« قائمة الدروس
الأستاذ الشيخ محمد السند
بحث العقائد

48/03/16

بسم الله الرحمن الرحيم

قاعدة التفكيك بين الحيثيات وهندسة طبقات التشريع/قواعد فهم النص وسيرة المعصومين /الامامة

 

موضوع: الامامة/قواعد فهم النص وسيرة المعصومين /قاعدة التفكيك بين الحيثيات وهندسة طبقات التشريع

 

الفقه العقائدي والسياسي: قاعدة التفكيك بين الحيثيات وهندسة طبقات التشريع

قاعدة التفكيك بين الحيثيات والملفات في الفقه السياسي

كان البحث في الفقه العقائدي والسياسي لنهضة سيّد الشهداء (عليه السلام)، وقد تقدّم في الجلستين السابقتين بيان جدولٍ جامعٍ لعنوان الجهاد والقواعد المبحوثة خلال هذه السلسلة؛ ومِنَ القواعد والجهات البالغة الأهمية في الفقه السياسي — والمرعيّة في تدبير أهل البيت (عليهم السلام) للمسار السياسي للأمّة — قاعدةُ «التفكيك بين الملفّات» في الواقعة الواحدة أو الحادثة الواحدة. وهذا التفكيك جارٍ على صعيد التنفيذ والتطبيق والتدبير والإدارة والسلطة التنفيذية، كما يجري على صعيد التنظير المعرفي عبر التفكيك بين الحيثيّات والملفّات والجهات.

وقد نقل المحقّق الميرزا النائيني (رحمه الله) عن أستاذه السيّد محمّد الفشاركي[1] — وهو من أخصّ تلامذة المجدّد السيّد محمّد حسن الشيرازي صاحب فتوى تحريم التبغ (التنباك) الشهيرة[2] — هذا المبدأ؛ فكيف بالميرزا المجدّد لو أدرك عصرنا الراهن وشهد الهيمنة التامّة على مرافق الدول عبر بيع النفط بالبترودولار؟ فلا ريب في أنّه لو رأى ذلك لأفتى بحرمة بيع النفط بالدولار، ولأوجب بيعه بسائر العملات أو عبر نظام المقايضة، تخليصاً للأمّة من سلطة الدولار ومنظومته المصرفية ودولته المهيمنة؛ إذ إنَّ ربط النفط بالدولار يُكرّس التسلّط ويجعله أشدّ وطأةً وضراوة، حيث تخرج ميزانيات الدول وعائداتها المالية عن قبضة شعوبها ودولها المسلمة وغير المسلمة، وتستقرّ في قبضة دولةٍ قابعةٍ وراء المحيطات، تتولّى الوصاية على تلك الشعوب وتتحكّم في مفاصل سياساتها كافّة، فأين تبقى السيادة لتلك البلدان؟

والمقصود من المقارنة: أنّ المنطلق في فتوى الميرزا الشيرازي إبّان العهد القاجاري هو رفض خضوع مقدّرات بلاد المسلمين لهيمنة دولةٍ أجنبية من خلال المنافذ والمعاملات التجارية. وعلى هذا النهج تسير الدول الساعية إلى التحرّر اليوم برسم خططٍ استراتيجيةٍ مكافئة، على غرار مساعي الصين الراهنة للانعتاق تدريجيّاً من هيمنة الدولار ونفوذه.

والنتيجة: أنّ هذه الآليات تفرض دوراً محورياً على عاتق النخب الفكرية والمثقفين وأساتذة الجامعات والخبراء للإفادة من تجاربهم التخصصية في هذا المضمار؛ فإنَّ الهمّة الواعية والإرادة البصيرة هما ركيزتا النهوض، وبالعودة إلى مبنى المحقّق النائيني نرجع إلى تفصيل هذا المطلب.

الأساس الأصولي للتفكيك بين الحيثيات والجمع بين الأدلة

إنّ الميرزا النائيني ينقل عن السيد محمد الفشاركي[3] — وهو من أخصّ تلاميذ الميرزا المجدد الشيرازي — أنّ الصناعة الأصولية، سواء في القواعد الأصولية أو في الأصول العملية أو في مباحث الألفاظ والملازمات العقلية، قائمةٌ برمتها على التفكيك بين الحيثيات. وكلام الشيخ عبد الكريم الحائري (قدّس سرّه) في دورته الأصولية يفيد هذا المعنى أيضاً؛ فالتفكيك بين الحيثيات والجهات في الموضوعات والمحمولات والقواعد مبحثٌ أصولي واسع لسنا في صدد الخوض في تفاصيله، غير أنّه بالغ الأهمية والأثر في مقام الاستنباط.

