« قائمة الدروس
الأستاذ الشيخ محمد السند
بحث الفقه

46/05/09

بسم الله الرحمن الرحيم

-الموالاة بين الحقيقة الشرعية والمتشرعية والعرفية.

الموضوع:- الموالاة بين الحقيقة الشرعية والمتشرعية والعرفية.

 

البحث في المولاة خلاصته عند الاعلام كل فعل عرفي اعتباري أو تكوين أو ممزوج من الامرين له هيأة اتصالية - كما يقولون - أو له هيأة تتابعية بين أجزائه، ومن الواضح أن هذه الهيأة تختلف من فعل لآخر، فمثلاً في باب الصلاة المحدد للموالاة في الصلاة في الأساس هو الشرع ولكن قد يكون المتشرعة لغفلتهم عن المحددات الشرعية يرتكز عندهم نمط من موالاة الصلاة أو الوضوء أو الغسل ولكن هذا النمط ليس هو محدد شرعي بل المحدد الشرعي أوسع من ذلك، مثلاً في الصلاة سواء كانت الفريضة أو النافلة معنى الرواية قالت أفضلكم صلاةً اطولكم نوتاً، فكلما طال القنوت كانت الصلاة افضل، ويحكى عن زمان سبعين أو ثمانين سنة مضت في النجف الاشرف أنَّ المتهجّدون في الليل حول ضريح امير المؤمنين عليهم السلام يترنمون في دعاء الوتر وقنوت الوتر فإنَّ لقنوت الوتر خصوصية عجيبة وله آثار خاصة إذا اعتنى به الانسان بعد صلاة الليل، فكأنما هو ذروة صلاة الليل حسب الروايات وحسب توصيات الكبار، يعني صلاة الليل كأنما تهيء ولكن الذروة هو قنوت الوتر في صلاة الوتر، فالمهم كان في النجف يقال أنه حول ضريح امير المؤمنين من يقرأ دعاء ابي حمزة الثمالي كله رغم طوله ولكن هذا لا مانع منه، كما أن المصلون في الصف الأول كانوا يصلون صلاة الفريضة بسورة البقرة، أو سورة الانفال أو سورة المائدة أو سورة الانعام وإذا صلى شخص بسورة قصيرة فأصلاً يمجّونه، ويذكر أنَّ أمير المؤمنين عليه السلام بعثه النبي صلى الله عليه وآله وسلم في سرية فكان هو امام الجماعة وكان يصلي بهم بسورة التوحيد وهم كانوا قد تعودوا على السور الطوال وعلى التهجّد فحينما رجعوا اشتكوا إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن ذلك فسأل النبي صلى الله عليه وآله أمير المؤمنين عليه السلام - وذلك من باب أن يعلمهم - فقال له لماذا اكثرت من قراءة سورة التوحيد؟ فقال:- لحبّي لها وللتوحيد، فبيّن النبي صلى الله عليه وآله وسلم عظمة سورة التوحيد، ولدينا توقيع عن صاحب الزمان عج الله تعالى فرجه الشريف في الاحتجاج أو في غيبة الطوسي أنَّه لو قرأت سورة التوحيد رغم أنك تريد أن تقرأ غيرها ولكن تركتها وقرأت سورة التوحدي فسوف تثاب ثواب تلك السور أيضاً مثل سورة ياسين أو سورة الواقعية أو سورة البقرة لو كنت أنت ترغب قراءتها ولكن لعظمة سورة التوحيد قدمت سورة التوحيد عليها في الفريضة أو النافلة فتثاب كلا الثوابين، وطبعاً سروة القدر ورد فيها هكذا ايضاً انه تثاب ثواب السورتين.

فالمقصود أنه في الصدر الأول كانوا يصلّون بسورٍ طوال وبتلاوةٍ وترنّمٍ بينما الآن ليس الأمر كذلك، ومرةً استطال مني أحد أساتذة البحث الخارج المعروفين الصلاة وقال لي إنك في صلاة صبح فلماذا تطيلها؟! فقلت له:- إني قرأت السورة الفلانية فتعجب وقال ليس من عادتنا أن نقرأها، فلاحظ كأنما يوجد ارتكاز، فهو لا يريد أن يقول هذا باطل ولكن المقصود أنَّ ارتكاز المتشرعة قد يبتعد عن المحدّدات الشرعية في الموالاة والحال أنَّ المولاة شيء آخر عند الشارع.

