47/11/17
-الدليل الثالث على لزوم الاحتياط - الدوران بين الأقل والأكثر الارتباطيين – التبيه الثامن– تنبيهات العلم الاجمالي– العلم الإجمالي - الأصول العملية.
الموضوع: - الدليل الثالث على لزوم الاحتياط - الدوران بين الأقل والأكثر الارتباطيين – التبيه الثامن – تنبيهات العلم الاجمالي – العلم الإجمالي - الأصول العملية.
الدليل الثالث على لزوم الاحتياط:- أن يقال إنَّ مورد الشك في جزئية شيءٍ للواجب ليس هو من موارد الشك في ثبوت التكليف حتى تجري البراءة، بل هو من موارد الشك في سقوط التكليف، ببيان: أنه إذا اتينا بالتسعة مثلاً دون الجزء العاشر المشكوك جزئيته فسوف نشك في سقوط الأمر بالتسعة إذا لم نأتِ بهذا الجزء المشكوك لاحتمال أنه ارتباطي بالاتيان بالجزء العاشر، يعني أنَّ سقوط الأمر بالتسعة لا يكفي فيه الاتيان بالتسعة بل لابد من ضم الجزء العاشر إذا كان جزءاً واقعاً ولا يحصل سقوط للأمر بالتسعة إلا بضمه - يعني نحتمل أن الواجب واجب ارتباطي لا استقلالي -، ومعلومٌ أنه في مورد الشك في سقوط التكليف والأمر يكون المورد مجرى للاشتغال دون البراءة.
وإن شئت قلت:- إنَّ هذا الدليل مركب من صغرى وكبرى:-
أما الصغرى:- فهي أنَّ المورد في المقام هو من موارد الشك في سقوط التكليف الثابت جزماً.
وأما الكبرى:- فهي أنه كلما كان المورد من موارد الشك في السقوط وجب حينئذٍ الاحتياط عقلاً، يعني عليك أن تجزم بسقوطه، وهنا لا جزم بسقوطه إلا بالاتيان بذلك الجزء المشكوك.
وفي مقام التعليق نقول:- إنَّ كلتا المقدمتين قالتان للمناقشة.
أما الكبرى فنقول:- إنَّ مورد الشك في سقوط التكليف إنما يجب فيه الاحتياط فيما لو كان الشك شكاً في الاتيان بمتعلقه، كما لو كنا مأمورين بالصلاة وشككت هل صليت هذا اليوم صلاة الظهر أو لا فهذا الشك هو شك في السقوط بسبب الشك في الاتيان بالمتعلق فهنا يجب الاحتياط جزماً، وأما إذا جزمنا بالاتيان بالمتعلق - كما هو مورد كلامنا - وشككنا في سقوطه من ناحية ارتباط امتثاله بالاتيان بالجزء العاشر - يعني كان الشك شكاً في السقوط بسبب أننا نحتمل أنَّ هذا الذي اتينا به لا يكفي في سقوط الأمر بل هناك جزءٌ آخر - ففي مثل هذه الحالة دعوى لزوم الاحتياط هي أول الكلام.
فإذاً الذي هو ثابتٌ وجزميٌ هو ما لو فرض أننا أُمِرنا بالصلاة أو الصوم مثلاً وشككنا في أصل الاتيان بالصلاة أو بالصوم فهنا تأتي القاعدة الاشتغال اليقيني يستدعي الفراغ اليقيني، وأما إذا جزمنا باشتغال ذمتنا بتسعة أجزاء جزماً وقد اتينا بها جزماً ولم نأتِ بشيءٍ آخر للشك في جزئيته فكون هذا المورد من موارد الشك في السقوط الموجب للاشتغال وعدم جريان البراءه هو أول الكلام.
وأما من ناحية الصغرى:- فيمكن أن يقال إنه بناءً على رأي الشيخ العراقي(قده) - القائل بأنَّ امتثال التكليف لا يوجب سقوط فعليته وإنما يوجب سقوط فاعليته - يكون المناسب هو عدم تحقق الشك في فعلية التكليف، إذ بالاتيان بالتسعة أجزاء تكون الفعلية باقية جزماً والفاعلية والمحركية هي الساقطة.