« قائمة الدروس
الأستاذ الشيخ محمد السند
بحث العقائد

48/02/01

بسم الله الرحمن الرحيم

أبعاد نهضة سيد الشهداء في ضوء بنية العلوم الدينية

الموضوع: أبعاد نهضة سيد الشهداء في ضوء بنية العلوم الدينية

كان الكلام في أنَّ نهضة سيّد الشهداء (عليه السلام) قد ذُكرت لها أهداف متعددة في كلامه وخطبه، أو في كلمات بقية المعصومين (عليهم السلام)، لا سيّما ما ورد في الحديث القدسي. وإنَّ لهذه النهضة أبعاداً يمكن تفسيرها فقهياً، لكن فيها أبعاداً أخرى لا تزال مغلقة علينا في تفسيرها، حتى ورد في التعبير عن صعوبتها أنَّها من الأسرار الربانية، أو كتعبير العلامة المجلسي بأنَّها أمور تعبدية لا ندرك كنهها، ونحو ذلك من أقوال الأعلام. وربما لو تتبع الإنسان لوجد الكثير من الأعلام في خضم أبحاثهم الفقهية الدقيقة—لا في سياق كلام تاريخي أو إبراز للعواطف العقدية—يتناولون موقف سيّد الشهداء (عليه السلام)، ومع ذلك يصرّحون بأنَّ ترجمته صعبة، أي إنَّ ترجمته وفق القواعد الفقهية المتعارفة أمر يستعصي عليهم. وهذه عبارة صحيحة وقوية جداً.

وقد مرّ بنا في الجلسة السابقة أنَّه ليس مراد هؤلاء الأعلام أنَّ سيرة سيّد الشهداء (عليه السلام) مبهمة أو أنَّ الفهم الفقهي فيها معطَّل، فإنَّ القول بالتعطيل في فهم الأدلة، كما هو الحال في معارف التوحيد، باطل على إطلاقه. نعم، يمكن تصور شبه تعطيل في بعض الأخبار، لا في كلها، كدعوى أنَّ القرآن لا يُتمسَّك بظاهره، فيصبح معطلاً، وهو قول غير سديد. فالتعطيل المطلق ليس صحيحاً، كما أنَّ دعوى الإحاطة بكل وجوه أي دليل وحياني هي دعوى زائفة وغير صحيحة، ويترتب على مثل هذه المنهجية تداعيات خطيرة قد تصل إلى إبطال إمامة الحسين (عليه السلام) وغيره من الأنبياء والأوصياء.

ومن جانب آخر: كيف لنا أن نحيط بكل كنه النهضة؟ إنَّ التأويل، كما بيّناه في الجلسات السابقة، هو عبارة عن تفسير قواعد معينة بالرجوع إلى قواعد أخرى في طبقات أعلى منها، وهكذا صعوداً إلى الأعلى فالأعلى، بما يشبه منظومة القوانين التي تتدرج من الدستوري إلى البرلماني ثم الوزاري والبلدي، حيث تنحدر بعضها من بعض. فالتأويل ليس مجرد الوقوف على ما قد يسمى “فقه المقاصد” أو “أصول التشريع”، بل هو تفسير بنظم هرمي.

إنَّ علم الكلام هو عبارة عن أصول ومعادلات تهيمن على سائر معادلات علوم الدين. وقد أفصح بذلك سيّد الأنبياء (صلى الله عليه وآله) في الحديث الذي يرويه الفريقان: «إِنَّمَا الْعِلْمُ ثَلَاثَةٌ: آيَةٌ مُحْكَمَةٌ، أَوْ فَرِيضَةٌ عَادِلَةٌ، أَوْ سُنَّةٌ قَائِمَةٌ، وَمَا خَلَاهُنَّ فَهُوَ فَضْلٌ».[1] وهذه الثلاثية—العقائد (الآية المحكمة)، والأخلاق (السنة القائمة)، والفقه (الفريضة العادلة)—تمثل هيكل العلوم.

وهذه الثلاثية في تقسيم العلوم تجد لها نظيراً حتى في العلوم الإنسانية والاجتماعية واللادينية المعاصرة، حيث يُقال إنَّ أي منظومة تبدأ من أيديولوجيا، ثم فلسفة أخلاق، ثم قوانين. وهذا أمر يكاد يكون مسلَّماً به الآن عند البشر؛ فالأيديولوجيا، سواء كانت إلحادية أم شيوعية أم غيرها، تشكّل الأساس الذي تُبنى عليه فلسفة الأخلاق، والتي بدورها تمثل البنية التحتية للقوانين والحقوق. حتى في علوم القانون الوضعي، يقرّ الملحدون بهذه الثلاثية، وبأنَّ القوانين تنعكس على الأخلاق، والأخلاق تنعكس بدورها على رؤية الإنسان الكونية.

