« قائمة الدروس
الأستاذ الشيخ باقر الايرواني
بحث الأصول

47/11/23

بسم الله الرحمن الرحيم

 -تنبيهات مرتبطة بمسألة البراءة - الدوران بين الأقل والأكثر الارتباطيين - العلم الإجمالي - الأصول العملية.

الموضوع: - تنبيهات مرتبطة بمسألة البراءة - الدوران بين الأقل والأكثر الارتباطيين - العلم الإجمالي - الأصول العملية.

 

وأما جواب السؤال الثاني فنقول:- إنَّ في مقصوده من ذلك احتمالان:-

الاحتمال الأول:- إنَّ حديث الرفع مخصِصٌ لأدلة الأجزاء حقيقةً.

والاشكال عليه واضح:- فإنَّ أدلة الأجزاء ناظرة إلى الحكم الواقعي بينما حديث الرفع ناظر إلى الحكم الظاهري، وعليه فكيف يكون حديث الرفع مخصصاً لأدلة وجوب الأجزاء والحال أنَّ هذه الأدلة ناظرة إلى الحكم الواقعي وتدل عليه بينما حديث الرفع يدل على حكمٍ ظاهري؟؟!!

الاحتمال الثاني:- إنَّ حديث الرفع بضمه إلى أدلة الأجزاء نفهم منه وجود أمرٍ بالباقي، فالطريق لاستفادة الأمر بالباقي هو هذا.

ولكن الجواب:- إنَّ هذا الاحتمال وجيهٌ إذا كان حديث الرفع خاصاً بأن كان يقول مثلاً ( رُفِعت جزئية السورة حالة الجهل بها )، فإنه إذا كان خاصاً فصحيحٌ أنَّه يكون مخصِّصاً، وهذا بخلاف ما إذا كان الرفع قد استفيد من دليلٍ عامٍ من قبيل ( رفع عن امتي ما لا يعلمون ) فإنه لا يفهم منه التخصيص وإنما يفهم منه النظر إلى بيان مطلبٍ آخر وهو مثل التدخين فإنه لا علم لنا بحرمته فهو يكون مرفوعاً، وكذلك الدعاء عند رؤية الهلال فإنه لا يوجد ما يدل على وجوبه فهو مجهول الوجوب فيكون مرفوعاً حالة الجهل.

فإذاً الذي يفهم من حديث الرفع هو أنَّ الحكم سواء كان حكماً بالوجوب أو حكماً بالحرمة - حسب اختلاف الموارد - مادام لا يُعلم بثبوته فهو يكون مرتفعاً.

وأما جواب السؤال الثالث فنقول:- إنه يظهر من الشيخ الخراساني(قده) الحاجة إلى وجود أمرٍ بالباقي، والحال أنه يمكن أن يقال: إنَّ وجوب الباقي ثابتٌ بنحو الجزم ومعه سوف لا نحتاج إلى دليل لاثباته، فإنه بعد وجود الدليل الدال على أنَّ الصلاة لا تسقط بحالٍ لا نحتاج إلى وجود دليل يدل على وجوب الباقي، فإنه مع وجود هذا العلم الوجداني - وهذا من ضروريات الإسلام - بأنَّ الصلاة ثابتة في جميع الأحوال ولا يحتمل سقوطها عن المكلف إلا إذا مات أو فقد الذاكرة لجنونٍ أو لغيره فلا نحتاج إلى دليل آخر، وأما مثل المرض أو كسر يدٍ أة ما شاكل فالصلاة لا تسقط بحالٍ كما هو واضح، وبناءً على وجود هذا الدليل لا تعود هناك حاجة إلى اثبات وجوب الباقي بدليلٍ آخر، بل هذه الضرورة هي نِعمَ الدليل على وجوب الباقي، فبعد تطبيق حديث الرفع على الجزئية المشكوكة ورفعها يكون وجوب الباقي ثابتاً ولا يحتاج إلى دليل لخصوصيةٍ في الصلاة.

logo