47/07/10
-التنبيه الثالث – تنبيهات العلم الاجمالي– العلم الإجمالي - الأصول العملية.
الموضوع: - التنبيه الثالث – تنبيهات العلم الاجمالي – العلم الإجمالي - الأصول العملية.
والصحيح ما ذهب إليه الشيخ الأعظم(قده):- بمعنى أنه يجب الاجتناب عن الاناء الثاني غير المضطر إليه، والوجه في ذلك أن يقال: إنه يحصل لدى المكلف علم اجمالي بين الفرد الطويل والفرد القصير، بمعنى أنه لو كان عندي اناءان اعلم بنجاسة أحدهما واضطررت إلى تناول الطرف المعين الأول منهما لأنَّ ماءه كان بارداً وكان الجو حاراً ومن الضروري لي أن اشرب الماء البارد، فإذاً أنا مضطر إلى تناول الماء البارد، وأما بالسنبة إلى الاناء الثاني فيمكن أن يقال بلزوم تركه، والوجه في ذلك هو أنه سوف يحصل للمكلف علم اجمالي بين الحرمة القصيرة وبين الحرمة الطويلة، فأنا أعلم بثبوت حرمة تناول إما قصيرة الأمد وذلك إذا كان الحرام موجوداً في الطرف المضطر إليه فالحرمة حينئذٍ سوف ترتفع أو أنَّ الحرمة تكون طويلة ومستمرة فيما إذا كانت النجاسة موجودة في الاناء غير المضطر إليه، فأنا أعلم بثبوت احدى هاتين الحرمتين إما الطويلة أو القصيررة وهذا العلم الإجمالي منجّز، وحينئذٍ الحرمة الطويلة تبقى على حالها وإن انتهت الحرمة القصيرة، وعليه فيحرم تناول الطرف غير المضطر إليه، وهذا نظير ما لو علمت أني نذرت إما أن اقرأ في كل يوم زيارة الجامعة لمدة شهر أو زيارة عاشوراء لمدة سنة فهنا حصل عندي تردد بين الأمرين وسوف يتشكل عندي علم اجمالي بين الفرد الطويل والفرد القصير ويكون منجزاً، فإذا انتهت فترة الشهر لا نقول بسقوط هذا العلم الإجمالي عن المنجّزية بالنسبة إلى زيارة عاشوراء لفترة سنة بل يلزم الاتيان بكلا الفردين وانقضا فترة احدهما لا يعني سقوط الثاني، بل العلم الإجمالي يبقى منجزاً بلحاظ الثاني، وهذا ينبغي أن يكون من الأمور الواضحة.
إن قلت:- إنه بعد انتهاء فترة الشهر فسوف لا يوجد عندي علم اجمالي وإنما يوجد عندي شك بدوي في وجوب الزيارة الثانية إلى سنة، فالعلم الإجمالي قد زال لأنَّ الطرف الأول قد انتهى امده وأما الطرف الثاني فأشك في ثبوت الوجوب بلحاظه.
قلت:- إنَّ العلم الإجمالي هو ثابت من البداية أي قبل الشروع في إحدى الزيارتين ولا يزول بالاتيان بالفرد الأول بل هو باق على حاله، فيلزم الاتيان بالفرد الثاني، ومقامنا من هذا القبيل فإنه يلزم ترك الفرد الثاني كما قال الشيخ الانصاري(قده) لأنَّ يوجد عندي علم اجمالي إما بهذا الفرد لفترة قصيرة أو بذاك الفرد الثاني لفترة طويلة، وبعد زول الفرد الأول ذي الفترة القضيرة يبقى الفرد الثاني ذي الفترة الطويلة.