« قائمة الدروس
الأستاذ الشيخ محمد السند
بحث العقائد

48/01/29

بسم الله الرحمن الرحيم

فقه المقاصد و أصول التشريع لمنطلقات نهضة الحسين (ع) (15)

فقه نهضة عاشوراء: قراءة في الأبعاد الغيبية والعملية

بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على سيد الأولين والآخرين، وأشرف السفراء المبعوثين، محمد الطاهر الأمين، وعلى آله الهدى الميامين، وعجّل فرجهم وفرجنا بهم.

في خضم البحث عن أهداف أو غايات نهضة سيد الشهداء (عليه السلام)، التي ذكرتها كثير من الروايات المستفيضة أو المتواترة، أو ما ورد على لسانه الشريف، ذكر الشهيد المطهري (رحمه الله) خمسة أهداف استقرأها من خطب الإمام الحسين (عليه السلام)[1] ، ولعلّ في خطبه ما يزيد على ذلك.

وقد مرّ بنا أن التفسير الفقهي لسيرة سيد الشهداء، سواء في الفقه السياسي أم في عقيدة الفقه السياسي — وعلى سبيل المثال: العقيدة العسكرية السياسية، أو العقيدة العسكرية، أو العقيدة الأمنية لسيد الشهداء — يكتنفه الغموض في أبعاد عدّة، وهو ما اعترف به الفقهاء أنفسهم.

ومرّ بنا أيضاً أن سنن المعصوم وكلماته، شأنها شأن القرآن الكريم، قد يصل الفقهاء أو العلماء إلى خلفية مفادٍ منها في أي علم من العلوم الدينية، وقد يصلون إلى مفاده وما وراء مفاده وهلمّ جرّاً، أو إلى درجات وأبعاد وزوايا منه، ولكنهم لا يبلغون أبعاداً ودرجات أخرى، فيبنون بالتالي على نحو من التعبّد؛ فنحن نُلزم بالأخذ به ونتعبّد بمضمونه، وإن لم يستطع العلماء أو الفقهاء أو المتكلمون أو المفسرون أن يعرفوا خلفيته العلمية على وجه التمام.

لذلك، فإنَّ المفاد القرآني ملزم لنا سواء فهمناه أم لم نفهمه، وكذلك المفاد النبوي وسنن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وسنن أهل بيته تبعاً له، هي ملزمة لنا سواء فهمناها أم لم نفهمها، ولا كلام في هذا الإلزام. غاية الأمر أننا إذا فهمنا مؤدّاها، كان فهمنا أوسع وأعمق.

**

صعوبة التفسير الفقهي ومنهجية فهم السنن

وقد أفاد المحقق الإصفهاني** المعروف بالكمباني (رحمه الله) تعبيراً منهجياً لطيفاً في علم الأصول، حيث يرى أن الأهم في السيرة العقلائية أو المتشرّعية ليس فقط إحراز تلك السيرة وأنها متصلة بالمعصوم فتكون حجة، فإنَّ مناط الحجية هو تقرير المعصوم أو الشرع لتلك السيرة العقلائية[2] .

ولكنّ الأمر المهم الآخر في السيرة هو أن نتعرّف ونقف على المعادلة التي تبتني عليها، فيجب الوقوف على القانون الفقهي أو العقلائي أو الشرعي الذي تقوم عليه تلك السيرة، وهو ما يُعبّر عنه بـ “منشأ السيرة”. فإذا اكتُشف هذا المنشأ، صارت السيرة حينئذٍ بمنزلة الدليل اللفظي وذات دلالة عامة، بعد أن كانت فعلاً مبهماً يُؤخذ منه بالقدر المتيقّن. فلاحظ كيف أن السيرة قد تكون حجة عقلائية أو شرعية، لكنها إذا عُرف منشؤها أثمرت ثمرة أعظم، إذ تصير معادلة كلية لها إطار وقالب. فكيف إذا عُرف منشأ المنشأ؟ سيتضح الأمر وضوحاً أكبر. وهكذا الحال في السيرة العقلائية أو السيرة المستمرة، وكذلك في سنن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) والأئمة والأوصياء (عليهم السلام).

وهكذا الحال في الدليل اللفظي؛ فإننا إذا فهمنا ملاكه ومناطه وضابطته، وإن فهمنا أنه منحدر من قاعدة أمٍّ كبرى، سيكون فهمنا لهذا الدليل اللفظي أعمق وأشمل.

والسبب في ذلك: أن طبيعة القانون في فقه الفروع هي طبقات من المعادلات، شبيهة بالقوانين الدستورية التي تتولّد منها القوانين البرلمانية، وهذه الأخيرة تتولّد منها القوانين الوزارية. فإذا عرفنا “الحمض النووي” (DNA) للمسألة، وكم طبقة من آبائه، اتضح لنا الأصل. إنَّ علوم الجينات اليوم قد تكتشف لك ثلاثين أباً في السلسلة، لا مجرد طبقة أو طبقتين أو ثلاث.

