« قائمة الدروس
الأستاذ الشيخ محمد السند
بحث العقائد

48/01/18

بسم الله الرحمن الرحيم



منهجية دراسة تراث القدماء في الفقه والتاريخ: أمالي الصدوق نموذجًا

كنا في المجلس التاسع والعشرين من أمالي الشيخ الصدوق[1] في كتاب الأمالي. وقد مرّ بنا أنَّ هذا نمط من التأليف في علم الحديث يسمى بكتب الأمالي، حيث يملي الشيخ المحدّث والمؤلف -كالصدوق أو المفيد أو الطوسي أو السيد المرتضى، فكلٌّ من هؤلاء الأعلام الأربعة له كتاب بهذا الاسم- مجالسه على تلامذته. وقد يسمى هذا الضرب من التأليف بالمجالس أيضاً؛ لكونه مبنياً على مجلسٍ تلو مجلس.

ومرّ بنا أنَّ كتاب أمالي الصدوق (رحمه الله)، من المجلس الرابع والعشرين إلى الواحد والثلاثين، قد خصّصه الصدوق غالباً لا دائماً، وخصّص رواياته جلّها لا كلّها، حول سيد الشهداء الحسين بن علي (عليه السلام)، ولا سيما حول المقتل وحادثة عاشوراء.

وفي المجالس السابقة التي استعرضناها من أمالي الصدوق،

ظاهرة اهتمام أعلام الطائفة بنقل أحداث عاشوراء

نلاحظ ظاهرةً مهمةً وملفتةً للنظر.

ما هي هذه الظاهرة؟ أنَّ الصدوق ينقل هذه الروايات المتعلقة بمقتل الإمام الحسين (عليه السلام) وأحداث عاشوراء بأسانيد عن أعلام الطائفة ورؤسائها. ويتضح من ذلك أنَّ أعلام الطائفة كانوا على انشداد واهتمام كبيرين بنقل أحداث عاشوراء، وما نقله الصدوق عنهم ليس إلا نبذةً يسيرة، وإلا فإنَّ تأليفاتهم ورواياتهم في هذا الباب أكثر مما استقصاه. وهذا يُعدُّ مَورِداً آخر من موارد تواتر الكتب والروايات التي ترصد أحداث عاشوراء.

وعلى هذا المنوال، نجد الصدوق الأب علي بن بابويه، والصدوق الابن محمد بن علي، وكذلك ابن قولويه القمي (رحمهم الله). فكتاب كامل الزيارات[2] لابن قولويه الابن، وهو أستاذ الشيخ المفيد والمرجع الأعلى في زمانه، الذي هاجر من قم -وهو من الأشاعرة- وأصبح المرجع الأعلى في بغداد.

وهنا تتجلى حالة التبادل العلمي بين حوزة قم وحوزة الإمامية في العراق منذ ألف سنة، فهي ليست قضيةً حادثةً، بل هي أواصر وحدة المذهب. وسنذكر لاحقاً رواياتٍ ترد في هذا المجلس تتشابه جداً، متناً وطرقاً، مع روايات ابن قولويه في كامل الزيارات. فابن قولويه الابن كان صديقاً للصدوق الابن، وكلاهما من زعماء قم. كما أنَّ نمط التأليف في كامل الزيارات لابن قولويه يتشابه مع نمط تأليف الصدوق في فضائل زيارة الحسين (عليه السلام).

فهذه ظاهرة تُشاهَد في الطرق والمتون حول الشعائر الحسينية التي رواها ابن قولويه في كامل الزيارات. وقد كان ابن قولويه الأستاذ العمدة الذي اعتمد عليه الشيخ المفيد في تحصيله الفقهي، إلى أن صار المفيد مرجعاً أعلى للشيعة في بغداد بعد ابن قولويه، ثم جاءت مرجعية السيد المرتضى، ثم الشيخ الطوسي. وابن قولويه مدفون إلى جوار تلميذه الشيخ المفيد عند الإمام الكاظم (عليه السلام). فهذا المرجع الأعلى للطائفة، الذي كان على صداقة وطيدة مع الصدوق، يفتي في كتابه كامل الزيارات بمسائل مهمة.

كما أنَّ تلميذه الشيخ المفيد يفتي بأنَّ الإتمام في صلاة المسافر أفضل في كل المراقد، وقد أورد هذه الفتوى في كتاب المزار[3] ، لا في المقنعة. وكذلك السيد المرتضى ممن يفتي بأنَّ الإتمام في صلاة المسافر هو الأفضل في كل أضرحة المعصومين (عليهم السلام)، وليس في خصوص الأماكن الأربعة.[4] وجلّ القدماء، لا كلّهم، يفتون بهذه الفتوى، ومنهم الصدوق الأب أيضاً.