ومثال ذلك: قوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ﴾[4] ، إذ يقابله البيان القرآني نفسه في قوله سبحانه: ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾[5] ؛ حيث ورد الترخيص فيها؛ ففي الواقعة الواحدة نجد أنّ الفعل من حيثية الحكم الذاتي الطبعي محرمٌ، ومن حيثية عروض الاضطرار مرخّصٌ فيه ومباح. فهما حيثيتان متغايرتان وليستا حيثيةً واحدة، وبتعدّد الحيثيات يرتفع التدافع ويجتمع الحكمان: الحرمة الواقعية والرخصة أو الحلية الاضطرارية، من دون أن يلزم من ذلك أيّ تناقض، كشأن اجتماع الحكم الأولي والحكم الثانوي؛ والأمثلة الفقهية على ذلك متظافرة وكثيرة جداً.

والنتيجة: إنّ تعدّد الحيثيات والجهات أمرٌ بالغ الأهمية، وهو يمثّل أحد أهمّ وجوه الجمع التوفيقي عند القدماء؛ كالشيخ الطوسي في «التهذيب» و«الاستبصار»، والشيخ المفيد، والسيد المرتضى، وعامّة المتقدّمين؛ إذ القاعدة عندهم: «الجمعُ مهما أمكن أولى من الطرح»[6] . وهناك آلياتٌ وأسبابٌ صناعية للجمع بين الأخبار قد تبلغ خمسين آليةً أو تزيد عند القدماء، وعمدة تلك الآليات للجمع بين الأدلة هو تعدّد الحيثيات وتعدّد الجهات؛ بحيث يرتفع التعارض والتنافي الظاهري في الحادثة الواحدة عند تفكيك موضوعاتها وحيثياتها بدقة.

وهذا المطلب وثيق الصلة بما أسلفناه من قاعدة صناعية تقضي بعدم إمكان استكشاف مرام الدين ومقاصد الشريعة، ومرام أهل البيت (عليهم السلام) تبعاً لرسول الله (صلّى الله عليه وآله) ولله تبارك وتعالى، إلا باستقصاء منظومة الأدلة وطوائف الروايات بأسرها؛ إذ بدون هذا الاستقصاء الشامل يقع الفقيه في محذور الإيمان ببعض والكفر ببعض؛ فلو اقتصر المجتهد على العمل بحديث متواتر واحد وأغفل سائر النصوص لم يبرئ ذلك ذمته في مقام الاستنباط ولا في مقام العمل؛ لأنّ الواجب هو استقراء كافّة المتواترات، بل لو عمل بالروايات المتواترة وحدها وأهمل ما دونها من التواتر الإجمالي أو خبر الواحد المعتبر المحفوف بالقرائن أو الخبر العلمي المفيد للاطمئنان، لما أجزأه ذلك أيضاً في تحصيل الحجة التامة.

والحاصل: إنّه سواء كان العمل تنظيرياً فكرياً أو تطبيقياً تدبيرياً، وعلى النطاق الفردي أو الاجتماعي العام، فلا مناص من استحضار المنظومة الدليلية بتمامها، بصغيرها وكبيرها، ومتواترها وآحادها؛ فبضمّ هذه الطبقات المتعدّدة تتكامل الرؤية وتتضح الصورة الواقعية. والمسألة هاهنا ليست حكماً فردياً محدوداً، بل هي متعلّقة بمصير الأمة الإسلامية وتحديد وظيفتها في عصر الغيبة الكبرى؛ وحينما يُراد التنظير للمسائل الكبرى يجب استنطاق الأصول الاتفاقية والقواعد القطعية — فضلاً عن المسائل الخلافية والتفريعية — وسبكها في نسقٍ منظومي متكامل يتطلب دقةً صناعية وفطنةً وتدبراً واسعاً.

وعليه، فإنّ اختلاف الحيثيات وتفكيك الموضوعات ركيزةٌ محورية في فهم النصوص؛ ومثاله ما نحن بصدده من معالجة رواية: «كُلُّ رَايَةٍ تُرْفَعُ قَبْلَ قِيَامِ الْقَائِمِ فَصَاحِبُهَا طَاغُوتٌ يُعْبَدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ»[7] ؛ فإنّ مفاد النص يفصح عن حيثيته وموضوعه بجلاء؛ إذ إنّ الراية التي تدعو إلى نصب نفسها نداً لله وتستهدف عبادة غير الله هي راية طاغوت محض، وأمّا إذا رُفعت الراية لنصرة الدين وتثبيت أحكام الشريعة وإقامة سنن النبي الأكرم والأئمة المعصومين (عليهم السلام)، فصاحبها لا يُعبد من دون الله، بل يُطاع الله تعالى ويُعبد من خلال امتثال أوامره وإقامة فرائضه.

مشروعية الفعل النظامي والتفكيك بين الفعل والفاعل

تأسيساً على ذلك، فإنَّ هذه الطائفة بالدقَّة، بملاحظة سائر الطوائف، لا تخالف ما يُقرّره الإمام السجَّاد (عليه السلام)؛ إذ إنَّ مشروعيَّة الفعل لا تتزعزع بانتفاء شرائط الفاعل.