فالفقه هكذا، وهو ما يؤكّده قول سيد الأنبياء (صلى الله عليه وآله وسلم): «رُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ إِلَى مَنْ هُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ»[3] . ومقتضى هذا الحديث الشريف أن كل جيل لاحق قد يفهم ما لم يفهمه الجيل السابق، وهو حثٌّ علمي من سيد الأنبياء. فهذا الأفقه سيحمل هذا العلم أو الحديث إلى من هو بعده أفقه منه، وهلمّ جرّاً.

وقد نُقل عن الوحيد البهبهاني وبحر العلوم والشيخ عبد الله المامقاني (رحمهم الله) أن كثيراً من المباحث التي كانت نظرية عند علماء الرجال في زمن الأئمة (عليهم السلام)، أو يكتنفها بعض الإبهام، قد نقّحها علماء الإمامية في القرون المتأخرة كالقرن الثاني عشر والثالث عشر ببركة تراكم جهود العلماء، حيث يقوم كل جيل بتنقيح ما سبقه وتبلوره. والسبب في ذلك هو اكتشاف شواهد ودلائل كثيرة كان قد غفل عنها المتقدّمون. إنَّ وفرة الأدلة ميزان واقعي وليس تخيلياً، وقد يغفل المتقدّمون عن هذه الوفرة وعن التواتر.

وهناك ميزان للضرورة والبداهة، فكثير من الأمور التي لم تكن بديهية في علوم الفيزياء قبل خمسة أو ستة قرون، قد تبدّهت الآن. فهل يعني ذلك أن العالم التكويني يتبدّل؟ كلا، بل المتقدّمون لم يكتشفوا دلائلها، والمتأخرون اكتشفوها.

على أي حال، هذا نهج منطقي يسري في العلوم الدينية والتجريبية على حدٍّ سواء. فكل علم هو هرمية من طبقات المعادلات المتوالدة كآباء وأجداد وأحفاد، والعالم الفطين في أي علم يكتشف من هذه الطبقات بقدر ما يوفّق له. أما المعصوم، كسيد الأنبياء وأوصيائه، فيكتشف الحبل الممدود بأسره، الذي طرف منه عند الناس وطرف عند الله. إنَّ قدرة النبي والمعصومين ليست كقدرة الصحابة أو الفقهاء والعلماء، ولو كانوا من أتباع أهل البيت، بل هي قدرة خاصة بالمعصوم، ومصداقه قوله تعالى: ﴿ وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ ﴾ [يس: 12]. وهو الذي عنده علم الكتاب كله، لا “علم من الكتاب”، وقد قال تعالى: ﴿ لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ ﴾ [الواقعة: 79]، وهم أهل آية التطهير كما أفصح القرآن.

كلامنا الآن ليس في المعصومين، بل في غيرهم. فإذا أردنا أن نطبّق بعض هذه القواعد على عاشوراء، نجد أن ميزان الشهادة الفقهية فيها هو أعظم الأدلة على معنى الشهادة، دون حاجة للاستدلال برواية. فهذه السنن العاشورائية لا غبار عليها. إنَّ سنن المعصومين وإن أُدركت، فلن يُدرك كل مغزاها. وهل يمكن للمفسّر أو الفقيه أو المتكلّم أن يدرك كل الحبل الممدود إلى الله في الآية؟ لا يمكن، بل يصل إلى حدٍّ معين. فاقرأ وارقَ، ولكنك لن ترقى رقيّ النبي وأهل بيته. وهذا أمر طبيعي تتوالى عليه الأجيال. فالعلّامة الطباطبائي (رحمه الله)، على الرغم من نبوغه، جاءت بعده أبحاث سجّلت عليه مؤاخذات وغفلات، لأنه بشر. وسيأتي من بعدنا من يسجّل علينا، وهلمّ جرّاً. هذه هي سنّة المسيرة العلمية في البشر.

وإنما طرحت هذا المنهج لأشرح الفتنة العلمية التي وقعت قبل سبعين سنة تقريباً، والتي أخذت طابعاً سياسياً واجتماعياً وتشنّجياً، فهذا ليس محل بحثنا، بل محل بحثنا هو الجهة العلمية فيها.

وكان محور هذه الفتنة كتاب “شهيد جاويد” (الشهيد الخالد)، حيث دار البحث حول معرفة مرمى نظر سيد الشهداء وخطته وبرنامجه، وهو ما تنازع فيه فقهاء ومجتهدون من كلا الطرفين، فضلاً عن غيرهم من الفضلاء.

