« قائمة الدروس
الأستاذ الشيخ حسن الجواهري
بحث الفقه

47/07/17

بسم الله الرحمن الرحيم

التاسع: محاذاة أحد المواقيت الخمسة/فصل في المواقيت /كتاب الحجّ

 

الموضوع: كتاب الحجّ/فصل في المواقيت /التاسع: محاذاة أحد المواقيت الخمسة

 

الثالثة: وأمّا إذا أحرم المكلّف من موضع قامت فيه الحجّة على كونه محاذياً للميقات، ثمّ انكشف الخلاف بعد تجاوزه للمحاذاة، وعلم أنّ إحرامه الأوّل وقع قبل المحاذاة أو بعدها، فقد أفاد المصنّف (قده) أنّه مع التمكّن يجب عليه الرجوع إلى الموضع المحاذي للميقات وتجديد الإحرام في الميقات في كلا الصورتين؛ وذلك لبطلان الإحرام الواقع قبل المحاذة أو بعدها، فإنّ الواجب هو الإحرام من نفس الموضع المحاذي للميقات دون غيره.

وأمّا مع عدم التمكّن من الرجوع، فإن كان إحرامه الأوّل قبل المحاذاة، أحرم من نفس الموضع الذي هو فيه، ويجدّد التلبية، لبطلان إحرامه في هذه الصورة؛ لأنّ الدليل قام على أنّ مَن ترك الإحرام من الميقات جهلاً أو نسياناً ولم يتمكّن من الرجوع إليه أحرم من موضعه. وأمّا إذا كان إحرامه الأوّل بعد تجاوز المحاذاة، فإنّه يكتفي بذلك الإحرام، ولا يجب عليه تجديده، بل يُستحبّ له ذلك.

ولكن المحقّق الخوئي (قده) يناقش ذلك في الصورة الأخيرة (وهي إذا كان إحرامه الأوّل بعد تجاوز المحاذاة فإنّه يكتفي بذلك الإحرام)، فذهب إلى التفصيل بين حالتين:

الأُولى: ما إذا لم يكن المكلّف متمكّناً من الرجوع إلى الميقات في وقت الإحرام، فكانت وظيفته الواقعية حينئذ هي الإحرام من الموضع الذي هو فيه؛ لعدم تمكّنه من العود. وعليه، فإنّ إحرامه صحيح؛ لأنّه قد أتى بوظيفته الفعليّة، ولا حاجة إلى التجديد.

الثانية: ما إذا كان متمكّناً من الرجوع إلى الميقات في وقت الإحرام، ولكن تعذّر عليه الرجوع بعد انكشاف الخلاف، ففي هذه الصورة لا بدّ من تجديد الإحرام من موضعه، ولا يكتفي بالإحرام الأوّل؛ لأنّ الإحرام من غير الميقات إنّما يجوز لمَن لا يتمكّن من الإحرام في الميقات، وهذا العنوان لا ينتطبق على هذا المكلّف؛ إذ المفروض تمكّنه من الرجوع في وقت الإحرام، فيكون إحرامه باطلاً، ويجب تجديده وعقده ثانياً.

فالاحتياط الذي ذكره صاحب العروة (قده) مستحبّاً يكون فتوى على رأي المحقّق الخوئي (قده).

ثمّ، ذكر المصنّف (قده) أنّه لا فرق في جواز الإحرام من المحاذاة بين طريق البرّ وطريق البحر.

ونضيف إلى ذلك طريق الجوّ أيضاً، فلو كان المكلّف متمكّناً من الإحرام حال محاذاة الميقات من الجوّ كراكب الطائرة، جاز له ذلك.

وقد تقدّم أنّ الإحرام من المحاذاة لا يختصّ بمسجد الشجرة، وإن وردت الروايات فيه، إلّا أنّ الحكم لا يختص به؛ لعدم وجود خصوصية لمسجد الشجرة. وعليه، فإنّ محاذاة أيّ ميقات تعدّ ميقاتاً.

أمّا في طريق البرّ، فقد تقدّم ثبوت المحاذاة للميقات. وأمّا في الطريق البحر، فقد ذكروا أنّ راكب البحر من جهة المغرب يكون محاذياً للجحفة؛ لكونها قريبة من منطقة رابغ، وتبعد الجحفة عن البحر مسافة ستّة أميال أو ميلين على اختلاف النقل، فراكب السفينة المتوجّه إلى جدّة تكون الجحفة عن يساره، فيكون محاذياً لها، فيُحرم من موضع المحاذاة قبل الوصول إلى جدّة. وكذلك القادم من اليمن عبر البحر يكون محاذياً ليلملم، فيُحرم من محاذاتها.

كما عليه الإمامية سابقاً، فإنّهم يحرمون في السفن إذا وصلوا إلى المحاذاة.

 

logo