« قائمة الدروس
الأستاذ الشيخ محمد السند
بحث العقائد

48/02/22

بسم الله الرحمن الرحيم

سر التركيز على نهضة سيد الشهداء (عليه السلام)

الموضوع: سر التركيز على نهضة سيد الشهداء (عليه السلام)

 

تواصل الكلام في هذا المبحث حول نهضة سيد الشهداء (عليه السلام).

تساؤل: ربما يسأل سائل: ما السرّ في هذا التركيز المكثّف على سيد الشهداء (عليه السلام)؟ وهل هذا المنزع ناشئٌ من توجّهٍ ثوريٍّ معاصر، أم إنّ الـمُرَكِّزين على نهضته هم المعصومون (عليهم السلام) أنفسهم؟

ومآل القول: إنّ هذا لا يعني بحالٍ حصر الإمامة في شخص الإمام الحسين (عليه السلام)؛ فإنّ الإمامة كُلٌّ لا يتجزّأ، بَيْدَ أنّ الاستفهام الشاخص هو: لماذا أعطى أئمة أهل البيت (عليهم السلام) -ابتداءً من سيد الأنبياء (صلى الله عليه وآله)، ومروراً بأمير المؤمنين، وفاطمة الزهراء، والحسن، والحسين، والسجاد، والباقر (عليهم السلام)- هذا القدرَ الاستثنائي من الاهتمام؟

استفهام: لماذا كان لَهَجُ الإمام زين العابدين (عليه السلام) وعزاؤه ودأبه البكاء على أبيه سيد الشهداء (عليه السلام)، ولم يكن بهذا القدر المكثّف في رحيل سيد الأنبياء (صلى الله عليه وآله)؟ ولماذا جاءت جُلّ الروايات الواردة عن الإمام الصادق (عليه السلام) في باب الزيارات منصَبَّةً على زيارة الحسين (عليه السلام)، مع ما فيها من الحثّ والتأكيد والتشديد؟ فهل تقتصر إمامة أهل البيت (عليهم السلام) على الإمام الحسين (عليه السلام)؟ وما هو السرّ في ذلك التمييز؟

والجواب: أنَّ ثَمّة رواياتٍ ظافرة بأسانيد متعددة أودعتها المصادر الحديثية الأصيلة؛ كـ (كامل الزيارات) لابن قولويه، و(تهذيب الأحكام) للشيخ الطوسي، وسائر الكتب الأربعة وغيرها، تتضمن حثّ الإمام الصادق (عليه السلام) لسبعةٍ -على أقل تقدير- من أعيان تلامذته وتلامذة أبيه الباقر (عليه السلام)؛ أمثال: أبان بن تغلب، ومحمد بن مسلم، وزرارة، وأبي بصير، وبريدة، ومسمع بن عبد الملك. بل ورد أنّه (عليه السلام) عاتبهم معاتبة شديدة قائلاً: «ما لَكُمْ لا تَأْتُونَهُ؟»[1] ، ومخاطباً أبان بن تغلب بقوله: «تَدَعُ زِيَارَتَهُ وَأَنْتَ مِنْ رُؤَسَاءِ الشِّيعَةِ؟»[2] ، وهنّ أسانيد معتبرة ومستفيضة.

حتى صرّح الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء (رحمه الله)[3] وغيره من المحققين بأَنّ النصوص الواردة عن أئمة الهدى (عليهم السلام) في الندب إلى زيارة الحسين (عليه السلام) جاءت مستفيضة بكثرة، متضمنةً الحثّ عليها ولو مع الخوف على النفس والمخاطرة بها. وذكر الشيخ عبد الحسين رشتي أو كاشف الغطاء في رسائله أنَّ جمهرةً من علماء الإمامية أفتوا بالاستحباب المؤكَّد لزيارة سيد الشهداء (عليه السلام) وإن أدّت إلى المخاطرة بالنفس[4] . وقد أفرد صاحب (وسائل الشيعة) أَبواباً في هذا المعنى[5] .

إشكال: كيف يُقدَّم حكمٌ استحبابيٌّ على حكمٍ إلزاميٍّ كوجوب حفظ النفس؟

والجواب: أنَّ باطن هذه الزيارة ليس مجرّد استحبابٍ عاديّ، بل هو أمرٌ أعظم وجوباً من حفظ النفس في الموازين الغيبية.

ومما يعضد ذلك: أنّ الإمام الصادق (عليه السلام) لم يكن يخاطب بذلك عامة المؤمنين، بل كان يوجّه خطابه لأركان الطائفة ورؤوس التشيّع الذين بليّةُ الدين قائمةٌ عليهم؛ أولئك الذين أضنى الباقران (عليهما السلام) عقوداً من الزمن في تربيتهم حتى صاروا أعلاماً يُشار إليهم بالبنان. فكيف يُفرَض في حقهم التساهل في الزيارة؟ وهم ليسوا من آحاد الناس، بل إنّ التفريط بنفس أحدهم يُعدّ تفريطاً بوزن أمة؛ فزرارة وما أدراك ما زرارة! وأبو بصير وما أدراك ما أبو بصير! ومحمد بن مسلم وأبان بن تغلب؛ ذلك العَلَم الذي قال فيه الإمام الصادق (عليه السلام) لما بلغه نعيُه: «أَمَا وَاللهِ لَقَدْ أَوْجَعَ قَلْبِي مَوْتُ أَبَانٍ»[6] .

