47/07/16
-التنبيه الثالث – تنبيهات العلم الاجمالي– العلم الإجمالي - الأصول العملية.
الموضوع: - التنبيه الثالث – تنبيهات العلم الاجمالي – العلم الإجمالي - الأصول العملية.
ويمكن أن نقول:- إنَّ المستند في جواز ارتكاب أحد طرفي العلم الإجمالي هل هو فقرة ( رفع ما لا يعلمون ) الذي لازمه كون الرفع ظاهريا، أو هو فقرة ( رفع ما اضرطروا إليه ) الذي لازمه كون الرفع واقعياً؟ فإن قيل بكون الترخيص ظاهرياً فالعلم الإجمالي يبقى على حاله ويتم ما افاده الشيخ الأعظم(قده) من لزوم ترك الطرف الثاني، وإن قيل بكون الرفع واقعياً تم ما افاده الشيخ الخراساني(قده).
هذا وقد يوجه كون الترخيض ظاهرياً بوجهين:-
الوجه الأول:- إنَّ الاضطرار مادام لم يتعلق بالمحرَّم الواقعي ويندفع الاضطرار بارتكاب الفرد الآخر من اطراف العلم الاجمالي فمقتضى اطلاق دليل حرمة المحرَّم بقاؤه على الحرمة، وبالتالي في مورد العلم الإجمالي يكون باقياً على الحرمة، ولازمه كون الترخيص في ارتكاب أحدهما ظاهرياً.
الوجه الثاني:- إنّ الترخيص إذا كان واقعياً فلازمه زوال الحرمة الواقعية عند ارتكاب المحرم الواقعي، وبالتالي يلزم أن تتبدل الحرمة الواقعية إلى الرخصة الواقعية وهو واضح البطلان، فإنَّ الشريعة المقدسة جاءت لحفظ المكلف من ارتكاب الحرام لا أنَّ اختياره يصير سبباً لارتفاع الحرمة الواقعية.
هذا ما يمكن أن يقال في توجيه بقاء العلم الإجمالي، وبالتالي الذي يجوز ارتكابه للاضطرا هو طرف واحد وأما الطرف الثاني فيجب تركه.
وفي الجواب نقول:- نسلّم أنَّ الترخيص في ارتكاب أحد طرفي العلم الإجمالي في صورة الاضطرار هو ترخيصٌ ظاهري وليس واقعياً ولكن نقول إنَّ هذا المقدار لا يكفي لسلب المنجّزية عن العلم الإجمالي، فإنَّ جواز ارتكاب أحد الطرفين حتى لو كان ظاهرياً وبفقرة ( رفع ما لا يعلمون ) هو يتنافى مع التنجّز حتى ولو كان التكليف ثابتاً واقعاً، ومعلومَّ أنَّ العلم الاجمالي إنما يكون منجّزاً فيما إذا كان علماً بالتكليف المنجَّز على كلا التقديرين.
فإذاً إذا لم يكن هناك تنجيز للعلم الإجمالي رغم الترخيص الظاهري نقول إنَّ العلم الإجمالي له تنجيز غاية الأمر أنَّ الشارع رخّص في ارتكاب واحدٍ من الأطراف تسهيلاً على المكلف ورأفةً به، فنحن نسلّم أنه حتى لو كان الترخيص ظاهرياً ولكن هذا المقدار لا يسلب المنجّزية عن العلم الإجمالي فإنَّ جواز ارتكاب أحد الأطراف حتى لو كان ظاهرياً يتنافى مع تنجّز العلم الإجمالي ومنجزيته لو كان ثابتاً، وأنما يكون العلم الإجمالي منجزاً فيما إذا كان علماً بالتكليف المنجَّز على كلا التقديرين.
فإذاً مادمنا نلتزم بأنَّ منجزية العلم الإجمالي هي لكلا الطرفين فحينئذٍ حتى لو ثبت الترخيص الظاهري لأحد الطرفين إلا أنه تبقى منجزية العلم الإجمالي على حالها كما ذكرنا غايته يبقى العلم الإجمالي منجّزاً لأنه لا يكون منجِّزاً إلا إذا كان منجزاً على كلا التقديرين، فيبقى منجّزاً للطرف الثاني غير المضظر إليه لو كان هو الحرام وذاك الطرف الآخر لو كان هو الحرام، ولذلك في حالة جواز ارتكاب أحدهما يبقى العلم الإجمالي منجَّزاً على حاله وإن جاز ارتكاب الطرف الآخر، والنتيجة هي أنَّ الحق يكون مع الشيخ الأعظم(قده).