« قائمة الدروس
الأستاذ الشيخ محمد السند
بحث العقائد

48/03/24

بسم الله الرحمن الرحيم

دعاء الثغور (42) قواعد عقائدية في الفقه السياسي/قواعد فهم النص وسيرة المعصومين /الامامة

 

موضوع: الامامة/قواعد فهم النص وسيرة المعصومين /دعاء الثغور (42) قواعد عقائدية في الفقه السياسي

 

هيمنة القواعد العقائدية على أصول التشريع والفقه السياسي

مدخل: ترابط أبحاث المسؤوليات العامة والفقه السياسي

منذ العام الماضي تقريباً، ولعلّ طيلة العام الماضي، استبدلنا بمبحث العقائد مبحثَ المسؤوليات العامة، وعقّبناها بسلسلة متواصلة معها تحت عنوان «شرح دعاء الثغور»[1] ، في شهر رمضان وفي شوال وذي القعدة وذي الحجة. وقبلها أيضاً سلسلةٌ في شهر شعبان تحت عنوان «أبعاد في الدولة والنظام المهدوي» في ست عشرة حلقة، وهذه سلسلةٌ ثانية، والسلسلة الثالثة شرح دعاء الثغور بدءاً من منتصف شهر رمضان أو العاشر منه إلى ذي القعدة وذي الحجة، وهذه السلاسل الثلاث هي في الحقيقة مسارٌ واحد يتحدّث عن المسؤوليات العامة العسكرية أو الإدارية أو الأمنية للوضع العام للمؤمنين، والسلسلة الرابعة بدأناها في منتصف شهر محرم وصفر وربيع، إبّان العطلة الصيفية، تحت عنوان «الفقه السياسي لنهضة عاشوراء»، فأصبحت أربع سلاسل هي في الحقيقة مسارٌ واحد سنتابعه هذا العام أيضاً.

هيمنة علم العقائد على الأصول التشريعية والعلوم الدينية

وهذا البحث لا ينبغي أن يُظَنّ أنّه فقهيٌّ محض؛ ولكون هذه المباحث برزخيةً، نستطيع أن نقول بتعبيرٍ صناعيّ في الفقه: إنَّ أصول التشريع الفوقية في الأبواب الفقهية — أي الأصول الدستورية، وتُسمّى أيضاً فقه المقاصد[2] ، وتُسمّى أيضاً أصول التشريع أو الأصول الدستورية في علم الفقه بالدقة — وراءها بنىً عقائدية؛ فأصول التشريع في الفقه بالدقة ليست فقهيةً محضة، بل هذا مبحثٌ صناعيٌّ مهمٌّ جداً، ليلتفت الباحث إلى أنَّ الأصول التشريعية الفوقية في الأبواب الفقهية لا محالة خلفيتها وغطاؤها الاستدلالي هو عقائديّ، وهذا ليس في علم فقه الفروع فحسب، بل بالدقة أيضاً في علم الأخلاق، أو في علم فقه القلوب، أو ما شابه ذلك؛ فالأصول التشريعية والدستورية الفوقية تنطلق لا محالة من قواعد عقائدية.

وعلم العقائد بالدقة مهيمنٌ على العلوم الدينية كافّة؛ لأنَّ الأصول التشريعية الفوقية في كل العلوم الدينية تنطلق منه.

ومثال ذلك: السيرة بوصفها علماً من التاريخ؛ فإنَّ الباحث في تاريخ سيد الأنبياء (صلى الله عليه وآله) أو الأنبياء أو الأوصياء (عليهم السلام)، إنْ لم يضع لنفسه ثوابت عقائدية، فلن يكون عنده ميزانٌ في مبحث السيرة والتاريخ.

وفي مقدمة القيصري لشرح فصوص الحكم لابن عربي — والبعض يجعل هذه المقدمة أهمّ من كتاب الفصوص نفسه — يعترف القيصري في علم العرفان النظري بأنَّ الميزان في العرفان النظري ومكاشفات البشر هو وحي سيد الأنبياء (صلى الله عليه وآله)[3] ؛ فكلّ شيء يُعرَض على وحي سيد الأنبياء (صلى الله عليه وآله)، فما وافقه فهو حقيقةٌ وصواب، وما خالفه فهو أضغاث أحلام وأضغاث كشوفات، ويذكر هناك الثقلين، وينقل تسالم الصوفية والعرفاء على أنَّ الميزان هو الوحي.