يتبيّن من ذلك أن زائر الحسين (عليه السلام) في حال الخوف والذعر يُعطى أثراً تكوينياً وحظوةً عظيمة؛ فقد ورد في النصوص الشريفة أنَّ من يُقتَل في طريق زيارته تتلقّاه الملائكة وتطهّره بماء من الجنة، ويُبعَث يوم القيامة بطهارة الأنبياء والأوصياء (عليهم السلام) [7] .

استفهام:

السر الملكوتي والآيات التكوينية بعد عاشوراء

فما السرّ المكنون في الحسين (عليه السلام) حتى تُفاض عليه هذه العطايا؟ ولماذا يرسي الأئمة (عليهم السلام) هذا التوجه؟ والحاصل: أنَّ الله جلّ جلاله جعل هذا السرّ في الحسين (عليه السلام)، ولا ريب أنَّ مقام أمير المؤمنين (عليه السلام) أعلى، بَيْدَ أنّ التركيز الهائل على الحسين (عليه السلام) يختزن حكمةً ملكوتية. فلا يسوغ البتة اختزال المسألة في دوافع سياسية أو منحى ثوري صِرْف، بل هي حقيقة صرّح بها المعصوم قاطبةً: «لَا يَوْمَ كَيَوْمِكَ يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ»[8] .

تأسيسًا على ذلك، إذا كان الأئمة (عليهم السلام) أجمعهم أئمة هدى يُقتدى بهم، فالاستفهام يوجَّه إلى عين المعصومين: ما السرّ في هذا التركيز؟ فمثلاً: الإمام الهادي (عليه السلام) في عصره المتأزم، رغم قسوة المتوكل العباسي وهدمه للقبر الشريف مرّاتٍ متتابعة، وإجراء الماء عليه لمحوه بالكلية، يصرّ (عليه السلام) على حثّ الشيعة وتأكيد زيارته!

ومقتضى التتبع التاريخي؛ فإنّ النبي (صلى الله عليه وآله) أقام ما ناهز خمسة عشر مجلساً يُعَزّى فيها بالحسين (عليه السلام) ويندبه، وأبكى فيها أصحابه وأهله في المسجد النبوي وفي بيوته وعند أصحاب الكساء.

والشاهد في المأثور: ما ورد في كامل الزيارات وغيره من أنَّ أول قطرة تسقط من دم زائر الحسين (عليه السلام) إذا قُتل خائفاً، يُغفَر له بها كلّ خطيئة، وتغسل الملائكة طينته التي خُلق منها حتى تخلصها من الشوائب كما خُلِصت طينات الأنبياء المخلصين[9] .

نتيجة: إنّ هذا التكامل الملكوتي الذي لا يحصل لعموم المؤمنين إلا بعد التدرّج في عوالم البرزخ والرجعة والقيامة، يُطوى لزائر الحسين (عليه السلام) في لحظة استشهاده ببركة أول قطرة من دمه.

ويتفرع على ذلك: أنَّ الله عزّ وجل جعل للدم الحسيني رمزية تكوينية وإشعاعاً ملكوتياً؛ حيث تظافرت روايات الفريقين (لا سيما مصادر أهل السنة) في نقل الحوادث التكوينية التي أعقبت شهادته: من مطر السماء دماً، وتحوّل التراب والحجارة إلى دم عبيط، وحمرة الأفق، حتى استمرت هذه الظاهرة العجيبة في بعض البلدان سنين عديدة[10] .

والقاعدة هنا: أنَّ المعجزة في علم الكلام رسالةٌ إلهيةٌ مبينةٌ، ليست خرافةً كما يزعم الجاحدون، بل هي حجةٌ بالغةٌ؛ قال تعالى: ﴿أَتُعَلِّمُونَ اللَّهَ بِدِينِكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ﴾[11] .

ومثال ذلك: قوله عز وجل: ﴿فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْءَةَ أَخِيهِ﴾ [12] . فكما كانت بعثة الغراب رسالة تعليمية تكوينية لقابيل، كذلك كانت هذه المعاجز التكوينية رسائل إلهية صارخة لإيقاظ الأمة.

