« قائمة الدروس
الأستاذ الشيخ باقر الايرواني
بحث الأصول

47/11/08

بسم الله الرحمن الرحيم

-الدوران بين الأقل والأكثر الارتباطيين – التبيه الثامن– تنبيهات العلم الاجمالي– العلم الإجمالي - الأصول العملية.

الموضوع: - الدوران بين الأقل والأكثر الارتباطيين – التبيه الثامن – تنبيهات العلم الاجمالي – العلم الإجمالي - الأصول العملية.

 

وقد يستدل على الاشتغال بعدَّة أدلة:-

الدليل الأول:- إنَّ الوجوب النفسي واحدٌ ويُشَكُّ في تعلّقه بالتسعة - يعني الأقل - أو بالعشرة - يعني الأكثر - فيلزم الاحتياط؛ إذ اجراء البراءة عن تعلّقه بالأكثر معارضٌ بإجراء البراءة عن تعلّقه بالأقل، فإنَّ الوجوب النفسي الاستقلالي لا يُجزم بتعلّقه بالأقل بل يحتمل تعلّقه بالأكثر، وعليه فيصير الأمر دائراً بين تعلّق الوجوب بين الأقل والأكثر وعليه فيلزم الاحتياط.

وقد أُجيب عن هذا الدليل بعدَّة أجوبة:-

الجواب الأول:- ما ذكره الشيخ الأعظم(قده)[1] من أنَّ الأقل هو معلوم الوجوب تفصيلاً إما بالوجوب النفسي أو بالوجوب الغيري بينما الأكثر لا يجزم بتعلّق الوجوب به، وحينئذٍ تجري البراءة عن وجوب الأكثر، أما الأقل فنحن نعلم بثبوت الوجوب له فإجراء البراءة بلحاطه لا معنى له.

وقد نوقش هذا الجواب بعدة مناقشات:-

المناقشة الأولى للجواب الاول:- وهي ماذ ذكره الأعلام الثلاثة الشيخ النائيني والشيخ العراقي السيد الخوئي.

وقبل أن نذكر هذه المناقشة نقول من باب التمهيد:- إنَّ الجواب الأول الذي ذكره الشيخ الأعظم في رسائله مبنيٌّ على إمكان اتّصاف الأجزاء بالوجوب الغيري، باعتبار أنَّ الأجزاء مقدّمات داخلية فتتصف حينئذٍ بالوجوب الغيري أيضاً بالإضافة إلى الوجوب النفسي، فإذا قلنا بإمكان ذلك فحينئذٍ يتم ما ذكره من الجواب، وأما بناءً على الاستحالة ببيان أنَّ الأجزاء هي عين الكل، وحيث إنَّ الكل متَّصفٌ بالوجوب النفسي فلا يمكن حينئذٍ اتصافه بالوجوب الغيري وإلا لزم اجتماع وجوبين في شيءٍ واحد وهو مستحيل، وبناءً على هذه الاستحالة لا يتم هذا الجواب الأول.

والنتيجة هي أنَّ مناقشة الاعلام لثلاثة لجواب الشيخ الأعظم مبني على اتصاف الأجزاء بالوجوب الغيري وهو مستحيل، ولكن هذه المناقشة ليست مهمة لأنَّ صاحب هذا الجواب لابد وأن يفترض من البداية قابلية الأجزاء للاتصاف بالوجوب الغيري رغم أنها متصفة بالوجوب النفسي.

المناقشة الثانية للجواب الأول:- وهي ما ذكره الشخ العراقي(قده) في نهاية الافكار[2] ، وحاصلها: إنَّ العلم التفصيلي بوجوب الأقل حيث إنه معلولٌ للعلم الإجمالي بتعلُّق الوجوب النفسي إما بالاقل أو بالأكثر فحينئذٍ تكون رتبة العلم التفصيلي متأخرة، لأنَّ هذا العلم التفصيلي هو وليد ذاك العلم الإجمالي، ومع وجود علمين أحدهما متقدّمٌ رتبةً والآخر متأخرٌ رتبةً فسوف يكون التنجيز ثابتاً للمتقدّم رتبةً والعلم المتأخر لا يكون منجّزاً، ومع كونه ليس منجّزاً كيف يصير موجباً لانحلال العلم الإجمالي المتقدم؟!!

وبكلمةٍ أخرى:- إنَّ كون العلم التفصيلي موجباً لانحلال العلم الإجمالي هو خلف فرض كونه ليس منجّزاً، ومع عدم صلاحية العلم المتأخر لحلّ العلم الإجمالي المتقدِّم يبقى العلم الإجمالي المتقدِّم على المنجّزية وينجّز طرفيه اللذين أحدهما هو الأكثر.


logo