فإذاً، هل للفقه تأويل؟ نعم، تأويل بهذا المعنى، أي هل له أصول قانون تنبثق من طبقات أعلى؟ إنَّه تفسير صناعي فقهي طبقاتي، وهكذا حال بقية العلوم الدينية، إلى أن تصل إلى قمة الهرم في علوم العقائد. ولسنا هنا في صدد استعراض البعد السياسي أو الاجتماعي أو التشنج الذي صاحب بعض هذه النقاشات تاريخياً، بقدر ما يهمنا أنَّ منشأ الشرارة العلمية لكثير من تلك “الفتن” كان في حقيقته بحثاً علمياً معقداً. حتى إنَّ العلامة الطباطبائي وقف في جانب من المسألة، ثم أحجم في جانب آخر ولم يجرؤ على الخوض فيه، وهو أمر يدرك أهميته من تتبع ذلك الحدث الشبيه بملحمة المشروطة أو الثورة الدستورية في إيران، والتي تعد من ملاحم المذهب.[2]

وكذلك قضية “الشهيد الخالد” هي ملحمة ذات بعد علمي كلامي، وليس مجرد بعد سياسي أو اجتماعي. وقد أثمرت تلك النقاشات شيئاً كثيراً، حتى اضطر بعض الأعلام الكبار كالعلامة الطباطبائي، والفاضل اللنكراني، والشيخ لطف الله الصافي الكلبايكاني، وغيرهم من الفقهاء والمجتهدين إلى اتخاذ مواقف علمية مفصلة.

إنَّ هذه المشادّات الفكرية الكبرى داخل الوسط العلمي للمذهب، كالتي وقعت بين الإخباريين والأصوليين، قد أثمرت—كما يذكر الشيخ محمد رضا المظفر—نتائج علمية باهرة.

يقول الشيخ المظفر: “فأوقفت كلاً من الفريقين على أخطائه أو سلبياته، وأكسبت كل طرف إيجابيات الطرف الآخر”. فنتيجة هذه الجدلية التي استمرت لقرون بين المدرستين الإخبارية والأصولية أثمرت ونقّحت الكثير من المباحث في العلوم الدينية، وهذا صحيح.

وهذه أيضاً من ضمن الملاحم العلمية، كما مرّ بنا ذكر فتنة الكاظمية قبل نحو ثمانين سنة حول الشهادة الثالثة، والتي تزامنت مع هذه الملحمة الفكرية حول الإمام الحسين (عليه السلام). وقد رصد علماء النجف آنذاك هذه الفتنة في بعدها العلمي، لا السياسي أو الاجتماعي، فلم تكن قضية فتنة سياسية بقدر ما كانت إثراءً علمياً كبيراً.

والمقصود: أنَّ كل هذه الإثارات العلمية، سواء كانت حول الشهادة الثالثة أم حول معرفة وقائع عاشوراء، تثري الرصيد العلمي للمذهب بشكل كبير.

وهنا نقطة مهمة: لكي نسترسل في هذا الجانب، لا بد من الالتفات إلى هذا التعبير الأكاديمي الموجود عصرياً. قد يسأل سائل: وما علاقتنا بالتعابير الأكاديمية أو العلوم البشرية؟ والجواب أنَّه على الرغم من استقلال علوم الدين، فإنَّ هناك ترجمة ومحاذاة بينها وبين العلوم البشرية.

فمثلاً: نجد في التعابير المعاصرة مصطلحات من قبيل “العقيدة العسكرية”، أو “عقيدة الدولة العظمى الفلانية حول السلاح النووي”، أو “العقيدة التي تسير عليها وزارة الخارجية”. فما معنى “العقيدة السياسية” أو “العقيدة العسكرية” أو “العقيدة النووية”؟ ولماذا تُستعمل كلمة “عقيدة” في هذه السياقات؟

وفي الحقيقة: إنَّ هذا الاصطلاح ليس جزافاً، بل هو اصطلاح علمي دقيق، وله محاذاته في العلوم الدينية، وسنستفيد منه في هذا البحث. فهذا التعبير يشير إلى أنَّ القوانين الثابتة في أي علم هي بمثابة “عقيدة” له، بمعنى أنَّك تقرّ وتؤمن وتذعن وتنقاد وتصدّق بأنَّ هذه ثوابت لا تتزعزع ويجب السعي للوصول إليها. فهي ثوابت معادلية، وما دونها من القوانين—سواء في عالم السياسة أو العسكر أو الاقتصاد—قابل للتغير بدرجات متفاوتة. وهذا هو جوهر ما يُبحث في “علم أصول القانون”، أو ما تسميه مدارس أخرى “فقه المقاصد” أو “روح الشريعة”.

فكلما صعدت في طبقات المنظومة المعرفية ازداد الثبات، وكلما نزلت ازدادت درجات التغير، إلى أن تصل إلى مستوى يكون التغير فيه كثيراً. وهذه الجدلية بين الثابت والمتغير موجودة حتى في الفيزياء والرياضيات، فضلاً عن العلوم الإنسانية والاجتماعية والقانونية، وكذلك العلوم الدينية.

فبالتالي، يصحّ إطلاق وصف “العقيدة” على القواعد الثابتة التي تنطلق منها منظومة اقتصادية أو عسكرية أو أمنية، بمعنى أنَّها تمثل الجانب الثابت الذي يُصدَّق به ويُسلَّم له، ويُراد الوصول إليه كغاية ومقصد، بينما يكون ما دونه متغيراً. إذن، هذا الاصطلاح علمي وصناعي صحيح، ويجري في العلوم الدينية كذلك.