المرشد إليه، وهذا ما يُسمّى بـ “باب الإرشاد”؛ إذ ليست المعجزة أمراً ظنياً، بل هي عبارة عن زلزال يقيني، فهل يجوز الإعراض عنها؟ والمعاجز إنما هي آيات إلهية، قال تعالى: ﴿وَكَأَيِّن مِّن آيَةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ﴾[13] ، والآيات لم تُجعل للإعراض عنها، بل للقراءة والتدبر؛ ولا يقتصر ذلك على الآيات القرآنية المتلوة فحسب، بل إن جميع المعاجز التكوينية هي آيات إلهية.

**

المعاجز الكونية كرسالة إلهية بالغة

فما هو السرّ وفلسفة هذه القضية؟** إن هذه السلسلة المتواصلة تشير بالضرورة إلى فحوى الرسالة الإلهية ومضمونها الذي يريد الله (عز وجل) تنبيه العباد إليه ووعيه؛ إذ إن وقوع المعاجز المترادفة، والحداد الكوني التكويني في السماء والأرض والحجر والتراب والطين والهواء، وتصبّغ الأشياء بالدم، إنما هو إعلامٌ جليّ وإعجازٌ صريح.

ولا ينكر ذلك أحدٌ من المسلمين إلا من كان مكابراً معانداً، ذا شقاق مع الله ورسوله ومع الدين.

والسؤال المطروح هنا: ما السرّ في ذلك؟ ولماذا صيغ الخطاب الإلهي – بالتعبير العصري – بلغة تصعيدية شديدة؟

والجواب: يجب علينا فهم هذه الرسالة الإلهية وإدراك أبعادها؛ فإنها رسالة ربانية بالغة، قال تعالى: ﴿حِكْمَةٌ بَالِغَةٌ ۖ فَمَا تُغْنِ النُّذُرُ﴾[14] ، فلا بدّ من وجود جهة هداية وإرشاد في البين.

والحاصل: أن هذه القضية ليست مجرد مبالغة – وحاشا لله أن يغالي في الحسين (عليه السلام) – بل إن قدر الحسين ومقامه مكتوبٌ على ساق العرش بمصادر الفريقين: «إِنَّ الحُسَيْنَ مِصْبَاحُ هُدًى وَسَفِينَةُ نَجَاةٍ»[15] . فكيف يُدّعى – والعياذ بالله – أنه خرج مخرج الخوارج؟ إذ يذهب بعض المعاصرين إلى الحكم على سيد الشهداء (عليه السلام) بأنه كان ثائراً غير منضبط بالموازين الشرعية، أو متهوراً! أعوذ بالله من هذا الاعتقاد في سيد الشهداء (عليه السلام).

تنبيه: قد يسأل سائل: لماذا التركيز المكثّف على نهضة عاشوراء؟ وهل تختصر إمامة الحسين (عليه السلام) في عاشوراء؟ والجواب: نعم، إن عاشوراء تمثل ذروة مسؤوليات سيد الشهداء (عليه السلام) وقمّة تجلّيها في حياته الشريفة، فكل النصوص والتأكيدات تشير إلى أن أعظم مسؤولية إلهية نهض بها (عليه السلام) هي واقعة عاشوراء، وقد شاد صرح الاقتداء بها للأمة بلا ريب.

فما هو السر إذن في هذا التركيز الإلهي والنبوي؟ لو لاحظت مرويات الجمهور – إن كنت لا تعتمد المرويات الخاصة أو تدّعي ضعف أسانيدها وتستبعد الاستفاضة والتواتر – فقد ورد في طرق العامة أن النبي (صلى الله عليه وآله) أعطى تربة كربلاء لأم سلمة (رضي الله عنها)، ولم يكن ذلك مرّة واحدة، بل وضع جبرائيل (عليه السلام) قارورة من تربة كربلاء عندها. فما العلة في إثارة العاطفة النبوية تجاه الحسين (عليه السلام) وإعداد أم سلمة وتعبئتها لهذا الحدث؟ كأن ذلك إحدى الوصايا الكبرى التي عهد بها النبي (صلى الله عليه وآله) إليها في شأن عاشوراء. ولهذا ورد في المرويات أنه لما كان يوم عاشوراء ورأت أم سلمة التربة قد تحولت إلى دم عبيط[16] [17] ، صرخت صيحة اجتمع على أثرها أهل المدينة، وحين أفاقت صبغت رأسها ووجهها بدم تلك القارورة. أليس هذا تطبيقاً لوصية رسول الله (صلى الله عليه وآله)؟ لقد ورد هذا المعنى في أمهات كتب الحديث عند الفريقين، حيث أخذت تخضب وجهها ورأسها بدم التربة الإلهية.

