« قائمة الدروس
الأستاذ الشيخ باقر الايرواني
بحث الأصول

47/07/08

بسم الله الرحمن الرحيم

-التنبيه الثاني ( كلام يرتبط بصاحب الحدائق ) – تنبيهات العلم الاجمالي– العلم الإجمالي - الأصول العملية.

الموضوع: - التنبيه الثاني ( كلام يرتبط بصاحب الحدائق ) – تنبيهات العلم الاجمالي – العلم الإجمالي - الأصول العملية.

 

التنبيه الثاني:- كلام يرتبط بصاحب الحدائق(قده).

المعروف عدم الفرق في منجزية العلم الإجمالي بين أن يكون الحكم الواحد المعلوم بالعلم الإجمالي معيناً بنحو التفصيل - كالعلم بوجوب الاجتناب عن النجس أو المتنجس الثابت في هذا الاناء أو في ذاك الاناء - فالحكم المعلوم بالاجمال واحد وهو النجاسة غاية الأمر هذه النجاسة مرددة بين طرفين، فلا فرق في منجزية العلم الاجالي بين أن يكون المعلوم بالاجمال واحداً غايته مردد بين طرفين وبين أن يكون مردداً بين حكمين كالعلم إما بنجاسة هذا الاناء أو بغصبية ذلك الاناء فهنا نقول هذا العلم منجز أيضاً ولا فرق بين أن يكون الحكم بالمنجزية بين أن يكون الحكم واحداً أو يكون مردداً بين حكمين.

هذا وقد خالف في ذلك صاحب الحدائق(قده)[1] :- حيث ذهب على عدم منجزية هذا العلم الإجمالي، وعلل ذلك بعدم علم المكلف بالخطاب المتوجه إلى إليه، يعني أنَّ المكلف لا يدرى أنَّ الخطاب الموجه إليه هل هو اجتنب عن النجس أو هو اجتنب عن المغصوب.

وفي التعليق عليه نقول:- إنَّ العقل الحاكم بمنجزية العلم الإجمالي ولا يرى فرقاً بين أن يكون الحكم المعلوم بالاجمال واحداً وبين أن يكون متعدداً - أي كان مردداً بين حكمين- وهذه قضية وجدانية، فإذا فرض أني أعلم إما هذا الطرف نجس أو ذاك الطرف نجس فهذا واضح على أنه منجز، ولكن إذا كنت أعلم بأن هذا نجس أو ذاك ممغصوب فارتكاب الاثنين على كلا التقديرين هو محرم أيضاً فلا يجوز حيينئذٍ الارتكاب من هذه الناحية بعد العلم بتوجه أحد التكليفين إلي، فإذاً فعلى كلا التقديرين يلزم اجتناب واحدٍ منهما، وذلك الواحد لا أعرفه، فيلزم تركهما معاً، هذا إذا قلنا بعدم امكان جريان قاعدة قبح العقاب بلا بيان من باب أنَّ العلم الإجمالي بنفسه هو بيان، وأما إذا بنينا على منجزية الاحتمال ورفضنا قاعدة قبح العقاب بلا بيان فالأمر حينئذٍ يكون أوضح.

ثم إنَّ الأصول العملية كما لا تشمل جميع أطراف العلم الإجمالي بالتكليف الواحد للانصراف بسبب محذور المناقضة كذلك لا تشمل جميع أطرافه في محل الكلام - أي في حالة العلم الإجمالي بتوجه أحد التكليفين - فلا فرق في المنجزية هنا عقلاً بين أن أعلم التكيلفاً واحداً وهو اجتنب النجس أو أن يكون التكليف مردداً بين اجتنب عن النجس أو اجتنب المغصوب فالعقل أيضاً يرى المنجزية ولزوم تركهما معاً.

والنتيجة:- إنَّ الأصول العملية كما لا تشمل أطراف العلم الإجمالي بسبب المناقضة كذلك لا تشمل الأطراف في محل كلامنا.

ثم نقول:- وإذا كان لأحد الطرفين أثر خاص به ولم يكن مثل ذلك الأثر ثابتاً للطرف الآخر فماذا نصنع؟ المناسب في مثل هذه الحالة جريان الأصل لنفي أثر الأول من دون معارضٍ، يعني إما هذا الطرف نجس فإذا كان نجساً فالآخر ليس له أثر، فنحن نشك أنَّ هذا الطرف نجس أو ليس بنجس لا أنَّ النجاسة ثابتة لهذا أو لذاك وإنما نحتمل ثبوت النجاسة لأحد الطرفين فتجري البراءة لنفي الأثر عن ذلك الطرف الواحد بلا معارض، فنجري أصل الطهارة أو أصالة البراءة لذاك الطرف من دون أن يعارضه شيء.

وإذا كان للآخر أثر أيضاً يعني إما هذا نجس أو الآخر مغصوباً ففي مثل هذه الحالة يلزم ترتيب كلا الأثرين فيلزم تركهما معاً، لأنه يوجد عندنا علم اجمالي بثبوت أحد التكليفين إما اجتنب المغصوب أو اجتب النجس، فواحدٌ منهما موجودٌ جزماً فبناءً على منجزية العلم الإجمالي يجب تركهما معاً.


logo