وكذلك ابن سينا — سواء أكان إسماعيلياً أم اثني عشريّاً، ووالده كان إسماعيلياً ولكن يُحتَمَل قويّاً أن يكون هو اثني عشريّاً — يعترف في «إلهيات الشفاء» بأنَّ الفلاسفة عجزوا في مواطن عديدة عن الوصول إلى تفسير حقائق الأشياء، وأنّهم مضطرون للإذعان بما جاء به سيد الأنبياء (صلى الله عليه وآله) [4] [5] ، وله ثلاث مقالات في إلهيات الشفاء تُظهِر عظمة الدين وعجز الفلاسفة.

إنَّ المقصود هو هيمنةُ علم العقائد على العلوم الدينية كافّة؛ فحينما يقرّر الوحيُ أنَّ العقائد هي الأصول، وأنَّ فقه الفروع متفرّعٌ عن الأصل، فليس مقتضى ذلك أنَّ الفروع والفقه منبتّانِ عن العقيدة، وهذا مبحثٌ يطول تفصيله، غير أنَّ العمدة فيه تكمن في أنَّ أصول التشريع في العلوم الدينية قاطبة — حتى في علم التفسير وعلم الرجال — تنبثق أساساً من أصولٍ وقواعدَ عقائدية.

والشاهد على ذلك: ما نلفيه في فاتحة كتاب النجاشي؛ إذ ينطلق في تحديد غايته من علم الرجال من باعثٍ عقائديّ محض[6] ، وكذلك الشيخ الطوسي (رحمه الله) في الصفحة الأولى من كتاب «الفهرست» يقرّر المطلب ذاته بعبارةٍ أخرى، مبيّناً أنَّ الغاية المتوخّاة من تصنيفه — قبل الخوض في الجرح والتعديل وتراجم الرجال — هي الغاية الأسمى المتمثّلة في إثبات حقّانية وأصالة تراث مذهب أهل البيت (عليهم السلام) وتدوينه المستمر منذ عصر رسول الله (صلى الله عليه وآله) [7] ، وعلى هذا المنوال نسج الشيخ آقا بزرك الطهراني (رحمه الله) في مطلع موسوعته «الذريعة إلى تصانيف الشيعة»، مصرّحاً بأنَّ غايته الأساسية منبعثةٌ من منطلقٍ عقائديّ[8] ، كما أكّد السيد محسن الأمين (رحمه الله) في «أعيان الشيعة» أنَّ هدفه من هذا المشروع الضخم هو الاستدلال على تجذّر مذهب أهل البيت (عليهم السلام) وأصالته التاريخية والعقائدية[9] .

والحاصل: أنَّ ثَمَّةَ صلةً وثيقةً وعروةً وثقى بين سائر العلوم الدينية وعلم العقائد. وعندما نتناول علم العقائد، فإننا لا نحصره بنتاج المتكلّمين فحسب؛ إذ إنَّ علماء التفسير ورجال الحديث يخوضون في المباحث العقائدية أيضاً، فضلاً عن وجود مناهج ومدارس شتّى خاضت هذا الغمار كالعرفاء والفلاسفة؛ ولسنا ندّعي عصمة هذه المدارس من الزلَل والعثار، بل وقعوا في كثيرٍ من الهفوات، بيدَ أنَّ المحصّلة هي تعدّد المدارس الباحثة في هذا الشأن.

البعد الاجتماعي والسياسي للعقيدة ومسؤولية الشأن العام

ومن الأبعاد المهمّة أيضاً: أنَّ العقائد ليست مجرّد تنظيرٍ فكريّ ونظرٍ عقليّ مجرّد، بل تترتّب عليها تداعياتٌ برمجية ترسم للبشرية مساراً مجتمعياً وعملياً وحضارياً متكاملاً، وليست محض أفكارٍ ذهنية حبيسة؛ وإنَّ من أعظم انحرافات كثيرٍ من المتصوّفة — بل جلّهم — زعمَهم أنَّ ما بين العبد وربّه شأنٌ باطنيّ خاصّ، وأمّا المجتمع والشأن العام فيُتركان على غاربهما، فكأنَّ الدين غدا مجرّد رابطةٍ فردية شعورية، وتطبيقاً لقاعدة: «دع ما لقيصر لقيصر»[10] ، وتلك لَعَمْرُ الحقّ لم تكن قطّ سيرةَ النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله)، ولا سيرة أمير المؤمنين، ولا سيرة فاطمة الزهراء، ولا نهجَ أئمة أهل البيت (عليهم السلام) أجمعين.