وهذا، كما مرّ في الجلسة السابقة، يبيّن أنَّ هناك ترابطاً وثيقاً بين العقائد وكل العلوم الدينية، ومنها الفقه والأخلاق. وقد ذكرنا شواهد كثيرة من استدلالات القرآن المنطقية، واستدلالات سيّد الأنبياء (صلى الله عليه وآله) والعلماء، على أنَّ العقائد هي بمثابة الفلسفة التي تتوالد منها المنظومة الأخلاقية، ومن المنظومة الأخلاقية تتوالد القوانين العملية في علم الفروع.

ومن أمثلة ذلك الكثيرة: ما ورد في الحديث من أنَّ الشاب السخي المتهتك قد يكون أحبّ إلى الله (عزّ وجلّ) من الشيخ العابد البخيل. لماذا؟ إنَّ هذا جانب أخلاقي، فهذا بخيل وهذا كريم سخي. فلماذا يكون الثاني أحب إلى الله؟ ولعل هذا الحديث مروي عند العامة أيضاً.

وهذا ما يُبحث اليوم في “علم الكلام الجديد”، وهو ليس مجرد مسائل مستحدثة، بل هو حقل معرفي متكامل يتناول مطارحات مع الأيديولوجيات المعاصرة والقضايا البشرية الكبرى.

**

الإيمان بين التصديق الفكري والتسليم القلبي

ومجمل هذا البحث، ** وهو طويل الذيل، يدور حول السؤال التالي: ما دام لدينا قوتان مدركتان، الفكر والقلب، فهل يتصور الكفر والإيمان على صعيد الفكر وحده؟ وهل يتصور على صعيد الخواطر الفكرية واللسان فحسب؟ هناك تعبير منسوب إلى الإمام الكاظم (عليه السلام) يقول: «الْوَاصِفَةُ كَثِيرُونَ، لَوْ امْتَحَنْتُ أَصْحَابِي لَوَجَدْتُ أَكْثَرَهُمْ وَاصِفَةً»، [3] أي يصفون الإيمان والولاء بألسنتهم، ولكن حقيقة الأمر شيء آخر. فالإمام هنا يميّز بين الإيمان بحسب الفكر واللسان، وهو ما يسميه “الوَصْف”، وبين الإيمان بحسب القلب، وذلك جذر آخر. وهذا بحث مهم، وهو أنَّ الكفر والإيمان، بل وحتى الإسلام، كيف يكون بحسب القلب، وكيف بحسب الفكر، وكيف بحسب اللسان؟ فكما يمكن أن يكون نطق اللسان صورياً بلا تصديق فكري، كذلك يمكن للتصديق الفكري بـ “لا إله إلا الله” أن يكون صورياً إذا لم يواطئه تصديق قلبي.

ومجمل هذا البحث -وهو طويل الذيل يقع في أبواب وفصول- أنَّ الكفر والإيمان هل يتصور على صعيد الفكرة بتصوير ما؟ وأنَّ الكفر والإيمان على صعيد الخواطر الفكرية واللسان شيء آخر.

وتعبير ذلك ما ورد في الرواية عن الإمام الصادق (عليه السلام): «لَوْ مَيَّزْتُ شِيعَتِي لَمْ أَجِدْهُمْ إِلَّا وَاصِفَةً»[4] ، حيث يعبّر الإمام عن الإيمان بحسب الفكر واللسان بأنَّه “وَصْف”، أمَّا بحسب القلب فهو جانب آخر. وهذا بحث مهم، وهو أنَّ الكفر والإيمان، بل حتى الإسلام، كيف يكون بحسب القلب، وكيف يكون بحسب الفكر، وكيف يكون بحسب اللسان. فيمكن أن يكون الإقرار باللسان من دون التصديق الفكري صوريًّا، وكذلك التصديق الفكري كقول (لا إله إلا الله) من دون التصديق القلبي يكون صوريًّا أيضاً.

وفي هذا السياق، يأتي أحد تفسيرات الآية الكريمة: ﴿وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا﴾ [النمل: 14]. وهي من الآيات التي أثارت نقاشاً؛ إذ كيف يجتمع اليقين مع الجحود؟

وقد أُشكل باستحالة تزامن اليقين والجحود، كما ذهب إلى ذلك المحقق الأصفهاني (الكمپاني) في نهاية الدراية عند بحث حجية القطع.[5]

والجواب الذي طرحه هو أنَّ اليقين والجحود لا يجتمعان في آنٍ واحد، وعليه يكون معنى الآية أنَّهم استيقنوها سابقاً، فلمَّا جحدوا بها زال ذلك اليقين.

ولكن هذا التفسير لا يبدو تاماً؛ فإنَّ إبليس كان يعرف الله ويعرف أنَّ آدم مصطفى من قِبَله، ومع ذلك لم ينقد قلبه، ولذا قال: ﴿قَالَ رَبِّ فَأَنظِرْنِي إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ [الحجر: 36]، وقال: ﴿قَالَ أَرَأَيْتَكَ هَٰذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ﴾ [الإسراء: 62]. فهو يمتلك المعرفة والإذعان الفكري، لكنَّ قلبه متمرّد لا ينقاد.