**

أهمية تتبع كتب القدماء وفتاواهم المنسية

وهنا نكتةٌ جديرةٌ بالالتفات:** إنَّ كيفية تتبع كتب القدماء أمرٌ في غاية الأهمية؛ لأنها تمثل تراثنا ومواد النقل الأساسية، وهذا التتبع يعطي بصيرةً للباحث. فهؤلاء الأعلام جلّهم يفتون بأنَّ الأفضل للمسافر أن يتمّ صلاته في النجف الأشرف. وهذه الفتاوى اليوم قد أصبحت منسية، وهي في أصلها -كما يقول السيد البروجردي- موادُّ لمتون الروايات. فمع وجود روايات دالة عليها، إلا أنها لورودها في أبواب المزار غفل عنها متأخرو الأعصار. إنَّ عدم الإلمام بعلم الحديث يضيّع على الفقيه كثيراً من الأدلة، إذ قد توجد بحوث إلزامية في طيات أبواب المستحبات. كما أنَّ القدماء ذهبوا إلى أنَّ التخيير بين القصر والإتمام يشمل كل مدينة كربلاء، لا خصوص الحائر الحسيني. وعلى أي حال، فإنَّ إحياء آراء القدماء العلمية أمرٌ مهم.

ويتفرع على ذلك مسألة الأمر بذكر إمامة أهل البيت (عليهم السلام) في الصلاة. فقد عمل بالصحيحتين الواردتين في هذا الباب -كما يصفهما العلامة الحلي- كلٌّ من الشيخ المفيد في المقنعة، والشيخ الطوسي في التهذيب[5] ، والصدوق الذي أوردها، والعلامة الحلي في المنتهى[6] ، والنراقي في المستند[7] . ويقول العلامة الحلي في المنتهى: “يستفاد الوجوب”، أي وجوب ذكر إمامة أهل البيت (عليهم السلام) في التشهد. إنَّ ترك بحوث القدماء يضيّع على الباحث مواد استدلال كثيرة جداً.

فالفتوى بوجوب الشهادة الثالثة في التشهد، حسب استظهار العلامة الحلي والنراقي، قد بدأت من عهد الإمام الباقر (عليه السلام) الذي توفي سنة 114 هـ. فقد أفتى بها خمسة من تلامذته، أربعة منهم من أصحاب الإجماع[8] ، والخامس من أجلاء الرواة.

وبتعبير السيد المرتضى في رسائله، فإنَّ كتاب الحلبي -الذي يتضمن هذه الفتوى- قد عملت به الشيعة في القرون الثاني والثالث والرابع والخامس. وحينما استُفتي السيد المرتضى عن العمل به، أجاب: “اعملوا به”. وهذه إحدى فتاوى السيد المرتضى بوجوب الشهادة الثالثة في تشهد الصلاة.

فسيرة الإمامية إذن، منذ القرن الثاني والثالث والرابع والخامس، كانت جاريةً على ذلك، وقد أمضى السيد المرتضى هذه السيرة. كما أنَّ السيد المرتضى (رحمه الله) له خمس فتاوى بوجوب الشهادة الثالثة في تشهد الصلاة، مبنية على وجوه متعددة. ففي رسائله، حين سُئل: هل نعمل بكتاب التكليف للشلمغاني؟[9] قال: “اعملوا به”، وفي كتاب التكليف ذُكرت الشهادة الثالثة في تشهد الصلاة. وسُئل أيضاً: هل نعمل بكتاب الشرائع للصدوق الأب؟ قال: “اعملوا به”، وفيه الشهادة الثالثة في تشهد الصلاة.

فلاحظ سيرة الإمامية في تلك القرون، القائمة على كتب متعددة، ليس فقط كتاب الحلبي، بل وكتب الشلمغاني الذي كان كتابه -كما ذكر الشيخ الطوسي في كتاب الغيبة[10] - بمثابة “مفاتيح الجنان” في كل بيت شيعي، يعملون به قبل انحراف مؤلفه، ثم أمضى النائب الثالث العمل بالكتاب مع التبرؤ من انحراف مؤلفه.

والحاصل: أنَّ سيرة الإمامية كانت قاطبةً في الغيبة الصغرى على الإتيان بالشهادة الثالثة، وهذه حقيقة راهنة يجب الالتفات إليها كمادة علمية وثقافية، بغض النظر عن الفتوى التي يتبناها المجتهد. وقد ذكر الشيخ الطوسي في الغيبة روايات تدل على مدى تجذر العمل بكتاب الشلمغاني عند الطائفة، وفيه الشهادة الثالثة. ونفس الفتوى التي أفتى بها الشلمغاني قبل انحرافه، أفتى بها علي بن بابويه الصدوق الأب في كتاب الشرائع، وأفتى بها أيضاً بنفس الصيغة سلار الديلمي في القرن الخامس، وهو تلميذ السيد المرتضى والشيخ المفيد.

فلدينا إذن منابع عديدة لفتاوى علمائنا في القرون الثاني والثالث والرابع والخامس، بمصادر متعددة وصياغات مختلفة، تدل على وجود هذه السيرة المتجذرة. بغض النظر عن الإيمان بها أو عدمه، فالكلام في ثبوت هذه المعلومات تاريخياً.

ويضاف إلى ذلك ما نقله علماء العامة عن بعض الشخصيات، كـ “قدير الضبي”، حيث ذكروا في ترجمته أنه كان يأتي بوصف أمير المؤمنين (عليه السلام) بالوصاية في تشهد الصلاة، أي الشهادة الثالثة بالإمامة. فإذا كان هذا ثابتاً باعترافهم في القرن الأول، مضافاً إلى سيرة الإمامية في القرون اللاحقة إلى قريب القرن السادس، فهذا يدل على أنَّ القضية ليست فجائيةً أو مستحدثة. إنما المشكلة تكمن في قلة الاطلاع والتتبع لمواد العلم وتاريخه في كتب القدماء.

