« قائمة الدروس
الأستاذ الشيخ محمد السند
بحث الأصول

47/06/24

بسم الله الرحمن الرحيم

/التمسك بالعام في الشبهة المصداقية للمخصص/باب الالفاظ، مبحث العام والخاص

الموضوع: باب الالفاظ، مبحث العام والخاص/التمسك بالعام في الشبهة المصداقية للمخصص/

استصحاب العدم الازلي - التركيب والتقييد أنواع

 

کانت النقطـ المركزية في التصرف الذي يحدثه المخصص الوجودي في العام وهو كان انه يكسب العام عنوانا عدميا. المنعوت نعتي وهل هذا العدم أيضا نعتي؟ هنا يسبق الى الاذهان انه اذا كان الخارج نعتا و المنعوت أيضا نعتا فالعدم أيضا نعت. هذا خطأ. عدم النعت ليس نعت العدم.

كما مر بنا تسامح من الاعلام ان القضية ليست في السالبة الناقصة او التامة. سواء كانت القضية سالبة تامة (يعني عدما محموليا) او سالبة ناقصة (يعني عدما نعتيا) ليس العدم نعتيا. المعدوم محمولي في السالبة التامة (ليست الصفرة في الجدار) ونعتي في السالبة الناقصة (ليس الجدار اصفر).

العدم النعتي كما يذكر جملة من الاعلام في المؤاخذة على الميرزا النائيني فيما اذا كانت القضية محصلة موجبة معدولة المحمول. حينئذ يعني العدم نعتيا والا مجرد السلب سواء يكون السلب ناقصة او تامة لا يعني ان العدم نعتيا. لان المسلوب والمعدوم شيء والعدم شيء آخر. تحوير العدم الى النعت في القضية المحصلة الموجبة المعدولة شيء آخر.

هذه المسائل تنقح شيئا فشيء بجهود الاعلام. فالسالبة مطلقا ليست نعتية العدم. المحصلة الموجبة اذا كانت معدولة المحمول فيكون نعتا. اما مجرد السلب او سلب العدم المحمولي لا يكون عدما نعتيا.

بحث الملكة والعدم غير ما نحن فيه. يقولون ان العمى غير معدولة المحمول. العمى عنوان وجودي اخذ مطوي العدم. لذلك فرق بين نفي البصر وبين العمى وهو صحيح.

بيت القصيد مع الميرزا النائيني: ان التركيب والتقييد والتضييق له أنواع ولا ينحصر في التركيب النعتي ولا في التركيب الانضمامي بل بمتمم الجعل وحكم العقل واجتماع الامر والنهي وأنواع كثيرة ربما عشرين نوعا او اكثر. الا يلاحظ واحد فتاوى ثمانين فقيها جمعها السيد عبد الرزاق المقرم في رسالته في الشهادة الثالثة ذكروا وجوه صناعية متعددة بتركيب وارتباط المركبات لا ينحصر بالانضمامي والنعتي.

فهذه مؤاخذة مهمة على كلام الميرزا النائيني وهو يلتزم بان كل ارتباط ليس بنحو التركيب النعتي او التركيب الانضمامي وهو ابتكر متمم الجعل.

احد المؤاخذات عليه هو ان النعت الخارج الوجودي (قرشية المرأة) لا يلزم أن يكون عدمه نعتا. المعدوم نعتي يعني المنفي.

ملاحظة أخرى في طيات كلام السيد الخوئي: تحوير التركيب الانضمامي الى التركيب النعتي (عدم القرشية عدم محمولي وتحويره الى العدم النعتي) في الدلالة وصيغة القالب القانوني له مؤونة زائدة على العدم المحمولي لا اقل في عالم الدلالة. والتخصيص او ما يصنعه المخصص بالتخصيص في العام امر غير مصرح به باللفظ لا اقل في المخصص المنفصل. انما هو شيء مقدر.