أو مثلاً التشهد المستحب الذي يستحب الوارد في مجموع الأدلة إذا أراد الانسان أن يأتي به فالمتشرعة أو اهل الفضل قد يستبشعون ذلك لابتعادهم عن الروايات، فعلى كل زيارة الأربعين صليت في موكب من المواكب وبعد أن فرغت من التشهد جاءني شخص ملم بالأحكام الحوزوية ولكنه ليس رجل دين وقال أنا مع العلماء ستين سنة ولم اسمع بهذا الطول من التشهد، فقلت له إن كل هذا مروي فتعجب من ذلك، وهذا سببه الابتعاد عن باب المندوبات فإنها مهجورة جداً والرايات فيها مهجورة جداً.

وأنا أذكر هذا من باب الفائدة العلمية ولعلي ذكرت هذا المطلب يوم السبت وهو أنَّ الكثير من الأبواب الروائية التي هجرت في المسير العلمي مشتملة على أحكام إلزامية كثير يظنّ أنه لا دليل لها والحال أنَّ دليلها موجود في باب المستحبات، فضلاً عن أنه لا أقول عدم العمل بالمستحب بل لا أقل من مدارسة الاحكام المستحبة لكي لا تندرس، فضلاً عن انه توجد فيها أحكام إلزامية كثيرة.

فالمقصود أنَّ قضية الموالاة والمحددات الشرعية المدار فيها على الضوابط الشرعية لا على ارتكاز المتشرعة، نعم إذا كان في البين اجمال في الدليل أو ما شاكل فهنا يعوّل على المرتكز عند المتشرعة فهذا صحيح وإلا لا أنه يكون التعويل الأول على العرف أو العرف العقلائي العام أو العرف المتشرعي بل التعويل الأول على الأدلة فإن لم يكن فحينئذٍ يتبع ذاك، هذا في بحث الموالاة، واجمالاً الموالاة في موارد عديدة لها عرفاً كعرف عقلائي بشري أو عرف متشرعي لها بالتالي محددات سقف ادنى وسقف أوسط وسقف أعلى ولها سقف متوسط أيّ معدل وسطي، فإذاً عندنا معدل وسطي وعندنا سقف أعلى وعندنا سقف اعلى، وهذه موجودة في بحث الموالاة، ففي موالاة قراءة السورة ورد لدينا في المستحب أنَّ السورة التي تقرأها سواء كان في الفريضة أو في النافلة مثلاً عندما تأتي بآية عذاب تدعو بدعاء تعوذ من النار أو تأتي آية ثواب أو جنَّة تدعو بطلب هذا الثواب، فهذا دعاء جاء في وسط السورة ولكنه لا ينافي موالاة السورة، ولربما لو صنعت ذلك أمام أهل الفضل فسوف يستغربون ذلك منك لعدم الاطلاع على هذه الروايات والحال أنها كثيرة وقد أوردها صاحب الوسائل سواء كان في أبواب قراءة القرآن أو في أبواب القراءة في الصلاة - لا سيما في أبواب قراءة القرآن - .

ومن باب الشيء بالشيء يذكر في فوائد علم الحديث المهجور نقول إنَّ هذا يؤثر على الاستنباط، فمثلاً في مباحث العلوم القرآنية كتاب الصلاة مملوء بالعلوم القرآنية لمناسبة قراءة القرآن في الصلاة أبواب موجود عند صاحب الوسائل عقدها وايضاً عقد أبواب قراءة القرآن مطلقاً مع انها ليست خاصة بالصلاة أما أنه لماذا حشرها صاحب الوسائل في هذا الباب؟ إنه بمناسبة ما، وربما لو جزاها تكون أكثر ثمرة بينما في البحار ترى التبويب فإنه جعل العلوم القرآنية بنصوص الروايات لها مجلدان خاصان - وذهب عن بالي اسم هذين المجلدين كأن يكونا علوم القرآن أو القرآن - فالمقصود ان تبويب الحديث مؤثر جداً في عملية القدرة على الأدلة وعن الاستنباط، مثلاً يقول ليس في هذه المسألة إلا الاجماع أو إلا الشهر ولا دليل آخر ولكن هذا كله سببه القصور في التضلّع في كيفية الفحص بسبب البعد الشديد الكبير الكثير عن أبواب الروايات، فنفس تبويب الروايات مهم، مثلاً تبويب الوسائل ما هو وهذا غير قراءة متون روايات الوسائل وكل باب ينشعب إلى كم باب وإلى كم فصل فإن هذا التبويب مهم جداً، مع أنَّ هذا التبويب كما مرَّ بنا في جلسة السبت أنه لا يسمن ولا يغني من جوع لأنه كم من باب إنما يعنون صاحب السوائل بعنوان المسألة الاصلية وهذا قد مرَّ في روايات العينة فإنه بلحاظ المسألة الاصلية لا بلحاظ ما هو مطوي من معاني في الروايات، الآن نحن المسالة الأصلية لا نعلم بأن بابها اين فكيف بالمطوية، يعني هذا خلل في الفحص وفي الاستنباط وفي المدارك الروائية وهو خلل عظيم جداً موجود، صحيح ان الصناعة ضرورية ولكن التتبع مهم أيضاً والمهارة والتضلع في التتبع مهمة أيضاً، ولو قيل إن القدماء استقصوا كل شيء ولم يبقوا شيئاً فإن هذا غير صحيح بل التراث بحر لا متناهي وكل ما أنجز فيه يحتاج إلى أجاز أكثر وكل جيل ينجز أكثر وأكثر.