والحاصل: أنَّ الإنسان قد يدرك الدليل البرهاني على أمرٍ ما إدراكاً يقينيًّا، لكنَّه لا يسلّم به قلباً. فالإدراك الفكري (العلم الحصولي) شيء، والتسليم القلبي شيء آخر. وعليه، فمعنى ﴿وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنفُسُهُمْ﴾ لا يستلزم تسليم قلوبهم، وإلا لما صحَّ أن يقال بعدها ﴿وَجَحَدُوا بِهَا﴾. وهذا هو مراد المحقق الكمپاني وغيره من الأعلام، فقد يدرك المرء الدليل والبرهان من دون أي غموض، بل قد يشرحه على نحو أفضل من المؤمنين به، كمثل عالم يهودي يمتلك البراهين على التوحيد ونبوة خاتم الأنبياء (صلى الله عليه وآله)، لكنَّه لا يسلّم بها.

فإذاً، هناك فرق بين باب المعرفة الفكرية وباب التسليم القلبي. وهذا يفسّر ما مرَّ بنا من أنَّ الشاب السخيَّ قد يكون أحبَّ إلى الله من الشيخ العابد البخيل؛ لأنَّ الأول لديه إذعان بوجود قدرة غيبية تمده، وإن كان ذلك في مرتكزاته بحيث لا يشعر، فيكون له ارتباط قلبي بالله الكريم، وهكذا حال كل أصحاب الفضائل. أمَّا الشيخ العابد، فقد يكون إيمانه فكريًّا ولسانيًّا، لكنَّ قلبه منقطع عن الغيب. وهذا المثال وغيره يوضح كيف أنَّ علوم الكلام تمثّل الأصول التي تنحدر منها بقية قواعد علوم الدين.

ومثال ذلك: ما ورد عن النبي (صلى الله عليه وآله) وسلم في إحدى آخر خطبه، حيث قال: «لَعَنَ اللهُ مَنْ مَنَعَ أَجِيراً أُجْرَتَهُ». فلمَّا سُئل عن معناه، وقد نُقل عنه أيضاً قوله: «أَنَا وَعَلِيٌّ أَبَوَا هَذِهِ الْأُمَّةِ»، بيَّن أنَّ البحث العقائدي نفسه يمكن ترجمته بلغة فقهية، فقال ما مضمونه: نعم، أنا وعليٌّ أجيرَا هذه الأمة، فمن منعنا أجرتنا -وهي الولاء- فعليه لعنة الله. وأنا وعليٌّ أبوا هذه الأمة، فمن عصانا وعقَّنا فعليه لعنة الله.[6] ومن هذا القبيل الشيء الكثير، فمن براهين إمامة أهل البيت عليهم السلام الوصية، والوصية في أصلها بحث فقهي، لكنَّها هنا استُعملت برهاناً على الإمامة. وهذا يوضح كيف ينفتح الفقه على العقائد، وكيف تنعكس العقائد على الفقه.

وهذا بحث طويل الذيل، ولكنَّه كله ناتج وناجم من أنَّ العقيدة بمثابة الدستور. فليست طبقات القوانين (البرلمانية والوزارية والبلدية) منحصرة في علم الفقه فقط، بل إنَّ المنظومة القانونية بأسرها منحدرة من معادلات عقدية، وتتوسطها في الطريق المنظومات الأخلاقية.

فإذن، إنَّ استعمال كلمة (عقيدة) في هذا السياق هو استعمال في محله ومتين، وإذا التفتنا إلى هذه المنهجية المنطقية في العلوم الدينية والصناعية، فإنَّ ذلك يفتح آفاقاً واسعة في مباحث علوم الدين ونظرية المعرفة. وإذا التفتنا إلى ذلك، سنرى أنَّ ما ذكره سيد الشهداء (عليه السلام) في خطبه، أو ما ورد في الحديث القدسي على لسانه: «إِنَّ اللهَ شَاءَ أَنْ يَرَاكَ قَتِيلاً»، و«شَاءَ أَنْ يَرَاهُنَّ سَبَايَا»، [7] يمكن أن يُستفاد منه ما هو أبعد من ظاهره.

فائدة: لقد استفدنا من عبارة «شَاءَ أَنْ يَرَاهُنَّ سَبَايَا» باباً فقهيًّا جديداً، وهو أنَّ النساء إنَّما سقط عنهن الجهاد القتالي (الساخن)، أمَّا الجهاد في بقية الموارد فلم يسقط عنهن، ولا عن الشيخ الكبير والمعوَّق. فإذا كان هناك ضعف بدني -كالمريض والشيخ الكبير والأعرج والمرأة- فإنَّما يسقط عنهم الجهاد القتالي، أمَّا الجهاد السياسي والأمني والإرشادي والإعلامي، فلا فرق فيه بين المرأة والرجل وجوباً.