يقول: كتب القدماء هي كتب متون روايات، وسيرةٌ تُستكشف منها. فكيف يُستنبط الحكم دون الرجوع إلى كتب القدماء؟ إنها بأسرها متون روايات، ومنها تُعرف كيفية النقل وكيفية المصادر. فإذا لم يصبح لدينا علماء متضلعون بهذه البحوث وهذه العلوم، فكيف لنا أن نقف على مواد الاستدلال؟

ومثال ذلك: أن صاحب كتاب الجواهر[11] يفتي بالوجوب، ولكن أين؟ إن من لم يكن له تتبعٌ ودربةٌ، يذهب إلى باب التشهد، فيجده يفتي باستحباب الشهادة الثالثة، ولكن في كتاب الأذان يذهب إلى الوجوب، فيقول علمياً بوجوب الأمر، ولا استرابة في ذلك. بل إنه في بحث التسليم يكاد يرجع عن فتوى الاستحباب إلى القول بالوجوب في بداية البحث، وهذا ما لا يلتفت إليه من لم يتتبع.

وكذلك الحال في السيد بحر العلوم[12] ، فقد قال بما معناه: إن المسألة ذات شبكية ضخمة، وهي في نهايتها مبحثٌ حساسٌ مرتبطٌ بهوية المذهب، صراحةً كما نقل عن علماء النجف في كتاب السيد عبد الرزاق المقرّم[13] قولهم: إن هذه المسألة مرتبطة بهوية المذهب، فانتبهوا، إنها مسألة حساسة تقتضي مزيداً من الجهد والكدح. وهذا مع صرف النظر عن عدم لزوم إلزام الباحثين بقناعة معينة، فلكلٍّ قناعته، ولكن من حيث هي مواد علمية، فهذه قضية مرتبطة بهوية المذهب، يجب الاشتغال عليها كثيراً وبدقة، دون أن يتأثر الباحث بأحد. بل يستمع إلى المعلومات، ويقف عليها، ويتتبعها، ثم بعد ذلك تأتي مرحلة الصناعة الفقهية والأصولية. فبعد أن تسلم المواد، تأتي الصناعة الأصولية وصناعة الفقهاء. وهنا يجب التأنّي وعدم التسرع والاندفاع، فالطريق طويل.

وينبغي دراسة باب الصلاة في مرحلة البحث الخارج بعناية فائقة. ويُنقل عن أحد الأعلام قوله: “درستُ بحث الصلاة ثلاث مرات خارجاً عند الشيخ الكريم الحائري[14] وهو أقواهم، ثم النائيني[15] ، ثم الآغا ضياء[16] ”. وقد لمسنا كيف أن بعض الأكابر كان يحلق في سماء صناعة باب الصلاة[17] ، فإن للصلاة صناعتها الخاصة. وقد حضرنا بحث الصلاة عند عدة من الأعلام، منهم السيد محمد الروحاني[18] ، والسيد الخوئي[19] ، والميرزا جواد التبريزي[20] ، ورأينا كيف أن لكلٍّ منهم منهجه في تناول النكات الصناعية الدقيقة في هذا الباب، من قبيل تمييز المبطل عن المانع والجزء عن الشرط[21] . فالبحث ليس بالسهل، وهو متعلق بقضية مرتبطة بهوية المذهب، كما صرّح بذلك علماء النجف في معارضتهم لما عُرف بفتنة الكاظمية قبل سبعين أو ثمانين سنة.

فالحاصل: أن مصادر البحث مهمة جداً، والوقوف على المواد العلمية وتاريخ المسألة بإتقان هو أمر ضروري. وهذه ليست مجرد تعصبات، بل هي نكات ومواد استدلالية وسيرة قائمة.

ونرجع إلى كلام الصدوق (رحمه الله).

وهنا نكتة مهمة: وهي أنه عند مطالعة كتاب كامل الزيارات[22] لسنوات، في جلسات بحث خارج خاصة حول الشعائر الحسينية، تتكشف قواعد عجيبة وغريبة ومهمة، مغفول عنها، وهو بدوره ينبه إلى مصادر أخرى.

ويتفرع على ذلك: وجود تشابه كبير بين الزميلين الصديقين، العالمين الفرقدين النجمين: ابن قولويه الابن والصدوق الابن. وابن قولويه الابن هو أستاذ الشيخ المفيد والمرجع الأعلى، مع أنه هاجر من قم وصار مرجعاً أعلى في بغداد. فليس في منطق التشيع عرقيات أو اعتبارات جغرافية، بل المدار هو العلم. وكما هاجر هو من قم إلى بغداد، فقد هاجر قبله الأشعريون من الكوفة إلى قم وصاروا زعماءها. فهذه التقسيمات من قبيل سايكس-بيكو لا وزن لها، وإنما المنطق السائد هو منطق الأئمة كالباقر والصادق عليهما السلام.