ومثال ذلك: مشروعيَّة نظام المجتمع في مختلف مجالاته: الاقتصاديَّة، والماليَّة، والعسكريَّة، والأمنيَّة، والسياسيَّة، والقضائيَّة، ممَّا يُعبَّر عنه بالأفعال النظاميَّة؛ فإنَّ الفعل النظاميّ هو الفعل الذي تتوقّف عليه ضرورة حفظ النظام ومعاش العباد، وعليه فإنَّ عدم أهليَّة الفاعل أو غصبه للمقام لا يمسّ مشروعيَّة الفعل في ذاته، وهو ما يُصطلح عليه بـ«تفكيك الحيثيَّة»[8] .

وهذا المعنى بعينه هو ما قرَّره أمير المؤمنين (عليه السلام) في قوله: «وَإِنَّهُ لَا بُدَّ لِلنَّاسِ مِنْ أَمِيرٍ بَرٍّ أَوْ فَاجِرٍ، يَعْمَلُ فِي إِمْرَتِهِ الْمُؤْمِنُ، وَيَسْتَمْتِعُ فِيهَا الْكَافِرُ، وَيُبَلِّغُ اللَّهُ فِيهَا الْأَجَلَ، وَيُجْمَعُ بِهِ الْفَيْءُ، وَيُقَاتَلُ بِهِ الْعَدُوُّ»[9] ؛ فالتركيز هنا منصبٌّ على الفعل ونظامه، إذ تنشأ من هذه اللابُدِّيَّة لابُدِّيَّة حفظ النظام العامّ، وتتفرَّع عنها سائر الأنظمة:

    • النظام الاقتصاديّ والماليّ لجباية الفيء وإدارة الثروات.

    • النظام العسكريّ للدفاع ومقاتلة العدوّ.

    • الضرورات الأمنيَّة والقضائيَّة، وسائر مفاصل النظام العامّ.

وقد بيَّن (عليه السلام) شمول الفاعل ليكون أعمّ من كونه بَرّاً أو فاجراً؛ لكون المسألة قائمةً على مدركٍ عقليٍّ تكوينيٍّ لا يقبل الانفكاك.

وحيث إنَّ إدارة النظام ضرورةٌ لا محيص عنها — سواءٌ أكان في عصر الإمام الكاظم، أم الرضا، أم الجواد، أم الهادي، أم الحسن العسكريّ (عليهم السلام)، أم في عصر الغيبتين الصغرى والكبرى — لامتناع عيش البشر في فوضى؛ فإنَّ هذا الحُكم العقليّ غير قابلٍ للتخصيص ولا للنسخ بحال.

والردّ على شبهة التفريق: أنَّه لا يصحّ بحالٍ ما يزعمه بعضهم من أنَّ مذهبنا ليس حسينيّاً بل مهدويّ فحسب، متوهِّمين أنَّ الإمام اللاحق ينسخ تشريعات الإمام السابق، وتلك مغالطةٌ بيّنة البطلان؛ إذ لئن كان إمام كلّ زمانٍ هو المرجوع إليه والمُعوَّل عليه في تطبيق الوظائف، فليس مقتضى ذلك أنَّ الثوابت الدينيَّة تُنسخ وتُباد، أو أنَّ كلَّ إمامٍ يبتدع ديناً مغايراً، بل الكلّ ينتظم في سلك نظامٍ دستوريٍّ واحد.

بل إنَّ الأنبياء (عليهم السلام) مع نسخ بعضهم لشرائع مَن سبقهم لم ينسخوا الأصول والثوابت، فكيف يُتصوَّر ذلك في الشريعة الواحدة والدين الخاتم الواحد؟! ولو قيل بنسخ كلِّ إمامٍ لِما تقدَّمه لآل الأمر إلى شبيه أطروحات العلمانيِّين، ولأفضى إلى اندراس فرائض الله وسُنن نبيِّه (صلى الله عليه وآله) وسُنن الأئمَّة السابقين (عليهم السلام)، وهو محال.

والقاعدة هنا: أنَّ أصل نظم الدين وقوانينه قائمٌ على هندسة طبقاتٍ دستوريَّة وأصولٍ تشريعيَّة عليا حاكمةٍ على الطبقات النازلة، وثابتٌ بالاتفاق أنَّه ليست للإمام اللاحق صلاحيَّة تشريعٍ تكون في عَرْض تشريع الله تعالى، ولا في عَرْض تشريع رسوله (صلى الله عليه وآله).

طولية الصلاحية التشريعية للأئمة وتراتبية الطبقات الدستورية

إن صلاحية التشريع الثابتة للأئمة (عليهم السلام) ليست في عرض تشريع الله تعالى، ولا في عرض تشريع سيّد الرسل (صلى الله عليه وآله)؛ إذ إنهم (صلوات الله عليهم) لا يدّعون ذلك أبداً، بل إن صلاحيتهم التشريعية واقعةٌ في طول تشريع الله ورسوله، وهي في حقيقتها ودقتها تشريعٌ تطبيقي. وعليه، فإن حقيقة الصلاحية التشريعية والتنفيذية لأئمة أهل البيت (عليهم السلام) لا تخرج عن تقنينات فرائض الله، ولا تتعدى تقنينات سنن النبي (صلى الله عليه وآله) قيدَ شعرةٍ البتة.