بعبارة أخرى ان المدلول الاستعمالي في طي الكواليس وهو الخفاء الأول بعد المدلول التصوري. الذي هو الظاهر هو اللفظ وبعد ذلك المعنى التصوري وله شيء من الخفاء وبعد ذلك يأتي المعنى الاستعمالي وبعده المعنى التفهيمي وبعده المعنى الجدي. اذا عندنا طبقات من الانطواء. الذي يصنعه المخصص المنفصل في العام تصرف في المعنى الجدي و هو غير مصرح به. يعني انه لبي تقريبا. واذا كان مخفيا وغير مصرح به فمن اين يقدر واحد ان يأخذ مؤونة انه حور العدم المحمولي الى العدم النعتي وقضية محصلة. هذا يحتاج الى مؤونة وشاهد وان لم يكن ممتنعا.

مثلا بدل ان يقول (مرأة ليست بقرشية) يقول (مرأة غير قرشية). فالعدم النعتي يحتاج الى مؤونة وبدونه القدر المتيقن ان اصل العدم اخذ وعادة العدم من حيث هو هو عدم محمولي وان كان المعدوم نعتيا.

هذا الانسباق خاطئ في الذهن انه اذا كان الخارج نعتيا فعدمه أيضا نعتي كما يكون المعدوم نعتيا. بل يمكن ان يكون محموليا وان يكون المعدوم نعتيا.

ملاحظة أخرى مهمة يسجل على الميرزا النائيني لتثبيت استصحاب العدم الازلي: ان فذلكات قالب الموضوعات والقضية القانونية قد يكون بنحو الشرط وقد يكون بنحو الجزء. وقلنا ان الشرط قد يكون نعتيا وقد يكون انضماميا. لان الشرط إن لم يكن معروضا للمشروط فالتركيب انضمامي مثل الطهارة التي هي عرض الانسان وليست عرض الركوع والسجود والقراءة. تلك الأفعال يعرض على الانسان والطهارة أيضا تعرض على الانسان. فليست الصلاة بالدقة كفعل للإنسان معروضا بالطهارة. فهما وجودان اجنبيان ضم بعضهما الى البعض. كما يكون الارتباط بين العمودين انضماميا والارتباط بين سخن العمود معه نعتيا.

فالمحصل انه ليس كل شرط وجوده نعتيا مع المشروط بل قد يكون انضماميا. فالتركيب الانضمامي غير محصور بالأجزاء وان كان ينخدع الذهن كلما يسمع الشرط يظن انه نعت ومنعوت.

من جانب آخر: التضييق والتقييد اعم من التركيب النعتي والتركيب الانضمامي. قد يكون بانحاء عديدة كما مر بنا.

الملاحظة التي نريد ان نثيرها اليوم زيادة على ما ذكره السيد الخوئي: كون الشيء جزءا او شرطا او مانعا ثم الشرط ناعتا او غير ناعتا ليس بالقرائن التي ذكرها النائيني. بل هي ترجع الى طبيعة الملاك والقرائن الواردة في الملاك. فيه ضوابط ملاكية للأجزاء كما مر بنا وهي ان يكون المعلول او عمدة الملاك من بطن رحم الأجزاء والمقتضي. فالاجزاء تعني المقتضي اما الشرط فليس مقتضيا بل هو مكمل إما لفاعلية الفاعل او قابلية القابل. فالضابطة بين الشرط والجزء ملاكي. كذلك الضابطة بين التركيب النعتي والتركيب الانضمامي هي القرائن الملاكية. كذلك الضابطة بين كون الشرط نعتيا او انضماميا قرائن ملاكية.

للشارع ان يحور الأجزاء الى شرائط نعتية. كانما الدخيل ليس نفسه والدخيل جزء واجد والبقية اوصاف. يعني ان مقارنة الأجزاء للجزء الأول دخيلة لا الأجزاء كل منها بنفسه. هذا يمكن بشواهد في الملاك. سيما في المركبات العرفية والمعاملات يمكن الرجوع الى اللغة وقرائن العرف.

بل قد ذكرنا ونقلنا كلام الاعلام في العبادات عندما يقال انها توقيفية صحيح. حتى المعاملات أيضا توقيفية بمعنى انها لو لم يمضها الشارع فلا تصح. توقيفية العبادات تعني ان مساحة التعبد في العبادات اكثر من المعاملات لا ان التعبد هناك يختلف عن التعبد هنا بل هو نفس التعبد. لابد من الجعل.