وعلى أي حال، فبين ابن قولويه الابن والصدوق الابن تشابهٌ في النقل بين كتاب كامل الزيارات وهذا المقتل الذي ذكره الصدوق في فضائل زيارة الحسين. وما يجب أن نلاحظه هو أن هذين العلمين يضخان متون روايات من مصادر واحدة. ومما يؤسف له أنه مع أن العلامة الأميني[23] وغيره قد علّقوا على كامل الزيارات، إلا أنهم لم يلتفتوا إلى أن ما ذكره الصدوق في المقتل هنا في الأمالي يتشابه تشابهاً وثيقاً مع روايات كامل الزيارات.

ويروي الصدوق بسنده عن أبي محمد هارون بن موسى التلعكبري، عن محمد بن يحيى العطار، أستاذ الكليني، عن محمد بن أحمد بن يحيى بن عمران الأشعري —والأشاعرة هم الذين هاجروا من الكوفة في العراق إلى قم، وهذه أواصر علمية ودينية بين قم والكوفة وبغداد مضى عليها أكثر من ألف سنة، لا يمكن تكسيرها ولا زعزعتها، لأن مسارها ومنهلها واحد— عن الحسن بن الحسين اللؤلؤي، عن الحسن بن علي بن أبي عثمان، عن علي بن المغيرة، عن أبي عمارة المنشد. وقد مرّ بنا أن “المنشد” يعني “الرادود”.

كانت هذه السنة موجودة عند الإمامية، فكان لهم مجلسان: مجلس عزاء على حدة، ومجلس أفراح وإنشاد لفضائل أهل البيت يقام أسبوعياً، لا يقتصر على أيام المواليد. وقد سمعتُ أن هذه السنة لا تزال قائمة عند شيعة مدينة كابل، حيث يقيمون كل أسبوع مجلساً يُذكر فيه مناقب أهل البيت فقط. وهذه سنة مهمة، لكنها متروكة للأسف، مع ورود الحث والحظّ في الروايات على إقامة مجالس ذكر فضائل أهل البيت، تمييزاً لها عن مجالس العزاء التي تُذكر فيها مصائبهم.

وقد مرّ بنا في جلسات سابقة أن معرفة الإمام حق معرفته، بحسب النصوص التي أوردها الصدوق، تكون بمعرفة فضائلهم ومصائبهم معاً، لا فضائلهم فقط ولا مصائبهم فقط. حتى المصائب تدخل في صميم معرفة الإمام والمعصومين الأربعة عشر، وهي نكتة لم يذكرها علماء الكلام. وسنذكر رواية في أمالي الصدوق، أن الإمام الكاظم (عليه السلام) قال عن زيارة الإمام الرضا (عليه السلام): «مَنْ زَارَهُ عَارِفاً بِحَقِّهِ…»، فسُئل: وما عرفان حقه؟ قال: «تَعْلَمُ أَنَّهُ إِمَامٌ مُفْتَرَضُ الطَّاعَةِ… غَرِيبٌ شَهِيدٌ…»[24] ، فجمع بين الفضائل والمصائب. وهذه المعرفة بظلامات أهل البيت داخلة في معرفتهم.

فلا الفضائل وحدها تكفي، ولا المصائب وحدها. فإذا ذكرنا المصائب التي حلّت بأهل البيت ولم نذكر فضائلهم، كانت معرفتنا ناقصة. فالمفروض أن يبقى هذان الصنفان من المجالس حيّين.

والحاصل: أن أحد أبواب توثيق الوحي وعلوم النقل هو الشعر. ولذلك ذكر العلامة الأميني (رحمه الله) أن من المصادر التي يوثّق بها حادثة الغدير هم شعراء الغدير في كل قرن. وكذلك صياغات الرواديد، فإن المرء قد يحفظ معلومة عاشورائية طيلة حياته من خلال “ردّادية” واحدة يرددها، كرادوديات حمزة الصغير (رحمه الله) وغيرها، التي ترسخ في الأعماق، وهي مأخوذة عمن قبله في سلسلة متصلة، فتكون مصدراً من مصادر التراث، سواء في العقائد أو في أحداث عاشوراء.

وقد أسس لذلك سيد الأنبياء (صلى الله عليه وآله) وسلم عندما أمر حسّان بن ثابت أن يقول الشعر في مواطن معينة، فكان كمن يؤرخ للحدث لتبقى بصمته باقية. ولذلك احتفى أهل البيت عليهم السلام بالشعراء والرواديد لما لهم من وقع كبير. وقد بلغ الأمر حداً يُقال فيه إن الذكاء الصناعي بات قادراً على نظم الشعر الفصيح، فحبذا لو يشارك هو الآخر في هذا المضمار.

المهم: أن من أهم مصادر نقل أحداث عاشوراء هم المنشدون، كأبي عمارة المنشد وأبي هارون المكفوف. ويكفي أن يستمع المرء إلى رواديد كل عصر، كالشيخ عبد الزهراء الكعبي والشيخ هادي الكربلائي في زماننا، ليعرف نجوم هذا الفن الذين كان الأئمة يحتفون بهم. فيا ليت أن يؤلف كتاب يوثق هذا المجال، فإنه نوع من التوثيق والتوطيد لتراث عاشوراء، وتخليد لأسماء هؤلاء الكبار.