إنَّ منشأ الخلاف العلمي، وهو محط بحثنا، هو ما طرحه صاحب كتاب “الشهيد الخالد” من أن هدف سيد الشهداء كان زعزعة النظام الأموي الفاسد وبناء نظام عادل، أي إقامة حكومة إسلامية. وهذا بيان غير سديد عن مشروع سيد الشهداء. وسأنقل وجهة النظر هذه لنصل إلى موطن الاحتكاك العلمي، ولكي نعرف أن تفسير نهضة سيد الشهداء في جهات وزوايا منها غامض جداً ومعقّد ومغلق، كما قال صاحب الجواهر أو كاشف الغطاء: “إنَّ فقهاء فحولاً يترجّلون في هذه المباحث”[4] .

فأين العقدة؟ وأين الغموض؟ وأين هي الحلقات المفقودة؟ سنحاول أن نخوض في شيء من ذلك لنفهم الفلسفة الفقهية لمشروع سيد الشهداء، أو ما يسمى بفقه المقاصد، أو الغايات، أو أصول التشريع، وكلها تسميات لشيء واحد.

فهذا الكاتب يرفض أن يكون هدف سيد الشهداء هو مجرد البكاء عليه، حتى إنَّ الشهيد المطهري يفنّد هذا التصور، فالبكاء وإن كان مقدساً، لكن لا يمكن أن يكون هدف ثورة عاشوراء هو أن يُبكى على قائدها.

وما هو معنى مشروع الشهادة؟ هل هو أن يُقتل فقط؟ إذا فُسّرت الشهادة بذلك، فكيف ينسجم هذا مع المشاريع الأخرى؟ فالمشروع هو الإصلاح، وإقامة الحكومة، ودكّ نظام الظالمين، والسير بسيرة جدّه وأبيه. أيٌّ من هذه المشاريع هو الهدف؟ وكيف تتوافق هذه المشاريع مع علم سيد الشهداء (عليه السلام) بأنه سيُستشهد؟

فإن قيل: إنه كان لديه مشروع وقيمة، فكيف يوفّق بينه وبين علمه بأن الله شاء أن يراه قتيلاً، كما أخبره النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بالاتصال البرزخي بينهما؟ شيئاً فشيئاً ندخل في هذا الاصطدام البحثي العلمي.

إنَّ هذا البحث جرّ الكاتب إلى إنكار مثل هذه النصوص، فقد أراد أن يصلح من جانب المسؤولية الاجتماعية، فثارت الثائرة. ولكي يبلور رؤيته في هذا البحث الفقهي، أنكر جملة من الثوابت العقدية، حتى إنَّ العلّامة الطباطبائي، وهو فيلسوف ورجل منفتح يحتكّ بالجامعيين والتيارات الفكرية المعاصرة، تصدّى للردّ عليه.

وقامت كتابات في الرد على ما عدّته تخبطاً في المنهج.

تنبيه: إنَّ التدقيق يقتضي أن نغض الطرف هنا عن أي حكم قيمي على هذا الجانب أو ذاك، لنلتفت إلى المصارعة العلمية، والاحتكاك الفكري، والشرارة العلمية المتولدة؛ فمن أين مصدرها؟ وأين تكمن العقدة العلمية؟

إننا بذلك سنعرف أن قضية عاشوراء قضية غزيرة كالقرآن الكريم، لها أعماق سحيقة، وإلى الآن لا يزال فقهاؤنا يتأملون في كيفية استنباط رؤى وأنوار من سيرة سيد الشهداء (عليه السلام) لنقتدي بها.

منشأ الإشكالية: أنه مع علم سيد الشهداء (عليه السلام) اليقيني بأنه سيُقتل، فما هو مقتضى وظيفته الشرعية؟ هذا التوتر العلمي كان حاضراً في ذهن عبد الله بن عباس، ومحمد بن الحنفية، وعبد الله بن جعفر. وكان لسان حالهم: يا سيدنا، قد علمت بأنك مقتول، فما وجه أخذ النساء معك؟ فكان سيد الشهداء (عليه السلام) يوجز في الجواب بما يرجع الأمر إلى التسليم المحض، كما ورد في بعض النقولات: «إنَّ الله شاء أن يراهن سبايا»[5] ، فكيف يشرح لهم تفاصيل قضية يرتبط فهمها بأبعاد غيبية؟

إنَّ هذه الإثارة عينها التي وجدت في مدينة قم قبل قرابة سبعين عاماً على إثر نشر كتاب «شهيد جاويد» (الشهيد الخالد)[6] ، هي نفسها كانت موجودة في أذهان شخصيات كعبد الله بن عباس، ومحمد بن الحنفية، وعبد الله بن جعفر، بل وحتى عبد الله بن عمر وغيرهم؛ إذ لم يكونوا ليستسيغوا حكمة سيد الشهداء (عليه السلام) في برنامجه. ولا يُفهم من هذا –معاذ الله– الطعن في إيمانهم؛ فلا شك أنَّ عبد الله بن عباس يؤمن بعظمة الحسين، وكذلك محمد بن الحنفية وعبد الله بن جعفر قطعاً، ولكن مغزى برنامج سيد الشهداء كان غامضاً عليهم، كما كان غامضاً على كثيرين غيرهم.