والشاهد في القصة: أن أم سلمة (رضوان الله عليها) تُهيّأ بهذا الإعداد الروحي، والضخ العاطفي، والإرهاصات الكونية التكوينية عبر جبرائيل والرسول (صلى الله عليه وآله). حتى إنها أنشأت خيمة في مسجد النبي (صلى الله عليه وآله) تندب فيها الحسين (عليه السلام) فور وقوع الحادثة، ولما أتاها عبد الله بن عباس يُعزّيها، قالت له: «إليك عني، دع نساء بني هاشم يُسعدنني على البكاء والعزاء». وهذا إخبارٌ غيبي معجز؛ إذ لم يكن ثمة وسائل إعلام ولا بريد سريع، وإنما هي معجزة تكوينية أنبئت بها في نفس ساعة الشهادة من فجر ذلك اليوم في المدينة المنورة.

الإشكال الوارد من الخصوم: أورد بعض الوهابية إشكالاً مفاده: هل الحسين عندكم أعظم من النبي (صلى الله عليه وآله) حتى تقيموا له من العزاء ما لا تقيمونه لرسول الله؟

والجواب عنه: إن هذا السؤال لا يُوجّه للشيعة، بل يُوجّه للنبي (صلى الله عليه وآله) ولله (عز وجل)؛ لأن هذا التركيز والتعبئة مصدرهما الوحي الإلهي والتدبير النبوي.

فائدة فقهية ومعرفية: إن ثمة حكمة كبرى بحث عنها كبار الفقهاء كصاحب الجواهر والشيخ كاشف اللثام[18] ؛ لإدراك المغزى الغائي من مشروع سيد الشهداء (عليه السلام)، والعلة في جعل الأئمة (عليهم السلام) هذه المصيبة راتبةً دائمية كالنوافل اليومية. فالحكمة المتوخاة تتلخص في بيان الأحكام والسنن الأولية للدين.

القاعدة الأولى: إن ما قام به سيد الشهداء (عليه السلام) هو جريٌ وفق “الحكم الأولي” للدين وليس “الحكم الثانوي”. ومن الخطأ البين قراءة نهضة الحسين (عليه السلام) على أنها وظيفة ثانوية اضطرارية؛ إذ إن الأصل الأولي في الشريعة هو البراءة من الباطل ومواجهته، لا الذوبان فيه ولا المداراة المطلقة. وإن كانت التقية حكماً مشروعاً ورد فيه «التَّقِيَّةُ دِينِي وَدِينُ آبَائِي»[19] ، إلا أنها ليست القاعدة الأولية الدائمة، بل إن أعظم مصاديق التقية هو الكتمان والسرية وتنظيم الحركة، وليست المداراة للظالم حكماً أولياً أزلياً، بل هي حكم ثانوي اضطراري يقف عند حدوده وشروطه.

والفرق بين الحكمين: أن الحكم الثانوي بمثابة العلاج الاضطراري الذي لا يمثل الصحة التامة، بينما العلاج الحقيقي والمبدأ الأصيل إنما يتجلى في القاعدة الأولية. ومن هنا يفصح لنا عمل سيد الشهداء (عليه السلام) عن السنن الأولية والقواعد الأصلية في سيرة الأنبياء والمعصومين (عليهم السلام)؛ حيث سلك المسار الأولي ولم يتشبث بالقواعد الثانوية.

ومثال ذلك من السيرة العلويّة: ما ثَبُتَ في سيرة أمير المؤمنين (عليه السلام)؛ إذ تشير الدراسات التاريخية والفقهية إلى وجود أربعين موقفاً مصيرياً وحاسماً تمسّك فيها (عليه السلام) بالقاعدة الأولية ولم يلجأ إلى القاعدة الثانوية رغم ثبوت مشروعيتها[20] . وقد اعترض عليه البعض – كعبد الله بن عباس – بكونه مفرطاً في المبدئية وغير براغماتي؛ حيث كان ابن عباس يرى مراعاة الظروف الثانوية، كعدم إقامة الحدود على رؤساء العشائر لئلا ينقلبوا إلى معاوية، إلا أن أمير المؤمنين (عليه السلام) أبى إلا إقامة حدود الله تعالى على الشريف والوضيع.

ومن الشواهد التاريخية الجلية: ما جرى في بيعة الشورى، حين اشترط عليه عبد الرحمن بن عوف البيعة على كتاب الله وسنة نبيه وسيرة الشيخين، فرفض أمير المؤمنين (عليه السلام) الشرط الثالث بصلابة ومبدئية قائلاً: «أَمَّا كِتَابُ اللهِ وَسُنَّةُ رَسُولِهِ فَنَعَمْ، وَأَمَّا سِيرَةُ الشَّيْخَيْنِ فَلا»، مع أن التظاهر بالقبول كان كفيلاً بإيصاله إلى سدة الخلافة ظاهرياً، لكنه رفض الالتزام بشرط يراه عاطلاً وباطلاً في قناعته[21] .

