« قائمة الدروس
الأستاذ الشيخ محمد السند
بحث الفقه

46/08/16

بسم الله الرحمن الرحيم

ضمان المنافع المستوفاة وغيرها

 

الموضوع: ضمان المنافع المستوفاة وغيرها

 

وصلنا الى مبحث المنافع ، الحكم الاخر لفساد العقد هو ضمان المنافع المستوفاة وغير المستوفاة ، اما بالنسبة للمنافع المستوفاة يعني عقد بيع فاسد واستوفيت المنافع طبعا هذا حتى في عقد الاجارة الفاسد في المنافع المستوفاة وغير المستوفاة فالمفروض ان البحث لا ينحصر في البيع ايضا يشمل الاجارة فمبحث حساس وهذا شبيه بالفرق بين حبس الحر؟ هل يضمن منافعه؟ نعم يضمن منافعه حتى لو لم تستوفى اما حبس الحر ماذا؟ هل تضمن منافعه ام لا؟ هناك خلاف ، تارة الحر هو كاسب ومحترف فالبعض قال نعم يضمن واذا كان غير محترف فلا ، الان القانون العقلاءي الموجود يقولون يضمن منافع الحر سواء الموظف او العامل اذا حرمه الحابس من عمله ووظيفته ولكن لا يضمن العمل المتوسط بل يضمن خصوص تلك التميز في الحرفة والفن .

مثلا هو اذا منعه دخله الشهري فيضمنه وكذلك في منافع العبد يضمنها او منافع الامة ولو كان العبد محترفا في حرفة معينة يضمنه .

الصورة الثالثة :

اذا كان الحر متعاقد في الاجارة مع طرف ثالث وحبسه الحابس الكل قالوا بانه يضمن هذه الاجارة او المنفعة ، مثلا هو تعاقد مع شخص على حجة نيابية والنظام الفلاني منع من الحج ففوت عليه المفروض يكون ضامنا له لانه وقع التعاقد على حج نيابي وهذا فوتها ، فرق بين ما اذا وقع عقد الاجارة او لم تقع ، بعضهم فرق بين الحر في حرفة الكسب وغيره وما هو الفرق بين الحر والعبد؟ شيئا ما يرتبط ببحثنا في المقام وايضا بحثوا هذه المسألة المرتبطة في مقامنا ايضا المنافع المستوفاة فهناك اجماع في المنافع المستوفاة انها تضمن الا ابن حمزة نسب اليه انه قائل بعدم الضمان يعني رايه مثل ابن ابي حنيفة اما في المنافع غير المستوفاة انقسموا الاعلام الى قسمين ربما ينسب الى المشهور او الاجماع على ذلك وربما ينسب العكس ، ربما الاكثر قائلون بالضمان .

هنا يقع تساؤلات تصورية عن اصل المسألة هل تحسب منافع العين مطلقا؟ وحتى المنافع المتضادة مثلا هذه العين لها منافع عديدة ولكن لا يمكن استيفائها في شهر واحد فالضابط انه هل كل المنافع او احدها على التعيين؟ او يقال من هي اخطرها مالية فهذه متفاوتة في المالية المنافع المتضادة او تحسب مجموع المنافع غير المتضادة مثلا بعض الاعيان يمكن للمالك ان يؤجرها اجارتين او ثلاث ولكن غير معلوم ان السوق الاستثمارية تمكن مالك العين ان يؤجرها ثلاث اجارات او اجارتين قد لا يحصل الا اجارة واحدة فيمكن ان يؤجرها اجارتين او ثلاث لان منافعها غير متضادة من تلك الجهة وليس جهة جغرافية حتى جهة اعتبارية فما هو المعيار؟ يعني هل كل المنافع غير المستوفاة تضمن او المنافع غير المستوفاة التي سوقها قريبة جدا للاستثمار لا انها محتملة الاستثمار ؟