والسؤال: ما هي الرؤية التي امتلكها أنصار الحسين وأدركوها، بينما غابت عن أولئك؟ لقد وُصف أنصار الحسين (عليه السلام)، على لسان أعدائهم، بأنهم «ذوو بصائر». ففي بعض النقولات أن الحر بن يزيد الرياحي حين سُئل عن حقيقة من يقاتلهم، قال ما معناه: «تقاتلون ذوي البصائر». وهو وصف لطيف، فهم أصحاب بصائر أيّدها برنامج واضح، ومخطط مدروس، ورؤى ثابتة. هؤلاء لا ينهارون، ومشكلة خصمهم أنهم لا ينهارون؛ ﴿وَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا﴾. (سورة آل عمران - 146)

الطريق واضح لهم، فلا يفرون ولا يخافون، والرؤية جلية لديهم، فيقدمون كل شيء في سبيل الله. إنَّ فلسفة القضية واضحة في عقولهم، لا تلجلج فيها؛ «تقاتلون ذوي البصائر». ونسأل الله أن يرزقنا هذه البصيرة التي لا يزال الفقهاء إلى اليوم يتساءلون عن حقيقتها وكيفية تحصيلها.

والمقصود: أنه يتجلى هنا الارتباط الوثيق بين علم الكلام وعلم الفقه.

فإن قيل: ما هو الرابط بين علم الكلام وعلم الفقه؟ هذا علم له موضوعه ومسائله، وذاك علم آخر، فما وجه هذا الخلط بين حقلين مستقلين؟

والجواب: أن الأمر ليس خلطاً البتة، بل هي صناعة علمية دقيقة تحتاج إلى التفات. إذا كان مشروع سيد الشهداء هو الشهادة، وكان علمه بشهادته حاصلاً بتعليم من الله ورسوله، فما هو تفسير كل ذلك النشاط العسكري والأمني والتدبيري والإداري الذي قام به؟ وكيف يمكن فهمه؟ إنَّ الإنسان إذا لم يكن مطلعاً على علم الغيب، فمن الطبيعي أن يكون في قمة النشاط والفعالية والحيوية، ولكن كيف يجمع بين اليقين بالموت الحتمي وبين هذا النشاط؟ كيف يمكن الجمع بين روحية المأثور: «اعمل لدنياك كأنك تعيش أبداً، واعمل لآخرتك كأنك تموت غداً»؟[7] إنَّ الجمع بين هاتين الروحيتين في برنامج عملي واحد أمر شاق. نحن قد لا نستطيع الجمع، لكن الإمام المعصوم يستطيع. فكيف يمكن تحقيق أقصى درجات النشاط الدنيوي دون الوقوع في المادية، وأقصى درجات الاستعداد الأخروي دون الوقوع في العزلة والسلبية؟ إنَّ المواءمة بينهما في برنامج يومي أمر في غاية الصعوبة.

وهنا نلاحظ كيف يؤثر علم الكلام في علم الفقه. إذا كان المعصوم عنده علم الغيب بتعليم من الله، فكيف نفهم طبيعة نشاطه وحركته؟ وهذا السؤال لا يقتصر على واقعة كربلاء، بل هو جارٍ في سير جميع الأنبياء والأوصياء. فإذا كان الله يزود أهل البيت عليهم السلام بهذا العلم، وهم الذين يصفهم القرآن بأنَّ عندهم علم الكتاب الذي لم يؤته الله إبراهيم ولا موسى ولا عيسى ولا نوحاً، بل خص به سيد الأنبياء وأهل بيته أهل آية التطهير، فكيف نفهم أفعالهم؟

إنَّ القرآن الكريم يُعلي من شأن أهل البيت علواً كبيراً، ويعطيهم مكانة سامية، بل ويُقحم السيدة فاطمة (عليها السلام) في مراتب عليا، فيعطي للخمسة أصحاب الكساء مقاماً لم يعطه لإبراهيم ولا موسى ولا عيسى ولا نوح ولا سليمان. وهو القرآن الذي وصفه الله بقوله: ﴿وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ﴾ (سورة المائدة - 48)، فهو يهيمن على الكتب السابقة. هذا القرآن، لمن أورثه الله؟ لقد قال: ﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا﴾ (سورة فاطر - 32). فمن هم هؤلاء المصطفون في هذه الأمة بعد النبي؟ إنهم أهل آية التطهير، الذين قال فيهم الكتاب المكنون: ﴿لَّا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾ (سورة الواقعة - 79). هذه البصمات القرآنية، وغيرها من شبكة النور في القرآن، تبين مقام أهل البيت: الخمسة أصحاب الكساء وأولادهم التسعة المعصومين.