ومن الشواهد أيضاً: ما وقع في معركة صفين، حيث استطاع أمير المؤمنين (عليه السلام) بتدبيره البشري والتكتيكي الاستراتيجي – من دون استخدام الغيب أو المعجزات – أن يصل بسيفه إلى رأس معاوية وقادة جيشه، حتى اضطر معاوية وعمرو بن العاص لإبداء العورة نجاةً بأنفسهما[22] . وهذا يبين القدرة البشرية لأهل البيت (عليهم السلام) على حسم المعارك والغلبة الظاهرية، إلا أن الله تعالى لم يأذن بالحسم الغيبي؛ لأن سنّة الابتلاء والامتحان تقتضي ألا يتغير حال الأمة إلا بإرادتها وسعيها، قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ﴾[23] .

وكذلك الحال في سيرة الإمام الحسن (عليه السلام): فإن قراءة معاهدة الصلح بكونها تفويضاً كلياً للسلطة قراءةٌ تاريخية خاطئة؛ إذ إن الإمام الحسن (عليه السلام) استدرج معاوية إلى الكوفة حتى أصبح معاوية وجيشه تحت قبضة الإمام (عليه السلام)، فرضخ معاوية لتقاسم السلطة لا لتفويضها الكلي[24] . وقد واصل الإمام الحسن (عليه السلام) طوال عشر سنين قريع معاوية بخطاباته السياسية النارية الحارقة المنددة بظلم بني أمية وأصل انحراف السقيفة، دون أن يداهن أو يداري.

وَعَسْكَرَهُ، فَأَنْتَ تَدْخُلُ، فَمَا الأَمَانُ وَمَا الضَّمَانُ؟» وهَذَا مِنْ البُنُودِ الأُولَى الَّتِي اشْتَرَطَهَا الإِمَامُ الحَسَنُ (عَلَيْهِ السَّلاَمُ) عَلَى مُعَاوِيَةَ، حَتَّى أَرَادَ مُعَاوِيَةُ أَنْ يَفْتِكَ بِعَمْرِو بْنِ العَاصِ قَائِلاً: لَعَلَّ تَوَاطُؤاً جَرَى بَيْنَكَ وَبَيْنَ الحَسَنِ! أَلَمْ تَقُلْ لِي -وَهُوَ يُخَاطِبُ ابْنَ العَاصِ-: إنَّ الحَسَنَ مُضْطَرٌّ لِلصُّلْحِ؟ فَهَا هُوَ ذَا يُؤَسِّسُ لِشُرُوطِهِ وَيُمْلِيهَا عَلَيَّ، وَقَدْ وَقَعَ مُعَاوِيَةُ وَجَيْشُهُ وَقِيَادَاتُهُ فِي قَبْضَةِ الإِمَامِ الحَسَنِ (عَلَيْهِ السَّلاَمُ) فِي الكُوفَةِ.

فَأَيُّ مُنَاوَرَةٍ: صَنَعَهَا الإِمَامُ الحَسَنُ (صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِ)! حَتَّى إنَّ عَمْرَو بْنَ العَاصِ -وَهُوَ دَاهِيَةُ العَرَبِ- بُهِتَ وَانْدَهَشَ وَطَاشَ عَقْلُهُ، بَلْ إنَّ مُعَاوِيَةَ نَفْسَهُ طَاشَ عَقْلُهُ كَيْفَ دَبَّرَ الإِمَامُ الحَسَنُ (عَلَيْهِ السَّلاَمُ) هَذَا التَّدْبِيرَ؛ فَغَضِبَ مُعَاوِيَةُ غَضَباً شَدِيداً عَلَى عَمْرِو بْنِ العَاصِ وَظَنَّ بِهِ الخِيَانَةَ، وَأَنَّهُ تَآمَرَ وَتَوَاطَأَ مَعَ الإِمَامِ الحَسَنِ (عَلَيْهِ السَّلاَمُ) عَلَى قَتْلِهِ، فَأَرَادَ أَنْ يَبْطِشَ بِهِ.

وَالحَاصِلُ: أَنَّ التَّتَبُّعَ التَّارِيخِيَّ لِلْمَصَادِرِ يُظْهِرُ هَذِهِ الحَقَائِقَ المُنْصِفَةَ لِمَنْ أَرَادَ البَحْثَ وَالتَّحْقِيقَ.

وَالسُّؤَالُ المَطْرُوحُ هُنَا: لِمَاذَا كَانَ الإِمَامُ (عَلَيْهِ السَّلاَمُ) مَبْدَئِيّاً يُقَدِّمُ الأَحْكَامَ الأَوَّلِيَّةَ وَالتَّمَسُّكَ بِالمَبْدَأِ عَلَى الحُكْمِ الثَّانَوِيِّ؟ وَهَذَا السُّؤَالُ طُرِحَ كَثِيراً فِي قِرَاءَةِ سِيرَةِ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِ السَّلاَمُ) [25] .

مع أنّه في حَدَثِ السَّقِيفَةِ لَمْ يَسْتَخْدِمْ السِّلاَحَ.

