« قائمة الدروس
الأستاذ الشيخ باقر الايرواني
بحث الأصول

47/07/13

بسم الله الرحمن الرحيم

 -التنبيه الثالث – تنبيهات العلم الاجمالي– العلم الإجمالي - الأصول العملية.

الموضوع: - التنبيه الثالث – تنبيهات العلم الاجمالي – العلم الإجمالي - الأصول العملية.

 

ومن الغريب ما ذكره الحاج ميرزا علي الايرواني(قده)[1] :- حيث ذكر أنَّ العلم الإجمالي يمكن أن يقال بعدم منجزيته في محل كلامنا، ببيان إنه بعد طرو الاضطرار لا يعود هناك جزم بثبوت التكليف؛ إذ لعل التكليف كالحرمة مثلاً كانت ثابتة في الطرف المضطر إليه والذي ارتكبه المكلف، وفي مثل هذه الحالة مادام التكليف لعله كان ثابتاً في الطرف الذي اضطر إليه المكلف فحينئذٍ يجوز ارتكاب الطرف الثاني؛ إذ لعل الحرام كان موجوداً في الطرف الأول، فإنه بعد طرو الاضطرار لا يعود هناك جزم بثبوت التكليف إذ لعله كان ثابتاً في الطرف المضطر إليه ولازم ذلك ارتفاع منجزية العلم الإجمالي بسبب الاضطرار.

وإذا قيل:- إنَّ لازم هذا زوال المنجزية حالة خروج أحد الطرفين عن الابتلاء أو فقده فيجوز ارتكاب الآخر.

قلنا:- نعم تزول المنجزية بذلك، بل تزول بشرب أحد الكأسين فيجوز شرب الثاني ولا استبعاد في ذلك.

ويردّه:- إنَّ المكلف قبل أن يحدث له الاضطرار كان يعلم بثبوت النجاسة في أحدهما وبالتالي هو يعلم اجمالاً بثبوت الحرمة في حقه جزماً، وهذه الحرمة مرددة بين كونها قصيرة تنتهي بطرف الاضطرار وكونها طويلة لا تنتهي بذلك، ففي مثل هذه الحالة يكون المحرّم هو الطرف الذي لم يختره، فالذي اختاره لأجل الاضطرار سوف ترتفع حرمته لأجل الاضطرار ولكن الثاني يبقى على حرمته ولا معنى لارتفاع حرمته.

فإذاً يكون هناك تنجيز لكلا الطرفين وهو مضطر إلى تناول احدهما فالمناسب أنَّ مقدار الاضطرار يرفع بتناول الأول وأما الطرف الثاني فلا معنى لجواز ارتكابه فإنَّ مقتضى القاعدة - أي مقتضى العلم الإجمالي بحكم العقل - هو لزوم ترك الاثنين معاً لأننا نعلم بنجاسة احدهما، فالاثنين يحرم ارتكابهما ولكن أحدهما جُوّز ارتكابه لأجل الاضطرار فلا معنى حينئذٍ لجواز ارتكاب الثاني فيجب تركه.

 


logo