نرجع إلى بحث الموالاة: - فبحث الموالاة هو أن الموالاة هي في كل شيء بحسبه.

ومن باب الفوائد في نفس بحث الموالاة وبحث الروايات نرى خطبة النبي صلى الله عليه وآله وسلم في خطبتي الجمعة فإنَّ خطبته لا تتجاوز الصفحة الواحدة ولكنها مركّزة فإنَّ خير الكلام ما قلَّ ودل، فهو موجز وجزل، وجزل يعني أنَّ المطالِب فيه مكدّسة، كما أنه موجز بعبارة قويمة، وهذا من مستحبات في خطب الجمعة، وهذا موجود في الروايات، أو تكون صفحة ونصف وقليلاً ما أو نادراً تتجاوز الصفحتين أو الثلاث وهذا له تأثير - فعلى أي حال سواء كان هذا في خطبتي صلاة الجمعة أو غيرهما- ولذلك الشيخ المظفر يقول هذه المعركة العلمية بين الاخباريين والاصوليين نضّجت كلا الطرفين بإيجابيات الطرف الآخر وتفادي سلبياته، ولا أقول الحشوة من الاخباريين أو الأصوليين وإنما كلامنا في المحققين من الطرفين، فإنَّ الجانب الاخباري عنده اهتمام بالتبويب والروايات والابواب وأنا شخصياً رأيت الشيخ حسين العصفور في كتبه والشيخ يوسف وغيرهم والمجلسي الاول الثاني أصلاً تتبعهم لأقوال القدماء ووجوه ونكات التي استدل بها القدماء أكثر من صاحب الجواهر مع احترامنا لصاحب الجواهر وحتى أكثر من صاحب مفتاح الكرامة مع أن صاحب مفتاح الكرامة مؤسس من قبل استاذه بحر العلوم بأن يستقصي الاقوال ومع ذلك ترى المجلسي يستقصي أكثر أو قل عموم وخصوص من وجه، فإذاً تتبع الاقوال والوجوه والكلمات عند القدماء مهم جداً، أما الآن الاسم أنه أصولي فهذا صحيح ولكن يلزم أن تطالع كتب القدماء ككتابي الخلاف والمبسوط للشيخ الطوسي والمقنعة والمراسم والغنية والسرائر فإنه توجد عندهم نكات كما يلزم أن اتتبع الروايات، والحال أنه لا يوجد تتبع في الروايات وعليه سوف يصير الاستنباط ضعيفاً عارياً وهذا غير صحيح لأن هذا كله مجرد فرضيات وليس استنباطاً فإنَّ الفحص المخل ليس مجزيا لا لنفسه ولا لغيره، فقضية الفحص شيء مهم.

نرجع إلى الموالاة تتمة لجلسة السبت: - فالموالاة إذاً مختلفة في العنوان كما مر العلامة الحلي وهو الصحيح عنده خلاف المشهور أنَّ المولاة في الشوط الواحد تختلف عن الموالاة بين الأشواط وهذه نكتة مهمة ومن هذا القبيل، ومثلاً حتى في الإسلام البعض قال - وهذا لطيف - إنَّ المرتد لماذا يمهل ثلاثة أيام أو يمماً حسب اختلاف الاقوال؟ قولون لكي يحكم بقبول توبته واستمرار اسلامه يجب أن لا يكون هناك فاصل بل لابد من وجود موالاة لأنه لا ترتب عليه آثار الكفر على المرتد مطلقاً وإنما بين بين فبض آثار السلم وبعض آثار الكافر هذا في المرتد سواء كان فطريا أو ملياً فضلاً عن أنه إذا تاب فإنه إذا تاب فالأمر واضح ولكن حتى إذا لم يتب فهذه فترة الارتداد هي بين بين فهذه البين بين هي بشرط الموالاة، فحتى بحث الإسلام والكفر أيضا فرضوا له موالاة ما.