وَمِثَالٌ دَالٌّ عَلَى ذٰلِكَ: مَا كَانَ يَذْكُرُهُ الأُسْتَاذُ المُدَرِّسُ الأَفْغَانِيُّ (رَحِمَهُ اللهُ)[26] فِي دُرُوسِ البَلاَغَةِ؛ إذْ يَذْكُرُ أَنَّ أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِ السَّلاَمُ) قَبْلَ الْتِحَامِ جَيْشِهِ بِجَيْشِ أَهْلِ الشَّامِ فِي صِفِّينَ، أَوْقَفَ جَيْشَهُ وَذَهَبَ بِمُفْرَدِهِ إلَى جَيْشِ الشَّامِ، فَجَالَ فِيهِمْ مِنْ المَيْمَنَةِ إلَى المَيْسَرَةِ، وَمِنْ المَيْسَرَةِ إلَى المَيْمَنَةِ مُرُوراً بِالقَلْبِ، فَقَهْقَرَهُمْ جَمِيعاً وَهُوَ بِمُفْرَدِهِ، ثُمَّ رَجَعَ.

الإِيرَادُ: أَيْنَ كَانَتْ هَذِهِ الشَّجَاعَةُ وَالقُدْرَةُ يَوْمَ السَّقِيفَةِ؟

وَالجَوَابُ: مَا يَتَلَخَّصُ مِنْ كَلاَمِهِ (عَلَيْهِ السَّلاَمُ) أَنَّ التَّكْلِيفَ وَالظَّفَرَ الظَّاهِرِيَّ لاَ يُؤْذَنُ فِيهِ غَيْباً مَا لَمْ تَنَهَضْ الأُمَّةُ بِمَسْؤُولِيَّتِهَا التَّكْلِيفِيَّةِ؛ إذْ لاَ بُدَّ لِلأُمَّةِ مِنْ أَنْ تَحْمِلَ مَسْؤُولِيَّتَهَا بِنَفْسِهَا.

تَنَبِيهٌ مُهِمٌّ: إنَّ قَضِيَّةَ ظُهُورِ صَاحِبِ العَصْرِ وَالزَّمَانِ (عَجَّلَ اللهُ فَرَجَهُ الشَّرِيفَ) تُقْرَأُ اليَوْمَ -لِلأَسَفِ- قِرَاءَةً مَغْلُوطَةً، بِافْتِرَاضِ أَنَّ الظُّهُورَ مَجَرَّدُ قَضَاءٍ وَقَدَرٍ إجْبَارِيٍّ مِنْ اللهِ عَلَى العِبَادِ، وَأَنَّهُ لاَ مَسْؤُولِيَّةَ عَلَى المُكَلَّفِينَ فِي تَمْهِيدِهِ، وَهَذِهِ قِرَاءَةٌ بَاطِلَةٌ جِدّاً، وَتُخَالِفُ بَدِيهِيَّاتِ الدِّينِ.

وَالشَّاهِدُ مِنْ الرِّوَايَةِ: مَا رَوَاهُ الشَّيْخُ الصَّدُوقُ فِي كَمَالِ الدِّينِ عَنْ الإِمَامِ الصَّادِقِ (عَلَيْهِ السَّلاَمُ) حِينَ سَأَلَهُ أَحَدُهُمْ عَنْ قِيَامِ القَائِمِ (عَجَّلَ اللهُ فَرَجَهُ) وَرَجَائِهِ أَنْ يَكُونَ بِالأَمْرِ السَّهْلِ مِنْ دُونِ دِمَاءٍ أَوْ عَنَاءٍ، فَجَاءَ الرَّدُّ الحَاسِمُ مِنْ الإِمَامِ (عَلَيْهِ السَّلاَمُ).

فَقَالَ (عَلَيْهِ السَّلاَمُ): «كَلَّا، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يَكُونُ حَتَّى تَمْسَحُوا الْعَرَقَ وَالدَّمَ»[27] .

وَالقَاعِدَةُ فِي ذٰلِكَ: أَنَّهُ «هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ، لَوْ كَانَ يَكُونُ ذٰلِكَ لِأَحَدٍ لَكَانَ لِرَسُولِ اللهِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ)»؛ إذْ أُمِرَ بِالْجِهَادِ وَالمُكَابَدَةِ، مَعَ كَوْنِهِ مُؤَيَّداً مَنْصُوراً.

وَمَصْدَاقُ هَذَا المَعْنَى: مَا وَرَدَ فِي خُطْبَةِ الصِّدِّيقَةِ الطَّاهِرَةِ فَاطِمَةَ الزَّهْرَاءِ (عَلَيْهَا السَّلاَمُ) الفَدَكِيَّةِ الشَّامِلَةِ لِمَعَارِفِ الدِّينِ كَافَّةً، حَيْثُ عَبَّرَتْ عَنْ عَظِيمِ مَا كَابَدَهُ النَّبِيُّ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ) قَائِلَةً: «بَعْدَ اللَّتَيَّا وَالَّتِي، وَبَعْدَ أَنْ مُنِيَ بِبُهَمِ الرِّجَالِ، وَذُؤْبَانِ الْعَرَبِ، وَمَرَدَةِ أَهْلِ الْكِتَابِ»[28] ، فَقَدْ كَانَتْ القُوَى كُلُّهَا مُتَآمِرَةً عَلَيْهِ.