ويشهد لذلك ما ذكره السيد محسن الحكيم في فتوى له نشرتها مجلة (الأضواء)، ونقلها الدكتور عبد الهادي الفضلي في كتابه القيّم (في انتظار الإمام)، [8] حيث يقول ما حاصله: إنَّ الفقهاء من زمن الشيخ الطوسي إلى الكليني وصولاً إلى زمانه، لم يدوّنوا كل باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، بل دوّنوا بعضه فقط. وقد كان السائل في تلك الواقعة هو الدكتور عبد الهادي الفضلي نفسه، والذي أوعز إليه بهذا النمط من السؤال هو السيد محمد باقر الصدر، حيث كان متعاوناً معه في تأليف الكتاب أو مشرفاً عليه. فهذه الرؤية التي تلتئم مع فكر رجالات كبار في التشيع، والتي توسّع دائرة المعروف والمنكر، تقف على النقيض من رؤى بعض من يسمّي نفسه بالتيار التقليدي في الأوساط العلمية، الذي يرى أنَّ كل نشاط سياسي أو عسكري هو خطأ في خطأ.

والحاصل: أنَّ هذه الفتوى للسيد محسن الحكيم، والتي اعترف فيها بأنَّ ما دُوِّن من باب الأمر بالمعروف لا يمثّل كل الباب، بل ربما لا يتجاوز الثلث (وهو الفقه الفردي)، منشورة في أرشيف مجلة (الأضواء) وفي كتاب الدكتور الفضلي. ويشاركه في هذا الرأي السيد عبد الهادي الشيرازي وغيره من علماء النجف في تلك الفترة.

والغاية من عرض هذا المطلب هي الإشارة إلى أنَّ هناك مواد استدلال ثابتة في الدين لم تُنقَّح ولم تُبلور بعد حتى في الأبواب الفقهية، وأنَّ الجانب العقدي ينعكس لا محالة على جانب الفروع والأبواب، ومجال هذا الانعكاس واسع جدًّا. وهذا ما نقلناه أيضاً عن صاحب الجواهر وابن طاووس والسيد المرتضى والنراقي وغيرهم من الأعلام، من أنَّ نهضة سيد الشهداء (عليه السلام) لم تُفسَّر فقهيًّا في كل أبعادها إلى الآن، وإن فُسِّرت في جملة من الأبعاد.

وهنا يمكن استثمار كلمات الأعلام لتوضيح المطلب التالي: لماذا ذُكرت لنهضة الإمام الحسين (عليه السلام) غايات متعددة؟

الجواب: أنَّ الإمام الحسين (عليه السلام) كان يبيّن في كل مقام طبقة معينة من القواعد الحاكمة على نهضته: - فتارةً يبيّن الطبقة النازلة من القواعد الفقهية. - وتارةً يبيّن طبقة متوسطة. - وتارةً يبيّن طبقة عالية. - وتارةً يأخذ بجناح من شعب منظومة القواعد الدينية، وأخرى يأتي بقواعد فوقية جدًّا.

وهنا يبرز بحث حساس: وهو كيف يمكن التنسيق بين هذه القواعد المختلفة؟ يرى البعض وجود تعارض وتناقض بينها، ولكنَّ الأمر ليس كذلك؛ فحتى الثوابت والضروريات تحتاج إلى تنسيق فيما بينها.

والسبب في ذلك: أنَّ ضرورة واحدة أو اثنتين أو ثلاثاً لا تشكّل كل دائرة الدين، وإذا لم تشكّل كل الدائرة، فلا بدَّ من وجود رابط وخيط منسِّق بين هذه الضروريات. فلو افترضنا أنَّ أصول الدين خمسة أو سبعة أو خمسون، فلا بدَّ من وجود جامع مشترك يربط بينها.

فبالتالي، إنَّ هذه القواعد المختلفة والمتعددة تكشف عن خاصية أساسية في بنية العلوم، لا سيما علم القانون والعقائد والعلوم الدينية عموماً، وهي أنَّ لكل منظومة علمية ما يمكن التعبير عنه بـ(مساحة المناورة).

ومعنى المناورة هنا: هو إمكانية الوصول إلى هدف مشروع عبر طرق متعددة ومحلَّلة، من دون الوقوع في المحظور.

مثال ذلك: في بحث البنوك والربا، يمكن الوصول إلى أخذ زيادة على القرض من دون الوقوع في مشكلة الربا المحرَّم. وهذا هو معنى (الحيل الشرعية)، التي يتوهم الكثير أنَّها تحايل على الشرع، بينما هي في حقيقتها طرق محلَّلة توصل إلى الغاية المشروعة وتُجنِّب الطريق غير المشروع.

