47/12/14
-التبيه الرابع (دوران الامر بين وجوب الخاص ووجوب العام) - تنبيهات مرتبطة بمسألة البراءة - الدوران بين الأقل والأكثر الارتباطيين - العلم الإجمالي - الأصول العملية.
الموضوع: - التبيه الرابع (دوران الامر بين وجوب الخاص ووجوب العام) - تنبيهات مرتبطة بمسألة البراءة - الدوران بين الأقل والأكثر الارتباطيين - العلم الإجمالي - الأصول العملية.
انتهى كلامنا إلى التبنبيه الرابع وهو أنه إذا دار أمر الشيء بين أن يكون معيناً أو مخيراً فهل المناسب أن يكون مجرى للبراءة أو يكون مجرى للاشتغال؟
وفي هذا المجال نقول:- إنَّ دوران أمر التكليف بين التعلق بالعام أو التعلق بالخاص هو مصداقٌ للدوران بين التعيين والتخيير؛ فوجوب مطلق الاكرام مثلاً يعني التخيير بين افراد ومصاديق الإكرام التي منها الاطعام، وهذا بخلاف وجوب وجوب الاطعام فإنَّ مرجعه إلى التعيين، أي تعيّن الفرد الخاص وهو الاطعام كما ذكرنا.
ولتوضيح الحال في هذه المسألة نقول بنحو الاجمال:- إنَّ الدوران تارةً يكون بين التعيين والتخيير العقلي، كما في مثل الدوران بين الاكرام والاطعام، فإنَّ الاطعام هو من مصاديق الاكرام، فيكون الأمر دائراً بين تعيّن الاطعام أو التخيير بين أفراد الاكرام، وفي مثل هذه الحالة المناسب هو جريان البراءة عن خصوصية الاطعام، وتصير النتيجة هي كفاية مطلق الاكرام وأفراد الاكرام.
وأخرى يكون الدوران بين التعيين والتخيير الشرعي، ولذلك عدَّة صور:-
الصورة الأولى:- أن يعلم في باب الكفارة مثلاً بوجوب الاطعام ويشك في كون الصيام عدلاً له أو لا؟، وفي مثله عند الاتيان بالصيام يشك في وجوب الاطعام والمناسب في مثله أن يكون وجوب الاطعام مجرى للبراءة كما هو واضح.
هذا ولكن يوجد في هذا المجال كلامان للشيخ النائيني والشيخ العراقي:-
أما الشيخ النائيني(قده):- فقد ذكر أنَّ الاطعام لما كان واجباً قبل الاتيان بالصيام فعند الاتيان بالصيام يشك في سقوط وجوب الاطعام، والشك في السقوط هو مجرى للاشتغال[1] .
وفي التعليق عليه نقول:- إنَّ مجرى الاشتغال هو ما إذا كان الشيء واجباً ويشك في الاتيان به، كما لو دخل وقت صلاة الظهر وشككت في الاتيان بها فهذا المورد جزماً يكون محلاً للاشتغال، وأما إذا فرض عدم الاتيان به جزماً - أي لم ائت بذلك الذي كان واجباً ولكن شُكَّ في سقوطه من ناحية احتمال كون هذا الواجب مشروطاً بشرطٍ متأخر وهو عدم الاتيان بالفرد الآخر أعني الصيام مثلاً - فالذمة كانت مشغولة بشيء جزماً وأنا أشك في السقوط من ناحية كونه مشروطاً بشرطٍ متأخر فهنا كون المورد مجرى للاشتغال هو أول الكلام.
إذا قيل إنَّ الصيام إذا كان يُسقِط وجوب الاطعام فوجوب الاطعام سوف لا يكون مشروطاً من أول الأمر بعدم الصيام بل يكون مطلقاً - أي يكون واجباً بشكلٍ مطلق- غاية الأمر الصيام يكون مسقطاً له بقاءاً، وبالتالي يكون المورد من الشك في السقوط وليس من الشك في أصل الثبوت وبالتالي يكون مجرى للاشتغال، فالشك إذاً هو شك في سقوط ما ثبت ووجب وليس شكاً في الثبوت فيكون مجرى للاشتغال.
ويردّه:- إنه مادام الصيام يصلح لاسقاط وجوب الاطعام فمن المناسب من البداية أن يُجعل وجوب الاطعام بنحو التخيير بينه وبين الصيام وإلا فلا معنى لايجاب أحدهما بشكلٍ مطلق وجعل الثاني مسقطاً أيضاً، وهذا الذي ذكرناه إن لم يكن متعيّناً فلا أقل من كونه احتمالاً وجيهاً، ومعه يحصل الشك في وجوب الاطعام من البداية إذا أُتي بالصيام، فهنا يشك في وجوب الاطعام من البداية فيكون مجرى للبراءة.