ذكرت لبعض الاخوان: في باب الامضاء عدم ردع الشارع في المعاملات جعل أيضا وليس مجرد عدم الردع. عدم الردع مؤشر اثباتي لا انه حقيقة في باب المعاملات عدم الردع والسكوت بمعنى الشرعية. الشرعية تعني ان الشارع يجعل ولا يكتفي بجعل العقلاء. انما جعله مطابق مع جعل العقلاء ويسمى الامضاء لذلك عندنا بيع شرعي وبيع عرفي. لابد من الجعل في باب المعاملات والايقاعات والقضاء والعبادات.

بعض الحداثويين يقولون ان الفقهاء لما يقولون بالإمضاء يعني ان الشارع لا يقنن والتقنين من صلاحية العقلاء. هذا خطأ. الامضاء يعني ان الشارع له التشريع غاية الامر تشريعه متطابق مع العقلاء وليس متطابقا مأة بالمأة.

نعم ذكرنا في المعاملات ان الشارع اذا جعل العنوان العرفي في المعاملات او الايقاعات موضوعا له فهذا العنوان إعطاء مساحة محدودة لصلاحية تشريع العقلاء. لكن ليس فتح الباب بلغ ما بلغ. بل يكون ضوابط وانضباطا وقوالب. هذا سيأتي في مباحث الحجج ان الامضاء جعل وتقنين من الشارع والعبادات أيضا لها تقنين. ثم ان العبادات معتبر فيها نية القربة.

بل نقلنا ان الحقيقة الشرعية ليس معناها ان الشارع يلغي المعاني اللغوية تماما. ما فيه مورد ان المعنى اللغوي يعدم تماما. بل هو مزاوجة من التمسك بالمعنى اللغوي والشرعي. حتى الصلاة تمسك الفقهاء بالمعنى اللغوي في الركوع. سلموا بمقدار ما ضيق الشارع وما لم يضيقه الشارع تمسكوا بالمعنى اللغوي فيه.

فروع كثيرة في الصلاة ومراتب الصلاة تمسكوا بالمعنى اللغوي فيها. صلاة الواقف ايماء للركوع والسجود مقدمة على الصلاة جالسا او على كرسي مع استطاعته على السجود على الأرض. القيام في الصلاة مقدم على السجود الركني على الأرض. يعني ان الأركان لها مراتب. الصلاة القائم اعظم من الصلاة جالسا.

هذا تمسك بالمعنى اللغوي من الفقهاء. ركنية القيام اعظم من ركنية السجود والركوع. اذا زوحم القيام مع الركوع الكامل فالقيام مقدم. هذه المباحث مسلمة عند الاعلام.

المقصود ان الحقيقة الشرعية تمسكوا فيها بالمعنى اللغوي. يقولون ان التشهد معنى توقيفي محض. والحال انه منصوص عليه ان التشهد ليس فيه شيء مؤقت. هذا غير صحيحتي الحلبي الخاصتين. لا يكون شيء مؤقت في باب الصلاة خاصة غير الحقيقة الشرعية في سائر الأبواب.

انتهينا من استصحاب العدم الازلي وظهر انه تركيب انضمامي ويمكن التمسك به لتنقيح العدم مع الجزء الأول يحرز موضوع العموم.

تبين ان الكلام في استصحاب العدم الازلي ليس في اشكال الاستصحاب بل المشكلة في بنية الظهور كيف يتحول بعد التخصيص.

فيه نقطة: اثرت السؤال لكي يجيب الاخوان. بحث استصحاب العدم الازلي بحث في تركيب الموضوعات هل هي نعتية او انضمامية. المشكلة في بنية الظهور كيف تركيبها. هل تركيبها نعتي او انضمامي.

بحث نخاعي في التخصيص لم نكمله وهو لب لباب بحث تخصيص العام: كلام الاعلام ان التخصيص إخراج. يصطلح الاعلام ان التخصيص خروج حكمي حتى في التخصيص المنفصل وكذلك التقييد. فليس تخصصا.

ما معنى الإخراج الحكمي وما هو فرقه عن الإخراج الموضوعي؟

هم يقولون ان التخصيص اخراج حكمي كيف يلتزمون ان التخصيص يتصرف في الموضوع ويقولون ان التخصيص يكسب العام عنوانا موضوعيا؟ هل هذا تناقض؟ هذا بحث لبي جدا.

الفرق الجوهري بين التخصيص والتخصص.

logo