وبالتالي، فإنَّ القرآن يرشح أهل البيت في آية الفيء من سورة الحشر، حيث يقول تعالى: ﴿مَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَىٰ رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَىٰ فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَىٰ﴾ (سورة الحشر - 7). لقد أصبحت هذه الآية مثار إشكال حتى في الفقه، فما هو الفيء؟ وكيف يرتبط هذا المفهوم الاقتصادي الإداري بقوله تعالى: ﴿إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً﴾؟ (سورة البقرة - 30). لقد أوضح أهل البيت هذه المسائل بلغة صناعية تجمع بين الفقه والعقيدة. فالفيء، وهو ثروات الأرض العامة، لا ينبغي أن تكون ولايته بيد أي أحد، بل هي لله (ولاية التشريع)، وللرسول (ولاية التدبير)، ولذي القربى، وهم علي وفاطمة وأبناؤهما. هل هذه المعلومات مغيبة عن الأذهان اليوم؟ إنها قضية عجيبة حقاً.

لقد صُوّر الأمر وكأنَّ الرسول (صلى الله عليه وآله) وسلم ملك ككسرى أو قيصر يمنح الإقطاعات لابنته، بينما القضية ليست ملكية شخصية، بل هي ولاية وقيادة للأمة. إنَّ آية الفيء لم ترشح لقيادة الأرض وإدارة مواردها النبي عيسى (عليه السلام)، وهو من أولي العزم، بل رشحت النبي وذي القربى، إلى أن تصل إلى الإمام المهدي (عليه السلام). إنَّ تعبير «ذي القربى» هو بصمة إلهية أبلغ من ذكر الأسماء الصريحة؛ فلو قال «علي» أو «فاطمة» لربما قيل: أي علي أو أي فاطمة؟ ولو ذكر الاسم كاملاً «حسن بن علي بن أبي طالب» لقالوا: هو فلان وليس ابن أبي طالب. إنَّ الله عز وجل لم يذكر الأسماء الصريحة تجنباً للاشتراك اللفظي الذي قد يُدّعى، بل استخدم أوضح علامة، وهي قرابة النبي (صلى الله عليه وآله) وسلم. فمن هم أقرب الناس إليه؟ هل هم بنو تيم أو عدي أو بنو أمية؟ أم هم فاطمة وعلي والحسنان؟

فائدة: لاحظ فلسفة القرآن في هذا التشريع، فهي ليست قبلية –حاشا لوحي الله أن يتأثر بالقبلية العربية– بل هي لتحقيق العدالة الاجتماعية ﴿كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنكُمْ﴾ (سورة الحشر - 7)، ولضمان حقوق المساكين وابن السبيل واليتامى. ولتحقيق هذه العدالة الكونية، لم يؤهل الله عز وجل النبي عيسى (عليه السلام) –مع كونه من أولي العزم– بل أهل لذلك النبي (صلى الله عليه وآله) وسلم وعلياً وفاطمة والحسن والحسين والتسعة المعصومين من ذرية الحسين عليهم السلام.

وقد يستشكل البعض فيقول: هل القرآن متحيز –أستغفر الله– لدرجة أنه لا يُنصف حتى أولي العزم، ويجعل فاطمة، وهي ليست بإمام بالمعنى الاصطلاحي، في موقع إدارة وتدبير يفوق ما أُعطي للنبي عيسى وهو إمام؟

والجواب: أن هذا هو عمق المسألة، وقد أشار علماء متقدمون إلى مقامات للسيدة فاطمة تضعها في مرتبة الحجية، كما يُفهم من بعض الروايات المنسوبة لمشايخ الصدوق والكليني.[8]

والحاصل: أن أهل البيت عموماً، الذين أعلى القرآن من شأنهم حتى ليبدو كأنه –أستغفر الله من هذا التعبير إذا أُخذ بسطحية– متحيز لهم، هم الذين نزل القرآن في بيتهم، ومع ذلك كان بعض المحيطين بالنبي يشككون في مصدر الوحي. فهذا القرآن، الذي يصف أهل البيت بأنَّ لديهم علماً لا تغيب عنهم معه غائبة، يطرح علينا سؤالاً محورياً: كيف يجمع أهل البيت بين علمهم الحتمي بقضاء الله وبين مسؤولياتهم العملية؟

هذه هي الشرارة العلمية التي تولدت منها فتنة قم قبل سبعين سنة حول كتاب «الشهيد الخالد». فمن جهة، على أهل البيت مسؤوليات تجاه الأمة، ومن جهة أخرى، عندهم علم بما سيجري. فكيف يجمعون بين الأمرين؟ افترض أن الله أطلعهم على لوح القضاء والقدر، فإنك ترى أن تدبير الحسين (عليه السلام) لم يكن تدبير اليائس الجامد، بل كان قمة في النشاط العسكري والإداري.