وإني لأعجبُ غايةَ العجب حين يطرح بعضهم -وهو واقعٌ تحت تأثير هذه الأفكار الدخيلة المستحدثة- إشكالاً مفاده: أننا لسنا ملزمين باتباع رسول الله (صلى الله عليه وآله)، بل انحصر تكليفنا في لزوم طاعة الإمام المهدي (عجل الله فرجه الشريف)! والرد على ذلك: كيف يُعقل القول بأن الإمام المهدي (عجل الله فرجه الشريف) غير ملزمٍ بسيرة جده رسول الله (صلى الله عليه وآله) وسنته الشريفة؟! فأي مغالطةٍ وتهافتٍ وفوضى في التفكير وراء هذا النمط من الطرح؟!

وقد كان الميرزا هاشم الآملي (رحمه الله)[10] ، طوال تسع سنين شَرُفْنا فيها بملازمته، ينقل مراراً عن أستاذه المحقق العراقي[11] كلمتَه المشهورة: «الأصول حارس الدين»؛ فإن الحارس الأكبر للشريعة والمعارف الدينية هو علم أصول الفقه، في حين يتشدق هؤلاء بأصول الفقه وهم أبعد الناس عن التضلع بمبانيه والفقاهة فيه؛ وإلا فكيف يسوغ هذا التناقض؟! والحاصل: أنه وإن كان إمام كل زمان (عجل الله فرجه الشريف) هو المرجع في تعيين الوظائف الفعلية للأمة، إلا أن ذلك لا يعني بوجهٍ من الوجوه تجاوزَ تشريعات القرآن الكريم، أو نفيَ هيمنة السنن والتشريعات النبوية؛ إذ هذا مبنىً باطلٌ عارٍ عن الدليل.

والشاهد على ذلك: أن قوله تبارك وتعالى: ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ﴾[12] ، أولُ من يتوجه إليه الخطاب بها هو الإمام صاحب العصر والزمان (عجل الله فرجه الشريف) قبل سائر المكلفين، كما استفاض ذلك عن الإمام الرضا (عليه السلام) في مواضع شتى، ومنها ما أورده الحر العاملي في أبواب صفات القاضي من كتاب وسائل الشيعة[13] ؛ حيث قرر (عليه السلام) أن أئمة أهل البيت تبعٌ لرسول الله (صلى الله عليه وآله)، كما أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) تابعٌ لأوامر الله وفرائضه، مطيعٌ لأحكامه، وحاشا لرسول الله أن يحيد عن ذلك، وكذلك الأئمة المعصومون (عليهم السلام) تابعون مطيعون لأوامر الله تعالى وسنن نبيه (صلى الله عليه وآله).

والنتيجة: إن المخاطب الأول بالأمر الإلهي في قوله تعالى: ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ﴾ هم أمير المؤمنين وفاطمة الزهراء والحسن المجتبى وسائر الأئمة (صلوات الله عليهم أجمعين)، لا عامة الأمة ابتداءً؛ ومن هنا كانت أجلّ مناقب أمير المؤمنين (عليه السلام) وأعظم صفاته كمالَ تبعيته لرسول الله (صلى الله عليه وآله)، لا أنه ينسخ شريعته، بل هو الترجمان الصادق لأخيه وصنوه المصطفى (صلى الله عليه وآله).

ومثال ذلك في التقنين العرفي: أن تشريعات أمير المؤمنين (عليه السلام) وصلاحيته التقنينية تشبه العلاقة بين المحكمة الدستورية والبرلمان؛ إذ ليس البرلمان بناسخٍ للدستور، بل هو تابعٌ له، ومفسرٌ ومترجمٌ قانوني لمضامينه.

ثم تأتي في المرتبة اللاحقة للبرلمان اللوائحُ التنفيذية الصادرة عن الوزارات، وهي بالضرورة تابعةٌ للبرلمان وللقوانين الدستورية غير متمردةٍ عليها؛ ونعم، قد تتسع دائرة المتغيرات في الإجراءات الوزارية، لكن لا على نحوٍ يخرج بتلك المتغيرات عن القواعد الدستورية الحاكمة، فضلاً عن الخروج عن الفرائض الإلهية والسنن النبوية؛ إذ هي لا تخرج عنها، ولا تنسخها، ولا تجمدها أو تعطلها، بل تُفَعِّلها وتُنزِّلها في مقام التطبيق.

والقاعدة هنا: أن نسبة أصحاب الكساء (عليهم السلام) إلى سائر الأئمة التسعة المعصومين (عليهم السلام) تجري على هذا النمط؛ فإن لأصحاب الكساء هيمنةً تشريعية وخصوصيةً رتبية على بقية الأئمة (عليهم السلام)، وهذا هو المعنى التحقيقي لتفاوت المراتب والطبقات التشريعية بين أئمة الهدى (صلوات الله عليهم أجمعين).

