47/07/14
-التنبيه الثالث – تنبيهات العلم الاجمالي– العلم الإجمالي - الأصول العملية.
الموضوع: - التنبيه الثالث – تنبيهات العلم الاجمالي – العلم الإجمالي - الأصول العملية.
الاضطرار إلى غير المعين:-
إذا فرض العلم الإجمالي بنجاسة أحد الانائين واضطر المكلف إلى ارتكاب احدهما فتارةً يضطر إلى ارتكاب الاناء المعين كما لو كا كان احدهما بارداً واضطر إلى شرب البارد، فلأجل الاضطرار يجوز ارتكاب هذا الطرف لقاعدة ( رفع عن أمتي ما اضطرزا إليه )، وأما الاناء الثاني فقد ذهب الشيخ الأعظم(قده) إلى وجوب اجتنابه، بينما ذهب الشيخ الخراساني(قده) إلى عدم وجوب الاجتناب حيث قال إنَّ الذي اضطر إليه المكلف يحتمل أنه هو المحرم وعليه فلا يحرم ارتكاب الثاني.
وتارة يضطر إلى ارتكاب أحدهما غير المعين، فهنا وقع الخلاف بين الشيخ الأعظم(قده) والشيخ الخراساني(قده)، فذهب الشيخ الخراساني(قده) إلى جواز ارتكاب أحدهما لأجل الاضطرار وكذلك الثاني أيضاً يجوز ارتكابه للشك في ثبوت التكليف فيه فجيري بلحاظه أصل البراءة[1] .
وذهب الشيخ الأعظم(قده) إلى عدم جواز ارتكاب الثاني غير المضطر إليه.
ويمكن توجيه ماذ ذهب إليه الشيخ الأعظم ببيان:- انَّ المكلف ليس مضطراً إلى ارتكاب الحرام لامكان دفع الاضطرار من خلال الاناء الأول، وحينئذٍ يبقى الحرام الواقعي المعلوم بالاجمال على حرمته، فالاناء الأول يجوز للمكلف ارتكابه لأجل الاضطرار وأما الثاني فيبقى الحرام الواقعي المعلوم بالاجمال على حرمت.
ولكنه أضاف وقال:- لو فرض أنَّ المكلف ارتكب الثاني فحيث لا يعلم بحرمته فحينئذٍ يجوز ارتكابه من باب أنه لا يعلم بحرمته فيطبق عليه حديث الرفع بفقرة ( رفع عن أمتي ما لا يعلمون ).
والنتيجة:- إنَّ الملكف ليس مضطراً على راتكاب المحرَّم لامكان دفع الاضطرار من خلال الأول، وبناء عليه يبقى الحرام الواقعي على حرمته، نعم يكون المكلف معذورا لو ارتكب الثاني لأنَّ المفروض أنه يجهل بحرمته من دون أن ترتفع حرمته، لأنَّ الجهل لا يرفع الحرمة واقعاً، نعم الاضطرار يرفعها وأما الجهل فلا يرفعها، ومع بقائه على حرمته الواقعية وبقاء العلم الإجمالي بذلك يلزم ترك الثاني مراعاةً للعلم الإجمالي وإن جاز ارتاب الأول من باب الاضطرار، فالأول يجوز ارتكابه من باب الاضطرار وأما الثاني فلا يجوز ارتكابه بل يبقى على حرمته فيلزم تركه.
وقد اتضح من خلال هذا أنَّ منشأ الخلاف في المنجزية وعدمها هو الخلاف في أنَّ الترخيص في ارتكاب أحد الطرفين في باب المعلوم بالاجمال هل هو ترخيص ظاهري أو هو ترخيص واقعي، يعني هل أنَّ ترخيصه بمعنى أنَّ المكلف معذورٌ فقط في ارتكابه فهو باقٍ على الحرمة ولكن المكلف معذورٌ لأنه لا يدري أنه حرام، أو بمعنى أنه مرخّص واقعاً فلازمه أنَّ الحرمة الواقعية سوف ترتفع لو كانت ثابتة.
ولك أن تقول:- إنَّ الخلاف ناشئ من كون المستند في جواز الارتكاب هل هو ( رفع ما لا يعلمون ) أو هو ( رفع ما أضطروا إليه )،فإن قلنا هو ( رفع ما لا يعلمون ) فالرفع سوف يكون ظاهرياً وليس واقعياً، فلو تناوله المكلف نقول هذا الرفع ظاهري وليس واقعياً، وإما إذا كان المستند هو ( رفع ما اضطروا إليه ) فالرفع يصير واقعياً وواضحٌ أنه إذا قيل إنَّ الترخيص ظاهري فالعلم الإجمالي بالتحريم يكون بقاياً على حاله ويتم ما أفاده الشيخ الأعظم(قده) من أنه يجوز ارتكاب أحدهما والآخر يلزم تركه، بينما إذا قلنا إنَّ الرفع واقعي فسوف يتم ما افاده الشيخ الخراساني(قده) لأنه قال يجوز ارتكاب الثاني.