فالمنافع ليست على وتيرة واحدة فهذه البحوث تنصب على منافع الحر والعبد والامة المستوفاة وغير المستوفاة والمتضادة وغير المتضادة مختلفة القيم في الدرجة المالية هذا البحث بالدقة الموضوعية قبل ان نبحث في المحمول او اسباب المحمول وموجبات المحمول وهو الضمان مثلا في منفعة عمل الحر اثار الشيخ في اول بحث البيع بحث العبد والحر مع انه له صلة في المقام فقيل في الحر ان منافعه ليست مالية بالفعل واذا هذه القاعدة تمت فحبس الحر ليس له ضمان على القاعدة من باب سالبة بانتفاء الموضوع لان احد اجزاء موضوع الضمان هو الشيء الذي له مالية واما لو لم يكن له مالية فيضمن ماذا؟

فاحد الاستدلالات التي ذكرت واول عنصر في هذا المبحث وهو ضمان المنافع المستوفاة او غير المستوفاة ان يكون الشيء الذي يراد البحث عن ضمانه المالية اما اذا لم يكن له مالية فكيف ؟ سواء تم ما ذكروه في منافع الحر انها ليست لها مالية الا ان يؤجر نفسه فهكذا ادعاء موجود عند الاعلام ان الحر اذا لم يعقد عقد الاجارة فمنافعه ليست لها مالية بالفعل ، والشيخ تعرض لهذا المبحث وسائر الاعلام انه اذا لم يكن له مالية فمبادلة مال بمال .

اجابوا عن ذلك بانه يكفي في المالية ان تتحقق في ظرف العقد او قل بالعقد العرفي وليس من شرط مالية المال التي هي الموضوع للبيع ان تكون هذه المالية سابقة زمنا وانما يجب فيها ان تكون متقدمة ولو رتبة وان تعاصرت زمانا ، هناك بنوا على ان منافع الحر ليست لها مالية بالفعل الا بالعقد فاذا لم يكن عقد في البين فلا مالية واذا لم تكن له مالية فلا ضمان .

هنا التساؤل الذي ذكر في العبد هذا هو ، فما ذكروه في منافع العبد ليس تعبد خاص وانما هو اعتماد على مقتضى القاعدة فاذا قيل بان العقلاء ذهبوا الى ان منافع الحر لها مالية بالفعل والمالية ليست شيء شرعي الا ما تصرف الشارع ومر بنا هذا البحث مرارا في البيع والمكاسب المحرمة ان المالية صفة اعتبارية في بيئة العقلاء هم يقررون وجودها او عدمها نعم الشارع يأتي ويتصرف ويهيمن مثلا الميتة والخنزير ليس لهما مالية وسحت هذا صحيح اما اذا لم يتصرف الشارع فالاصل في المالية هو شيء عرفي وحتى الملكية .

لذلك مر بنا ان الادلة الشرعية من الامضاء والصحة موضوعها الوجود العقلاءي للعقد وهذا الوجود تتقدمه موضوعات تقنينية او عقلائية اخرى فالمالية اذن لمنافع الحر ليس هناك تعبد خاص وانما على القاعدة ، الان اذا قال العقلاء بانهم يعتبرون لمنافع الحر مالية بالفعل ولو لم يكن محترفا بالكسب فلااقل هذا الفرد من العقلاء لو لم يكن له مهارة فهناك معدل وسطي لمنافع الحر هذا فضلا عما اذا كان محترف المهنة والمهارة فاذا نقح ان العرف الان يرى للحر المالية في منافعه مثل التعويض الذي يأتي للسجناء السياسيين وغيرهم مكافأة واحتراما وشكرا باعتبار ان ميزانية الدولة تضمن فحتى هو يحمل الدولة الاخرى مع ان الدولة الاخرى لم تقم بهذا الفعل ، فالان العقلاء يرون مالية بالفعل ، نعم قد هذا الفرد ما يتوظف وما يقوم باداء واجبه ولذلك هم يلومونه انه لماذا انت جلست شهور عاطل فعندك هذه القدرات استثمرها فاذا اعتبروا له مالية فالكلام المشهور بان حبس الحر او سجنه ليس له ضمان نقول له ضمان حتى ولو لساعة .

الان عند العقلاء موجود انه اذا شخص تاجر خبير او فني ماهر فالطائرة اخرته وفوتت عليه الفرثصة فبحسب القوانين الدولية العرفية سيلزمون بها فيكونون ضامنا له فيمكن ان يقدم شكوى فالقضية ليست تعبد خاص ولا رواية خاصة وانما مرتبطة بالبيئة العقلائية هل لها مالية بالفعل ام لا؟ .