فقواه النفسانية حاكمة على قواه البدنية، وهذه هي طبيعة البشر، فهو ليس من الجن ولا الملائكة ولا الحيوانات. بل إنَّ هذه الحاكمية الطبقية موجودة في سائر الموجودات من الجن والحيوان وغيرها، حيث تكون طبقات حاكمة على بعضها. ومن ثمّ، فإنَّ الذي يتعمّق في علم الكلام يؤثّر ذلك في رؤيته لعلم فقه الفروع قطعاً.

فالشيخ المفيد كان نحريراً في علم الكلام، وكذلك الكليني والصدوق والسيد المرتضى والشيخ الطوسي والعلامة الحلّي. وفي المقابل، نجد بعض الفقهاء وإن كانوا فحولاً في الفقه، إلا أنَّه يظهر منهم ضعف في المباحث الكلامية الفقهيّة، وهو ما يبرهن على مدى تأثير علم الكلام في علم الفقه.

وكذلك الحال فيمن يتبحّر في علم الأخلاق والرياضات الروحية والمكاشفات والمشاهدات، فإنَّه إذا لم تكن لديه رؤية عقدية راسخة وقوية، يضلّ وينزلق. من هنا ندرك خطورة الرؤية العقدية، ولماذا هي بهذه الأهمية؛ لأنَّها تمثّل الموجه الأعلى وجهاز التحكم المركزي للعلوم الدينية كلها، بل هي بمثابة غرفة قيادة العمليات للإنسان وسائر علومه. ولذلك كان أوجب الواجبات في التفقّه في الدين هو البدء بـ: - أولاً: العقيدة. - ثم: الأخلاق. - ثم: الفروع.

ويشهد لذلك الحديث المتواتر عن النبي (صلى الله عليه وآله) وسلم، الذي يمثّل استراتيجية كبرى في ترتيب المعارف، حيث قال: «إِنَّمَا الْعِلْمُ ثَلَاثَةٌ: آيَةٌ مُحْكَمَةٌ، أَوْ فَرِيضَةٌ عَادِلَةٌ، أَوْ سُنَّةٌ قَائِمَةٌ، وَمَا خَلَاهُنَّ فَهُوَ فَضْلٌ»[9] . وهذا حديث رواه الفريقان مستفيضاً، إن لم يكن متواتراً، وهو يعطينا نظاماً هرمياً للعلم والعلوم الدينية.

والوجه في ذلك أنَّ العقائد في حقيقتها هي التي ينحدر منها الأخلاق والروحانيات. فكل بحث فقهي قانوني يرتكز على فلسفة أخلاقية هي الأصل الذي ينطلق منه، وكل قانون أخلاقي وروحي يرتكز بدوره على فلسفة هي الجذر الذي ينطلق منه، ألا وهي الرؤية العقدية.

فمثلاً، لنأخذ صفة الكرم. لماذا يُعد الإنسان كريماً؟ لأنَّه في ارتكازه الفطري يرتبط بجهة هي مُمِدّة بالعطاء، وهو الله سبحانه. فالكريم في حقيقته موحّد بالفطرة، بينما البخيل كافر ارتكازاً، حتى لو كان في الظاهر موحّداً. وهذا ما يمكن تسميته بـ”الكفر الفطري”، فالرذائل كفر، لا بمعنى الكفر الفكري أو اللساني، بل بمعنى الكفر الفطري. فالرذائل عموماً كالبخل والجبن واليأس والبؤس هي مظاهر لهذا الكفر الفطري.

وعلى العكس من ذلك، فإنَّ الفضائل إيمان فطري، وإن لم يكن إيمانًا فكرياً أو لسانياً كالنطق بالشهادتين. ولذلك نجد أنَّ بعض من كان يأتي إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) وسلم وهو على غير دينه، لكنه يتحلى بفضائل عجيبة، فينزل الوحي بما يقتضي إكرامه. والشاهد على ذلك قوله (صلى الله عليه وآله) وسلم لأحد الوفود: «إِنَّ فِيكَ خَصْلَتَيْنِ يُحِبُّهُمَا اللَّهُ: الْحِلْمُ، وَالْأَنَاةُ»[10] . فهذا الشخص مرشح للإسلام لأنَّ فطرته سليمة وتكوينه الوجودي مهيأ للخير. وبذلك يُفتح له باب فهم الفكر والعقل عن طريق لذة القلب والمشاعر الباطنة.

ونعود الآن إلى المطلب الأساس، وهو أنَّه كيف يمكن الجمع بين علم أهل البيت عليهم السلام بالقضاء والقدر الحتمي، وبين ما أظهروه من عنفوان في النشاط والحيوية والأمل، وعدم الجمود واليأس؟ ما هو السر في ذلك؟ وكيف يجتمع الأمران؟ هذا بحث عقائدي يثري البحث الفقهي. ومن هنا، تحولت هذه النقاشات إلى إثارة كبرى قبل نحو سبعين سنة، تمحورت حول كتاب “شهيد جاويد” (الشهيد الخالد)[11] ، الذي أثار تساؤلات عقدية كثيرة.