فَمَا اسْتَسْلَمَ رَسُولُ اللهِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ) وَلاَ وَادَنَ، بَلْ كَانَتْ مَوَاقِفُهُ فِي المَدِينَةِ المُنَوَّرَةِ قَائِمَةً عَلَى المُخَاطَرَةِ بِحِسَابَاتِ المَادَّةِ، فَلَمْ يَكُنْ تَحَقُّقُ النَّصْرِ مَضْمُوناً فِي الظَّاهِرِ فِي بَدْرٍ وَلاَ غَيْرِهَا مِنْ المَعَارِكِ، بَلْ كَانَ المُنَافِقُونَ وَمَنْ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يَتَوَقَّعُونَ هَزِيمَةَ الرَّسُولِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ)، كَمَا حَكَى القُرْآنُ الكَرِيمُ عَنْهُمْ فِي غَزْوَةِ الأَحْزَابِ: ﴿وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ مَّا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا﴾[29] ¤ ﴿وَإِذْ قَالَت طَّائِفَةٌ مِّنْهُمْ يَا أَهْلَ يَثْرِبَ لَا مُقَامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا ۚ وَيَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِّنْهُمُ النَّبِيَّ يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ ۖ إِن يُرِيدُونَ إِلَّا فِرَارًا﴾[30] .

بَلْ فِي غَزْوَةِ أُحُدٍ فَرَّ عَامَّةُ المُسْلِمِينَ، وَلَمْ يَثْبُتْ إلاَّ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِ السَّلاَمُ) وَقَلِيلٌ مَعَهُ، وَقَدْ جَاءَ فِي الآثَارِ التَّارِيخِيَّةِ قَوْلُ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِ السَّلاَمُ) لِلَّذِينَ فَرُّوا مِنْ المَعْرَكَةِ مُلَوِّماً إيَّاهُمْ: «وَاللهِ لَأَنْتُمْ أَحَقُّ بِالْقِتَالِ مِنْهُمْ»[31] ، حَيْثُ يَذْكُرُ التَّارِيخُ تَشَتُّتَهُمْ وَقَفْزَ بَعْضِهِمْ فِي الجَبَلِ كَالأَرَانِبِ وَرُجُوعَ آخَرِينَ بَعْدَ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ.

وَالحَاصِلُ: أَنَّ التَّحَرُّكَ الإلَهِيَّ لِلرَّسُولِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ) لَمْ يَكُنْ قَائِماً عَلَى ضَمَانَاتٍ مَادِّيَّةٍ ظَاهِرَةٍ، بَلْ عَلَى أَصْلِ النُّهُوضِ بِالمَسْؤُولِيَّةِ المَبْدَئِيَّةِ.

الفَائِدَةُ المَيْدَانِيَّةُ: إنَّ المَبْدَئِيَّةَ الصَّارِمَةَ وَالثَّبَاتَ الروحيَّ هُمَا اللَّذَانِ يَقْلِبَانِ المَوَازِينَ المَادِّيَّةَ؛ وَاليَوْمَ يُبْدِي المُحَلِّلُونَ وَالخُبَرَاءُ الدَّوْلِيُّونَ دَهْشَتَهُمْ مِنْ ثَبَاتِ أَتْبَاعِ أَهْلِ البَيْتِ (عَلَيْهِمُ السَّلاَمُ) وَتَفَوُّقِ السِّلاَحِ البَسِيطِ القَائِمِ عَلَى عَقِيدَةٍ رَاسِخَةٍ أَمَامَ السِّلاَحِ الاسْتِرَاتِيجِيِّ المَعَقَّدِ، مِمَّا أَرْبَكَ القُوَى العُظْمَى وَحِسَابَاتِهَا المَادِّيَّةَ.

النَّتِيجَةُ الأُصُولِيَّةُ وَالمُسْتَفَادُ مِنْ الرِّوَايَاتِ: أَنَّ الرِّوَايَاتِ الوَارِدَةَ فِي أَحْدَاثِ الظُّهُورِ -كَاليَمَانِيِّ وَالخُرَاسَانِيِّ الصَّحِيحَيْنِ لاَ الزَّائِفَيْنِ- تُؤَكِّدُ لُزُومَ النُّهُوضِ بِالمَسْؤُولِيَّةِ الإِيمَانِيَّةِ وَتَأْمِينِ القُوَّةِ المَيْدَانِيَّةِ، انْطِلاَقاً مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾[32] .