نعم، قال الإمام الصادق (عليه السلام) لأبي عمارة: «أَنْشِدْنِي فِي الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ». فانظر إلى هذا التأكيد على إحياء تراث عاشوراء لينتقل من يد إلى يد. يقول أبو عمارة: «حَتَّى سَمِعْتُ الْبُكَاءَ مِنَ الدَّارِ». وهذا ليس في حادثة واحدة، بل في وقائع عدة كان الإمام الصادق (عليه السلام) يهيّج فيها صياح النساء حتى تنكسر قلوب الرجال بكاءً. وهذا البكاء ليس بكاء خضوع وخنوع.

ثم قال لي: «يَا أَبَا عُمَارَةَ، مَنْ أَنْشَدَ فِي الْحُسَيْنِ شِعْراً فَأَبْكَى خَمْسِينَ فَلَهُ الْجَنَّةُ…»[25] إلى آخر الحديث. فانظر إلى هذا الحث والتحريض من أئمة أهل البيت على إنشاء طابور الرواديد والشعراء، وطابور الخطباء والنواعي. وقد مرت بنا صحيحة معاوية بن وهب المروية بطرق قطعية، وفيها بيان أن لأصحاب الفنون في العزاء الحسيني أجراً عظيماً.

ويروي الصدوق أيضاً عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، وكلاهما من زعماء الطائفة، عن الحسن بن موسى الخشّاب، وهو فقيه جليل من الأعلام يُعدّ من كبار الرؤساء. وعن علي بن الحسن الواسطي، عن عمه عبد الرحمن بن كثير الهاشمي، وهذا الطريق وإن لم يوثّق رجاله بذلك الحد، ولكن هناك من يوثّقهم، لكونهما من مدرسة معرفية خاصة؛ فعلي بن حسان الواسطي تلميذ عمه عبد الرحمن بن كثير، وكانا يُكثران من رواية المعارف. وعن داود بن كثير الرقّي، وهو أيضاً من أصحاب روايات المعارف المعروفين.

تأكيد الأئمة على إحياء ذكرى سيد الشهداء

عن الإمام الصادق (عليه السلام) أنّه قال: «إِنِّي مَا شَرِبْتُ مَاءً بَارِداً إِلَّا وَذَكَرْتُ الْحُسَيْنَ». فإذا كان هذا هو الذكر الدائم لجده الحسين (عليه السلام)، فهل يُعقل أن تُنسى أحداث عاشوراء؟ إنَّ ذكر العطش وغيره من المصائب يجرّ بعضه بعضاً، ومقتضى ذلك أن الأئمة عليهم السلام كانوا يجعلون حديث الساعة عندهم هو الحسين (عليه السلام). وهذا ديدن الإمام زين العابدين (عليه السلام)، الذي قيل عنه –وإن كان في التعبير سوء أدب– أنّه كانت له “حالة طوارئ” مع كربلاء، وهي عبارة وإن كانت غير لائقة إلا أنها تشير إلى حقيقة صحيحة، وهي أن شغله الشاغل كان حادثة عاشوراء. وإذا كان هذا هو شغله الشاغل، فماذا يعني ذلك؟ ألا يعني أن ذكرى عاشوراء كانت تتجدد على الدوام؟ وألا يسأل الناس عنها؟ فهذا أمر طبيعي.

وليس غرضنا الآن الوقوف على متون الروايات وأسانيدها، بل نحن في صدد بيان كيفيات النقل ومحطاته ومنصاته، فكل منصة من هذه المنصات تضمن تواتر نقل أحداث عاشوراء، وأن الله قد قيّض لهذه الأحداث أن تبقى حيّة في الأذهان بتفاصيلها جيلاً بعد جيل. ونحن هنا بصدد هذا المعنى، لا بصدد التفاصيل، وإنما نذكرها من باب المثال والتطبيق.

ويكمل الإمام الصادق (عليه السلام) في الرواية ذاتها: «…وَمَا مِنْ عَبْدٍ شَرِبَ الْمَاءَ فَذَكَرَ الْحُسَيْنَ (عليه السلام) وَلَعَنَ قَاتِلَهُ إِلَّا كَتَبَ اللَّهُ لَهُ مِائَةَ أَلْفِ حَسَنَةٍ، وَمَحَا عَنْهُ مِائَةَ أَلْفِ سَيِّئَةٍ، وَرَفَعَ لَهُ مِائَةَ أَلْفِ دَرَجَةٍ، وَكَأَنَّمَا أَعْتَقَ مِائَةَ أَلْفِ نَسَمَةٍ، وَحَشَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَبْلَجَ الْوَجْهِ»[26] .

الرواية الثامنة التي يذكرها الصدوق أيضاً في هذا المجال، يرويها عن أبيه وسعد بن عبد الله، وهما من زعماء الطائفة. فهل كانت حادثة عاشوراء أمراً هيناً؟ كلا، بل هي أساسية في المذهب عقيدةً وفقهاً ومنهجاً. وسنبين إن شاء الله في القسم الثاني من هذا البحث فلسفة تأكيد أئمة أهل البيت عليهم السلام على شعائر الحسين، وسبب هذا الربط الوثيق للمؤمنين به.

قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن عيسى الأشعري القمي، زعيم قم، عن الحسين بن سعيد الأهوازي، الذي قدم إلى قم، وهو ممن روى صحيحة الحلبي وتبناها. وقد ذكرتُ لكم أن خمسة من تلاميذ الأئمة عليهم السلام يفتون بوجوب الشهادة الثالثة في تشهد الصلاة، حسبما بيّن العلامة الحلي في المنتهى، ومنهم هذا الحسين بن سعيد الأهوازي.[27] وعن القاسم بن محمد، عن إسحاق بن إبراهيم، عن هارون بن خارجة، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: «وَكَّلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِقَبْرِ الْحُسَيْنِ (عليه السلام) أَرْبَعَةَ آلَافِ مَلَكٍ شُعْثاً غُبْراً يَبْكُونَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، فَمَنْ زَارَهُ عَارِفاً بِحَقِّهِ شَيَّعُوهُ حَتَّى يُبْلِغُوهُ مَأْمَنَهُ، وَإِنْ مَرِضَ عَادُوهُ غُدْوَةً وَعَشِيّاً، وَإِنْ مَاتَ شَهِدُوا جَنَازَتَهُ وَاسْتَغْفَرُوا لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ»[28] .

وليس كلامنا في هذه التفاصيل، وإن كانت عظيمة في ذاتها، بل غرضنا الوحيد هو بيان اهتمام الإمام الصادق (عليه السلام) بشدّ المؤمنين إلى زيارة الحسين وإلى شعائره. فعندما يقول إنَّ الملائكة يبكون، فهذه سُنّة الملائكة، وسُنّتهم سُنّة دينية، فهم ليسوا كائنات لا دينية، بل هم متدينون.

ويروي أيضاً عن أبي أيوب الخزاز، ومحمد بن يحيى، ومحمد بن مسلم، فكل زعماء الطائفة ينقلون لك مصائب عاشوراء. فإذا كان هذا هو حال تراث زعماء الطائفة، فكيف له أن يندثر؟ وما ذكره الصدوق ليس إلا نبذة يسيرة مما ورد عنهم، ولم يستوعب كل ما رووه في عاشوراء.

ثم يروي عن أبي جعفر الباقر (عليه السلام)، فذاك الصادق وذاك الكاظم، والآن الباقر، فكلهم على هذا الديدن. عن أبي جعفر محمد بن علي (عليه السلام) قال: «مُرُوا شِيعَتَنَا بِزِيَارَةِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ (عليه السلام)»[29] ، مع أن زيارة الحسين في زمن الباقر، بل في زمن زين العابدين والصادق إلى زمن الهادي والمتوكل، كانت خطراً أمنياً، وأرض ألغام خطرة على كل زائر شيعي، فيما كان غيرهم في غفلة لا يحسّون.

وكما يقول الشيخ محمد الحسين كاشف الغطاء (رحمه الله)، [30] إنَّ علماءنا أفتوا بناءً على النصوص المستفيضة والمتواترة الواردة بالحث على زيارة الحسين (عليه السلام) حتى في وقت الخوف على النفس والمال والعرض. فأي وزن لهذه الشعائر؟

**

سيرة العلماء وتضحيات الطائفة لأجل معالم المذهب

وهنا مبحث فقهي دقيق:** وهو أن القواعد الفقهية من أين تُستنبط؟ فهل تُهمل الرواية لكونها في باب مستحب؟ كلا، بل عند التدبر فيها تجدها منطوية على قواعد فقهية إلزامية، وإن كان ظاهرها الاستحباب. فقواعد فقه الشعائر تُحصّل من هنا، من هذه الروايات التي هي في عمق الشعائر المرتبطة بمعالم المذهب.

ولأجل معالم المذهب، كالشعائر والشهادة الثالثة، قدّمت مدينة مثل بغداد شهداء كُثراً. اقرأوا في التاريخ، في كل الموسوعات التاريخية حتى تلك التي كتبها الطرف الآخر، اقرأوا ما جرى من سنة 355 هـ إلى قريب سنة 600 هـ. إنَّ شيعة بغداد قد عانوا الكثير، فهُدم قبر الإمام الكاظم (عليه السلام)، ونُبش، كل ذلك بسبب الشهادة الثالثة والشعائر الحسينية. ومع ذلك لم يتراجع المؤمنون في بغداد، وهذا حقهم، فكلٌّ ومذهبه. لم يتراجع علماؤهم، لا ابن قولويه، ولا الصدوق، بل كانوا يحثونهم، ولا المفيد، ولا السيد المرتضى، ولا الشيخ الطوسي الذي أُحرق بيته ومكتبته سنة 444 هـ بسبب الشهادة الثالثة في الأذان والتشهد. وما تراجع الشيخ الطوسي، بل بقي في بغداد أربع أو خمس سنوات، ثم هاجر منها إلى النجف سنة 448 هـ.