فكل من كان مع سيد الشهداء (عليه السلام) رأى نفسه مسؤولاً عن مصير الأمة أمنياً وعسكرياً واقتصادياً. وذلك لأنَّ أحد العناوين التي رفعها الإمام الحسين (عليه السلام) في خطبه هو أنَّ بني أمية “يتخذون مال الله دُوَلاً، وعباد الله خَوَلاً، وكتاب الله دَجَلاً”[12] . فمصير الأمة الاقتصادي، الذي يتمثل اليوم في ثروات كالنفط، إلى أين يذهب؟ وبيد من يكون؟ ولماذا يتسلّط عليه من يتسلّط؟ وبأي حق؟ إنَّ محاربة هذا الفساد المالي والإداري، الذي هو الفساد الأكبر، كانت في صلب حركة الإمام.

وهذا يرجعنا إلى الأصل الذي بيّنه سيد الأنبياء (صلى الله عليه وآله) وسلم حين قال: «إِنَّمَا أَهْلَكَ الَّذِينَ قَبْلَكُمْ، أَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الشَّرِيفُ تَرَكُوهُ، وَإِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الضَّعِيفُ أَقَامُوا عَلَيْهِ الْحَدَّ»[13] . فسبب هلاك الأمم هو تركيزها على صغار الفاسدين وغض الطرف عن كبارهم وطغاتهم. فبدلاً من استئصال جذور الفساد والعدوان المتمثلة في رؤوس الطغيان، ينشغلون بالصغائر.

ولذلك كانت من أعظم خصائص أمير المؤمنين (عليه السلام)، التي تجلّت في قوله المشهور: «وَالضَّعِيفُ عِنْدِي قَوِيٌّ حَتَّى آخُذَ الْحَقَّ لَهُ، وَالْقَوِيُّ عِنْدِي ضَعِيفٌ حَتَّى آخُذَ الْحَقَّ مِنْهُ»[14] . وهذه السيرة هي نفسها التي تجلّت في عدالة الإمام الحسين (عليه السلام)، فهو البوصلة التي توجه الأنظار إلى الفساد الأكبر. فما يُعدّ سرقات بالمليارات هو في نظرهم فتات وأمور زهيدة مقارنة بالنهب المنظم لثروات الأمة الذي يمارسه السارق الأكبر، والذي ينهب ما يشبه المحيطات من الأموال يومياً. وإنَّ من العجب غياب هذه البصيرة عن كثير من النخب، ولو حضرت لكان حال الأمة أفضل.

والحاصل: أنَّ هذا الاحتكاك بين الفقه والسياسة يرينا أنَّ سيد الشهداء (عليه السلام) كان عنواناً لمشاريع متعددة: للعدالة الاقتصادية، والعدالة السياسية، والعدالة الأمنية، وللحرية. فكم مشروعاً كان يحمله؟ إنَّها ليست خمسة أهداف كما استقرأها البعض[15] ، بل ربما تبلغ عشرين أو ثلاثين برنامجاً. والسؤال المحوري هو: كيف تتلاءم كل هذه البرامج مع برنامج الشهادة؟ إنَّ هذا التساؤل هو الذي استعصى فهمه على كثير من الفقهاء والفلاسفة، من الشيعة فضلاً عن غيرهم.


تنبيه مهم

أرقام الصفحات وأرقام الأحاديث في جميع المصادر الواردة في الهوامش يجب مراجعتها وضبطها مع النسخ المطبوعة.


