« قائمة الدروس

الأستاذ الشيخ حسن الرميتي

بحث الفقه

33/05/03

بسم الله الرحمن الرحیم

الفقه \ كتاب الطهارة \ ماء المضاف\ أدلة السيد المرتضى

 الفقه \ كتاب الطهارة \ ماء المضاف\ أدلة السيد المرتضى
 ومنها: إطلاق الأمر بالغسل من النجاسة من غير تقييد ، وقد وقع ذلك في عدّة أخبار نذكر بعضها - إن شاء الله تعالى - في مبحث النجاسات ، ونقل عنه العلّامة في "المختلف" أنّه اعترض على نفسه هنا أيضًا بأنّ إطلاق الأمر بالغسل ينصرف إلى ما يغسل به في العادة ، ولم تقضِ العادة بالغسل بغير الماء ، ثمّ أجاب بالمنع من اختصاص الغسل بما يسمّى الغاسل به غاسلًا عادة ، إذ لو كان كذلك لوجب المنع من غسل الثوب بماء الكبريت ، والنفط ، وغيرهما ، مما لم تجرِ العادة بالغسل به ، ولمّا جاز ذلك - وإن لم يكن معتادًا - إجماعا علمنا عدم الاشتراط بالعادة ، وأنّ المراد بالغسل ما يتناوله اسمه حقيقة من غير اعتبار العادة .
  والجواب عنه: يحتاج إلى توضيح أمر ، وحاصله أنّ الانصراف المضرّ بالإطلاق ما كانت الطبيعة مشكّكة في الصدق ، كالحيوان ، فإن صدقه على الإنسان لا يخلو من خفاء في نظر العرف .
  ومن هنا إذا قلت لشخص : يا حيوان ، اعترض عليك بأنّك تشتمه ، وما ذلك إلّا للتشكيك في الصدق .
  ومن هنا أيضًا لا تشمله الأدلّة الدالة على عدم جواز الصلاة فيما لا يُؤكل لحمه من الحيوانات ، وقد أفتى الفقهاء بجواز الصلاة في شعر الإنسان ولبنه مع كونه حيوانًا لا يؤكل لحمه .
  وأمّا إذا كانت الطبيعة غير مشكّكة في الصدق ، بل تنطبق على أفرادها وإن كان بعض أفرادها نادر الوجود ، كالحيوان فإنه ينطبق على جميع أفراده غير الإنسان وإن كان بعضها نادر الوجود كالكركدن مثلًا .
  إذا عرفت ذلك فنقول: إنّ المثال الذي ذكره السيد الرتضى من قبيل الثاني ، فإنّ الماء ينطبق على ماء الكبريت على حدّ انطباقه على غيره من الأفراد المتعارفة الوجود ، وليس هناك تشكيك في الصدق ، وكون ماء الكبريت نادر الوجود لا يضرّ في التمسك بإطلاق الغسل بالماء ، والانصراف إلى الأفراد الغالبة انصراف بدويّ لا قيمة له ، وهذا بخلاف الغسل بالمضاف والمايعات كماء الورد ، والخلّ ، ونحوهما ، فإنّ في صدق الغسل بهما نوعًا من الخفاء ، ليس على حدّ الغسل بالماء المطلق ، بل ذهب بعض الأعلام إلى أنّ الغسل لا يطلق حقيقة على الغسل بغير الماء .
  وبالجملة:
 أولا: أنّ الطبيعة مشكّكة في الصدق ، فالانصراف حينئذٍ يضرّ بالإطلاق ، فلا يتمّ ما ذكره السيد المرتضى .
 وثانيًا: لو سلّمنا عدم الانصراف ، وأنّ الإطلاق محكم ، إلّا أنّك عرفت أنّه مقيّد بالنصوص المتقدّمة .
  ومنها: أنّ الغرض من التطهير إزالة العين ، وهو حاصل بالمائعات، وقد استُدل لذلك بروايتين :
 الرواية الأولى: صحيحة حكم بن حكيم بن أخي خلاد أنّه سأل أبا عبد الله فقال له : ( أبول فلا أصيب الماء ، وقد أصاب يدي شيء من البول ، فأمسحه بالحائط ، وبالتراب ، ثم تعرق يدي فأمسح (فأمسّ ) به وجهي ، أو بعض جسدي ، أو يصيب ثوبي ، قال : لا بأس به ) [1] .
 الرواية الثانية: موثقة غياث بن إبراهيم عن أبي عبد الله عن أبيه عن علي قال: ( لا بأس أن يغسل الدم بالبصاق ) [2] .
  وفيه:
 أمّا صحيحة حكم بن حكيم فلا تدلّ على المطلوب أصلًا ، لأنّ البول لا يزول عن الجسد بالتراب باتفاق منا ومن السيد المرتضى .
  وبالجملة لا دلالة لها على طهارة اليد بإزالة البول بالمسح بالحائط والتراب ، والظاهر أنّ محطّ نظر السائل هو حكم الممسوح بعدما تعرق يده .
  وجوابه - بنفي البأس - باعتبار عدم الاطمئنان بمباشرة الجُزء حال كونه مشتملًا على الرطوبة المسرية ، أو يحتمل أن يكون نفي البأس لأجل أنّ المسح لم يكن بالموضع الذي فيه العرق ، والذي أصابه البول من اليد ، بل كان من الموضع الطاهر ، وسيأتي الكلام عن هذه الصحيحة - إن شاء الله تعالى - عند البحث عن منجسيّة المتنجّس .
  وأمّا موثّقة غياث فمحمولة على جواز الاستعانة في غسله بالبصاق لا ليطهر المحلّ به منفردا ، فإنّ جواز غسله به لا تقتضي طهارة محله ، ثمّ لو سلّم دلالتها على المطلوب فهي مختصة بالبصاق والدم ، ولو التزمنا بشمولها لغير الدم من باب تنقيح المناط فهي معارضة بموثقته الأخرى عن أبي عبد الله عن أبيه قال: ( لا يغسل بالبصاق غير الدم ) [3] .
  وبالجملة: فمع التسليم بدلالة الموثقة الأُولى على المطلوب ، إلّا أنّها أخصّ من المدّعى لأنّ السيد المرتضى ذهب إلى جواز الغسل بمطلق المضاف ، بل بكلّ مايع دون خصوص البصاق ، كما أنّه يرى أنّ المضاف ، بل كلّ مايع ، مطهّر من جميع النجاسات ، دون خصوص الدم .


[1] - الوسائل باب 7 من أبواب النجاسات ح 1
[2] - الوسائل باب 5 من أبواب المضاف ح 2
[3] - الوسائل باب 5 من أبواب المضاف ح 1
هوش مصنوعی
برای استفاده از کلیدهای میانبر، پس از انتخاب متن از کلیدهای زیر استفاده کنید
چنانچه بخشی از متن انتخاب نشود به صورت پیش فرض همه متن انتخاب می شود
هوش مصنوعی:
ترجمه: Alt+t
ترجمه نوع دوم: Alt+Ctrl+t
خلاصه سازی: Alt+s
خلاصه سازی نوع دوم: Alt+Ctrl+s
اعراب گذاری: Alt+d
---------------------
جستجو:
جستجو در همه دروس: Alt+a
پس از انتخاب متن می توانید از امکانات هوش مصنوعی، مانند
مترجم، خلاصه ساز و اعراب گذاری استفاده کنید
چنانچه بخشی از متن انتخاب نشود به صورت پیش فرض همه متن انتخاب می شود
logo