والدليل على ذلك: استفاضة الروايات وتكاثرها؛ إذ لم تقتصر على أصحاب الكساء الخمسة، بل وردت مؤكَّدةً عن الأئمّة: السجاد، والباقر، والصادق، والكاظم، والرضا، والجواد (عليهم السلام)، كقوله (عليه السلام): «لَتَأْمُرُنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلَتَنْهَوُنَّ عَنِ الْمُنْكَرِ، أَوْ لَيُسَلِّطَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ شِرَارَكُمْ، فَيَدْعُو خِيَارُكُمْ فَلَا يُسْتَجَابُ لَهُمْ»[11] ؛ وهذه النصوص المتضافرة أسندها الشيخ الطوسي في مستهلّ باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في كتابَي «التهذيب»[12] و«الاستبصار»[13] ، كما أثبتها ثقة الإسلام الكليني في «الكافي» في فواتح أبواب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من روايات الإمامين الباقر والصادق (عليهما السلام) [14] .

والسؤال المطروح: هل كان أئمة الهدى (عليهم السلام) يدعون شيعتهم إلى الانكفاء داخل البيوت والاعتزال خلف الجدران، أم إلى النهوض بمسؤوليات الشأن العام؟

والجواب: إنَّ هذا المعنى مستفيضٌ ومتواتر عن الأئمة المتأخرين عن واقعة الطفّ بعد الإمام الحسين (عليه السلام)، قاطعاً لدابر تلك الدعاوى الباطلة والشاذّة التي تزعم ترك الاقتداء بنهضة سيد الشهداء (عليه السلام)؛ حيث نجد هذا الحثّ البالغ متواتراً في مرويات الإمام الباقر والصادق والكاظم والرضا (عليهم السلام).

«لَتَأْمُرُنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلَتَنْهَوُنَّ عَنِ الْمُنْكَرِ أَوْ لَيُسَلِّطَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ شِرَارَكُمْ فَيَدْعُو خِيَارُكُمْ فَلَا يُسْتَجَابُ لَهُمْ»[15] [16] ، وهذه الروايات واضحةُ الدلالة في لسانها، متعدّدةُ الطرق والأسانيد، وقد تلقّاها علماءُ الطائفة كافّةً بالقبول والاعتماد، وهي نصوصٌ صادرةٌ عن الأئمّة المتأخّرين (عليهم السلام)؛ فهل يُعقل بعد ذلك أن يكون أئمّةُ أهل البيت (عليهم السلام) يدعون المؤمنين إلى الانكفاء والانعزال، أم إلى تحمّل المسؤوليّة العامّة وإصلاح شؤون الأمّة؟

الأبعاد السياسية والاجتماعية لفريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

فتوى السيّد الحكيم وموقعه: يذكر السيّد محسن الحكيم (رحمه الله) أنّ فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ليست مقصورةً على البُعد الفردي والسلوك الجزئيّ فحسب[17] ؛ حيث يقرّر في استعراضه الفقهيّ أنّ ما دوّنه فقهاؤنا الإماميّة طيلة القرون الماضية — ممّا يربو على عشرة قرون — قد انصبّ في معظمه على الجانب الفردي للأمر والنهي، وإن لم يصرّحوا بلفظ «الفردي»، فإنّ مساق الشروط والقيود دالٌّ عليه بصراحة؛ أمّا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في أبعاده الاجتماعيّة والسياسيّة والعقائديّة الكبرى فلم يُفرد بالتدوين والتفصيل الموسّع في المصنّفات الفقهيّة.

موقف الميرزا الشيرازي: وهذا المضمون بعينه هو ما ذهب إليه أيضاً الميرزا عبد الهادي الشيرازي (قدّس سرّه) من كبار فقهاء النجف الأشرف، في فتواه المنشورة بمجلّة «الأضواء»[18] ؛ إذ يقرّر هؤلاء الأعلام أنّ البُعد الاجتماعيّ والسياسيّ لهذه الفريضة لم يستوفِ الفقهاءُ بحثَ تفاصيل شرائطه وغاياته في كتب الفروع، مع كونه أعظمَ شأناً وأهمّ بمراتب من البُعد الفردي، وغايته القصوى إصلاحُ نظام المسلمين وحفظُ كيانهم العامّ.