فهذا هو التاريخ، وهذه هي سيرة العلماء العملية، فدع عنك كتبهم فحسب، وانظر إلى سيرتهم الفعلية. اقرأ “الكامل في التاريخ” لابن الأثير، و”المنتظم” لابن الجوزي، و”تاريخ بغداد” للخطيب البغدادي.[31] سبع موسوعات تاريخية بغدادية سنّية كتبت عن هذه الأحداث منذ سنة 355 هـ. هذه دعوة للنظر في المصادر، ولرؤية ما بذلته الطائفة من دماء لأجل حقها في الأذان والتشهد.

لاحظ ما يذكره الميرزا عبد الله الأفندي عن علاقة الصدوق بالدولة البويهية. إنَّ سيرة علمائنا ومذهبنا سيرة عملية عينية، لا مجرد سيرة كلامية.

والحاصل: أنك من خلال تتبع كيفية النقل هذه، تعرف التلاحم التاريخي بين حوزة قم وحوزة الكوفة، وبين حوزة قم وحوزة بغداد. إنك تعرف تاريخاً كاملاً، وهذا ما يسمى بعلم الرجال التحليلي، فكأنك تعيش فيلماً لحضارة قائمة. إنها وطنية الدين والعقيدة، لا وطنية سايكس بيكو ومفاهيمها المستجدة على الدين والمذهب. هذا هو التاريخ، وهذه هي الحضارة.

ثم يروي الصدوق عن الباقر (عليه السلام): «مُرُوا شِيعَتَنَا بِزِيَارَةِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ (عليه السلام)، فَإِنَّ زِيَارَتَهُ تَدْفَعُ الْهَدْمَ وَالْغَرَقَ وَالْحَرْقَ وَأَكْلَ السَّبُعِ… وَزِيَارَتُهُ مُفْتَرَضَةٌ عَلَى مَنْ أَقَرَّ لِلْحُسَيْنِ بِالْإِمَامَةِ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ».[32]

فترى من ذلك اهتمام الأئمة بالتركيز على سيد الشهداء (عليه السلام). حاشاهم أن يغفلوا عن تفاصيل الواقع، بل كانوا يؤكدونها ويجذّرونها، ولا شك أن وراء هذه القضية سراً من الأسرار. سنتعرض له إن