أو تريد أن تصفي الكُلَى، فالبيرة والفقّاع حرام، ولا يجوز سلوك هذا السبيل، ولكن المكلف ليس مضطراً إلى ارتكاب الحرام؛ حتى إنَّ الله عز وجل يخبر عن وجود منافع في المحرمات، كقوله تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ ۖ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِن نَّفْعِهِمَا﴾ [البقرة: 219]. ففيهما فوائد تكوينية، ولكن من قال إنَّ هذه الفوائد منحصرة بالطريق الحرام، وهو الخمر أو الميسر؟

بل توجد طرق محللة، فمثلاً الشعير، يمكن نقعه في الماء لمدة لا تتجاوز اليوم الواحد. فقد ورد أنَّ الإمام الكاظم (عليه السلام) كان ينقع الشعير في الماء ست ساعات لا يزيد، فلا يتركه اثنتي عشرة ساعة، ولا أربعاً وعشرين ساعة، فضلاً عن ثمانٍ وأربعين ساعة، حيث يبدأ بالتحول إلى بيرة، وهو الفقّاع الحرام الذي يُنشئ الرغوة والزبد. ولكن إذا اقتُصر على مدة ست ساعات كما كان يفعل الإمام موسى بن جعفر (عليه السلام)، فإنه يُوصل إلى نفس خواص الشعير من تصفية الكُلَى ونحو ذلك، من دون سلوك الطريق الحرام.

وكذلك الحال في مسألة دهون الكبد، فمثلاً ورد في الروايات الحث على افتتاح الطعام واختتامه بالملح، وأنَّ في ذلك فوائد جمة، وقد يُفسر أثر ذلك بأنه يذيب الدهون عن الكبد ونحوه.[9]

فالحاصل: أنَّ هناك فائدة كمالية تكوينية في ذاتها، سواء في علم الأخلاق أم في الاقتصاد أم في غيره، وهي الوصول إلى كمال معين، ولكن من قال إنَّ الطريق إلى ذلك الكمال منحصر بالسبيل المحرم؟ بل إنَّ الخيارات المشروعة متعددة.

وهذا محمد بن المنكدر، وهو من فقهاء أهل السنة الكبار في المدينة المنورة، كان معاصراً للإمام الباقر (عليه السلام) ومعظِّماً له. وكما يقول الإمام الصادق (عليه السلام): «كَانَ أَبِي أَخْوَفَ عَلَيْهِمْ مِنِّي»، [10] ولأسباب متعددة، كانت مكانة الإمام الباقر (عليه السلام) في نفوس أولئك أرفع من مكانة الإمام الصادق (عليه السلام). وليس هذا محل بحثنا، ولكن الشاهد هو أنه (عليه السلام) بقر العلم بقراً، أي فتقه، لا سيما في علوم الربا والصرف والاقتصاد.

فائدة معترضة: إنَّ من ركّز على علم التفسير وأسّس له لم يكن عبد الله بن عباس وحده، بل إنَّ دور الإمام الباقر (عليه السلام) كان أكبر. وهذا بحث مفصل يوضح كيف أنَّ الإمام الباقر (عليه السلام) والمدرسة التي أسسها—ومن روادها زياد بن المنذر الجارودي وغيره—كان لهم دور عظيم في التفسير. فدور الإمام الباقر (عليه السلام) في التفسير هو دور تأسيسي عظيم. ولكن نرجع الآن إلى ما كنا فيه.

وهو أنَّ الوصول إلى غاية وكمالية قانونية أو عقائدية ليس منحصراً بالطريق الخاطئ أو الحرام، بل إنَّ في الشريعة سعة وطرقاً محللة متعددة. وفضلاً عن ذلك، فإنه حتى الطرق المحللة ليست طريقاً واحداً، فلا وجه لحبس الناس على خيار واحد.

والشاهد على ذلك: ما ورد في بيان أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) وسائر الأئمة عليهم السلام من أنَّ أحد أسباب تفشي الفجور في البشر هو تضييق أبواب النكاح المشروعة.[11] فلو شُرّعت درجات متعددة من الأنكحة لما وقع الفجور في البشر بهذا الشكل. وحين تكون هناك أعراف أخلاقية فاسدة في مجتمع ما، يتضح كيف ينعكس البحث النظري على الأعراف والعادات والظواهر الاجتماعية، مما يؤدي إلى تفشي الجريمة، ومن ثم قيام منظومات سلطوية تهلك البشر. هذه أصول تشريعية وفلسفات للتشريع بيّنها أهل البيت عليهم السلام في روايات مستفيضة.

ومقتضى ذلك: أنَّ التزمّت في الدين قد يحمل صاحبه على الظن بأنَّ الطريق الحلال واحد لا غير، بينما توجد في الواقع خيارات ومناورات شرعية متعددة، فلا وجه للتضييق على الناس.

وهذا يجري سواء في الفقه أم في المعارف، ومنه هذا المبحث الذي تطرقنا إليه، وهو التفريق بين الكفر والإيمان الفطري القلبي، والكفر والإيمان اللساني. إنَّ التعريف المشهور للإيمان بأنه: «قَوْلٌ بِاللِّسَانِ، وَاعْتِقَادٌ بِالْجَنَانِ، وَعَمَلٌ بِالْأَرْكَانِ»[12] هو حديث وحياني مأثور وصحيح، ولكن يقع البحث في معنى “الجنان”، فهل هو الفكر فحسب أم يشمل الفطرة أيضاً؟ إنَّ هذه الفطرة السليمة السوية، ﴿فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا﴾ [الروم: 30]، هي محل البحث.