ولو قيل إن المرتد الفطري لا يمهل، قلنا افترض أنهم لم يعدموه، أولاً الفطري خلافاً لما هو مشتهر عند المتأخرين عن المتقدمين ومنطبع عند المتأخرين عن المتقدين أنَّ المرتد الفطري لا تقبل توبته مطلقا ولكن هذا ليس بصحيح، بل المتقدمون وهكذا جملة المتأخرين يفصلون في الفطري ارتداده بين الاصلين الشهاد الأولى والشهادة الثانية وبين الشهادة الثالثة فضلاً عن المعاد فضلاً عن اكار وجوب الصلاة فهو تقبل توبته، وإنما المرتد الفطري لا تقبل توبته فقط في التوحيد وفي النبوة أما في غيرهما فتقبل توبته وهذا صحيح والأدلة موجودة عليه والاقوال فيه تامة، وما يتطبع عن القدماء بأنَّ المرتد الفطري لا تقبل توبته نسبة بعد التحري رأينا هذه النسبة ليست صحيحة وأيضاً الأدلة ناهضة بهذا التفصيل في الفطري، وعلى أي حال حتى في الفطري في الأصلين قد يتأخر اعدامه ولكن مع ذلك في هذه الفترة بعض الأحكام تكون من الجهتين فلا يعامل معاملة الكافر يقولٍ مطلق لتشبثه بالإسلام كما قيل، فهذا التشبث بالإسلام له حالة موالاة، وهذه الامثلة ذكرها الاعلام طرداً وإنما أصل مبحثنا الآن هو في خصوص الايجاب والقبول.

وهناك جملة من الفروع يجب الالتفات إليها في الايجاب والقبول ومراعاة النظر لها كي نتلمس الموالاة بأي حد وبأيّ قدر هي، كما مرَّ بنا أنَّ الاجازة أليست هي شرط في صحة العقد فهي شرط لصحة الايجاب والقبول، فعندهم الاجازة مهما تأخرت سواء لسنة أو سنيتن أو كثير فهي تصحح العقد فكيف يمكن تصويرها سواء كانت الاجازة من طرف واحد والاصيل في الطرف الثاني أو الاجازة من كلا الطرفين لأنه قد يكون كلا الطرفين فضولي فمهما تأخرت الاجازة يصححون العقد فكيف تكون هذه موالاة وهل هل يحصل تفكيك في أجزاء العقد هذا من جهة؟، وسيما الاجازة توجد الصحة وتوجد اللزوم لا أنها توجد الصحة فقط دون اللزوم فأصل الصحة الفعلية - التأهلية مرهونة بالإجازة، وطبعاً هناك اشترطوا وسيأتي في الفضلي أنهم اشترطوا أن لا يرجع الاصيل عن التزامه فلو افترضنا أنَّ عقد الفضولي كان اصيلاً من جانب وفضولي من الجانب الثاني فهنا يشترط أن لا يرجع أو لا يرد قبل الاجازة أما إذا رد انتفى العقد، يعني لابد أن يبقى بانياً على التزامه الذي تعهد به، أو لو كان فولياً من الطرفين فلابد أن لا يرد أحدهما فهنا لا فائدة من اجازة الطرف الآخر إذا تأخرت.

وقد يقول قائل: - إن الاجازة تقفز على الرد فهي تجيز ما قبل الرد.

ولكن نقول: - إن هذا لا ينفع.

فلاحظ أنه مما يخل بالموالاة وقوع المانع في البين وهو الردّ أو الرجوع عن الالتزام، فإنَّ الرجوع عن الالتزام أو الردّ يخل بالموالاة، ولكنها ممتدة، هذا جانب.

وهناك ظاهرة أخرى في الايجاب والقبول لنستعرضها حتى نستكشف الموالاة: - وهي أنه على مبنى الميرزا القمي عنده الاجازة هي الركن الثاني للعقد فإما هي قبول أو هي إيجاب، فعلى مبناه إذاً التأخر بين الايجاب والقبول قد يكون لأشهر أو سنة أو سنين فكيف يصير إذا على مبناه؟