والحاصل: إنّ إصلاح النظام السياسيّ والاجتماعيّ مرجعُه في نهاية المطاف إلى حفظ بيضة الدين[19] ؛ لأنّ قيام النظام الصالح هو الذي يضمن بقاءَ الدين وحراسةَ معالمه، في حين أنّ النظام الفاسد لا يكترث بتبدّل الهويّة الدينيّة وانسلاخ المجتمع من عقيدته ما دام ممسكاً بمقاليد الرئاسة وبسطة السلطان؛ ولذا يقرّر السيّد الحكيم في فتواه أنّه متى ما بلغ المنكرُ مرتبةَ الخوف على الهويّة الدينيّة للأمّة، فإنّ حفظ بيضة الدين يُعدّ حينئذٍ مقدَّماً وأعلى رتبةً من مراعاة النظام السياسيّ أو الاجتماعيّ القائم، وعند تلك الغاية تستحقّ الدماءُ والأعراضُ أن تُبذل وتسترخص في سبيل هذا الأصل؛ شاهداً على ذلك بما بذله خُلّصُ الصحابة كأبي ذرّ الغفاري وميثم التمّار من تضحيات جسام، فلا مجال للاعتراض هنا بأنّ حفظ الدماء مقدَّمٌ بإطلاق، بل حفظ بيضة الدين هو الأهمّ والأولى بالتقديم عند التزاحم.

والنتيجة المستفادة: أنّ غاية الغايات في تشريع فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر تنطلق من أصلٍ عقائديّ حاكم، وهو صيانة بيضة الدين وحفظ الهويّة الإيمانيّة، ثمّ يتفرّع عليه ويَليه في الرتبة حفظُ النظام السياسيّ والاجتماعيّ، ثمّ النظام الفردي؛ وقد أسّس السيّد محسن الحكيم هذا الأصل التشريعيّ بتقديم حفظ بيضة الدين على حفظ الدماء، تأسيساً على أنّ الأمر إذا دار بين حفظ دنيا الناس وحفظ آخرتهم وهويتهم الدينيّة، فإنّ حفظ الآخرة والدين هو المقدَّم قطوعاً في ميزان الشريعة.

أولوية حفظ الهوية الدينية وبيضة الدين على حفظ الدماء عند التزاحم

يستشهد الإمام الصادق (عليه السلام) بقوله تعالى: ﴿مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا﴾[20] ، مبيّناً: «مَنْ أَخْرَجَهَا مِنْ ضَلَالٍ إِلَى هُدًى فَكَأَنَّمَا أَحْيَاهَا، وَمَنْ أَخْرَجَهَا مِنْ هُدًى إِلَى ضَلَالٍ فَقَدْ قَتَلَهَا»،[21] ومصرّحاً بأنّ: «ذَاكَ تَأْوِيلُهَا الْأَعْظَمُ»[22] ؛ ومقتضى هذا البيان أنّ حفظ الهويّة الدينيّة مقدّمٌ وأهمّ رتبةً من مجرّد حفظ دم الإنسان لا العكس.

والشاهد التاريخي في ذلك: أنّ مجتمعاتٍ كانت تحكمها دولٌ ترفع راية الإيمان، فلمّا طرأت عليها راياتٌ أُخرى ودار الأمر بين بذل الدماء أو التنازل عن الدين، آثر بعضُها استبقاء النفوس فبدّل هويّته الدينيّة، في حين أنّ شعوباً أُخرى في بلدان شتّى قُدِّمت دماؤها قرابين في سبيل صيانة عقيدتها وثباتها على الإيمان؛ كما سُفكت دماءٌ كثيرة في العراق وبلدان الخليج وإيران بمعناها الأوسع وأفغانستان وباكستان والهند، حيث بذل المؤمنون تضحياتٍ جساماً استمساكاً بهويّة الدين، ورجّحوا الحفاظ على الهويّة العقائديّة على الدماء، فلم يُساوموا عليها. ولا ريب في أنّ التدبير والحنكة مطلوبان في كلّ حال، بيد أنّ محطّ البحث يقع في تزاحم الأولويات؛ فالجمع بين حفظ الدماء وحفظ بيضة الدين أمرٌ مطلوبٌ ومرغوب، أمّا أن تُحقن الدماء بثمن التخلّي عن الهويّة وتبديلها فهذا مسلكٌ غيرُ صحيح.

