرطون في دليل من الأدلة ولا يسقطون أي دليل.
بينما الميرزا النائيني رحمه الله واغلب تلاميذه الا السيد محمود الشاهرودي وهو تابع الاخوند والشيخ في جملة من الموارد يرجع الترتب والتزاحم و اجتماع الامر والنهي الى التعارض. قاعدة الرفع و القواعد الست يرجعها الى التعارض والتخصيص. اذا اتيت بوضوء حرجي فهو فاسد بينما المشهور يقولون انه ليس بفاسد.
الجمع مهما امكن أولى من الطرح وهي قاعدة عند القدماء.
اذا خروج الخاص من العام خروج حكمي بلحاظ المرحلة الأولى والثانية من الانشاء وان كان من الخروج الموضوعي بلحاظ المرحلة الثالثة من الانشاء.
هذا المطلب مرتبط باستصحاب العدم الازلي.