في توضيح مبنى الميرزا القمي ولو أنَّ هذا بحث في عقد الفضولي وليس هنا ولكنه يرتبط بالولاة فنضطر إلى شرح هذه النظرية. افترض أنه عند الميرزا القمي العقد جهة فصولي وجهة أصيل - فقد يكون العقد الفضولي فضولياً من الطرفين أو من طرف واحد ولكن بالتالي هو عقد فضولي - ففي العقد الفضولي عند الميرزا القمي واحد أصلي والآخر فضولي الاجازة هي الركن الثاني فإذاً هذا الفضولي ما هو دوره؟ لأنه عد الميرزا القمي هذا الفضولي ليس هو الركن الثاني في العقد فإنشاء الفضولي ليس هو الركن الثاني للعقد وإنما الركن الثاني هو المجيز وهو الأصيل الثاني، لأنه يعتبر الاجازة ليس إجازة فقط وإنما يعتبرها هي قبول أو هي إيجاب، فإن كان الاجازة من البائع فهي إيجاب وإن كانت من المشتري فهي قبول، فالركن الثاني الذي ينشئه ويوجد هو المجيز وليس الفضولي، هذا هو مبنى الميرزا القمي أما ما هي أدلة مبناه فنحن الآن لسنا بصددها وستأتي في بحص الفضولي، فهنا ما هو دور الفضولي؟ دور الفضولي عند الميرزا القمي كأنما هو عكازة يتكئ عليها الأصيل الآخر إلى أن يلتحق به الركن الثاني من العقد، يعني هو متَكَأٌ أو عكازة بهذا المعنى لأنَّ الاجازة أليس ملحوظ فيها المجاز؟! فإذاً الفضولي كأنما هو وصورة الركن الثاني وليس حقيقة الركن الثاني، فهي بمثابة بديل صوري وليس بديلاً حقيقياً، فالمهم أنَّ الموالاة في الايجاب والقبول الحقيقي بين الاصيلين عنده متسعة بشرط وجود فضولي يتناغم مع الأصيل الآخر أو إذا افترضتها من فضوليين، يعني له دور شيئاً ما، وهذا مورد من موارد الموالاة.

وأيضاً توجد ظاهرة أخرى في الايجاب والقبول في قضية الموالاة وكيف نحرز حدّ وحدود جائرة الموالاة ومحدداتها، فدائماً نعرف ذلك من خلال بتتبع الفروع والتشقيقات المتعددة للمسألة نفسها، وهناك ظاهرة أخرى في الايجاب والقبول مرت بنا وهي أنَّ بعض التفسيرات في الايجاب والقبول مرت بنا يميل إليها الآخوند واليزدي إلى حدّ ما وإن لم يحصران مبناهما بها، وهي نظرية في الايجاب القبول في نظرية العقد الكلي مرت بنا وهي أنَّ العقد كله وبرمته يوجده الايجاب فقط والموجب فقط ودور القبول هو فقط وفقط إنشاء الرضا، فالإيجاب سمي إيجاباً لأنه أيجاداً فالعقد برمته يوجده الموجب ويوجد إنشاء الرضا من قبله - الموجب - فالموجب يوجِد كلا الجزأين من العقد ولك أن تقول الايجاب او الموجب يقوم بستة إنشاءات فهو يقوم بتمليك المبيع وتملّك المبيع للمشتري وتمليك الثمن من المشتري وتملّك الثمن ويقوم بإنشاء الرضا، ويقوم بإنشاء الالتزام واللزوم، فالموجب يقوم بستة إنشاءات، فلاحظ هذا التحليل الصناعي، وأما القابل على هذه النظرية هو فقط ينشئ الرضا الموقوف عليه الصحة وينشئ اللزوم من قبله والالتزام فهو ينشئ إنشاءين ومنشأين، فقالوا على هذه النظرية وتستظهر في كلمات جملة من الاعلام من الطبقات التقدمة قالوا إن قبلت مثل أن يقول القائل رضيت وما الفرق بين رضيت وبين قبلت؟ الفرق هو أنه في رضيت يوجد انشاء للرضا وانشاء للزوم، فإذا كان على هذه النظرية فإذاً القبول دوره هو دور الاجازة في الفضولي فإن الاجازة في الفضولي هي إنشاء الرضا وإلا فالعقد قد أنشئ بتمامه وكماله صحةً تأهلية بالموجب، كيف الاجازة في الفضولي أنتم قلت بجواز تراخيها بلغ ما بلغ؟ فإذا كان القبول حقيقته هو إنشاء الرضا فقط فليتأخر بلغ ما بلغ بشرط أن لا يرجع الموجب عن تعهده والتزامه وأما إذا رجع وفسخ ونكث وقض الزامه وتعهد فحينئذٍ لا يكفي القبول، كما في بعض البائعين أو المشترين يقول أنا عندي إصرار أن اشتري دارك هذه وهذا صكٌّ وهذا تعهد بالشراء وأنت يمكنك أن تذهب إلى سنة مثلاً وأنا التزامي بالشراء باقٍ على حاله، وهذه الحالة موجودة ولكن هل هذه مقاولة أو هي شراء؟

فعلى أيَّ حال البحث يحتاج إلى تمهّل فلا نستعجل فيه.

logo