[1] الصدوق، محمد بن علي بن بابويه القمي (ت. 381 هـ). الأمالي.. ط1، مؤسسة البعثة، 1417 هـ
[2] ابن قولويه، جعفر بن محمد (ت. 368 هـ). كامل الزيارات.. تحقيق جواد القيومي، ط1، مؤسسة نشر الفقاهة، 1417 هـ
[3] المفيد، محمد بن محمد بن النعمان (ت. 413 هـ). المزار.. تحقيق محمد باقر الأبطحي، ط2، دار المفيد، 1413 هـ
[4] وهي: المسجد الحرام، والمسجد النبوي، ومسجد الكوفة، وحرم الإمام الحسين (عليه السلام) بكربلاء.
[5] الطوسي، محمد بن الحسن (ت. 460 هـ). تهذيب الأحكام.. تحقيق حسن الموسوي الخرسان، ط4، دار الكتب الإسلامية، 1407 هـ
[6] العلامة الحلي، الحسن بن يوسف (ت. 726 هـ). منتهى المطلب في تحقيق المذهب.. ط1، مجمع البحوث الإسلامية، 1412 هـ
[7] النراقي، أحمد بن محمد مهدي (ت. 1245 هـ). مستند الشيعة في أحكام الشريعة.. ط1، مؤسسة آل البيت لإحياء التراث، 1415 هـ
[8] أصحاب الإجماع مصطلح في علم الرجال الشيعي يطلق على مجموعة من الرواة الثقات الذين أجمعت الطائفة على تصديقهم وقبول رواياتهم.
[9] هو محمد بن علي الشلمغاني، المعروف بابن أبي العزاقر، كان من فقهاء الشيعة المرموقين في بداية الغيبة الصغرى، ثم انحرف وادعى دعاوى باطلة، فصدر التوقيع من النائب الثالث الحسين بن روح النوبختي بلعنه والبراءة منه.
[10] الطوسي، محمد بن الحسن (ت. 460 هـ). الغيبة.. تحقيق عباد الله الطهراني وعلي أحمد ناصح، ط1، مؤسسة المعارف الإسلامية، 1411 هـ، ص387
[11] هو الشيخ محمد حسن بن باقر النجفي (ت. 1266 هـ)، صاحب الموسوعة الفقهية الشهيرة جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام.
[12] هو السيد محمد مهدي بن مرتضى الطباطبائي البروجردي، المعروف ببحر العلوم (1155-1212 هـ)، من كبار علماء الشيعة ومحققيهم.
[13] هو الشيخ عبد الرزاق بن محمد المقرّم (1316-1391 هـ)، مؤرخ ومحقق له مؤلفات عديدة حول أهل البيت وتاريخهم.
[14] هو الشيخ عبد الكريم الحائري اليزدي (1276-1355 هـ)، مؤسس الحوزة العلمية في قم.
[15] هو الميرزا محمد حسين الغروي النائيني (1277-1355 هـ)، من أبرز مراجع الشيعة في عصره.
[16] هو الآغا ضياء الدين العراقي (1278-1361 هـ)، من كبار فقهاء ومحققي الأصول في النجف الأشرف.
[17] مصطلح يشير إلى المَلَكة والخبرة العميقة في استنباط الأحكام المتعلقة بالصلاة، ومعرفة دقائقها ومبانيها التي تختلف عن سائر الأبواب الفقهية.
[18] هو السيد محمد الحسيني الروحاني (1338-1418 هـ)، من مراجع التقليد في قم والنجف.
[19] هو السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي (1317-1413 هـ)، المرجع الأعلى للطائفة الشيعية في عصره.
[20] هو الشيخ الميرزا جواد التبريزي (1345-1427 هـ)، من أبرز مراجع التقليد في الحوزة العلمية بقم.
[21] هي أركان الحكم الشرعي وعوارضه؛ فالمبطل ما يفسد العبادة، والمانع ما يمنع من صحتها، والشرط ما تتوقف عليه صحتها، والجزء ما تتركب منه ماهيتها.
[22] ابن قولويه، جعفر بن محمد. كامل الزيارات.. تحقيق جواد القيومي، ط1، مؤسسة نشر الفقاهة، 1417 هـ
[23] هو الشيخ عبد الحسين الأميني (1320-1390 هـ)، صاحب موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب.
[24] لم يتم العثور على الرواية بهذا اللفظ الدقيق جامعا بين “مفترض الطاعة” و”غريب شهيد” في مصادر الصدوق المتاحة. لكن المضمون مروي بألفاظ متفرقة. انظر: الصدوق، محمد بن علي. عيون أخبار الرضا (عليه السلام). تحقيق حسين الأعلمي، ط1، مؤسسة الأعلمي للمطبوعات، 1404 هـ، ج2، ص260-262. وأيضاً: الصدوق، محمد بن علي. من لا يحضره الفقيه.. تحقيق علي أكبر الغفاري، ط2، مؤسسة النشر الإسلامي، 1413 هـ، ج2، ص585
[25] الكليني، محمد بن يعقوب. الكافي.. تحقيق علي أكبر الغفاري، ط4، دار الكتب الإسلامية، 1407 هـ، ج4، ص595، باب “إنشاد الشعر في الحسين (ع) وذكر مصابه”، ح2. مع اختلاف يسير في اللفظ
[26] الصدوق، محمد بن علي بن بابويه. الأمالي.. ط6، مؤسسة البعثة، 1417 هـ، ص142، المجلس التاسع والعشرون، ح5. ورد في المصدر: «ثَلِجَ الْفُؤَادِ» بدل «أَبْلَجَ الْوَجْهِ»
[27] الحسين بن سعيد الأهوازي من كبار المحدثين في القرن الثالث الهجري، وهو صاحب كتاب “المؤمن”، وأحد جامعي الأصول الحديثية. والإشارة هنا إلى تبنيه للروايات التي استند إليها القائلون بوجوب الشهادة الثالثة، وهو مبحث مفصّل في محله من كتب الفقه الاستدلالي.
[28] ابن قولويه، جعفر بن محمد. كامل الزيارات.. تحقيق عبد الحسين الأميني، ط1، دار المرتضوية، 1356 ش، ص191، باب79، ح1
[29] م. س.، ص128، باب45، ح1.
[30] هو الشيخ محمد الحسين آل كاشف الغطاء (ت. 1373 هـ)، من كبار مراجع الشيعة في النجف الأشرف، وله آراء تجديدية ومؤلفات عديدة منها “أصل الشيعة وأصولها”.
[31] يشير هنا إلى الصراعات المذهبية التي شهدتها بغداد في العصر البويهي وما بعده، والتي وثّقتها المصادر التاريخية السنية كـ”الكامل في التاريخ” لابن الأثير، و”المنتظم في تاريخ الملوك والأمم” لابن الجوزي، و”تاريخ بغداد” للخطيب البغدادي، حيث كانت الشعائر الحسينية والشهادة الثالثة في الأذان من أبرز نقاط التوتر.
[32] النص مركب من روايتين في كامل الزيارات. لابن قولويه. صدر الرواية من حديث عن الإمام الباقر (عليه السلام) (باب45، ح1، ص128)، أما ذكر «الهدم والغرق…» فهو من حديث آخر عن الإمام الصادق (عليه السلام) (باب45، ح4، ص129). وأما قوله: «وزيارته مفترضة…» فهو من تتمة الحديث الأول عن الإمام الباقر (عليه السلام)
هوش مصنوعی
برای استفاده از کلیدهای میانبر، پس از انتخاب متن از کلیدهای زیر استفاده کنید
چنانچه بخشی از متن انتخاب نشود به صورت پیش فرض همه متن انتخاب می شود
هوش مصنوعی:
ترجمه: Alt+t
ترجمه نوع دوم: Alt+Ctrl+t
خلاصه سازی: Alt+s
خلاصه سازی نوع دوم: Alt+Ctrl+s
اعراب گذاری: Alt+d
---------------------
جستجو:
جستجو در همه دروس: Alt+a
پس از انتخاب متن می توانید از امکانات هوش مصنوعی، مانند
مترجم، خلاصه ساز و اعراب گذاری استفاده کنید
چنانچه بخشی از متن انتخاب نشود به صورت پیش فرض همه متن انتخاب می شود
logo