نأتي الى الاعيان الاخرى كالدار والمنزل وغيره من العقارات يا ترى بان المنافع لها مالية وليس مثل الحر وانه مثل العبد ؟ طبعا القدماء لما فرقوا بين العبد والحر لان العبد ملحوظ في ملكيته الاعتبار لسيده وكذلك في الاعراف العقلائية يرون الملكية والمالية للعبد ولمنافعه مثل الدواب بلا تشبيه اما بالنسبة للعقارات فمنافعها لها مالية .

هناك جدلية علمية مهمة وبحث حساس في الحر قالوا ان ملكية الحر لمنافعه ليست اعتبارية وانما تكوينية فلانها ملكية تكوينية فليس لها مالية عرفية اذن سبب عدم الصفة المالية لمانفع الحر ان ملكية الحر للمنافع ليست اعتبارية ، فاذا تعاقد الحر على منافعه للغير اصبح الغير مالكا اعتباريا لمنافع الحر فاصبحت منافعه لها ملكية اعتبارية فبالتالي لها مالية اعتبارية .

فاذن فرقوا بين الملكية التكوينية فليس لها مالية اعتبارية واذا كانت ملكية اعتبارية فلها مالية اعتبارية ، هكذا يرى المشهور القدماء فالملكية التكوينية والاعتبارية ما هي قصتها؟ فما هي اثار الملكية الاعتبارية؟ وما هي اثار الملكية التكوينية؟ يعني حسب مدعى الاعلام الملكية الاعتبارية لها مالية اعتبارية والملكية التكوينية ليس لها مالية اعتبارية .

مثلا قوله تعالى لله ما السماوات والارض هذه لام الملكية ففرق بين ما افاء الله على رسوله فلله وللرسول وذي القربى فهل هذه لام ولاية او لام ملكية ؟ فهل لام تكوينية او اعتبارية ؟ وهذا يترتب عليه مبحث فقهي وعقائدي؟ وهي اللام فكيف يعتبر لله ملكية اعتبارية مع ملكية تكوينية ، مثلا انما وليكم الله ورسوله هل هنا ولاية تكوينية او تشريعية؟ الله ولي الذين امنوا هل هنا ولاية تكوينية او تشريعية او النبي اولى بالمؤمنين من انفسهم او من كنت مولاه هل الولاية الاعتبارية او تكوينية ؟

هذا بحثه السيد الخوئي في مبحث البيع وقبله النائيني وكبار محشي المكاسب في بحث ولاية الفقيه هناك بحثوا في الولاية التكوينية لاهل البيت وللنبي وقالوا بها ، سواء النائيني والاصفهاني والسيد الخوئي واكثر الاعلام ، فمن كنت مولاه فعلي مولاه او انما وليكم اللله هل هو تشريعا او تكوينا؟ هذا بحث فلسفة الملكية التكوينية والاعتبارية بحث حساس في الفقه وفي العقائد ، الله عز وجل عندما يكون له ولاية تكوين هل معناه انه يجبر العباد في حين انه له ولاية ؟ كلا معنى الولاية التكوينية ليس انه يجبرهم فهل يعني هناك شرك بين المخلوق والخالق؟ فعندما يقال الله ولي تكوينا هو قائمة ولايته وخلقته على عدم الجبر وهذا لا ينافي التوحيد ولا يؤدي الى التفويض ولا الجبر فكيف يتلائم التوحيد مع الاختيار؟

او مثلا الخمس والفيء و ولاية قضاء او النظام السياسي البعض يعتبر ان ولاية الرسول في اقامة الدولة انما اكتسبها من الامة والعياذ بالله ، فهذا البحث صحيح هو بحث المنافع والعين والقضية الملكية التكوينية او التشريعية ولكن يرجع جذوره الى اسس شمولية .

نذكر مقولة في الاخير هل العين هي عبارة عن منافع مكدسة؟ ام ان العين والمنافع شيء اخر ؟ وهذا بحث حساس في العلوم المالية وبحث حساس معقد ويفيد في ابعاد كثيرة في العقود والمعاملات وفي الماليات.

logo