« قائمة الدروس
الأستاذ الشيخ باقر الايرواني
بحث الأصول

47/08/19

بسم الله الرحمن الرحيم

-التنبيه السادس ( العلم الإجمالي في التدريجيات ) – تنبيهات العلم الاجمالي– العلم الإجمالي - الأصول العملية.

الموضوع: - التنبيه السادس ( العلم الإجمالي في التدريجيات ) – تنبيهات العلم الاجمالي – العلم الإجمالي - الأصول العملية.

 

قلنا قد يستدل على عدم منجزية العلم الإجمالي في باب التدريجيات بوجهين:-

الوجه الأول:- إنَّ العلم الإجمالي في الأمور التدريجية ليس علماً بتكليف فعلي، فالمرأة التي ترى الدم بشكلٍ مستمر وتعلم أنه إما الثلاثة الاولى هي الحيض أو الثلاثة الثانية هي الحيض أو الثلاثة الثالثة هي الحيض، فهنا لا يكون لها علم بتكليفٍ فعليٍّ لاحتمال أنَّ الحيض هو الثلاثة الثانية أو الثلاثة الثالثة لا الثلاثة الأولى ومعه لا يكون التكليف بالاجتناب عنها الثلاثة الأولى فعلياً وإنما يصير التكليف فعلياً في الثلاثة الثانية، لأنَّ الثلاثة الأولى يحتمل أنها ليست بحيص، وبعدم فعلية التكليف الآن - أي في الثلاثة الأولى - لا يحكم العقل بثبوت التنجّز، فإنَّ القابل للتنجّز هو التكلفيف الفعلي دون غيره.

والجواب:- إنَّ التنجيز هو حكم عقلي، فالعقل هو الذي يحكم بتنجيز التكليف، والعقل لا يفرّق بين العلم بثبوت أحد تكليفين فعليين الآن وبين العلم بتكليفٍ مردّد بين كونه فعلياً الآن وبين كونه فعلياً بعد فترة، فالمرأة إذا رأت الدم بشكلٍ مستمر من بداية الشهر إلى نهايته فسوف تعلم بحرمة قراءة سور العزائم عليها إما في الثلاثة الأولى أو الثلاثة الثانية أو في الثلاثة الثالثة ... وهكذا، وهذا العلم الإجمالي منجَّز؛ إذ هي تعلم بأنه يحرم عليها قراءة سور العزائم إما في الثلاثة الأولى أو في الثلاثة الثانية أو في الثلاثة الثالثة ... وهكذا، وعليه سوف يصير العلم الإجمالي منجزاً.

الوجه الثاني:- قد يقال إنَّ الأصل ينفي التكليف الفعلي في الثلاثة الأولى - فهذا الأصل يجري لنفي ثبوت الحيضية في الثلاثة الأولى - من دون أن يعارضه الأصل في الثلاثة الثانية، والوجه في ذلك أنَّ التكليف في الثلاثة الثانية لا يحتمل أن يكون ثابتاً من الآن حتى يجري الأصل لنفيه، بل الذي هو محتمل هو ثبوت التكليف في دم الثلاثة الأولى، فالثلاثة الأولى يحتمل أن تكون هي الحيض فيجري الأصل لنفي حيضيتها، وأما الثلاثة الثانية فلم يأت وقتها فلا يجري الأصل لنفي اليحضية فيها لأنَّ التكليف لم يأت وقته بعدُ، بل التكليف ثابت في الثلاثة الأولى وهذا ما يجري الأصل لنفيه، أما التكليف في الثلاثة الثانية فليس ثابتاً الآن حتى يتم نفية، وحينئئذٍ نقول حينما تأتي الثلاثة الثانية فسوف يجري الأصل في الثلاثة الثانية من دون أن يعارضه الأصل في الثلاثة الأولى فإنَّ الثلاثة الأولى قد مضت، فلا تتحقق المعارضة حينئذٍ.

والخلاصة:- إنَّ الأصل لا يتعارض في نفي الحيضية في الثلاثة الأولى مع الأصل في الثلاثة الثانية، فإنَّ الدم موجودٌ في الثلاثة الأولى فقط فيجري الاصل لنفيه، وأما الدم في الثلاثة الثانية فوقته لم يأتِ بعدُ حتى يعارَض بالاصل في الثلاثة الأولى.

والجواب:- إنَّ المقصود من جريان الأصل هنا ليس هو الجريان الفعلي بل المقصود هو الشمول، فالمقصود هو أنَّ دليل الأصل صالح لأن يشمل المورد، وحينئذٍ نقول إنه حينما تأتي الثلاثة الثانية نقول إنَّ الأصل لا يمكن أن يجري بلحاظ الثلاثة الثانية لنفي كون الدم حيضاً كما لا يمكن في نفس الوقت أن يجري بلحاظ الثلاثة الأولى لنفي كونه حيضاً، لأنَّ دليل الأصل لا يمكن أن يشملهما معاً للعلم بعدم حيضية أحد الدمين، وعليه فالمعارضة متحققة بناءً على ما ذكرنا حيث يعلم أنه لا يشمل هذا في وقته ولا ذاك في وقته للعلم بكذب أحدهما، وعليه فلا يمكن الحكم بحيضية كلا الدمين.

logo