الهيمنة التشريعية لأصحاب الكساء وتفاضل المراتب

إنّ أمير المؤمنين (عليه السلام) مهيمنٌ على سائر الأئمة من ولده، بمعنى أنّهم لا يتخطّون سيرته بحال، ولذا قال الإمام الحسين (عليه السلام): «وَأَسِيرَ بِسِيرَةِ جَدِّي وَأَبِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ»[14] ؛ فسيد الشهداء (عليه السلام) ملزمٌ بهذه السيرة، وكذلك الإمام الصادق والإمام الهادي (عليهما السلام) ملزمان بها. وغاية الأمر في كيفية تطبيق هذه البنود النبوية والعلوية والحسنية والحسينية أنّ الأئمة (صلوات الله عليهم) يجمعون بينها ويفذلكونها بالعصمة والوحي الإلهي بغير فذلكة الفقهاء؛ لا أنّنا نتوهّم من الإمام الصادق (عليه السلام) أنّه عطّل أو جمّد فرائض الله في القرآن، أو سُنَن النبي وسُنَن أمير المؤمنين وفاطمة والحسن والحسين (عليهم السلام). فكيف يصحّ القول بأنّنا ملزمون بإمام زماننا ولسنا ملزمين برسول الله (صلى الله عليه وآله)؟! والحال أنّنا جميعاً مخاطبون بطاعة الله وطاعة رسوله (صلى الله عليه وآله).

والحاصل: إنّ القصور عن إدراك كيفية تنظيم منظومة القوانين وترتيبها ومعرفة مراتبها التشريعية أمرٌ بالغ الخطورة، لا في الفقه وفروعه فحسب، بل في علم الكلام وسائر المعارف الدينية أيضاً.

وتأسيساً على ذلك، فإنّ صلاحية التشريع للأئمة اللاحقين (صلوات الله عليهم) تأتي في طول تشريعات النبي وتشريعات الله وليست في عرضها، كما أنّها ليست في عرض تشريعات أمير المؤمنين (عليه السلام) الذي له هيمنةٌ رتبيةٌ خاصة؛ فلا وجه للقول بتجميد نصوص «نهج البلاغة» بدعوى الاستغناء عنها، بل هو نصٌّ ملزمٌ لمن يتفقّه في الدين، وسيرة أمير المؤمنين (عليه السلام) سيرةٌ ملزمة تُمثّل الخطوط العامة التي تندرج تحتها سائر خطوط سيرة الأئمة المعصومين (عليهم السلام)، شأنها في ذلك شأن الأصول والبنود الواردة في القرآن والحديث النبوي. وبيان ذلك: أنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) قد أقام في عهده المدني قرابة ثمانين حرباً في غضون عشر سنوات، ولم يكن ذلك ليُخلّ أو يُزعزع كونه رحمةً للخلائق كما قال تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ﴾[15] ؛ لأنّ الغاية من تلك الحروب هي بسط العدالة وإقامة القسط، لا الاستئثار والبَطَر وإقامة الملك الكسروي أو القيصري، فحاشا لرسول الله (صلى الله عليه وآله) ذلك! ومقتضى هذا: أنّ سُنّة النبي (صلى الله عليه وآله) ومسلكه في السعي لإقامة الدولة العادلة أحكامٌ ثابتة لا مساغ لرفع اليد عنها.

وقد ورد في الزيارة المأثورة للإمام الحسن العسكري (عليه السلام) في نعت النبي ووصيه الأول أمير المؤمنين (عليهما السلام) أنّهما: «الَّذِي خَتَمْتَ بِهِمَا الشَّرَائِعَ، وَفَتَحْتَ التَّأْوِيلَ وَالطَّلَائِعَ»[16] [17] ؛ والمراد بالتأويل هنا هو كيفية تركيب الأحكام الثابتة ومراعاتها في مقام التطبيق والتنزُّل الخارجي. وبناءً عليه، فلا يمكن بحال إنكار طبقات التشريع وترتيبها، وكما نقرّ في المحكم الإلهي: ﴿لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ﴾[18] ، فكذلك لا نفرّق بين أئمة أهل البيت (عليهم السلام) في أصل النور العصموي، كما ورد: «أَوَّلُنَا مُحَمَّدٌ، وَأَوْسَطُنَا مُحَمَّدٌ، وَآخِرُنَا مُحَمَّدٌ»[19] ، فإنّ من معاني التأويل الدقيقة إحكام التنسيق بين القواعد الثابتة في مقام التنزل والتطبيق والامتثال.

