« قائمة الدروس

الأستاذ الشيخ حسن الرميتي

بحث الفقه

33/03/15

بسم الله الرحمن الرحیم

الفقه \ كتاب الطهارة \ ماء البئر\ العفو عن المتساقط من الدلو

 الفقه \ كتاب الطهارة \ ماء البئر\ العفو عن المتساقط من الدلو
 كان الكلام فيما لو تضاعف السبب تضاعف المنجس فما هو مقتضى الأصل اللفظي وقلنا مقتضى الأصل اللفظي لا يتداخل
 ثمّ إنّه قد يُقال: إنّ مسألة النزح غير قابلة لتعدد الجزاء ، لأنّ الأثر الحاصل من هذه الأسباب - أي وقوع الإنسان ، والدم ، والخمر ، وغيرها ، في البئر - واحد ، هو النجاسة ، وهو أمر بسيط غير قابل للتعدد ، والاشتداد ، كالحدث الأصغر ، الحاصل من أسباب مختلفة .
  وجوابه يظهر ممّا تقدم في الردّ على المحقّق حيث منعنا كون النجاسة لا تتزايد ، وقلنا : إنّ كثرة الواقع تزيد مقدار النجاسة ، فيزيد شيوعها في الماء ، فيناسبه زيادة النزح .
  ومن هنا قلنا : إنّ اختلاف المقدّرات كاشف عن مغايرة مقتضياتها .
  إن قلت: بناء على القول بأنّ النزح للتطهير لا معنى للقول بعدم التداخل ، إذ يلزم إذا وقع في البئر إنسان ، وكلب ، أن تكون البئر طاهرة ، إذا نزحنا المقدر للكلب ، ونجسة إذا لم ننزح مِقدار الإنسان ، وهذا غير معقول .
 قلت: أنّه لا مانع من ارتفاع النجاسة من جهة دون أخرى ، كارتفاع الحدث من جهة الجنابة دون الحيض فيما لو اجتمعا ، كما ذهب إليه جماعة كثيرة من الأعلام ، واستدلوا لذلك بموثقة عمار الساباطي عن أبي عبد الله قال : ( سألته عن المرأة يواقعها زوجها ، ثم تحيض قبل أن تغتسل ، قال : إن شاءت أن تغتسل فعلت ، وإن لم تفعل فليس عليها شيء ، فإذا طهُرت اغتسلت غُسلًا واحدًا للحيض ، والجنابة ) [1] ؛ هذا كله بالنسبة لمسألة تداخل الأسباب وعدمه .
 وأمّا بالنسبة لتداخل المسبّبات ، وعدمه ، فالإنصاف

أيضًا عدم التداخل لوضوح أنّ تعدد التكليف يقتضي تعدد الامتثال ، والاكتفاء بامتثال واحد عن الجميع يحتاج إلى دليل .
  وقد قام الدليل على ذلك في باب الغسل حيث ثبت أنّ الغسل الواحد يُجزي عن الأغسال المتعددة ، وإن كان الغسل المأتي به مستحبًّا ، ففي حسنة زرارة المتقدّمة ، قال : ( إذا اغتسلت بعد طلوع الفجر أجزأك - غُسلك ذلك - للجنابة ، والحجامة ، وعرفة ، والنحر ، والذبح ، والزيارة ، فإذا اجتمعت عليك حقوق أجزأ عنك غسل واحد ... ) [2]
 وأمّا إذا لم يقم دليل على الاكتفاء بامتثال واحد فلا بدّ من الالتزام بالتعدد .
 نعم يستثنى من ذلك صورة واحدة ، وهي ما إذا كان بين الواجبين نسبة العموم والخصوص من وجه ، وكان دليلُ كلٍّ منهما مطلقًا بالإضافة إلى مورد الاجتماع ، فإذا قال المولى : أكرم هاشميًّا ، فجمع العنوانين شخص واحد ، بأن كان عالمًا وهاشميًّا ، فإكرامه حينئذٍ يكون مسقِطا للتكليفَين .
  هذا كله بالنسبة للأصل اللفظي .
 وأمّا الأصل العملي فإنّ مقتضى الأصل العملي عند الشك في تداخل الأسباب هو التداخل ، لأنّ تأثير السببَين في تكليف واحد متيقن ، وإنّما الشكّ في تكليف آخر ، والأصل براءة الذمة عن هذا التكليف الآخر .
  وأمّا بالنسبة للمسبّبات فالأصل فيه يقتضي عدم التداخل ، لأنّه بعد ثبوت التكاليف المتعددة بتعدد الأسباب يُشك في سقوط التكاليف الثابتة لو أتى بفعل واحد ، ومقتضى القاعدة الاشتغال ، فلا يُكتفى بفعل واحد ، والله العالم بحقائق أحكامه
 قال المصنف:

( ويُعفى عن المتساقط من الدلو ، وعن جوانبها وحمأتها )

[3]
 لا إشكال في العفو عن المتساقط من الدلو بالقدر المعتاد ، سواء أكان المتساقط من الدلو الأخير أم لا ، وذلك للمشقّة والعُسر والحرج ، وهذا واضح .
 وأمّا إذا كان المتساقط أزيد من المعتاد قال المصنّف في "الذكرى" : ( ولو انصبّ أزيد من المعتاد كُمّل ، ولو انصبّ بأسره أُعيد مثله - في الأصح - وإن كان الأخير للأصل ... ) [4] .
 أقول: مقتضى الأصل فيما لو انصبّ أزيد من المعتاد دخول المسألة فيما لا نصّ فيه ، وذلك لأنّ الماء المصبوب محكوم بالنجاسة ، وقد وقع في البئر ، فيُنزج له .
  ومنه يُعلم حكم ما لو انصبّ بأسره ، ولا فرق في المسألة بين الدلو الأخير ، وبين ما عدا الأخير ، إذ المناط واحد .
  وأمّا العفو عن جوانبها ، أي جدرانها ، وعن حمْأتها ، أي طينها ، بعد تمام النزح ، فهو واضح أيضًا ، والمراد أنّ الجدران تصبح طاهرة بعد أن كانت نجسة ، وكذا الحمْأة .
  وصريح المحقّق في "المعتبر" والعلّامة في "المنتهى" عدم نجاسة الجدران بماء الدلو ، وعلّلاه بالمشقّة المنفيَّة .
  وفيه: ما لا يخفى ، فإنّ المشقة إنّما تحصل إذا لم نحكم بطهارتها بعد تمام النزح ، وأمّا مع الحكم بالطهارة فلا .
  وقال المصنّف في "الذكرى" : ( وأجمعوا على طهارة الحمأة والجدران .... ) ، وظاهره طهارتهما بعد الحكم بنجاستهما قبل النزح ، أو قبل إتمامه .


[1] - الوسائل باب43 من أبواب الماء المطلق ح7
[2] - الوسائل باب43 من أبواب الماء المطلق ح1
[3] - الدروس ج 1 ص 120
[4] - ذكرى الشيعة ج 1 ص 91
هوش مصنوعی
برای استفاده از کلیدهای میانبر، پس از انتخاب متن از کلیدهای زیر استفاده کنید
چنانچه بخشی از متن انتخاب نشود به صورت پیش فرض همه متن انتخاب می شود
هوش مصنوعی:
ترجمه: Alt+t
ترجمه نوع دوم: Alt+Ctrl+t
خلاصه سازی: Alt+s
خلاصه سازی نوع دوم: Alt+Ctrl+s
اعراب گذاری: Alt+d
---------------------
جستجو:
جستجو در همه دروس: Alt+a
پس از انتخاب متن می توانید از امکانات هوش مصنوعی، مانند
مترجم، خلاصه ساز و اعراب گذاری استفاده کنید
چنانچه بخشی از متن انتخاب نشود به صورت پیش فرض همه متن انتخاب می شود
logo