وبحسب تعبير السيد الخميني والسيد الطباطبائي وغيرهما من الأكابر، فإنَّ من معالم مذهب أهل البيت عليهم السلام تفرّده في مبحث الفطرة.[13] فلأستاذ السيد الخميني بحوث كثيرة حول الفطرة تعد قفزة نوعية، ولها أثرها على العقائد وعلوم الدين والأخلاق. وللسيد الطباطبائي أيضاً خوض جيد في الميزان حول الفطرة وفلسفة التشريع والعقائد. وهذا هو أحد مباحث علم الكلام الجديد الذي يتناول علاقة الفكر والعقيدة من جانب، بالقلب والفطرة من جانب آخر.

فمثلاً: عند ظهور صاحب الأمر عجل الله تعالى فرجه الشريف، تشير روايات متعددة وآيات قرآنية إلى أنَّ أصحاب الفطر السليمة من المستضعفين من الملل الأخرى قد يستجيبون له أكثر ممن يرفعون شعار الانتماء لأهل البيت عليهم السلام. ويشهد لذلك ما ورد من الحتميات قبل الظهور، كما في قوله (عليه السلام): «لَتُغَرْبَلُنَّ غَرْبَلَةً، وَلَتُبَلْبَلُنَّ بَلْبَلَةً».[14]

وتفسير ذلك بدقة: أنَّ الفطرة شيء، والإيمان الظاهري فكراً ولساناً شيء آخر.

والمثال على ذلك: حال أولئك الذين هاجروا من بلادهم إلى خيبر والمدينة وفدك، واستوطنوا صحراء الحجاز القاحلة، انتظاراً للنبي الموعود به، ولكن ﴿فَلَمَّا جَاءَهُم مَّا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ﴾. يقول تعالى: ﴿وَكَانُوا مِن قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُم مَّا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ ۚ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾ [البقرة: 89].

والحاصل: أنَّ في القرآن والروايات نذارة للمؤمنين وأتباع أهل البيت عليهم السلام؛ إذ قد يكون الإنسان مؤمناً باللسان والفكر، قوياً في ظاهره، ولكن روحه وقلبه يألفان بعض المنكرات، فإذا جاء امتحان يزلزل القلب، فلا يُؤمَنُ عليه من الزلل أو الانقلاب إلى العداوة. فهذه حقيقة الفطرة التي يجب أن تُعرف وتُصان. فالتمرد والعصيان والاعتراض عند ظهور صاحب الأمر عجل الله تعالى فرجه الشريف، إن كان مرة أو مرتين في البداية فقد يُغتفر، أما الاستمرار فيه عناداً، فلا مجال للعفو بعده.

والنتيجة: أنَّ قراءة الإيمان والكفر من خلال هذه الأوجه المتعددة (اللساني والفكري والقلبي) قد يقدّم تفسيراً لقضايا كثيرة. وهذا يرجع إلى فكرة “المناورة” التي ذكرناها، بمعنى أنَّ منظومة العلوم، ومنها الدين، تشتمل على قواعد وأبواب ونوافذ وطرق متعددة، فمع وحدة الدين كما في قوله تعالى: ﴿إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ﴾ [آل عمران: 19]، تتعدد الشرائع والمناهج كما في قوله سبحانه: ﴿لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا﴾ [المائدة: 48]. فالشرائع والمناهج مختلفة، ولكنها توصل إلى عقيدة الدين الواحدة. وهذا المبدأ لا يقتصر على العلوم الدينية، بل هو جارٍ في الفيزياء والرياضيات والهندسة وغيرها من العلوم. وبناءً على هذا الأصل، يمكننا أن نستثمر هذه الرؤية في فهم منشأ اختلاف الأعلام في تفسير نهضة سيد الشهداء (عليه السلام).