تنبيه: إنّ القول بأنّ حركة الإمام الحسين (عليه السلام) تمثّل استثناءً أو شذوذاً عن الخط العام للأئمة هو قولٌ باطلٌ ومردودٌ جملةً وتفصيلاً، لمخالفته الصريحة لبيانات أهل البيت (عليهم السلام)؛ والمتحصل أنّ نفي التفريق بين الأئمة تامٌّ من جهة الحقيقة النورانية والعصمة، بيد أنّهم يتفاضلون في المراتب والمقامات التكوينية والتشريعية، حتى ذهب السيد المرتضى (رحمه الله) إلى أنّ كلّ إمام والدٍ يعلو رتبةً على الإمام الولد[20] ، ويُستثنى من ذلك صاحب العصر والزمان الإمام الثاني عشر (عجل الله فرجه الشريف) بالنسبة إلى الأئمة التسعة من ولد الحسين (عليه السلام)؛ لتظافر النص عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) في حقه بأنّه: «تَاسِعُهُمْ بَاطِنُهُمْ، وَهُوَ ظَاهِرُهُمْ، وَهُوَ أَفْضَلُهُمْ، وَهُوَ قَائِمُهُمْ»[21] [22] .

إنّ تاسع ولد الحسين (عليه السلام) هو ظاهرهم، وباطنهم، وقائمهم، وأفضلهم[23] [24] ، كما ورد في النصوص الشريفة؛ ومقتضى ذلك أنّ المراتب التكوينية والتشريعية محفوظة لأهل البيت (صلوات الله عليهم)، كما جاء في الزيارة الشريفة: «وَلَعَنَ اللهُ أُمَّةً دَفَعَتْكُمْ عَنْ مَقَامِكُمْ، وَأَزَالَتْكُمْ عَنْ مَرَاتِبِكُمُ الَّتِي رَتَّبَكُمُ اللهُ فِيهَا»[25] ، فالمراتب مفروضةٌ وثابتةٌ في مقام التنظير ومقام التشريع معاً، وليست رتبتهم واحدةً على وتيرةٍ متساوية من جميع الجهات.

فإن قيل: كيف يُدّعى أنّ للإمام الحسين (عليه السلام) هيمنةً على من بعده؟

قلنا: إنّ للإمام الحسين (عليه السلام) هيمنةً ورتبةً تعلو الأئمة التسعة من ذرّيته، ومع كونه مهيمناً عليهم فإنّ أفضل التسعة هو خاتمهم الإمام صاحب العصر والزمان (عجّل الله تعالى فرجه الشريف). وإنّ أوّل شعارٍ يرفعه في دولته المباركة — دولة النور والعزّ والمجد والفخر، ودولة إحياء معالم الدين — هو شعار المطالبة بالثارات؛ وليست الثارات هنا مجرّد انفعالٍ أو انتقامٍ عاطفي، بل الثارات تعني تحقيق «المشروع الإلهي» وإنجازه، كما يُقرأ في زيارة سيّد الشهداء (عليه السلام): «وَأَشْهَدُ أَنَّ اللهَ مُنْجِزٌ لَكَ مَا وَعَدَكَ مِنْ ظُهُورِ الْأَمْرِ وَظُهُورِ دَعْوَتِكَ»[26] .

وقد اشتمل كتاب «نبراس الزائرين»[27] على ثلاثين زيارةً لسيّد الشهداء (عليه السلام). والزيارات كما بيّن المولى المجلسي الأول (رحمه الله) [28] تمثّل كلُّ واحدةٍ منها دورةً عقائديةً متكاملة، ولا تقف عند حدود العقائد المحضة، بل تمتدّ إلى أصول التشريع وفقه المقاصد وبيان الأُسس الفوقية للدين.

والحاصل: أنّ مقتضى تمايز المراتب بين الأئمة (صلوات الله عليهم) هو هيمنة المتقدّم على المتأخر في طبقات التقنين، مع كونهم جميعاً نوراً واحداً يُصدّق بعضُهم بعضاً ويُبيّن كلامُ بعضهم كلامَ بعض. وعليه، فلا يصحّ الخلط بين طبقات القوانين بالقول إنّ العموم الفوقي مساوٍ في رتبته للعموم النازل، فإنّ هذا الامتزاج خلفُ القواعد المقررة في علم الأصول.

وقد صرّحت الزيارات بأنّ الله تعالى منجزٌ ومُظهِرٌ لدعوة الإمام الحسين (عليه السلام) ومشروعه؛ وتلك الزيارات كثيرةٌ جدّاً، وقد أحصت بعض الموسوعات المعاصرة عشرات الزيارات لكلّ معصوم، ومع ذلك ما زال المتتبّعون يقفون على نصوصٍ لم تستوعبها تلك الموسوعات بعد، ومصداق ذلك قوله تعالى: ﴿وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ﴾[29] ؛ إذ فوق كلّ إحصاءٍ وتتبّعٍ إحصاءٌ وتتبّعٌ أوسع منه.

وتأسيساً على ذلك، فإنّ فكرة طبقات التشريع عند النبي والأئمة (صلوات الله عليهم) هي القاعدة الحاكمة على نظام التشريع في فرائض الله وفرائضه الفوقية؛ وهذا المنهج هو ما اعتمده الأعلام في تصنيف المعارف، كما يُلحظ عند تصنيف كتب الحديث ككتاب «بحار الأنوار» للمجلسي[30] ؛ إذ احتوى على علوم الدين المتعددة من فقهٍ، وعقائدَ، وأخلاقٍ، وسيرةٍ، وتراجمَ ورجالٍ، وإجازاتٍ، فضلاً عن أبواب الرياضات الروحية والنفسية. وإنّ الوقوف على فهرس بحار الأنوار ودراسة تراجم أبوابه يُعدّ علماً مستقلاً بذاته ونظاماً معلوماتياً رصيناً ينتظم به الفكر؛ ففهارس كتب الحديث ليست مجرّد عناوين شكلية، بل هي صناعةٌ علميةٌ ومنهجيةٌ دقيقةٌ تستدعي التدبّر والفهم.