فَإنَّ صَاحِبَ العَصْرِ وَالزَّمَانِ (عَجَّلَ اللهُ فَرَجَهُ) وَإنْ كَانَ حَاضِراً نَافِذاً بِرِعَايَتِهِ، إلاَّ أَنَّ أَصْلَ تَحَقُّقِ الفَتْحِ وَالظُّهُورِ مَشْرُوطٌ بِأَخْذِ المُؤْمِنِينَ بِأُهْبَةِ الاسْتِعْدَادِ وَالقِيَامِ بِمَسْؤُولِيَّاتِهِمْ، لاَ بِالاتِّكَالِ وَالانْتِظَارِ السَّلْبِيِّ.

وَعَوْداً عَلَى بَدْءٍ: يَتَّضِحُ السِّرُّ فِي هَذِهِ المَرْكَزِيَّةِ الشَّدِيدَةِ لِسَيِّدِ الشُّهَدَاءِ الإِمَامِ الحُسَيْنِ (عَلَيْهِ السَّلاَمُ)؛ إذْ تُشَكِّلُ نَهْضَتُهُ المَبْدَأَ الأَسَاسَ وَالحَاكِمَ فِي تَعْبِئَةِ الأُمَّةِ وَتَبْيِينِ الحُكْمِ الأَوَّلِيِّ فِي التَّكْلِيفِ، وَلِمَا فِيهَا مِنْ حِكْمَةٍ فِقْهِيَّةٍ، وَدِينِيَّةٍ، وَمَعْرِفِيَّةٍ عَظِيمَةٍ.



[3] يُراجع: كاشف الغطاء، محمد حسين. المواكب الحسينية. ص15-20.
[4] يُراجع تفصيل هذه المسألة الفقهية في مباحث الأصول والفقه، باب تقديم الحكم الاستحبابي الأهم على وجوب حفظ النفس في موارد المخاطرة المعذور فيها شرعاً.
[5] الحر العاملي، محمد بن الحسن. تفصيل وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشريعة. ط1، مؤسسة آل البيت (عليهم السلام) لإحياء التراث، 1409 هـ، ج14، ص438، باب “جواز زيارة الحسين (عليه السلام) في حال الخوف”.
[7] كامل الزيارات - ط مكتبة الصدوق، ابن قولويه القمي، ج1، ص135.. باب “ثواب من زار الحسين (عليه السلام) وكان خائفاً”
[10] يُراجع: ابن حجر الهيتمي، أحمد بن محمد. الصواعق المحرقة. ط2، وثيقة الناشر، ج2، ص562؛ والذهبي، شمس الدين. سير أعلام النبلاء. مؤسسة الرسالة، ج3، ص312.
[15] البحراني، هاشم. مدينة معاجز الأئمة الأثني عشر. ط1، مؤسسة المعارف الإسلامية، 1413 هـ، ج4، ص52.
[18] يُراجع تفصيل هذا المبحث في كتب الفقه والاستدلال عند التعرض لأحكام إقامة الشعائر وإحياء أمر أهل البيت (عليهم السلام).
[20] يُراجع تفصيل ذلك في المباحث التاريخية والكلامية التي تناولت تطبيقات المبدئية والواقعية في سيرة أمير المؤمنين (عليه السلام).
[25] يُراجع في تفصيل البحث حول تقديم الأحكام الأوّليّة على الثانوية في سيرة الأئمّة (عليهم السلام): الصدر، محمد باقر. أهل البيت تنوع أدوار ووحدة هدف. ط1، دار التعارف للمطبوعات، 2005م، ص45-60.
[26] هو الشيخ محمد علي الأفغاني (ت 1426 هـ)، من كبار مدرّسي البلاغة والفنون الأدبية في حوزة النجف الأشرف، وصاحب الشرح الشهير على كتاب “المطوّل” للتفتازاني.
[31] شرح نهج البلاغة، ابن ابي الحديد، ج15، ص20. .يُراجع: ابن أبي حديد، عبد الحميد بن هبة الله. شرح نهج البلاغة. تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم، ط1، دار إحياء الكتب العربية، 1378 هـ، ج15، ص20-25
هوش مصنوعی
برای استفاده از کلیدهای میانبر، پس از انتخاب متن از کلیدهای زیر استفاده کنید
چنانچه بخشی از متن انتخاب نشود به صورت پیش فرض همه متن انتخاب می شود
هوش مصنوعی:
ترجمه: Alt+t
ترجمه نوع دوم: Alt+Ctrl+t
خلاصه سازی: Alt+s
خلاصه سازی نوع دوم: Alt+Ctrl+s
اعراب گذاری: Alt+d
---------------------
جستجو:
جستجو در همه دروس: Alt+a
پس از انتخاب متن می توانید از امکانات هوش مصنوعی، مانند
مترجم، خلاصه ساز و اعراب گذاری استفاده کنید
چنانچه بخشی از متن انتخاب نشود به صورت پیش فرض همه متن انتخاب می شود
logo