[1] الكليني، محمد بن يعقوب. الكافي.. تحقيق علي أكبر الغفاري، ط4، دار الكتب الإسلامية، 1407 هـ، ج1، ص32، باب “صفة العلم وفضله وفضل العلماء”، ح1. النص الذي أورده المحاضر يختلف في اللفظ مع اتحاده في المعنى العام
[2] يشير هنا إلى الجدل الواسع الذي أثاره كتاب “الشهيد الخالد” (شهيد جاويد) للمؤلف نعمة الله الصالحي النجف آبادي في السبعينيات من القرن الماضي، والذي قدم تحليلاً تاريخياً لأهداف الإمام الحسين (ع) أثار اعتراضات وردوداً واسعة في الحوزات العلمية.
[3] ورد مضمون مشابه عن الإمام الصادق (عليه السلام): «لو امتحنتهم ما وجدت فيهم إلا الواصفة». يُراجع: الطوسي، محمد بن الحسن. اختيار معرفة الرجال (رجال الكشي).. تحقيق مهدي الرجائي، مؤسسة آل البيت لإحياء التراث، 1404 هـ، ج2، ص599
[4] الكليني، محمد بن يعقوب. الكافي.. تحقيق علي أكبر الغفاري، ط4، دار الكتب الإسلامية، 1407 هـ، ج8، ص228، ح290
[5] يراجع: الأصفهاني، محمد حسين. نهاية الدراية في شرح الكفاية.. تحقيق مهدي أحدي، ط1، مؤسسة آل البيت لإحياء التراث، 1415 هـ، ج2، ص15-16
[6] يراجع للرواية وتطبيقاتها: الصدوق، محمد بن علي. معاني الأخبار. تحقيق علي أكبر الغفاري، مؤسسة النشر الإسلامي، 1403 هـ، ص57، باب “معنى قول النبي (ص) أنا وعلي أبوا هذه الأمة”. وأيضاً: الصدوق، محمد بن علي. علل الشرائع.. ط1، منشورات المكتبة الحيدرية، 1386 هـ، ج1، ص128، باب108
[7] ابن طاووس، علي بن موسى. اللهوف في قتلى الطفوف.. ط1، أنوار الهدى، 1417 هـ، ص65
[8] الفضلي، عبد الهادي. في انتظار الإمام.. ط2، دار الأضواء، 1403 هـ، ص105 (الهامش). والفتوى منشورة في مجلة الأضواء، السنة الأولى، العدد 5-6، 1380 هـ
[9] ورد عن الإمام الباقر (عليه السلام): «أَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَى مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ أَنْ مُرْ قَوْمَكَ يَفْتَتِحُوا بِالْمِلْحِ وَيَخْتَتِمُوا بِهِ وَإِلَّا فَلَا يَلُومُنَّ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ». الكليني، محمد بن يعقوب. الكافي.. تحقيق علي أكبر الغفاري، ط4، دار الكتب الإسلامية، 1407 هـ، ج6، ص326، باب الملح، ح4
[10] الطوسي، محمد بن الحسن. اختيار معرفة الرجال (رجال الكشي).. تحقيق مهدي الرجائي، ط1، مؤسسة آل البيت لإحياء التراث، 1404 هـ، ج1، ص386، رقم 285. وفي المتن وردت: «أشد رهبة»
[11] إشارة إلى المروي عن أمير المؤمنين (عليه السلام): «لَوْلَا أَنَّ عُمَرَ نَهَى عَنِ الْمُتْعَةِ مَا زَنَى إِلَّا شَقِيٌّ». يُراجع: الطوسي، محمد بن الحسن. تهذيب الأحكام.. تحقيق حسن الموسوي الخرسان، ط4، دار الكتب الإسلامية، 1407 هـ، ج7، ص251، ح1086
[12] هذا المضمون مروي عن النبي (صلى الله عليه وآله) وسلم والأئمة عليهم السلام. يُراجع: الشريف الرضي، محمد بن الحسين. نهج البلاغة.. تحقيق صبحي الصالح، ط1، دار الهجرة، 1414 هـ، ص508، الحكمة 227، بلفظ: «الْإِيمَانُ مَعْرِفَةٌ بِالْقَلْبِ، وَإِقْرَارٌ بِاللِّسَانِ، وَعَمَلٌ بِالْأَرْكَانِ»
[13] يُعد مبحث الفطرة من المباحث المحورية في فكر السيد روح الله الخميني، وقد أفاض في شرحه في كتبه كـ شرح الأربعين حديثاً وتفسير سورة الحمد. كما أنَّ لأستاذه العارف محمد علي الشاه آبادي بحوثاً عميقة في هذا المجال. وللسيد محمد حسين الطباطبائي أيضاً تحقيق رصين حول الفطرة في تفسيره الميزان.، لا سيما في تفسير آية الفطرة في سورة الروم
[14] ورد هذا المعنى في روايات كثيرة. وأقرب لفظ لما في المتن هو ما روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) في نهج البلاغة: «وَالَّذِي بَعَثَهُ بِالْحَقِّ لَتُبَلْبَلُنَّ بَلْبَلَةً، وَلَتُغَرْبَلُنَّ غَرْبَلَةً، وَلَتُسَاطُنَّ سَوْطَ الْقِدْرِ، حَتَّى يَعُودَ أَسْفَلُكُمْ أَعْلَاكُمْ، وَأَعْلَاكُمْ أَسْفَلَكُمْ». الشريف الرضي، محمد بن الحسين. نهج البلاغة.. تحقيق صبحي الصالح، ط1، دار الهجرة، 1414 هـ، ص59، الخطبة 16. وقد نسب المحاضر الرواية إلى الإمام الكاظم (عليه السلام) في غيبة النعماني
هوش مصنوعی
برای استفاده از کلیدهای میانبر، پس از انتخاب متن از کلیدهای زیر استفاده کنید
چنانچه بخشی از متن انتخاب نشود به صورت پیش فرض همه متن انتخاب می شود
هوش مصنوعی:
ترجمه: Alt+t
ترجمه نوع دوم: Alt+Ctrl+t
خلاصه سازی: Alt+s
خلاصه سازی نوع دوم: Alt+Ctrl+s
اعراب گذاری: Alt+d
---------------------
جستجو:
جستجو در همه دروس: Alt+a
پس از انتخاب متن می توانید از امکانات هوش مصنوعی، مانند
مترجم، خلاصه ساز و اعراب گذاری استفاده کنید
چنانچه بخشی از متن انتخاب نشود به صورت پیش فرض همه متن انتخاب می شود
logo