47/11/24
-التنبيه الثاني - تنبيهات مرتبطة بمسألة البراءة - الدوران بين الأقل والأكثر الارتباطيين - العلم الإجمالي - الأصول العملية.
الموضوع: - التنبيه الثاني - تنبيهات مرتبطة بمسألة البراءة - الدوران بين الأقل والأكثر الارتباطيين - العلم الإجمالي - الأصول العملية.
التنبيه الثاني:- إنه قد يتمسك بالاستصحاب لإثبات الاشتغال ولزوم الاتيان بالأكثر والذي نتيجته هو اثبات أنَّ المشكوك جزء، وذلك بأن يقال:- إنَّ المكلف قبل الاتيان بالأقل يجزم باشتغال ذمته بالصلاة، يعني قبل أن يدخل في الصلاة فهو يجزم باشتغال ذمته بالصلاة بلا اشكال، فإذا دخل في الصلاة وأتى بها من دون السورة - أي أتى بالأقل - فسوف يشك في فراغ ذمته وبالتالي يستصحب بقاء ذلك الأمر المردَّد - الذي هو أمرٌ بالتسعة أو أمرٌ بالعشرة لأنَّ المفروض أنَّ ما اشتغلت به الذمة هو إما الأمر الأكثر أو الأمر الأقل - وبعد أن أتينا بالصلاة من دون السورة سوف نشك في ارتفاع شغل الذمة - أي ارتفاع وجوب الصلاة - فإنه إن كانت السورة جزءاً فالاشتغال بَعدُ باقٍ على حاله والأمر بالصلاة بعدُ باقٍ لأني أتيت بالصلاة من دون السورة، وإن فرض أنها لم تكن جزءاً فالأمر بالصلاة قد سقط وزال، وبذلك نستصحب الأمر المردَّد بين الأمر بالعشرة والأمر بالتسعة، وعلى هذا التقدير يكون الأمر باقياً جزماً، فنحن نستصحب كلّي الأمر فنقول كان هناك أمرٌ ونشك في ارتفاعه فنستصحب بقاءه ويدور أمره بين الارتفاع الجزمي - على تقدير عدم الجزئية - وبين عدم الارتفاع الجزمي - وهو كون السورة جزءاً - وهذا الاستصحاب هو من استصحاب الكلي من القسم الثاني - والذي ضربوا له مثال الفيل أو البق - فحينئذٍ نستصحب بقاء هذا المردَّد بين ما هو باقٍ جزماً وبين ما هو مرتفعٌ جزماً، ولا نقصد بهذا اثبات وجوب الأكثر كي يقال إنَّ هذا أصل مثبت - إذ لا دليل شرعي يدل على أنَّ الأمر إذا كان باقياً بعد الاتيان بالأقل فإذاً السورة هي جزءٌ - وإنما نحن نشك بهذا الشكل الذي بيناه وهذا من الاستصحاب الكلي من القسم الثاني ولا يقصد اثبات وجوب الأكثر بل يقصد اثبات بقاء اشتغال الذمَّة لا أكثر ويترتب على ذلك حكم العقل بالفراغ اليقيني، أي لابد من إعادة الصلاة مع السورة حتى تتيقن بفراغ الذمَّة، فصارت النتيجة هي أنَّ السورة يلزم الاتيان بها، أي نفس نتيجة جزئية السورة، فنحن اثبتناها من خلال الاستصحاب الكلي من القسم الثاني، فتصير النتيجة أنَّ السورة جزءاً.
وقد أجاب السيد الشهيد(قده) عن ذلك وقال:- إذا كان المقصود من استصحاب بقاء الأمر اثبات وجوب الأكثر فهذا أصلٌ مثبت كما هو واضح لأنَّه لازم غير شرعي، وإن كان المقصود هو اثبات أنَّ جامع الوجوب باقٍ فإنَّ هذا لا يجدي لأنَّ جامع الوجوب ثابت قبل اجراء الاستصحاب، فإنه قبل اجراء الاستصحاب يوجد عندنا يقينٌ بأنه يوجد وجوب متعلِّق إما بالعشرة أو بالتسعة فاستصحابه يكون هو استصحاب لما هو ثابت بالوجدان وحينئذٍ يكون منجزاً إلا للأقل، وهكذا الأمر لو ثبت جامع الوجوب فهو باقٍ بالاستصحاب، فهو أولاً إذا كان ثابتاً يقيناً لا ينجّز وجوب السورة فبالاستصحاب أيضاً لا يكون مجدياً.
وفي مقان التعليق نقول:- إنَّ مقصودنا هو اجراء الاستصحاب بعد الاتيان بالأقل لا قبل الاتيان به، فنحن نأتي بالأقل وحينما نأتي به نشك بعد ذلك في فراغ ذمتنا فبالاستصحاب يثبت بقاء الوجوب، فإذا ثبت بالاستصحاب بقاء الوجوب بعد الاتيان بالأقل فالعقل يحكم بلزوم تفريغ الذمَّة بنحو الجزم وذلك بالاتيان بالسورة وضمّها إلى أجزاء الصلاة، وبذلك ثبت وجوب الأكثر.
وبكلمة أخرى:- ما أفاده يتم لو أُريد اجراء الاستصحاب قبل الاتيان بالأقل فيصير هذا أصلاً مثبتاً، ولكن لو فرض أننا أجرينا الاستصحاب بعد الاتيان بالأقل فإذا فرض بقاء الوجوب من خلاله فإذا حكم العقل ببقاء الوجوب فهو يحكم بلزوم تفريغ الذمَّة بنحو الجزم وذلك لا يتم إلا بالاتيان بالسورة وحينئذٍ لا توجد مسألة المثبتية وإنما يوجد اشتغال يقيني وبعد الاتيان بالأقل نشك هل ارتفع الاشغال اليقيني أو لا فنستصحب بقاءه، فإذا كان باقياً فحينئذٍ يلزم الاتيان بالأكثر وبذلك يلزم الاتيان بالسورة ولا يلزم محذور الأصل المثبت.