وتأسيساً على ذلك: يتبيّن في باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وفي باب الجهاد وسائر الأبواب الفقهيّة، أنّ البنية العقائديّة تتبوّأ الرتبة العُليا، وتأتي سائر أصول التشريع تابعةً لها؛ فالأصول التشريعيّة الفوقيّة والقواعد الدستوريّة وفقه المقاصد[23] في علوم الدين -ومنه فقه الفروع- يجب أن تكون محكومةً بالعقائد وهوية الدين ومصالح الآخرة. والأصل وإن كان يقضي بانتفاء التناقض بين حفظ الآخرة وحفظ الدنيا، إلا أنّه عند دوران الأمر بينهما يتقدّم حفظ الآخرة جزماً.

والحاصل: أنّ تأويل قوله تعالى: ﴿وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا﴾[24] هو الهداية والإحياء العقائدي، كما أنّ تأويل قوله تعالى: ﴿مَن قَتَلَ نَفْسًا﴾[25] هو الإضلال عن الحقّ؛ لأنّ الإضلال إعدامٌ للحياة الأبديّة، والموازنة هاهنا واقعةٌ بين حياةٍ أبديّة سرمديّة وحياةٍ دنيويّة منقطعة.

والنتيجة: أنّ المبرّر الأساس لاستمرارنا في هذا المسار البحثي -وإن كان يتناول المسؤوليات العامّة والفقه السياسي- هو تركيزُ النظر دوماً على هذه الأصول الفوقيّة والأصول التشريعيّة ذات الجذور العقائديّة.

 


[2] فقه المقاصد: هو العلم الباحث في الغايات والعلل الكلية والمصالح العامة التي قصدها الشارع ورعاها في تشريع الأحكام، كحفظ الدين والنفس والعقل والنسل والمال. — المحقق.
[3] يُنظر: القيصري، داود بن محمود. شرح فصوص الحكم.. مقدّمة الشارح، في بيان مراتب الكشف وموازين المعرفة وعرض المكاشفات على الشريعة المحمدية. — المحقق
[5] الشفاء - الإلهيات، ابن سينا، ج1، ص371.. المقالة التاسعة (فصل في المعاد)، والمقالة العاشرة (فصل في إثبات النبوة وكيفية دعوة النبي إلى الله تعالى والمعاد إليه)
[10] صلُ هذه العبارة مقتبسٌ من الإنجيل (متى 22: 21: «أعطوا إذاً ما لقيصر لقيصر وما لله لله»)، وشاعت مثلاً يُضرب للدعوة إلى الفصل التام بين الشأن الديني ومسؤوليات الحكم وإدارة المجتمع. — المحقق.
[14] الكافي- ط الاسلامية، الشيخ الكليني، ج5، ص55.. باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ح1
[17] يُنظر بحث هذه الفتوى وتفصيلها في: الفضلي، عبد الهادي. في انتظار الإمام.، نقلاً عن استفتاءات مجلّة «الأضواء» النجفيّة (العدد الأوّل، 1380هـ). — المحقق
[18] نُشرت الفتوى ضمن استفتاءات مجلّة «الأضواء» الصادرة في النجف الأشرف عن جماعة العلماء. — المحقق.
[19] العين، الخليل بن أحمد الفراهيدي، ج7، ص69.. بيضة الإسلام أو الدين: أصله ومجتمعه وكيانه وموضع سلطانه، ويُراد بحفظها صيانة أصل الدين وهوية المجتمع الإسلامي من الزوال والاستئصال
[23] يُراد بفقه المقاصد: العلم الباحث في الغايات الكلية والمصالح العامة التي قصد الشارع الحكيم تحقيقها بالأحكام، كحفظ الدين والنفس والعقل والنسل والمال. — المحقق.
هوش مصنوعی
برای استفاده از کلیدهای میانبر، پس از انتخاب متن از کلیدهای زیر استفاده کنید
چنانچه بخشی از متن انتخاب نشود به صورت پیش فرض همه متن انتخاب می شود
هوش مصنوعی
ترجمه: Alt+t
ترجمه نوع دوم: Alt+Ctrl+t
خلاصه سازی: Alt+s
خلاصه سازی نوع دوم: Alt+Ctrl+s
اعراب گذاری: Alt+d
---------------------
جستجو
جستجو در همه دروس: Alt+a
پس از انتخاب متن می توانید از امکانات هوش مصنوعی، مانند
مترجم، خلاصه ساز و اعراب گذاری استفاده کنید
چنانچه بخشی از متن انتخاب نشود به صورت پیش فرض همه متن انتخاب می شود
logo