فقه المقاصد والدور الدستوري في خطبة الزهراء وفهارس الحديث

إنّ فَهْمَ فهارسِ كتب الحديث يَقْتَضي فهمَ العناوين؛ فنفسُ العناوين في الفهرست وترتيبُها ونظمُها عِلْمٌ جَمٌّ وصناعةٌ قائمةٌ برأسها، وليست أمراً سطحيّاً أو قشريّاً أو حشويّاً؛ إذ ما معنى هذا الباب؟ ولماذا وُضِعَ هذا العنوانُ ثمّ هذا العنوان ثمّ هذا الترتيب؟ فهذا بحدّ ذاته عِلْمٌ جَمٌّ وصناعةٌ تحليليةٌ دقيقة. وقد حاول السيد البروجردي في «جامع أحاديث الشيعة»[31] مراعاةَ هذا المنهج؛ حيث جَعَلَ الدستورَ الأوّلَ كلامَ الله تعالى، ثمّ كلامَ النبيّ (صلى الله عليه وآله)، ثمّ كلامَ أمير المؤمنين (عليه السلام) وسائر الأئمة بحسب مراتبهم (عليهم السلام).

وإنّ خطبة فاطمة الزهراء (عليها السلام) الفدكية — التي رُوِيَت بطرقٍ عديدة — هي خطبةٌ في فقه مقاصد علوم الدين[32] ؛ وفقهُ المقاصد بحثٌ دستوريٌّ لا يتناول التفاصيل الجزئية، بل يبحث في ثوابت الأصول التشريعية الفوقية. وهذا أدقُّ المباحث وأصعبها؛ لأنّ الفقه الدستوري في أيّ علمٍ من العلوم يُمثّل أصعبَ طبقةٍ وأعلى درجة، وهو برهانٌ صناعيّ ودليلٌ على المقام الوحياني لسيدة النساء (عليها السلام)، فليست المسألة مجرّدَ ترانيمَ عاطفية، بل هي خطبةٌ في أصول التشريع وفقه المقاصد لعلوم الدين كافّة.

وقد بلغت خطبة فاطمة (عليها السلام) الذروة في بيان أصول التشريع في كلّ بابٍ من أبواب الدين، بحيث «يَنْحَدِرُ عَنِّي السَّيْلُ، وَلاَ يَرْقَى إِلَيَّ الطَّيْرُ»[33] ؛ فلا تصحّ مقارنة كثرة الروايات التفصيلية لغيرها بحديث فاطمة (عليها السلام) وولايتها في دستور الدين؛ فإنّ دور الخمسة أصحاب الكساء (عليهم السلام) هو دورٌ دستوريٌّ تأصيليّ، وليس دوراً في تفاصيل الفروع؛ إذ إنّ أصل الثوابت الدستورية جَذّرَها وبناها الخمسة أصحاب الكساء (عليهم السلام)، وهي خُماسيةٌ خاصة؛ ففي آية النور: ﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لَا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾[34] خمسةُ أنوار[35] ، والتسعةُ من ذرية الحسين (عليه السلام) معهم، ولكنّ الأصل هم الخمسة (عليهم السلام).

والقاعدة هنا: أنّ أصل المسألة قائمٌ على طبقات التقنين والتشريع، والتهوّك إنّما يعني الانحراف في نَظْمِ صلاحيات التشريع والتقنين والمقامات؛ وقد وَرَدَ في المأثور: «وَلَعَنَ اللهُ أُمَّةً دَفَعَتْكُمْ عَنْ مَقَامِكُمْ، وَأَزَالَتْكُمْ عَنْ مَرَاتِبِكُمُ الَّتِي رَتَّبَكُمُ اللهُ فِيهَا»[36] ؛ فإزالةُ المعصومين عن مراتبهم أخطرُ من قتلهم الجسدي، وإنّ إزالة الإمام الحسين (عليه السلام) عن مرتبته أعظمُ جُرماً من المشاركة في قتله، لأنّ في ذلك قتلاً معرفيّاً وإبادةً معرفيةً له (عليه السلام).