[1] راجع: المطهري، مرتضى. الملحمة الحسينية.. دار التعارف للمطبوعات، ط1، 2005 م
[2] يُراجع تفصيل هذا المبحث في كتب أصول الفقه، مبحث السيرة العقلائية. انظر مثلاً: الإصفهاني، محمد حسين. نهاية الدراية في شرح الكفاية.. تحقيق مهدي هادوي الطهراني، ط1، مؤسسة آل البيت لإحياء التراث، 1418 هـ، ج3، ص175 وما بعدها
[3] الكليني، محمد بن يعقوب. الكافي.. تحقيق علي أكبر الغفاري، ط4، دار الكتب الإسلامية، 1407 هـ، ج1، ص403، باب “صفة العلماء”، ح1
[4] هذه العبارة تُنسب إلى الشيخ جعفر كاشف الغطاء في سياق حديثه عن صعوبة بعض المسائل الفقهية، وتُستعمل للدلالة على شدة تعقيد البحث وعمقه.
[5] لم ترد هذه الرواية بهذا اللفظ الدقيق في المصادر المعتبرة، بل هي معنى مأخوذ من مجموع روايات ومواقف. الجواب المشهور الذي قاله الإمام الحسين (عليه السلام) لابن عباس حين سأله عن حمل النساء هو قوله: «شاء الله أن يراني قتيلاً، وشاء أن يراهن سبايا». انظر: ابن طاووس، علي بن موسى. اللهوف في قتلى الطفوف. أنوار الهدى، 1417 هـ، ص69. والمجلسي، محمد باقر. بحار الأنوار.. ط2، مؤسسة الوفاء، 1403 هـ، ج44، ص364
[6] كتاب «شهيد جاويد» (بالفارسية: شهيد جاويد) من تأليف المصلح الديني الشيخ نعمت الله صالحي نجف آبادي، صدر عام 1968م. أثار الكتاب جدلاً واسعاً في الحوزات العلمية لأنه طرح نظرية مفادها أن الإمام الحسين (عليه السلام) تحرك بهدف إقامة الحكومة الإسلامية ولم يكن عالماً بشهادته على نحو حتمي، مما يتنافى مع الرؤية المشهورة في الفكر الشيعي. وقد أدى الكتاب إلى انقسام حاد وردود فعل علمية وسياسية واسعة.
[7] هذا القول مشهور جداً ويُنسب في بعض المصادر إلى الإمام علي (عليه السلام) أو غيره من الصحابة، ولكنه لم يرد في كتب الحديث المعتبرة بسند صحيح، ويُعد من الحكم والأمثال السائرة التي تجسد رؤية إسلامية متوازنة للحياة.
[8] يشير المصنف إلى نقاشات متقدمة في علم الكلام عند الإمامية حول حقيقة مقام السيدة فاطمة الزهراء (عليها السلام). ورغم إجماعهم على عصمتها ومكانتها العليا، فإن إطلاق مصطلح «الإمامة» عليها بالمعنى الاصطلاحي (القيادة السياسية والدينية للأمة) ليس هو المشهور. لكن بعض الروايات والأقوال المنسوبة إلى قدماء الأصحاب، كبعض مشايخ الصدوق والكليني، تحمل إشارات إلى نحو من الولاية والحجية لها، وهو ما يفتح باب البحث في هذه المسألة الدقيقة. يُراجع على سبيل المثال ما نقله الشيخ الصدوق في علل الشرائع.، ج1، ص182، باب143، ح3، حيث ورد: «فاطمة حجة على الأئمة»
[9] الكليني، محمد بن يعقوب. الكافي.. تحقيق علي أكبر الغفاري، ط4، دار الكتب الإسلامية، 1407 هـ، ج1، ص32، كتاب فضل العلم، باب “فرض العلم ووجوب طلبه والحث عليه”، ح1. وقد أشار المحاضر إلى أن “الآية المحكمة” تمثل العقائد، و”السنة القائمة” تمثل الأخلاق والرياضات الروحية، و”الفريضة العادلة” تمثل الفروع
[10] ابن حنبل، أحمد. مسند الإمام أحمد بن حنبل.. تحقيق شعيب الأرنؤوط وآخرون، ط1، مؤسسة الرسالة، 1421 هـ، ج29، ص330، ح17779. والقصة مشهورة في وفد عبد القيس
[11] وهو كتاب للشيخ نعمة الله الصالحي النجف آبادي، أثار جدلاً واسعاً في الحوزة العلمية في قم وغيرها، لمحاولته تقديم قراءة جديدة لنهضة الإمام الحسين (عليه السلام) ترتكز على أنَّ الإمام كان يهدف إلى إقامة الحكومة ولم يكن عالماً بمقتله على نحو الجزم.
[12] ورد هذا المعنى في مصادر عديدة. يُنظر: ابن أبي الحديد، عبد الحميد بن هبة الله. شرح نهج البلاغة.. تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم، ط1، دار إحياء الكتب العربية، 1959 م، ج1، ص244
[13] البخاري، محمد بن إسماعيل. صحيح البخاري.. تحقيق محمد زهير بن ناصر الناصر، ط1، دار طوق النجاة، 1422 هـ، ج4، ص178، ح3475
[14] الشريف الرضي، محمد بن الحسين. نهج البلاغة.. تحقيق صبحي الصالح، ط1، دار الهجرة، 1414 هـ، ص79، الخطبة 37
[15] لعله يشير إلى ما ذكره الشهيد مرتضى مطهري في كتابه الملحمة الحسينية. من تحليل لأهداف النهضة
هوش مصنوعی
برای استفاده از کلیدهای میانبر، پس از انتخاب متن از کلیدهای زیر استفاده کنید
چنانچه بخشی از متن انتخاب نشود به صورت پیش فرض همه متن انتخاب می شود
هوش مصنوعی:
ترجمه: Alt+t
ترجمه نوع دوم: Alt+Ctrl+t
خلاصه سازی: Alt+s
خلاصه سازی نوع دوم: Alt+Ctrl+s
اعراب گذاری: Alt+d
---------------------
جستجو:
جستجو در همه دروس: Alt+a
پس از انتخاب متن می توانید از امکانات هوش مصنوعی، مانند
مترجم، خلاصه ساز و اعراب گذاری استفاده کنید
چنانچه بخشی از متن انتخاب نشود به صورت پیش فرض همه متن انتخاب می شود
logo