والحاصل: أنّه مع كون أئمة أهل البيت (عليهم السلام) كلّهم نوراً واحداً، إلا أنّ هناك مراتبَ تجب الالتفاتُ إليها في التشريع وفي كلّ شيء؛ ولذا رُوِيَ عن الإمام الرضا (عليه السلام): «وَنَحْنُ أئِمَّةُ أَهْلِ البَيْتِ مُطِيعُونَ تَابِعُونَ لأَوَامِرِ اللهِ وَأَوَامِرِ الرَّسُولِ»؛ فإذا وُجِدَ ما يُوهِمُ التعارضَ فإنّه يُؤوَّل ويُفْهَم في ضوء عدم الخروج عن ثوابت فرائض الله وسُنَن النبيّ (صلى الله عليه وآله) وأمير المؤمنين وسائر أصحاب الكساء (عليهم السلام)؛ فالقضيةُ محكمةٌ ومنتظمة، وليست عشوائيةً ولا عَرَضية.

 


[1] السيّد محمّد بن إسماعيل الحسيني الطباطبائي الفشاركي الأصفهاني (ت ١٣١٦ هـ): من كبار فقهاء الإمامية وأساطين الأصوليين في مدرسة سامراء، من أخصّ تلامذة المجدّد الشيرازي، وإليه تخرّج أكابر أعلام العصر كالمحقّق النائيني والشيخ عبد الكريم الحائري والمحقّق العراقي. — المحقق.
[2] طبقات أعلام الشيعة - ط دار إحياء، الطهراني، آقا بزرك، ج13، ص436. .الميرزا محمّد حسن الحسيني الشيرازي الملقّب بالمجدّد (ت ١٣١٢ هـ)، قائد ثورة التنباك؛ أفتى بحرمة استعمال التبغ ومحاربته عقب منح الشاه ناصر الدين القاجاري امتياز احتكاره للشركة البريطانية، درءاً للهيمنة الاقتصادية الأجنبية على بلاد المسلمين
[3] هو السيد محمد الفشاركي الأصفهاني (ت 1316هـ)، من أعاظم فقهاء الإمامية ومحققي الأصول، ومن أخصّ تلامذة المجدد السيد محمد حسن الشيرازي، وتخرّج على يديه أساطين الحوزة العلمية كالشيخ عبد الكريم الحائري والميرزا النائيني. — المحقق.
[6] فرائد الأصول، الشيخ مرتضى الأنصاري، ج4، ص19. .وما بعدها. يُراجع تفصيل هذه القاعدة وتطبيقاتها عند المتقدمين ومناقشتها عند المتأخرين ي
[8] تفكيك الحيثيَّات: هو التمييز بين الجهات والاعتبارات المتعدّدة في المورد الواحد، كالتفكيك بين حيثيَّة الفعل ومشروعيَّته الذاتيَّة من جهة، وحيثيَّة الفاعل وأهليَّته أو غصبه للمقام من جهة أخرى، لئلا يسري حكم إحدى الحيثيَّتين إلى الأخرى. — المحقق.
[10] الميرزا هاشم الآملي (1322 - 1413هـ): من كبار الفقهاء والأصوليين، تتلمذ على المحقق العراقي والنائيني والأصفهاني، وتخرجت على يديه طبقة واسعة من أعلام الحوزة العلمية في النجف الأشرف وقم المقدسة. — المحقق.
[11] الشيخ ضياء الدين العراقي (1278 - 1361هـ): من أساطين الأصوليين في القرن الرابع عشر الهجري ومجدديهم في حوزة النجف الأشرف، وصاحب «نهاية الأفكار» و«مقالات الأصول». — المحقق.
[17] ابن طاووس، علي بن موسى. مصباح الزائر.. ص411؛
[20] رسائل الشريف المرتضى، السيد الشريف المرتضي، ج1، ص109. .وما بعدها، وبحوث تفاضل الأئمة في كتب الكلام. يُراجع في مسألة تفاضل الأئمة (عليهم السلام) ومراتبهم الاصطفائية
[27] كتاب في الزيارات والأدعية، جمع فيه مؤلفه ثلاثين زيارةً مأثورة لسيّد الشهداء (عليه السلام). — المحقق.
[30] المراد به موسوعة «بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار» للعلامة محمد باقر المجلسي، وكان تقسيم طبعتها الحجرية القديمة مشتملاً على نحو عشرين مجلداً في الفقه وثمانية مجلدات في سائر علوم الشريعة. — المحقق.
[35] الكافي- ط الاسلامية، الشيخ الكليني، ج1، ص195. .في تأويل الآية بالخمسة أصحاب الكساء (عليهم السلام)،
هوش مصنوعی
برای استفاده از کلیدهای میانبر، پس از انتخاب متن از کلیدهای زیر استفاده کنید
چنانچه بخشی از متن انتخاب نشود به صورت پیش فرض همه متن انتخاب می شود
هوش مصنوعی
ترجمه: Alt+t
ترجمه نوع دوم: Alt+Ctrl+t
خلاصه سازی: Alt+s
خلاصه سازی نوع دوم: Alt+Ctrl+s
اعراب گذاری: Alt+d
---------------------
جستجو
جستجو در همه دروس: Alt+a
پس از انتخاب متن می توانید از امکانات هوش مصنوعی، مانند
مترجم، خلاصه ساز و اعراب گذاری استفاده کنید
چنانچه بخشی از متن انتخاب نشود به صورت پیش فرض همه متن انتخاب می شود
logo